الرئيسية » مقالات » القطة الأولى في ذمة الخلود

القطة الأولى في ذمة الخلود

ببالغ الحزن وعميق الأسى ننعى الى الأمتين الإسلامية والعربية خبر نفوق القطة الأولى ( إنديا ) نقلا عن خبر نشرته اليوم وكالة ( سي إن إن ) الإخبارية الأمريكية , شارحة الوكالة أن السيد بوش وزوجته لورا وإبنتيه بربارا وجينا يشعرون بحزن عميق لرحيل إنديا البالغة من العمر 18 عاما بمقر إقامتها في البيت الأبيض يوم الأحد الماضي 4 يناير 2009 , بعد أن ظلت قرابة عقدين من الزمان (( عضوا محبوبا في عائلة بوش والجميع سيفتقدونها )) كما ذكر البيان .

ولم يذكر الخبر السبب المباشر للوفاة الذي يرجح أنه ناتج عن التقدم في السن وحالة من القلق والإحباط عانتهما الفقيدة مع إقتراب موعد مغادرة البيت الأبيض خلال أيام مقبلة من الشهر الجاري وآثرت مثل جميع الحكام العرب الملتصقين على كراسيهم أن تنفق حاملة معها لقبها كقطة أولى الى القبر .
وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم الى السيد جورج دبليو بوش وعائلته الكريمة والشعب الأمريكي الصديق بتعازينا الحارة لهذا المصاب الجلل داعين المولى سبحانه وتعالى أن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته إنه سميع مجيب .
في نفس الوقت ندعو المنظمات والإتحادات ومؤسسات العمل المدني والتطوعي الإسلامية والعربية الى إقامة مجالس عزاء عامة على روح الفقيدة الغالية لما سيعكسه ذلك عن عمق العلاقة بين الشعوب الإسلامية والعربية مع الشعب الأمريكي الصديق .
كما نستغل المناسبة لدعوة القائدين الفلسطينيين محمود عباس وإسماعيل هنية الى تناسي صراعهما حول التسلط على رقاب الفلسطينيين تحت إسم ( الحكم الوطني ) وما هما إلا أدوات بيد مصر وإسرائيل لتنفيذ إجندات هذين البلدين على أرض غزة , والتوجه الى الولايات المتحدة الأمريكية فورا لتقديم واجب العزاء .
من ناحية أخرى ندعو القادة العرب والمسلمين الى عقد قمة عربية وأخرى إسلامية وعلى وجهة السرعة , بغية التوصل الى إجراء سريع لنجدة السيد بوش وعائلته المنكوبة بهذا المصاب الأليم , ونرجو عدم التذرع بما يحدث في غزة الآن لأنه أمر عادي يحصل بين فترة وأخرى بسبب سوء تصرفات الفلسطينيين , رغم الصبر الإسرائيلي الطويل وحرصها على عدم إبادة الفلسطينيين , وهاهو السيد أولمرت يصرح أن الهدف الأساسي لهجوم دولته على غزة , هو ليس للتخلص من حماس وإسماعيل هنية ولا لقتل الفلسطينيين , ولكن فقط من أجل تدمير البنية التحتية في غزة , لتأديب أهلها وتلقينهم درسا للأيام المقبلة .

كما نحث الرئيس الإيراني محمد أحمدي نجاد وكبادرة تعزية وسلوان للشعب الأمريكي , أن يأمر بالسماح ببيع النفط الإيراني بالدولار الأمريكي أسوة بكل العملات الأخرى التي تبيع بها ايران نفطها ( ولو لفترة محدودة ) لعل الكم مليار التي ستهبط على الخزينة الأمريكية جراء ذلك , ستكون بلسما يداوي الجراح في هذه الفاجعة العصيبة .

ونسأل القيادات التركية التريث في محادثات الإنضمام الى الإتحاد الأوربي , لأن الحكومة الأمريكية في حالة ذهول اليوم جراء فقدان القطة الأولى إنديا , وليس من دواعي الإنسانية إقلاقها بهموم إضافية , مثل قيام الإتحاد الأوربي بإجبار الولايات المتحدة الأمريكية على سحب قواعدها من تركيا في حال نجاح مفاوضات الإنضمام المتعطلة منذ أكثر من عشر سنوات وبأعذار شتى يطلقها الجميع لغرض التغطية على السبب الحقيقي لعدم ضم تركيا الى الإتحاد .

نناشد شيخ الأزهر بعدم حضور أي إجتماعات عامة , وعدم الخروج من بيته إن أمكن خلال هذه الفترة , فالرجل إنسان لا مسؤول وقد يتفضل سماحته بفتوى أو تصريح يتنافى مع جلل المصاب مسيئا الى العلاقات العربية الإسلامية الأمريكية , ثم يدعي كما فعلها قبل حوالي الشهر , عند مصافحته الرئيس الإسرائيلي بكل حرارة , أنه لم يكن يدري أن الرجل هو شمعون بيريز .. كما أنه لا يدري بأن غزة كانت محاصرة وقت المصافحة .

وأخيرا نتوجه بالنداء الى الرئيس الليبي معمر القذافي , راجين سيادته عدم إرسال برقية تعزية الى البيت الأبيض الأمريكي , حرصا على العلاقات العربية الأمريكية , لأن الأخ العقيد أبو سيف عنده ( طلعات ما تنحمل ) ومن يدري فقد يكرر في هذه البرقية .. ما فعله في برقيتي تعزية سابقتين . الأولى بوفاة الملك حسين ملك الأردن , والثانية بوفاة الملك الحسن ملك المغرب , كانت ( أولها منافع .. وآخرها مدافع ) حين إنتهت البرقيتان بالتذكير بالدوائر الإمبريالية وخطل وخذلان كل من يتعامل معها .. في إشارة غامزة لا مزة لأدوار معروفة قام بها العاهلان في حياتهما .
ونذكر هنا أن ( نفوق ) جميع الملوك والرؤساء العرب لن يساوى ذرة في سلم الأولويات الأمريكية أو حزنها وتأثرها على فقيدتها القطة الأولى إنديا .

على هامش الخبر ذكرت وكالة ( سي إن إن ) أن إسم القطة الأولى : ( إنديا ) كان قد أثار حفيظة ما يقارب من مليار إنسان هندي لتشابه إسم قطة الرئيس مع إسم دولتهم وإعتبارهم ذلك إهانة شخصية موجهة لكل واحد منهم مما حدا بكثير من الهنود الى إقتناء الكلاب وإطلاق إسم ( بوش ) عليها , ولم يتطرق الخبر فيما إذا كانت هناك جماعات ( أخلاق حميدة ) هندية , تقوم بسب مواطنيها الهنود وتردعهم عن القيام بمثل هذا العمل المشين .

كما ذكر الخبر أن الكلب الأول ( بارني ) الذي يقول عنه الرئيس بوش أنه (( إبنه الذي لم ينجبه )) وفي حادثة فريدة شهدها البيت الأبيض شهر نوفمبر الماضي , ربما بسبب علمه بقرب موعد مغادرته للبيت الأبيض وتحوله الى كلب عادي مثل باقي الكلاب , فقد قام هذا الكلب المسكين بمهاجمة مراسل وكالة رويترز ( جون ديكر ) . ولا يعلم فيما إذا كانت المحاكم الأمريكية قد غرمت المراسل مبلغ 2000 دولار عن هذه الفعلة الشنيعة , مثلما فعلت محاكم فرنسية عندما غرمت جزائريا , لأن إبن الرئيس الفرنسي صدمه بدراجته الهوائية وهرب , ورغم أن الجزائري تمكن فقط من تسجيل رقم الدراجة ودون أن يعرف صاحبها إلا أن المحكمة الموقرة قررت تغريم الجزائري المصاب .. لأنه يبالغ في تصوير إصابته .

يقول برغسون في (( رسالة في الضحك )) إن الإنسان هو الكائن الوحيد الضاحك , ويعرّف الضحك بأنه إختلاجات تصيب عضلات البطن والصدر والحجاب الحاجز فتؤدي دفع الهواء من الأنف والفم بترددات تتناسب مع شكل وحجم هذه الإختلاجات . الصوت المنبعث عن خروج الهواء هو ما ندعوه بالضحك . وليس بالضرورة أن تكون الإختلاجات المؤدية الى الضحك إختلاجات سارة … فقد يضحك الإنسان من الألم أيضا كما يؤكد برغسون . لذلك أشعر .. ما بين وحدتي وغربتي , وبين هم العراق وأهل العراق , ودماء غزة والصور المريعة التي تنقلها لنا الأخبار من هناك , وترهات عرب الغدر والخيانة , وتسالي الحكام العرب وقفشات أخبارهم , والرحيل الفاجع للقطة الأولى , والحالة النفسية للكلب الأول التي دفعته الى مهاجمة زوار والده الذي لم ينجبه .. كل هذا يشحن صدري بضحكة ضاجّة حمقاء .. أكتمها لأني وكما قال الشاعر الكبير نزار قباني : (( أخجل من حماقتي .. أمام أحزان الوطن )) . ولم يبق عندي غير السخرية المرة .. والألم .