الرئيسية » مقالات » احداث غزة وبيانات الاستنكار

احداث غزة وبيانات الاستنكار

تغطي احداث غزة كافة وسائل الاعلام المرئية و المقرؤة و المكتوبة دون الالتفات الى اي شي غيرها من الهموم الانسانية الاخرى، و الحقيقة ان الأمر الذي يجري في غزة يستحق ان يكون في واجهة الاعلام بمختلف توجهاتها ومشاربها، فالمجازر المرتكبة و الأوضاع الانسانية الكارثية التي يعاني منها الغزيون تستدعي من الجميع ان يتخذ موقفاً، مهما كان رأيه” بحماس”.
الغريب في الأمر، وكعادتنا نحن العرب، تواصلنا بالاستنكار والادانة والشجب ورفع الشعارات وايجاد التبريرات، وكالعادة لم نكلف انفسنا باتخاذ المواقف العملية ولم نبحث عن المسببات ولم نسع الى وقف النزيف اليومي للدم الفلسطيني.
لقد اصبح هاجسنا ومنذ وعد بلفور السيء الصيت، كيف نتاجر بالقضية الفلسطينية دونما ان نخطو خطوة واحدة باتجاه ايجاد الحل لهذه القضية.
المصريون وقعوا اتفاقية السلام وفتحوا سفارة اسرائيل وجعلوا اماكنهم السياحية وغيرها مرتعا للاسرائليين، ولكنهم عندما يستباح الدم الفلسطيني يكتفون بالصراخ والعويل دونما فعل، وكذا الحال في الأردن العربي الهاشمي، لم يفكر قادته يوما بطرد الاسرائليين من اراضيهم ولم يأتي في بالهم اغلاق السفارة اليهودية، والقطريون يستقبلون مسؤولي الصهاينة بالاحضان في كل مناسبة، وكذا الحال في معظم بقاع الارض العربية من مشرقها الى مغربها.
اما قادة حماس، و الذين لا احد يعرف اين يختبئون الآن، ولم يسع اي قائد همام منه لحمل سلاحه و التوجه الى الاراضي المغتصبة ليطلق رصاصة على جندي اسرائلي، ولم يلغم اي منهم نفسه ليفجرها وسط حشود الصهاينة، هؤلاء القادة لازالوا يرددون كلام القائد الهمام صدام حسين الصاروخية بقتل المحتل وطرده وهو يختبئ بجحر اشبه بجحور الفئران.
اين مشعل و اين هنية واين الآخرون من قادة حماس الذين اشعلوا الحرب لتأكل الابرياء من العزل و تحيل غزة الى ركام ؟
واين الذين يمدون حماس بالسلاح والاموال و يحرمون المواطن الفلسطيني من رواتبه ولقمة العيش ؟
لماذا لايسارعون ويستخدموا امكانياتهم التسليحية ويحاربوا مع حماس ام انهم اكتفوا بالتفرج على ذبح الفلسطينيين؟
لسنا ضد الجهاد في سبيل تحرير فلسطين وانشاء الدولة الفلسطينة وعيش اهلها بسلام وسكينة مثل كل شعوب الأرض، ولكن كيف؟ وما هي الوسائل الكفيلة لتحقيق هذا الحلم؟
اذا كانت امة العرب منقسمة و تعيش بالتصريحات والبيانات، واذا كانت الشعوب الاسلامية ينهشها الفقر و الجوع واوجاع الجماعات المتطرفة و تسيس الدين لخدمة مآرب خاصة، واذا كان الفلسطينيون يتقاتلون بينهم من اجل كرسي الحكم؟ فكيف بامكاننا ان نرمي اسرائيل في البحر؟
لنبدأ اولاً بغلق السفارات الاسرائلية و مخابراتها المنتشرة على ارض العروبة و المسلمين، لنطرد الصهاينة من اراضينا التي حولوها الى مراتع خصبة للفساد و المعاصي، لنمنع تجارنا من استيراد الفواكه والخضر و السلع وووووووووو.
حينها يمكننا ما ايجاد وسيلة لتحرير اراضينا المحتلة وحينها ينفعنا- ربما- التباكي على الاطلال.
اللهم اهدي امة لا تعرف سوى لغة البيانات و الاستنكارات و اجعلها تعمل اكثر مما تتحدث.