الرئيسية » مقالات » سَيرة المؤتمر العالمي الاول للنخب والكفاءات العراقية في بغداد

سَيرة المؤتمر العالمي الاول للنخب والكفاءات العراقية في بغداد

في بداية المشقة نشكر الحكومة العراقية ممثلة برئيس الوزراء السيد نوري المالكي والبرلمان العراقي ممثل بنائب رئيس البرلمان السيد خالد العطية على اتاحة الفرصة لنا بعد عشرات السنين زيارة العراق الحبيب كما نشكر لجنة الخارج المنظمة للمؤتمر.
منذ سنة 1975 لم ازر العراق سيما وان بعض من اصطحبني كان فراقه اطول من فراقي لعراقنا الحبيب.
لقد شاركت كجندي مكلف ضمن الجيش العراقي في حرب اكتوبر 1973 وعانيت مشقة الحرب، لكن مشاركتي في هذا المؤتمر كانت اشد مشقة واحباط.
لا يكفي اعادة بناء العراق ان يكون رئيس الوزراء جيد وحواليه عصابة سياسية تتأ×آمر وتجيد سياسية الضربة الاستباقية× وتحول دون لقاء المالكي بالكفاءات العراقية.
لقد عادت معظم الكفاءات فور انتهاء المؤتمرمرهقة محبطة متذمرة والكثير منهم يعاني من امراض الاسهال والرشح والقهر. بل حزن اول نظرة على معالم بغداد وهي النخلة و دجلة وهما المستضعفتان.
كلن التحضير للمؤتمر يستلزم كتابة السيرة الذاتية واطروحة تهدف تسهيل العودة او مشاريع تتناسب وحجم الخراب الذي حل بالعراق. وهناك لجنة علمية لاختيار الاطروحات المهمة.والقائها على مسرح قاعة الاجتماع في فندق الرشيد، لكن الذي حصل حولت العصابات السياسية مسرح القاعة الى واجهة دعائية من اجل الانتخابات وجعل الكفاءات مجرد ورقة دعائية للساسة. لانه ليس من المعقول ان يحمل مؤتمرا كهذا نصف مليون من الكفاءات العراقية على بساط الريح.
في حين لم نستطع طرح اي من اطروحاتنا وانما مجرد متفرجين ككامرات التلفزة على الساسة وهم منهمكين في المديح بانفسهم. كان مجموع المشاركين من خارج العراق 150 شخص 25 منهم جاؤوا من الامارات عبر عمان الى بغداد ثم. 125 في اسطنبول ، قيل لنا ان الطائرة التي ستقلنا من اسطنبول عبر عمان الى بغداد ستقلع الساعة 8 صباحا وفي 21.12.08
وهذا يستوجب الوصول الى اسطنبول على الاقل قبل يوم وصلت الى اسطنبول يوم 19.12.08 اتصلت برقمي التلفون لموظفين في البرلمان كما كانت التعليمات فرد احدهم بان على القادمين الى اسطنبول مغادرة المطار وكما هو مكتوب المجيئ الى المطار في الساعة الثامنة صباحا يوم 21.12.08
اتصلت في المساء بهما وقلت ان معظم القادمين لايحبذون السفر الى بغداد عبر عمان وانما لاسباب امنية فضلوا السفر مباشرة من اسطنبول الى بغداد
لقد كان الجواب يوم 20.12.08 ايجابي وقد تأتي طائرة عراقية في الساعة الثامنة او العاشرة صباحا لنقلنا مباشرة الى بغداد. هنا ك من فضل عدم المبيت في اسطنبول اي الوصول الساعة الرابعة صباح يوم 21.12.08 اي يوم السفرالى بغداد بعد ان تجمع المشاركين وعددهم 125 في مطار اسطنبول ومن الساعة الرابعة او الثامنة صباحا حتى الثانية عشر مساء في انتظار الطائرة العراقية. لم يقل موظفي البرلمان ان الطائرة ستاتي بعد 16 ساعة وانما صبرونا داخل المطار بعد كل ساعة بان الطائرة ستاتي بعد ساعة.
اخير وصلت الساعة 12 مساء طائرة اردنية اوصلتنا الساعة الثالثة صباح يوم 22.12.08 الى بغداد.
حطت الطائرة وكانها بلا عجل في مطار بغداد الدولي وبعد الحصول على فيزا دخول العراق ومن ثم مراحل التفتيش المتكررة توزعنا على فندقي الرشيد والمنصور وقد كانت الساعة السابعة صباحا وبها ابتدء الفطورومن ثم المؤتمر في الساعة التاسعة حتى المساء بمعنى يومين متواصلة بلا نوم تلك كانت اولى الضربات الإستباقية للعصابات السياسية التي تكره المثقفين وتروم الابتعاد عنهم.
نزلنا في بغداد نسمع عواء الهواء يضرب بالصفيح وقد كان الجو قارص×س ممطر مظلم تسير بنا باصين بصحبة رتل عسكري ورغم ذلك ، يسير الرتل ببطئ ويتوقف كل مرة لغرض التفتيش من قبل الامريكيان والجنود العراقيين
ونحن مرعوبين وكاننا نشاهد فلم مرعب. والشوارع المؤدية الى المنطقة الخضراء تعبر عن ساحة حرب وكان الحرب قد انتهت هنا منذ برهة,
.اينما تذهب في ربوع العراق تجد بقاع كانت ساحة حرب واثارها على نخيل العراق وفقر نهريه دجلة والفرات . النخلة والرافدين مبعث حزن بغداد الكئيبة. عند عودتنا في الطائرة من بغداد الى اسطنبول كان الجو صحوا فنظرت على ارض تركيا بعيد الحدود العراقية فوجدت بحيرات كثيرة من ماء الرافدين محصور بين السدود
وبعدها جبال من الثلوج . حسب القوانين الدولية للعراق نسبة 62% من الماء ولكن نسبة ماء الرافدين لا تتجاوز 20% من الماء الجاري من الاراضي التركية. أضف الى ذلك انتهاك سيادة العراق لتواجد معسكرات تركية على ارض كردستان العراق.
في اليوم الاول للمؤتمر اتضح لمعظم المشاركين بانهم وسيلة لدعاية انتخابية ،ليس الا، وهذا ما صرحت به لقناة السومرية ولا اعلم اذا بثته الاخيرة ام كتمته لكني لاحظت تاثير تصريحي من خلال الضربات الإستباقية للعصابات السياسية. عندما صحيت من النوم في اليوم الثاني الساعة السادسة صباحا لم اجد في غرفتي ضوء بينما الكهرباء متواجدة في كل الغرف اتصلت تلفونيا ولم يتغير اي شيئ لذلك نزلت الى موظفي الفندق اسالهم عن شمعة كي استطيع ارتداء ملابسي قالوا انتظر حتى تأتي شركة التصليح لكنها جاءت بعد ان سار الباص الى المؤتمر وحسب الاتفاق مع لجنة المؤتمر وجب علي القاء محاضرتي لذلك استاجرت تكسي للوصول الى فندق الرشيد وبعد اجتيازي عشرة نقاط تفتيش وصلت الى قاعة المؤتمر هناك علمت بان جميع المحاضرات قد تم الغاءها واستبدالها بورشات عمل لايسمح الكلام بها ومن ثم دعوة عشاء على شرف رئيس الوزراء . لم اشارك بها ،لاني فضلت الذهاب مع اخوتي للتجول في بغداد ورؤية الاهل.
لذلك تركت المؤتمر بعد الظهرا وذهبت لرؤية احياء بغداد و الاقارب فوجئت بان عشرات من اسرة الوكيل تهيئت لمقابلتي ،علما لي اضافة الى اولاد العم عشرين من الاخوة والاخوات والذين خلفوا بعد هجري 35 سنة اولاد وبنات.
سالتهم ماهو رأيكم بالمالكي قالوا والنعم قلت كيف يكون هذا المديح وانتم تعيشون في القرون الوسطى قالوا لو جئتنا قبل سنة او سنتين لقلت انكم تعيشون في العصر الحجري.
قالوا الماكي جيد لكن الحبربش وما ادراك بتخلفهم و مالحبربش.
.قالوا لقد قال المالكي ان نصف وزرائه غير كفؤئيين وهم كما ماهو معروف مفروضين من قبل المحاصصة عليه.
لم يستطع المالكي تعيين او فصل وزرائه والنظام السائد هو ان الوزير او المدير الغبي لا يعين سوى الاغبى منه.
للاسف لم استطع لقلة الوقت لقاء جميع من كان يرغب بلقائي.
ابتدء المؤتمر بكلمة رئيس البرلمان المشهداني والذي استقال في اليوم الثاني بسبب استفزازه من قبل العصابات السياسية. سمعت من تأسف لاستقالته لانه كان يرفه عن الشعب الحزين باسلوبه الهزلي والذي يعد تجريح لبعض النواب مثلا رده على احدى النائبات ” انتي لابسة جواريب الرجال بيدكي وتؤمين بها علينا” او انه لا سلطة له كلما يدخل او يخرج من البرلمان تشمشم به كلاب الامريكان وقد ضاق ذرعا برفع يديه للتفتيش وشممة الكلاب مع انه يمثل الشعب ديمقراطيا واحترامه يعد احترام للشعب.
لكننا عانينا ماعاناه المشهداني رغم ان رتل عسكري عراقي كان بصحبتنا.
تجولت في بغداد والنجف الاشرف ولم اسمع اي اطلاقة نار ، بل امان وحراسة و رقابة وتفتيش مبالغ بها
النجف خالي من الوحدات العسكرية وبحاجة ماسة الى اعادة اعمار تدر ارباحا طائلة على العراق، لكن الاعمار به يسير ببطء يكاد يكون عالة على مناطق النجف. ابواب الصحن شريف مفتوحة لكل الزوار والناس مسالمين طيبين مُرحبيين.. سالت المواطن العادي في بغداد عن ضرورة تواجد الجنود الامرييكيين ،قالوا في السابق كنا بحاجة لهم والان انتفت الحاجة لهم وقد اصبحوا عالة على شوارعنا، اما سياسيا مازلنا بحاجة لهم لسوء تصرف ساستنا. وخير مافعله المالكي لجم البعثين المتبرقعين بلافتات دينية والمصالحة التي استوعبت البعثيين الغير ملوثة ايديهم بدماء العراقيين.

الضربة الاستباقية الثانية تبين سوء الادارة المقززة للنفس قبل زيارتنا كربلاء المقدسة والنجف الاشرف فقمنا من نومنا الساعة الخامسة صباحا يوم 25.12.08 كي نكون بعد الفطار الساعة السابعة صباحا في الباص الذي يقلنا الى الى كربلاء المقدسة سار الباص بعد التفتيش نحو فندق الرشيد ليصحب الباص الذي يقل سكنة فندق الرشيد وبدل ان نتجه جميعا نحو النجف توجهنا الى المطار قيل لنا لتوصيل شخصين الى المطار وبسبب نقاط التفتش التي استغرقت ثلاث ساعات من الوقت وبما ان وقت العودة محدود بعودة ظلام المساء ،لم نستطع بالتالي زيارة كربلاء والاحتكاك باهلها بل زرنا على عُجالة ضريح الامام على ( ع ) فقط. وقد كان المنظر الفريد البهيج للنفس المتعطشة الى رؤية حضارتها, عند العودة لم نأتي الى فندق المنصور وانما اولا الى الرشيد وحيث نقاط التفتيش .
عدت اخيرا الى فندق المنصور وكانني تحررت من الباص والمكوث الممل به، فوجدت الاهل في انتظاري فذهبت معهم نتجول ونزور كبار السن في بغداد ،حتى الساعة السادسة صباحا ومن ثم الى المطار للمغادرة.

عودة الى دقائق امور المؤتمر
اعتقدت اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر ان اليوم الاول ذهب لتبرج الساسة على مسرح المؤتمر وقد يكون اليوم الثاني متروك للكفاءات والنخب لالقاء اطروحاتهم والخروج بتوصيات مفعمة بالتحليل الاجتماعي والعلمي، لوضع اطار لمؤسسة رسمية تهدف بعملها اليومي اعادة عراقيي المهجر ومن ثم طرحها امام البرلمان لتحديد الصيغة القانونية لها. لكن اليوم الثاني مر وهيمنة الساسة على المؤتمر مما جعلنا نتوزع على ثلاث ورشات عمل خارج قاعة المؤتمر، لكن الساسة ممثلي الوزارات هيمنوا ايضا على ادارة ورشات العمل وانتهى الوقت بالجدل في مابينهم على ادارة ورشات العمل او مديح كل منهم بنفسه. شاركت في ورشتي عمل لاتسمح بالقاء افكارنا فيها ولا الكلام وانما الاستماع الى الساسة فقط.
شاركت بناء على طلب اللجنة في احدى هذه الورشات لكتابة التوصيات الاخيرة والمكونة من سبع اشخاص يديرها وزير التعليم العالي الذي استبعد وزارة الهجرة والمهجرين كون اهتمام الاخيرة محصور بشأن المهجرين داخل العراق ونحن بصدد كفاءات علمية لذا اصبح هذا المؤتمر من خصوصيات وزارة التعليم العالي وقد يكون الوزير محق لو ان الحاضرين جميعا من ذوي الكفاءات العلمية، لكان رأي الوزير سليما لكن على ارض الواقع لايمكن للكفاءات العودة الى العراق بمفردها دون قاعدتها من عراقي المهجر ثم المشاركين في المؤتمر ليس جميعهم من ذوي الكفاءات وانما الثلث منهم فقط وحملة شهادات الدكتوراه رغم انهم عشرات الالاف، لا يتجاوز عددهم الخمسة عشر،. جاء احدهم كان يعمل في احدى جامعات السويد وقد اصطحب بمعيته جميع افراد عائلته واصدقائه للسفر ذهابا وايابا طبعا على حساب المال العام. وقد اخذ ادارة جلسة ورشة عمل بالاتفاق مع الساسة، على عاتقه وبعد ان اكمل المديح بنفسه والسجال مع الساسة على ادارة الجلسة سمح لقلة الوقت للساسة اولا بالكلام ودقيقة او اقل للمشاركين ولم يسمح لي بالقاء او تقديم محاضرتي او اي كلمة حتى نهاية الجلسة قلت لهم انكم كذابين غير مجدين وكل ما يدور هنا هو عبارة عن دعاية انتخابية.
وفي ورشة اعداد التوصيات
سالت الوزير عن كتابي المرسل عبر الملحقية الثقافية الى الوزارة لغرض طبعه ونشرة
واسم الكتاب مبادئ الديمقراطية الاجتماعية او الاشتراكية في قرن الواحد والعشرين
قال الوزير نعم وصل ولكنه لم يقل اي شيئ هل سوف يطبع وينشر ام لا؟ يبقى السؤال اذا لاتهتم الحكومة بانتاجنا العلمي فما لها والكفاءات؟

كل شئ يمشي وفق سياسية الضربة الاستباقية لدرجة ان القائمة التي تحوي اسماء المكرمين بهدايا رمزية سلمها المالكي لهم انصاعت هي الاخرى للمحاصصة وتغير بعض من اسماءها في الساعة الاخيرة. ان المستحقين للتكريم من علماء المهجر والحريصين على عراقهم لم يكرموا مما اثار غضب كل من عرف بجريمة التلاعب باسماء قائمة التكريم.
كرم بحق اكبر الحاضرين سنا المؤرخ حسين امين والمخرج حمودي الحارثي ( عبوسي) على اعتباره تراث فني عراقي والكاتب الوطني محمد الوادي كذلك تكريم احد منظمي المؤتمر رياحين الجلبي وكان المفروض تكريم زميله في التنظيم السيد عماد العبادي لكن ذلك لم يحصل وهنا اذ نشد على يد لجنة تنظيم المؤتمر بمواصلة عملها واستعادة الثقة التي فقدتها حال استسلامها للهيمنة السياسية في بغداد ومنذ يوم توافد المشاركين في 21.12.08
لو ان جذب الكفاءات العلمية يقتصر على مؤتمر يسحر الكفاءات فتعود لما،
اصدرت الدول الراقية بعملها الدؤوب مايسمى بالكارتة الخضراء، يستطع الحصول عليها كل كفوء بغض النظر عن خلفيته السياسية والحضارية والجغرافية وان تلك الكارتة تجعله يعيش بكرامة ويجد نفسه في مكان العمل المناسب مع الجهاز المناسب. اما العراق لايقدم على ارض الواقع سوى المعاناة الانفة الذكر اذن لم يأتي الانسان العراقي الكفوء الى بلده الا بسبب حبه للوطن . ولهذا عادت الكفاءات محبطة تتداول الحديث حول المأساة متذمرة.قال لي طبيب انه ذهب مع زميل له الى احدى مستشفيات بغداد ومعهم ادوية وكتب طبية . للعمل ولو لساعات كمساعدة ، لكنهم طُردوا وقيل لهم انكم هنا للاستحواذ على اماكن عملنا.
كانت المحاضرة تدعو الى استحداث وزارة خاصة بعراقي المهجر
وفتح 14 مكتب لها في الدول التي جرت فيها الانتخابات العراقية
لتفعيل عودة عراقي المهجر وعددهم عدد شعب بكامله حيث يتراوح بين الاربع والستة مليون وحسب الوضع السياسي في العراق. لذلك يستحق هذا الشعب وزارة خاصة به لها علاقاتها الرسمية مع الوزارت ورئاستها ومع البرلمان والمفوضية العليا للانتخابات.
بسبب التنافس الذي حصل بين الوزارت على من يستحوذ على اصوات او مقدرات عراقي المهجر.
تاخر سنين تفعيل عودة المهجرين والمهاجرين.. ان هذا العمل شاق ودؤوب ويتطلب خبرة اكاديمية اجتماعية عالية ومساعدة منظمات المجتمع المدني العراقية في الخارج وهيئات دولية كمنظمة اليونسكو ومنظمة العفو الدولية (لي خبرة فيها لمدة خمس سنوات) التي تساعد اللاجئين العراقين.
لو ان العراق تطور ووصل الى مستوى استيعاب الكفاءات العراقية لحصل ايضا على الكفاءات العلمية القادمة من العالم العربي والاسلامي والمتواجدة في العالم الديمقراطي.
5500 من الكفاءات العراقية تم خلال الخمس سنوات الاخيرة في العراق قتلهم وهذا الارهاب يهدف منع عودة الكفاءات العراقية.رغم ذلك لم تعلن الدولة عن الهوية الشخصية او السياسية للارهابيين الذين تخصصوا في ارهاب العلماء والنخبة المثقفة.

تعريف الضربة الاستباقية سياسيا اقتباس من مقالي الموسوم انكماش ارهاب البعث ومن ثم تنظيم القاعدة ” لو ان وزيرة الخارجية رايس كتبت رسالة الدكتوراه حول الضربة الاستباقية قبل سقوط شاه ايران لاستبقت امريكا الشعب الايراني واسقطت عميلها الشاه ولما فقدت خيرات ايران ، ومن هذا الدرس استبقت امريكا في سنة 2003 الشعب العراقي واحتلت العراق وقد كاد ان يسقط عميلهم صدام في سنة 1991
“بعد ان سمح لي الدكتور يونس إبراهيم رمضان مسافر. والدكتور محمد عبد الرحمن
نشر تعقيبهما على المحاضرة بعنوان عراقيوا المهجر جسور علمية حضارية بين العراق والعالم الديمقراطي المتطور

وهما على التوالي
الدكتور لطيف الوكيل
برلين ‏الاحد‏، 04‏ كانون الثاني‏، 2009
alwakeel@zedat.fu-berlin.de




((بسم الله الرحمن الرحيم))

سعادة الدكتور لطيف الوكيل المحترم


تحية طيبة واحترام….
في البداية نشكرك من قلوبنا على أيميلك الذي كنا متعطشين له كعراقيين نعيش في المهجر فاكتب هذه السطور لق من إنسان قضى عمره الخمسين بالعناء والشقاء ثلاثون عام في المهجر وانأ أصارع الحياة من أعماقي من اجل الكرامة والدين وعزة النفس ثلاثون عام وأجنحتي أبقيتها ترفرف على الأوجاع وهي دامية حتى صدور أمر ألقاء القبض 1984 لكوني معارض.
وما زلت أعاني د.لطيف في الغربة رغم أني من أصحاب الكفاءات التي يحتضنها دولة رئيس الوزراء فانا احمل شهادة الدكتوراه في الهندسة المدنية Hydraulics’ Structure
ورغم ذلك فانا ضائع بين شعوب الأرض والاقدار بغير اختياري .
فنحن معك يا د.لطيف نحن بحاجة ملحه وماسة الى مكاتب لوزارة الهجرة والمهاجرين خارج نطاق السفارات مستقلة يديرها ناس أكفاء مخلصين وأمناء (عراقيين ).
فالسفارات مع احترامي لكادرها لا تفهم ما تعمل وليس لها خبرة لا بالعمل الدبلوماسي ولا الإداري ولا الفني.
في يوم فكرت الرجوع لخدمة بلدي الحبيب فقدمت للسيد السفير /بواسطة الملحق الثقافي أوراقي لرفعها للجهات المختصة مع كتاب المظلمة .
أتدري يا دكتور ماذا أجابني بعد ان ارجع أوراقي “السفير ما له دخل الأفضل تذهب وترى إذا اكو فرصة عمل لك في بغداد ؟؟؟؟ضحكت وقلت له معقول حامل شهادة دكتوراه ماكو فرصة عمل له فكيف لحامل شهادة التوجيهي (الثانوية العامة ) ؟ فقال لي الافضل تذهب لوزارة الهجرة والمهجرين ؟ وكتبت للوزارة ولم يأتي أي رد !!!!!
الأمر خطير جدا لأصحاب الكفاءات وغيرهم أيضا وحتى أذا أردنا الرجوع فليس لنا حتى مأوى نسكن فيه ورغم ان دولة الرئيس مهتم بأصحاب الكفاءات في المهجر ولكن لا احد يوصل له مشاكلنا قبل مدة كتبت للسيد دولة الرئيس بواسطة معالي أمين عام رئاسة الوزراء/وأعطيت عنواني الالكتروني وتلفونات بيتي في عمان وموبايلي ولكن لا حياة لمن تنادي يا سعادة الدكتور الوكيل .

وحتى المستثمرين اذا أرادوا المجيء للعراق رغم أني قابلت بضع منهم ولكنهم يخافون عدم التنظيم واللامبالاة بعد استقرار الأمن نسبيا.

نحن معك يا دكتور للنهاية لخدمة الذين يعيشون في المهجر.

وتقبل تحيات كل العراقيين في الأردن .

أخوك

د.م إبراهيم رمضان مسافر/962777944245 00

…………………………………………………………………………………………………………………
أخي الأستاذ الدكتور لطيف الوكيل المحترم
أخي الكريم تحياتي لشخصكم الكريم والمبدع والجريء ولقلمكم الجميل ، والنظيف
الأوضاع المأساوية التي تتحدث عنها في بغداد ، نعم هي موجودة في كل أقطار هذا العالم العربي الكئيب والبائس ، ومقالتكم تكاد تعالج أوضاعا أخرى ليست في بغداد فحسب بل في جميع دول العالم العربي يا عزيزي ،
أستاذي العزيز : الأوضاع هي نفسها التي تقتل المبدعين والشرفاء في كثير من دولنا العربية ،
وسيبدو يا عزيزي وأستاذي الكريم أن السلطات العربية عندنا لا تقرب أصحاب العقل والفكر والمعرفة بل المتملقين والانتهازيين والطغام الصغار ،
مأساة يا سيدي الكريم
هو حالنا في عالمنا المتخلف القاتل لحرية العقل والفكر التنويري
والتخيل المعرفي ، كل شيء عندما مقتول مقموع
نعم إن مقالتكم المتميزة لغة ورؤية جعلت الدمعة تفرط مني عيني يا عزيزي ، وكم تألمت لحال عالمنا العربي ، وكم أحزنني كم نحن حزانى ومقهورون ، وبائسون ، ومهانون في عالمنا العربي البدوي والبائس حتى النخاع ، كم حقوقنا مهدورة ومهانة في أروقة عالمنا العربي ، وكم نحن مظلومون كأساتذة جامعيين وككتاب في جامعاتنا ودوائرنا الحكومية ، وكم جامعاتنا العربية متخلفة وبائسة ، فعلى سبيل المثال يا أخي لو أخذنا جامعاتنا العربية لوجدناها ترتع في التخلف والظلم ، فبدلا من أن تكون منابر للعقل والفكر الحر والنظيف ، تصبح بؤرة للتخلف يستبد بها عمداء كليات جهلة لا يفقهون شيئا ، ويستبد بها مدراء جامعة أغلقوا صدروهم في وجه الحق والخير والعدل والعلم والمعرفة ، ووضعوا حولهم بطانة كاذبة تمنع المظلومين من الأساتذة النبلاء والشرفاء من الوصول إليهم .
تصوّر يا سيدي أن رزقك ورزق أطفالك يتحكم به هؤلاء الجهلة من العمداء المستبدين ، إن أنت تكلمت فإنك مهدد بقطع رزقك ، وقديما قالوا : (( قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق))، غير أن المسؤولين في جامعاتنا العربية عرفوا يلجمون أفواه الشرفاء في جامعاتهم ، من خلال رؤية جديدة يعتمدونها حديثا في علاقاتهم ، وهي قطع الأعناق والأرزاق معا يا سيدي .
ومن هنا لا عجب ياعزيزي أن تسهم هذه الجامعات في قتل حرية أساتذتها ، ومفكريها ومبدعيها ، ومن هنا سر تخلفنا العقلي والمعرفي ، فالاحصائيات الحديثة تؤكد أننا أمم متخلفة بامتياز ، ولذا نجد جامعاتنا العريقة في أدنى سلم التطور الحضاري والمعرفي والإنساني والثقافي ،
وعلى الرغم من تطور المعرفة ونموها المزدهر إلا أننا في عالمنا لا تزال أعراف البادية والقبيلة والعشيرة والطائفة هي التي تتحكم في عقولنا وحياتنا وتفكيرنا ، أننا محكومون بالخوف ياسيدي ، ننام خائفين ونأكل خائفين ، ونتكلم خائفين ، حتى الخوف يصبح كابوسا في حياتنا ، أسألك يا سيدي: هل يوجد مدينة عربية في عالمنا العربي يحركها الحس المديني الحضاري ؟ هل علاقات القانون والنظام هي التي تحكم علاقتنا وتضبطها وتنظمها أم علاقات البادية والعشيرة والقبيلة والسيوف والخناجر والأسلحة ؟
أين هو التطور الحضاري والازدهار المعرفي الذي وصلنا إليه الآن ؟ أين هي حرية الفكر والعقل ؟ أين المسؤول في عالمنا العربي الذي يفتح صدره لإنصاف المظلومين من موظفيه العاملين في دوائر دولته . لقد تحول عالمنا العربي في ظل قوانيننا الجاهلة إلى غابة حقيقية القوي يأكل فيها الضعيف . لقد تحول القضاء عندنا إلى مناصرة الظالم على المظلوم . لقد انقلبت موازين القيم والأخلاق ، فمن كان نزيها شريفا نظيف اليد ، طاهر القلب واللسان صار في أعراف مجتمعاتنا الغابوية أحمق جاهلا ، ومتهورا ، ولا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، وقديما قالوا : الساكت عن الحق شيطان أخرس . من القادر عندنا على قول كلمة الحق ؟ من القادر على إنصاف المظلومين ؟ من القادر على أن يقف في وجه قاض ظالم أو مدير شركة ؟ أو وزير أم مديرجامعة ويقول له : يا أخي كفاك استبدادا . أو متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهم أحرارا ؟.
مقالتكم يا صديقي حركت أشجاني النائمة ، وأدمتني حزنا .
كم الحياة قاسية في عالمنا العربي ؟ هل تعرف أن كثيرا من أفراد هذا العالم العربي يتمنون الموت بدلا من الحياة؟ أنا أعرف أناسا يدعون الله يوميا كي يموتوا ويتخلصوا من قسوة الحياة في عالمهم ومحيطهم الإنساني والاجتماعي .
تصور: ما ذا يعني أن يكون الموت حلما وغاية عند المواطن العربي ؟ متى كان الموت أمنية . عندما نشكر إنسانا ما نقول له : بارك الله بك ، وأطال الله عمرك . الآن يقول لك المواطن : لا يا أخي قل : قصّر الله عمرك فالموت أهون من الحياة وأكثر رحمة .
تصور يا أخي : أن تقول طفلة أو طفل لأبيه : بابا أريد حليبا ، أريد دفاتر وأقلاما . أريد حلوى . ويغص هذا الأب بالدمع حزينا مقهورا قائلا: والله لا أملك شيئا يا ولدي.
لقد أكد لي معارفي الصادقون : إن هناك عائلات في عالمنا العربي يتناوب أفرادها على تناول الطعام : فإن تناول بعض أفراد العائلة الطعام فإن لا نصيب له من العشاء ، لأن العشاء يكون من نصيب إخوته ، وإن صمم على تناول الوجبتين معا فسيجوع أخوه . ويتناوبون في ارتداء الأحذية والملابس . فمن يرتدي هذا الحذاء اليوم أوذاك ، لا يرتديه غدا ، لأنه لايوجد حذاء لكل فرد من أفراد عائلته . نحن مهانون وحزاني ومقهورين يا سيدي .
لقد رفعنا الظلم شعارا لنا ، والكذب والمكر والخداع راية وعرفا وقانونا . نحن مهانون في دواخلنا وأحلامنا ، انظر بهدوء وتمعن إلى حكمنا وأمثالنا تجدها مليئة بالخنوع والذل والمهانة :
( إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ) ، اذا علينا أن نصمت حتى نكسب الذهب ،و ( اليد التي تظلمك قبّلها وقل :الله يبليها بالكسر) . ( وامش بجوار الحيط وقل يا الله السترة ) ، و( لا تتكلم في ما لايعنيك تلق ما لايرضيك ) ، و( الأرض المنخفضة تشرب ماءها وماء غيرها)، فكن منخفضا أيها المواطن العربي ولا ترفع رأسك ، حتى تشرب بذل ومهانة . كن مهانا واقبل فتات موائد السماسرة والمرابين والانتهازيين وسارقي أقوات الشعوب.
العالم العربي ليس إلا غابة كبيرة شاسعة ، ولم تسهم الجامعات العربية في الحد من نمو هذه الغابة لأن القائمين عليها انتهازيو ن متسلقون وأنانيون لا يريدون إلا مصالحهم ومصالح بناتهم ونسائهم وعشيقاتهم السريات ، لقد وجدوا أنفسهم رؤساء جامعات وعمداء كليات دون أن يقدموا بحثا أكاديميا واحدا ، وإن كتبوا فإنهم كتبوا أبحاثا هزيلة ومسروقة . هم تسلقوا وسكتوا عن الحق . هم دّبجوا الخطب للمسؤولين فصاروا في مواقعهم، ولو عرف هؤلاء المسؤولون حقيقة هؤلاء لما صاروا في هذه المناصب. هم تزلفوا وتملقوا وكذبوا ، وارتشوا ورشوا وما خافوا الله فصاروا في مواقعهم هذه . وحال الثقافة هي الأخرى في عالمنا العربي لا تقل بؤسا عن حال جامعاتنا ومؤسساتنا الحكومية . لقد تحولت مؤسساتنا الثقافية الرسمية إلى عقارات ، والشاطر والفهيم من المسؤولين عليها هو الذي يسرع ويقتطع هذه العقارات ويطوبها باسمه أو باسم زوجاته أو أبنائه أو أصهاره . ماذا يعني أن يظل مدير مؤسسة ثقافية لمدة ثلاثين سنة ونيف فوق رأس هذه المؤسسة أو تلك ؟ هل عقمت الأمة ولم تستطع أن تنجب بديلا منه ؟
لقد حول مدراء المؤسسات الثقافية دوائر النشر عندهم إلى أملا ك خاصة ، ينشرون لمن تملقهم ، وطأطأ أمامهم ، ويبعدون كل من عارضهم في سياستهم الثقافية ، نستثني من ذلك بعض الشرفاء القلائل الذين طبقوا سياسة العدل في النشر .
في عالمنا العربي مئات المخطوطات تستحق النشر ، بل قلا آلاف ، لكنها لا تجد ناشرا ينشرها . في حين نجد أن مئات المخطوطات المطبوعة لا تقدم شيئا للعقل والفكر، وإلا ماذا يعني انتشار كتب الطبخ والأبراج وأخبار الجرائم ، جرائم النساء والسياسية والمال والاقتصاد بهذه الكثرة المحيرة ، أضف إلى ذلك ثقافة الجنس الاستهلاكي الرائجة ، وثقافة السلعة والاستهلاك . نحن أمة لا تقرأ، والدليل على ذلك أن أفضل المخطوطات العربية لا يطبع منها أكثر من خمسة آلاف كتاب ، وتظل خمس سنوات وربما أكثر حتى تباع ، في حين أن الكتاب الواحد ـ على سبيل المثال ـ يطبع منها في دور النشر الفرنسية والإنكليزية أكثر من مليوني نسخة ، والكاتب عندنا في عالمنا العربي يظل فقيرا ومهانا وجائعا ، فهو يستدين من أصدقائه أجور تكاليف طباعة كتابه، وعندما يطبعه المسكين يقدمه هدايا لأصدقائه ، علّهم يكتبون عنه ، ويروجون له، لكن نادرا ما يكتبون . والله العظيم يا سيدي أعرف شعراء موهوبين ، وقاصين موهوبين لا يجدون قوت يومهم ، ويلجأون إلى أصدقائهم لشراء ثمن وجبة طعام أو قميص أو حذاء .
نحن أمّة تقتل مفكريها وعلماءها ، وتهجرهم غصبا عنهم، وتبعدهم إما قسرا وإما بالرضا ، وإلا بماذا نعلل وجود نخبنا العربية خارج بلدانها ، تبحث عن عمل ، وتتعرض للاغتراب والمهانة ، وفقدان الأمان والطمأنينة الروحية والإنسانية ؟ ماذا يعني أن لا يجد حاملو أعلى الشهادات العملية عملا في بلدانهم ؟ أو يحاربوا كلما تقدم أحدهم بطلب وظيفة إلى هذه المؤسسة أو تلك الجامعة ؟
نحن أمة ظالمة، جائرة ، ولن تنمو هذه الأمة إلا بتحقيق العدل والسلام والأمان لمواطنيها ، و(( الجور يقتل صاحبه)) كما قال أحد الحكماء . نحن أمّة سيقتلها جورها على مواطنيها ، وسيقتلها استبدادها، وإن لم يحكمها قانون العقل والعدل والخير والإنصاف، ورد الحقوق إلا أصحابها ، فبشّر بزوالها إن آجلا أم عاجلا .


أرجو قبول تحياتي الصادقة القلبية وشكرا لكم ولعطائكم المعرفي
ودمت أخا غاليا
أخوكم د. محمد عبد الرحمن يونس
باحث وقاص وروائي وأستاذ جامعي