الرئيسية » مقالات » طريق انهاء المحاصصة الطائفية يبدا بخطوة واحدة

طريق انهاء المحاصصة الطائفية يبدا بخطوة واحدة

اذا كان طريق الالف ميل يبدا بخطوة واحدة، فان طريق كنس المحاصصة الطائفية ومن يصر على ابقائها يبتدا بخطوة واحدة ايضا، خطوة جريئة ورائدة مثل الخطوة التي اقدم عليها الدكتور مهدي الحافظ بترشيح نفسه لرئاسة البرلمان. فلم يعد مقنعا ابدا ان يستمر السياسون من الاحزاب الاسلامية بالضحك على ذقون العراقيين بادعاء عدم وجود بديل اخر لتمثيل الشعب غير بديل المحاصصة الطائفية وتوزيع المراكز العليا للسلطة حسب نظام الاقلية والاكثرية الطائفية ضمن ما يعرف بديمقراطية التوافق الرعناء، ولم يعد ينطلٍِ على المواطنيين ادعاء التخلي عن المناصب في سبيل انهاء المحاصصة كأدعاء السيد طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية في الامس ، بينما اليوم يكرس هو وحزبه واجهزة اعلامه كل الجهود من اجل ان يكون منصب رئيس البرلمان من حصتهم.

ليس الطائفيون او الذين يصرون على استمرار نظام المحاصصة لانه يضمن لهم مصالح ومآربهم فقط المسؤولون عن استمرارية امتهان المواطن وتحصيص الدولة وتخصيص الامتيازات، بل ايضا اولئك الذين يكتفون بالكلام ولا يجدون الشجاعة في العمل الملموس من اجل انهاء المحاصصة الطائفية والحزبية نظاما وممارسة واسلوبا في الحكم وفي العمل وفي توزيع الوظائف.

وعلى ما يبدو ان عدوى المحاصصة الطائفية تسربت حتى الى نفوس رافضيها ومنتقديها، ففي معركة البحث عن بديل للراحل محمود المشهداني، لم يجرء النواب على ترشيح عضو اخر من غير الطائفة السنية، واقصى ما اقدم عليه احدهم هو ترشيح السيد حاجم الحسني عضو الحزب الاسلامي سابقا وعضو القائمة العراقية لاحقا، لانه سني والمنصب حسب المحاصصة مخصص للطائفة السنية العربية فقط وليس لاحد غيرها. يمكن لنا هنا ان نشير ان ابعاد السيد محسن عبد الحميد من رئاسة الحزب الاسلامي العراقي بسبب كونه كورديا وان كان سنيا ولا يجوز ان تختل المعادلة الطائفية في هيئة الرئاسة.

اما بقية اعضاء االاحزاب والكتل الممثلة بالبرلمان فقد غابت عنهم روح المبادرة والشجاعة لكسر نظام ارالمحاصصة البائس، واكتفوا بالسكوت والمراقبة وترك الكتل الطائفية الكبيرة تحسم الامر فيما بينها ضمن تحالفات واتفاقات تحاصصية ومصالح حزبية وفؤية ضيقة ليس لها علاقة بالصالح العام.

لا نقول ان السيد مهدي الحافظ هو الاكفأ والاجدر برئاسة البرلمان، فالادارة والقيادة والكفاءة يكشفها العمل الخلاق المثابر، لكن السيد مهدي الحافظ كان له سبق الاولية بحمل الفأس لينهال بها على جدار المحاصصة ، فلعله يحدث ولو ثقبا، فهل يلحق بهالاخرون يحملون الفؤوس والمعاول لهدم جدران المحاصصات ليس كنظام معمول به في الدولة فقط، بل كمبدأ تتبعه الاحزاب المتحالفة والمتألفة في بينها وبموجبه توزع المناصب في داخلها ليكون حصاد الشعب الخيبة والمرارة، وزراء ومدراء وقادة كل حسناتهم انهم من الحلقة القريبة لرئيس هذا الحزب او ذاك.

ثمة تساؤل اخر

هل من امراة برلمانية شجاعة ترشح نفسها لرئاسة البرلمان.؟

حتى لو لم تفز بالرئاسة لكنها ستفوز بشرف المحاولة واولية المبادرة وستكون خطوة اخرى في طريق يقود الى مجتمع مدني حر.