الرئيسية » مقالات » شتاء حماس ليس کصيف حزب الله!

شتاء حماس ليس کصيف حزب الله!

مع کل التوقعات التي أکدت بأن اسرائيل ستحجم عن المبادرة الى شن حربها البرية و انها ستضطر بشکل أو بآخر للقبول بهدنة أو وقف إطلاق نار قد يکون مشرفا لحرکة حماس، لکن القوات الاسرائيلية و مع کل تلك الضغوطات الدولية الهائلة التي تواجهها الدولة العبرية في سبيل وقف الهجوم بشکل عام، فإنها شرعت بهجومها البري الذي يبدو حذرا جدا و مستخلصا دروسا و عبرا بليغة من حرب تموز مع حزب الله اللبناني. هذا الهجوم، على الرغم من زيادة التکهنات بصدد انه لن يحقق النتائج التي ترنو إليها اسرائيل و انها في نتائجها النهائية قد تکون وبالا عليها، فإن إصرار اسرائيل على شنه و تجاهلها الضغوطات الدولية يحمل في طياته أکثر من معنى و هدف، رغم ان اوساطا استخبارية مطلعة تعتقد بأن القوات الاسرائيلية قد تحقق نتائج متقدمة قد تفوق مجمل الخط العام للتوقعات بهذا الخصوص. ومع ان الضوء کله”لأسباب کثيرة” يکاد ان يکون مرکزا على الجيش الاسرائيلي، لکن حرکة حماس مازالت تعتمد مبدأ إطلاق التهديد و الوعيد و توحي بأن کارثة ما ستحيق باسرائيل في الوقت الذي تنطلق من طهران و من على لسان أبرز قادتها تأکيدات بأن حماس تمتلك أسلحة متفوقة وتبعث في نفس الوقت واحدا من أبرز مسؤوليها الى حليفتها العربية القوية دمشق للبحث في سبل دعم و مساندة حماس، فإن مقاتلي هذه الحرکة مازالوا يلازمون”أنفاقهم” و”مخابئهم”إنتظارا للفرصة السانحة أو الملائمة التي يبدو أنها لن تکون بتلك السهولة التي رسمتها لهم قياداتهم و ان ماتبث من أخبار عن نشاطات عسکرية متقطعة و محدودة لهم لايمکن التعويل عليها في إحداث ثمة تغيير نسبي ملحوظ في معادلة الحرب الجارية. وفي الوقت الذي تزداد فيه حرکة الشجب و الادانة العربيين بحق هذا الهجوم الاسرائيلي و إطلاق مبادرات عربية لوقف المأساة، فإنه من الواضح جدا ان غالبية الاوساط العربية لا تحبذ خروج مشرف لحماس من هذه المعرکة بل وأن البعض منها يتمنى لو ان اسرائيل قد قامت بتقليم أظافرها و قلعت بعضا من أنيابها حتى تکفي العالم شرها، کما ان هنالك إشکالية أخرى ترتسم في الآفاق و تطرح أکثر من علامة إستفهام حساسة و مصيرية وهي هل أن حرکة حماس تعبر بشکل قطعي و حاسم عن آمال و طموحات و تطلعات الشعب الفلسطيني وهو سؤال قد لايکون هنالك إجماع عربي کبير بخصوصه کما هو الحال في إيران حيث ينظر النظام الديني الراديکالي هناك الى حرکة حماس وکأنها تمثل الخط العام للشعب الفلسطيني و لا تعتبر حرکة فتح أو أية تنظيمات فلسطينية أخرى تعني شيئا مهما أمام حماس. وقطعا ان الاعلام الايراني الذي يرکز بشدة على مأساة غزة و يرسم الصورة وکأن الامر مرتبط اساسا باسرائيل، فإن اوساطا مقربة من المعارضة الايرانية المقيمة باوربا تفيد بأن الشعب الايراني ينظر بحسرة الى موارده و أمکانياته وهي تقدم بسخاء مبالغ فيه لأطراف سياسية محددة في المنطقة وعلى رأسها حزب الله اللبناني و حرکة حماس وانه ومع الاخذ بنظر الاعتبار الاوضاع الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية السيئة داخل إيران و تفاقمها بصورة غير عادية خصوصا مع الهبوط الاستثنائي لاسعار البترول بسبب الازمة المالية العالمية و الإنعکاسات السلبية لذلك على الاقتصاد الايراني، فإنه”وکما تؤکد هذه الاوساط”، لم يعد الشعب الايراني يرحب بالصرف الباذخ و غير المنطقي على هکذا أمور ولاسيما وان الدول العربية برمتها لا تمنح إهتماما يذکر بحرکة حماس. وتشير هذه الاوساط، بأن الشعب الايراني کان قد تناقل بحسرة أنباء أفادت بأن طهران قدمت المليارات من الدولارات الى حزب الله بعد حرب صيف 2006 مع اسرائيل لکي تعيد بناء منشئاتها و أهدافها المدمرة وحتى تعوض ماديا ذوي قتلاها في تلك الحرب، وهم يتوقعون حدوث نفس الامر مع حماس بعد إنتهاء هذه الحرب التي يرى هؤلاء بأنها ستنتهي بکارثة إنسانية تقع على رأس حرکة حماس قبل غيرها و أن حماس بدورها ستلقي ببلواها و مصائبها على طهران.
ان الدعم الرسمي العربي المحدود لحرکة حماس ينبع اساسا من کون هذه الحرکة تؤسس لإتجاها فکريا ـ سياسيا يتناقض تماما مع الاتجاه العام للنظام العربي الرسمي، وان إزدياد شوکة و قوة هذه الحرکة ستکون بمثابة سکينة في الخاصرة العربية الرسمية خصوصا وان ذلك سيکون کفيلا بنشوء حرکات سياسية ـ جهادية بنفس سياق حماس و مثلما واضح فإن معظم الدول العربية لاتملك ترسانة حربية و تقنية قتالية متقدمة في محاربة الارهاب کتلك التي تمتلکها اسرائيل، ومن أجل ذلك فإن هکذا حرکات قد تتمکن من إحداث مشاکل و أزمات أمنية و سياسية و إجتماعية خطيرة الابعاد وقد يؤثر ذلك حتى على السلم و الاستقرار في عموم المنطقة بشکل خاص و العالم بشکل عام.
مايجري اليوم بين اسرائيل و حرکة حماس، وعلى الرغم من الاخذ بنظر الاعتبار جوانبه الانسانية، فإنه شأن مهم و حيوي بالنسبة للمنطقة برمتها، ذلك ان تحجيم فاعلية الدور الخطير للنظام الراديکالي في إيران بات أمرا في غاية الاهمية ولابد من العمل الجاد من أجله و ماتقوم به القوات الاسرائيلية حاليا ضد عناصر حرکة حماس هي بحق إمتداد منطقي و حقيقي للحرب الدولية على الارهاب و بمعناها الواقعي و الملموس.
وفي المحصلة النهائية، فإن المسار العام للأمور في الحرب الدائرة حاليا بين اسرائيل و حرکة حماس، قد لا تطرح سياقات معينة قد تبعث على التفاؤل بالنسبة للوضع القتالي لحماس، کما أن الوضع اللوجستي المميز الذي کان في متناول حزب الله ليس متوفرا على الاطلاق لحماس وهو أمر يحمل الکثير من المعاني و الاعتبارات في الحروب، کما ان تلك”العنتريات”التي بدأ حزب الله يسوقها للسوح و الاوساط السياسية في المنطقة بعد خروجه”المشرف”من ورطة الحرب مع اسرائيل، قد أعطت الکثير من الدروس و العبر للأنظمة السياسية في المنطقة مما قد تدفعها لعدم مشاطرة حماس في وضع شروط مناسبة لصالحها لإنهاء الحرب رغم ان اسرائيل مازالت تصر على أن اهدافها لم يتحقق و أن الحرب مستمرة من أجل ذلك، کل ذلك يعطي المراقب إنطباعا ما بأن نتائج حرب شتاء حماس الحالية لن تکون کنتائج صيف حزب الله عام 2006!