الرئيسية » مقالات » هِمَم مغشوشة

هِمَم مغشوشة

منذ اسبوعين ارتفعت همم البعض من مرافق الدولة ذات الصلة بشكاوي الملايين وفاضت مكارمها (من خلال واجهات الاعلام والدعاية) على الايتام والمتقاعدين والمتضررين والمهمشين وذوي الدخول المتدنية، وكأنها تذكرت، فجأة، انها معنية بحياة هذه الشرائح ومسؤولة عن حياتها ورفع المظالم عنها، بل ان المراقب ليعجب حين يرصد هذه الهمم وهي تمشي على رجلين في الازقة، ترفع القاذورات وتمد شبكات الماء والكهرباء، وتسهر على شؤون وسلامة المواطنين، وقد ياخذك العجب حين تشاهد مسؤولين(قد نسيهم المواطنون) وقد شمروا عن سواعدهم وتحدوا الاخطار الامنية لينزلوا الى
الشوارع والازقة والحارات غير مبالين بطائش التفجيرات او بتوتر التهديدات، فانها ساعة العمل والخدمة، ومن للمواطنين غير هؤلاء واولئك؟.
واكثر من ذلك، تُعقد الاجتماعات وتُرصد الاموال(فجأة ايضا) للقضاء على الكلاب السائبة والمتسولين وغدران المياه المتعفنة ومستعمرات الازبال والارباكات المرورية والتجاوزات على الارصفة واختناقات الصرف الصحي والتوسطات في الاقنية الخدمية، وتتسرب الكثير من هذه الهمم الى واجهات الشاشات الملونة بوصفها لفتات انسانية ومكرمات من مرافق وخدمات (كانت نائمة طوال اربع سنوات) نحو المواطنين، وصار المشاهدون يتعرفون، للمرة الاولى، على وجوه مسؤولين، كانوا يختفون وراء مكاتبهم واسمائهم والقابهم كل هذا الوقت.
ومن بغداد العاصمة الى المحافظات، ومنها الى ارياف انتقلت هذه الهمم على جناح السرعة انتقال النار في الهشيم،، فتشكلت لجان وفرق انقاذ لوضع مبادرات سريعة(لا تقبل التأجيل) للتخفيف من اعباء المزارعين، وتأمين شبكات المياه والكهرباء والمستوصفات للقرى وابناء العشائر وانتشرت مجموعات مجندة (وجديدة) من عمال التنظيف في الشوارع والازقة لتحمل الازبال المتكدسة وتمهد الطرقات للمرور، فيما تنطلق مكبرات الصوت بالبشائر عن قرب حل مشكلة الكهرباء والبنزين والنفط، وبدأ الناس يتناقلون انباء عن مشاريع انارة الشوارع بالطاقة الشمسية، وتوزيع رواتب
المتقاعدين بالطرق الآلية، وتعويض المتضررين بكل ما يمكن من اساليب الاحترام.
وتشاء هذه الهمم ان تدخل في دورة التصريحات والوعود، فيما يكبر التساؤل عما حل لكي ترتفع وتنتشر الى هذا الحد من الحماس، ليضرب الناس اخماسا باسداس، فيضيع الاصل بالقياس، حتى يعرف الجميع ان للامر علاقة بالانتخابات، اما بعد الانتخابات فسيعود كل شئ الى الشفافية واجتماعات اللجان وانتظار الميزانية وموافقات البرلمان، وسيعرفون السبب من وراء تلك الهمم.. واذا عُرف السبب بطل العجب.
ــــــــــــ
كلام مفيد:
“ابناء نخل وحيطان ومزرعة
سيوفهم خشب فيها مساحيها”
جرير