الرئيسية » مقالات » مركز ابن خلدون المصري يصدر دراسة عن وضع الكرد في سوريا

مركز ابن خلدون المصري يصدر دراسة عن وضع الكرد في سوريا

أصدر مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية التقرير السنوي الثامن لعام 2005¡ بعنوان «الملل والنحل والأعراق» شارك في إعداد التقرير باحثون من مصر والدول العربية¡ وهم: سلمى حمدي¡ سعيد بركنان¡ مصطفى أحمد شوقي¡ سهام عطا الله¡ طوني وليد¡ شميسه بن شنان¡ علي ياسين¡ رأفت عيّاد¡ صلاح الهاجري¡ أما المشرف المسؤول عن المركز فهو الدكتور سعد الدين إبراهيم. وفيما يلي ما تضمنه التقرير بإيجاز:

ثانياً: الطوائف في سوريا والتعايش مع القمع: الخريطة الطائفية السورية: تنوه كتب عامة بوجود عرب وكرد وشركس وأرمن وغيرهم¡ وهم دينياً وطائفياً مسلمون سنة وشيعة ومسيحيين ودروز وعلويين وأقلية يهودية. وحسب التقديرات التي لا يمكن الجزم بصحتها يقطن سوريا حوالي 18 مليون نسمة حسب إحصائيات 2003 والزيادة السنوية فيها 3.4% والنسب السكانية كالتالي: 71% من السنة العرب¡ 8% من السنة الكرد¡ وأقل من 1% من السنة الشركس¡ 1% من الشيعة العرب وسواهم¡ 8 إلى 9 % من العلويين العرب¡ 2-3 % من الدروز¡ 8% من المسيحيين العرب الأرثوذوكس في الدرجة الأولى¡ أقل من 1% من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية ومنها عدة آلاف من اليهود.

الطائفة العلوية: نشأت في القرن الثالث الهجري¡ ومؤسسها أبو شعيب محمد بن نصير البصري النميري¡ وما تزال معتقدات الطائفة سرية¡ وقد اتهموا بتقديم العون للاستعمار الفرنسي¡ وكثر عددهم في الجيش آنذاك¡ وأسس الفرنسيون “دولة العلويين” بين عامي 1920-1936.

هموم الكرد في سوريا: موزعون في معظم المحافظات السورية¡ ولاسيما في قامشلي والحسكة¡ وعددهم بين 1.5 إلى 2 مليون أي 10% من السكان ماعدا المحرومين من الجنسية (200 ألف يحملون بطاقات حمراء¡ 80 ألف مكتومين) رغم أن بعضهم وأجدادهم يقيمون في سوريا منذ مئات السنين. بدأ الكرد لفت الأنظار إلى مشكلاتهم التي تم تجاهلها طويلاً في ديسمبر 2002 نظم عدد من النشطاء الكرد اعتصاماً سلمياً أمام مبنى مجلس الشعب السوري بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان¡ وقد اعتقل كل من حسن صالح ومروان عثمان من حزب يكيتي الكردي.

وفي 19 آذار 2003 أصدر حزبا التحالف الكردي والجبهة الكردية بياناً بمناسبة عيد رأس السنة الكردية دعيا إلى تجنب إشعال النيران¡ وعدم القيام بالنشاطات الفنية ومظاهر الابتهاج تعبيراً عن التضامن مع الشعب العراقي في محنته بين ظلم الدكتاتورية وكوارث الحرب المدمرة¡ ونفذت اعتقالات بحق الطلبة الكرد في السكن الجامعي¡ كما اتخذت قوات الجيش داخل المنطقة الكردية استعدادات عسكرية تحسباً لأي تحرك كردي. ودعت الأحزاب الكردية إلى مقاطعة انتخابات الإدارة المحلية في 21 يونيو 2003 لهيمنة حزب البعث ووجود قوائم مغلقة. وفي 25 حزيران 2003 اعتصم حوالي 200 طفل كردي بالقرب من مبنى الأمم المتحدة (اليونيسيف) حاملين زهوراً ولافتات صغيرة في دمشق للمطالبة بإعادة الجنسية للكرد المجردين منها والاعتراف بالحقوق الثقافية للكرد¡ لكنهم جوبهوا بالعنف وجرح 20 كردياً بينهم طفلان. واعتقل ثمانية أشخاص. وقد حدثت احتجاجات واسعة في الصحف العالمية في الخارج¡ وأصدرت أربع جمعيات سورية لحقوق الإنسان بياناً يطالب بالإفراج عنهم: (جمعية حقوق الإنسان –لجان الدفاع – لجان إحياء المجتمع المدني –لجنة الدفاع عن المجردين من الجنسية).

الحزام العربي: يشكو الكرد من فرض التعريب عليهم ومحاربة لغتهم ومحاصرة الوجود الكردي بالحزام العربي¡ ويحذر بعض المراقبين السوريين من التعصب القومي الكردي¡ ومن مطالبتهم بحكم ذاتي قد يؤدي إلى الانفصال¡ كما يتحدث البعض عما يرونه غزواً كردياً للمحافظات الشرقية ممثلاً في شراء الأراضي والعقارات وتوسعهم الاقتصادي على حساب الآشوريين والكلدان والسريان. ويلاحظ تغيير واضح في الخطاب القومي لبعض الأطراف الكردية ومحاولة استنساخ تجربة وخطاب كرد العراق مثلاً ظهور مصطلحي كردستان سوريا وكردستان الغربية¡ ومحاولة تكريد تسمية مدينة رأس العين بعد ترجمتها إلى الكردية لتصبح سه ري كاني.

القمع في قامشلي 2004: تتميز مدينة قامشلي بمنشآتها السياحية¡ ومطارها المدني¡ أما الحسكة فموقعها جميل¡ وفيها نهضة عمرانية ومشاريع اقتصادية. وقد وقع في المدينتين خلال عام 2004 أحداث دامية راح ضحيتها العديد من الكرد والآشوريين¡ وتبين مدى القمع الذي يعامل به النظام السوري الأقليات¡ وهذا النظام ينفرد بمنظومة قمعية فاق فيها كل الدول العربية.

ثم يرد التقرير تفاصيل عن مباراة كرة القدم في 12/3/2004 بين ناديي الجهاد والفتوة¡ وإعطاء محافظ الحسكة سليم كبول أوامره لأجهزة الأمن بإطلاق النار على الكرد¡ وبعد قتل الأجهزة الأمنية بدم بارد عدداً من المواطنين الكرد انتشرت التظاهرات إلى بقية المدن الكردية الأخرى (رأس العين¡ درباسية¡ عامودا¡ ديركي¡ الحسكة¡ تربه سبي¡ حلب دمشق).

أكدت المصادر المستقلة أن للموضوع بعداً سياسياً واضحاً من خلال وقوف السلطات الرسمية إلى جانب المواطنين العرب القادمين من مدينة دير الزور المعروفين بولائهم للدكتاتور العراقي صدام حسين¡ وكذلك انحصار الضحايا بالكرد¡ وقد رفع الكرد لافتات تنادي بحل القضية الكردية في سوريا وإنهاء سياسة التعريب¡ والاعتراف بالشعب الكردي كقومية ثانية في سوريا.

وبالإضافة إلى عشرات القتلى وجرح أكثر من (20) تم نهب وسرقة العديد من المحلات التجارية التابعة للكرد في مدينة الحسكة¡ وشوهد مواطنون عرب مسلحون قاموا بتهديد الكرد وضربهم وذلك تحت حماية السلطات الرسمية¡ ويعتقد أن هؤلاء من منتسبي حزب البعث الذي يحكم سوريا بقبضة من حديد منذ الانقلاب الذي قام به في 8/3/1963¡ وطالبت منظمات كردية خارجية –ومنها منظمة ألمانيا- الأمم المتحدة إلى التدخل الفوري لوقف حمام الدم والجرائم التي ترتكبها السلطات السورية بحق الشعب الكردي منذ ثلاثة أيام.

وقد وصلت رسالة إلكترونية من عبر الانترنت من أحد طلاب جامعة دمشق يؤكد أن الوضع في المدينة الجامعية مرعب جداً¡ حيث يأخذون الطلاب الكرد¡ وقد أنزل الأمن طالباً من وحدته واجتمعوا عليه وركلوه وضربوه حتى سقط على الأرض.. سنصمد.. ولكن نحتاج إلى دعم الخارج.. إنهم متوحشون.

وأكدت بيانات منظمات حقوق الإنسان في الخارج استمرار تسليم السلطات الرسمية للمواطنين العرب وغض النظر عن اعتداءاتهم على المواطنين الكرد¡ ونهب وتخريب ممتلكات الكرد بالحسكة ورأس العين.

قمع الجنازات:

قام مئات المشيعين الكرد يوم 13/3/ بأعمال شغب في جنازة ضحايا اشتباكات قامشلي ورددوا هتافات مناهضة للحكومة¡ وهاجموا المتاجر والمباني وأضرموا النيران في بعضها وتضرر مركز الجمارك.

وقالت وكالة الأنباء التركية أن سبعة مواطنين كرد قتلوا وأصيب آخرون يوم 16/3/ 2004 أثناء نظاهرة لإحياء ذكرى ضحايا حلبجه في كردستان العراق¡ ولقي ثلاثة كرد حتفهم بمدينة حلب¡ وفرضت السلطات السورية حظر التجول في رأس العين بعد مقتل 5 أشخاص هناك¡ وكان بينهم زعيم أحد القبائل المحلية. وفي بلدة عامودا هاجمت جماعات كردية نقطة للشرطة مما أسفر عن مقتل قائد في الشرطة وأربعة ضباط وجندي.

وقال أنور البني /محامي حقوق إنسان/ «صحيح أن أخواننا السوريين من أصل كردي اقترفوا أعمالاً ندينها غير أن السلطات بدلاً من أن تأخذ بنصائحنا بالحوار لجأت إلى سياسة القمع».

وطالب متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية سوريا يوم 17/3/ 2004 بالإحجام عن اتباع ما وصفه بإجراءات قمعية ضد الأقلية الراغبة في تحقيق مزيد من التداخل داخل الحياة السورية.

بيان الأحزاب الكردية: أشار في 22/3/2004 إلى «استجابة شعبنا الكردي لنداء الأحزاب الكردية لوقف المظاهرات والاعتصامات¡ الأمر الذي لعب دوراً إيجابياً في تهدئة الأوضاع¡ رغم الأعمال الاستفزازية التي قامت ولا تزال بعض الجهات والعناصر المسلحة التابعة لحزب البعث..» وأشار البيان إلى أعمال النهب والسلب من متاجر الكرد.

ودعت الأحزاب إلى ضرورة عقد لقاء مع رئيس الجمهورية¡ وأكدت على التآخي العربي الكردي وجميع مواطني سوريا بكافة قومياتهم وطوائفهم.

تضامن مع الكرد: تظاهر كرد سوريون أمام السفارة السورية في بروكسل ببلجيكا يوم 14 آذار 2004 واعتقل 30 كردياً¡ واحتج آخرون أمام القنصلية السورية بجنيف يوم 15 مارس.

واندلعت مواجهات في مدينة دمر (وادي المشاريع) قرب دمشق وحاصرت القوات مدينة دمر ومدينة ركن الدين. وعقدت لجان أمنية سورية اجتماعات مع زعماء وفصائل كردية وتم التوصل إلى اتفاق مضمونه «التهدئة مقابل تخفيف الإجراءات الأمنية».

ونظم حزب الاتحاد الديمقراطي مسيرة سلمية في قبرص أوائل أيلول 2004 طالبت بإطلاق سراح السجناء في سوريا.

رد فعل الحكومة: أعلن التلفزيون السوري في 15 مارس 2004 عن تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة أسباب الأعمال المفتعلة التي قام بها بعض الغوغاء في محافظة الحسكة ضد استقرار الوطن والمواطن والأمن العام ضد المصلحة الوطنية.. وأن استغلال ما جرى في الملعب من قبل بعض المدسوسين للقيام بأعمال شغب تخريبية.. هو ترجمة لأفكار مستوردة.

وزار وفد أمني مع وزير الداخلية علي حاج حمود مدينة قامشلي في 18/3/ وهدد بإجراءات عقابية شديدة ضد المخربين في حالة استئناف المظاهرات وأعمال التخريب. وقال: «كرد سوريا ستحميهم سوريا وليس الآخرون» وأضاف «ليست هناك مشكلة تدعو إلى تدخل خارجي سواء من الولايات المتحدة أو غيرها» مؤكداً على قوة الوحدة الوطنية.

حظر الأحزاب الكردية: قال نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن مسؤولين بالمخابرات العسكرية السورية استدعوا ثلاثة قادة للأحزاب الكردية في 2 يونيو 2004 وأخبروهم بقرار حكومي بحظر الأحزاب الكردية غير الرسمية¡ وقال المحامي أنور البني أن الثلاثة هم: فؤاد عليكو¡ عزيز داود¡ وصالح كدو¡ وبأن الرسالة وجهت إلى كافة الأحزاب الكردية الأربعة عشر¡ وتعهد القادة بعدم الاستسلام لتنفيذ القرار. وقال مسؤول كردي: «سوف نستمر في ممارسة أنشطتنا السياسية¡ فليعتقلونا إذا أرادوا¡ فنحن لم نؤسس أحزابنا السياسية بناء على قرار من السلطات السورية وبالتالي لن نحلها بناء على هذا القرار».

حق المواطنة: نظم حزب يكيتي الكردي مظاهرة أمام مجلس الشعب السوري في 10/12/2002 شارك فيها مئة تقريباً ورفعت لافتات تطالب «برفع الحظر عن استخدام اللغة الكردية» «سوريا بلد الجميع من عرب وكرد وأقليات أخرى». والتقى عدد من مسؤولي الحزب برئيس المجلس وطالبوه بإجراء حوار لحل المشاكل التي يعاني منها أكثر من مليوني كردي. وكان الرئيس السوري قد زار محافظة الحسكة التي يقطنها الكرد ووعد بتطوير المنطقة إلا أنه لم يتطرق إلى موضوع الحقوق الكردية.

وقال المحامي مصطفى أوسو في تصريح صحفي على هامش مؤتمر المحامين السوريين «نطالب بالاعتراف الدستوري بوجود الكرد كقومية ثانية وإلغاء كافة مظاهر الاضطهاد والتمييز» عقد المؤتمر في 7 مارس 2004 وشارك فيه 300 محام كردي¡ ودعا المحامي الكردي داوود أحمد إلى حل مشكلة الإحصاء الاستثنائي.

يذكر أنه لا يوجد تمثيل للكرد في البرلمان السوري.. كما أنهم يشتكون من عدم السماح لهم رسمياً بالتحدث باللغة الكردية أو حتى تعلمها في مدارس خاصة.. وبموجب إحصاء 1962 جرد فئات كبيرة من الشعب الكردي الموجود على أرضه التاريخية من الحقوق المدنية.. ومنع تسمية المواليد والمحلات التجارية بأسماء كردية.. وتعريب أسماء الشوارع والقرى والمدن الكردية تنفيذاً لمبادئ “القومية العربية” التي ينادي بها حزب البعث الحاكم.

احتواء الأحداث: بعد أحداث قامشلي كشفت مواقع الانترنت حقيقة ما حدث¡ فقامت الجهات الأمنية السورية بمراقبة وحجب المواقع الكردية: عفرين –قامشلو –شبكة الأخبار الكردية –عامودا… وفي 28 نوفمبر 2004 تجمع نحو 200 كردي أمام محكمة أمن الدولة العليا على خلفية تقديم 15 موقوفاً للمحاكمة وقال مصطفى جمعة سكرتير حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا أن الهدف من التجمع هو الضغط على النظام لإطلاق سراح المعتقلين كونهم أبرياء وكون المحكمة غير شرعية¡ وأن ثلاثة أحزاب كردية تتبنى جمع الكرد أمام المحكمة وهي حزبه وحزب يكيتي الكردي وسكرتيره حسن صالح والحزب اليساري الكردي وأمينه العام خير الدين مراد.. ووصف جمعة اللقاء الذي جمع بين وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس وعدد من أمناء الأحزاب الكردية إضافة إلى الاجتماعات التي شارك فيها كرد في مكتب الأمن القومي بأنها «لقاءات لا تخرج عن إطار اللقاءات الأمنية». وطالب بيان التحالف الذي ضم أحزاباً صغيرة أبرزها الحزب الديمقراطي التقدمي وسكرتيره النائب السابق عبد الحميد درويش طالبت الأحزاب الثلاثة بـ«الكف عن محاولات احتكار قضية المعتقلين الـ 15 وغيهام الناس بأن هذه القضية تهم أحزاباً معينة دون أخرى وذلك خدمة وإنصافاً لهؤلاء المعتقلين¡ وصيانة لبوادر الإجماع الكردي الذي يتوقف على سلوكنا وتفانينا جميعاً لإنجاح مهمة تطويره وتأطيره في المستقبل».

وقد طالب فؤاد عليكو عضو المكتب السياسي في حزب يكيتي الكردي في سوريا السلطات بوقف حملة الاعتقالات التي طالت في شهر واحد أكثر من 23 كردياً¡ وقال عليكو لموقع إيلاف أن الكرد الذين يقدمون للمحاكمات لا تراهم عائلاتهم مطلقاً طوال فترة اعتقالهم ومحاكمتهم.

وفي أول إبريل 2004 ذكرت منظمة العفو الدولية أن المئات من الكرد محتجزون في أماكن مجهولة بدون محاكمة¡ ودعت إلى تحقيق مستقل في أعمال الشغب التي أدت إلى وفاة 25 شخصاً وإصابة المئات بجراح.

وأكد وفد من الجبهة الديمقراطية الكردية أن هناك أكثر من 181 معتقلاً مازالوا في السجون السورية¡ وطالب بالإفراج عنهم¡ وضم الوفد نذير مصطفى سكرتير عام الحزب الديمقراطي الكردي “البارتي” وخير الدين مراد أمين عام الحزب اليساري¡ وطاهر صفوك سكرتير الحزب الوطني الديمقراطي الكردي¡ وقد التقى الوفد أمين عام حزب التجمع من أجل الديمقراطية والوحدة محمد صوان حيث جرى العديد من النقاشات عما يطرح على الساحة السورية من تساؤلات وأكد الوفد انتماء الشعب الكردي إلى النسيج الوطني وحرصه على وحدة سوريا وانتماءهم اللامحدود للبلاد.

وأكد البيان الذي يحمل توقيع فؤاد عليكو أن «المواطن الكردي أحمد حسين من أهالي مدينة الحسكة قتل تحت التعذيب بأيدي الأمن العسكري الذي ادعى أن سبب الوفاة جلطة قلبية».

يذكر أن الأحزاب الكردية في سوريا وهي مجموعة من 11 تنظيماً محظوراً منها يكيتي أعلنت في أبريل 2004 عن مقتل كرديين تحت التعذيب من قبل السلطات السورية.

وقد دعت اللجنة القانونية لحزب يكيتي في بيان صدر في 7 ديسمبر 2004 إلى تدخل المنظمات ولجان حقوق الإنسان العالمية والإقليمية إلى التدخل لدى السلطات السورية من أجل التوقف عن تعذيب المعتقلين السياسيين الكرد المضربين عن الطعام في سجن عدرا المركزي.

محاكمات الكرد: قبل النظر في قضية المتهمين في مصادمات قامشلي حكمت محكمة أمن الدولة في أوائل ديسمبر 2004 بالسجن أربع سنوات على كردي سوري ينتمي إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يعد وريثاً شرعياً لحزب العمال الكردستاني¡ وحتى عام 1998 كانت سوريا تدعم هذا الحزب الانفصالي الكردي في تركيا¡ والذي كان يخوض مقاومة مسلحة في جنوب شرق تركيا¡ وغير الحزب اسمه ليصبح “مؤتمر شعب كردستان” لكن بعد أن أصبحت سوريا وتركيا على شفير الحرب بسبب هذا الدعم أبعدت دمشق زعيم الحزب عبد الله أوجلان مما أدى لاحقاً إلى اعتقاله.

وفي هذا السياق قال المحامي عن المتهمين فيصل بدر أن كاوا حنّان وآخرين يحاكمون بتهمة انضمامهم إلى حزب الاتحاد الديمقراطي رغم أن هذا الحزب كان شرعياً ومقبولاً من الحكومة السورية عندما انتسبوا إليه.

واتهم الكرد الذين بدأت محاكمتهم في أغسطس 2005 بـ«القيام بأعمال تخريب المنشآت وإثارة النعرات الطائفية¡ والتحريض على الحرب الأهلية».

الجدير بالذكر أن السلطات السورية مازالت مصرة على استخدام محكمة أمن الدولة لقمع وإرهاب أصحاب الرأي والنشطاء في مجال حقوق الإنسان¡ وفي جلسة محاكمة يوم 20 ديسمير 2005 حضر ممثلون عن الأحزاب الكردية وناشطون في مجال حقوق الإنسان إضافة إلى عدد من الدبلوماسيين المعتمدين في دمشق خصوصاً من السفارة الأمريكية¡ وبعض السفارات الأوربية¡ وقد رافق المحاكمة تجمع احتجاجي دعت إليه أحزاب كردية «لإظهار التضامن مع المعتقلين الأبرياء الذي لا ذنب لهم سوى انتمائهم الكردي¡ وتضامنهم مع ضحايا شعبهم المضطهد»¡ حسب بيان وقعته 3 أحزاب كردية (حزب الاتحاد الشعبي –الحزب اليساري –حزب يكيتي الكردي في سوريا)

وشكت هذه الأحزاب من تصرف “القوى الأمنية بشكل عنيف حيث قمعت التجمع بالهراوات في محاولة منها لتفريقه¡ وأوقف البعض من المعتصمين ثم أخلي سبيلهم تحت ضغط المحتجين” حسب البيان الذي وصل إلى “أخبار الشرق”

كما أعرب حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي) عن تضامنه “الكامل مع هؤلاء المعتقلين مطالباً السلطات المسؤولة بالإفراج الفوري عنهم وعن جميع السجناء السياسيين وإيجاد حل عادل وديمقراطي للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد”.

الآشوريون يعيشون على الهامش: أعلنت المنظمة الآشورية الديمقراطية أن قوى الأمن السورية اعتقلت يوم 20 أكتوبر في الحسكة 12 شخصاً كانوا يشاركون في تظاهرة تدعو إلى معاقبة قتلة اثنين من الآشوريين مشيراً إلى أن شباناً من عائلة الراضي تهجموا على إبراهيم عبد الأحد أمام منزله في الحسكة في 16 أكتوبر وقتل خلال الشجار وأن أحد أصدقاء القتيل يلده يعقوب أراد أن يسعفه لكن المهاجمين أطلقوا النار عليه وتوفي في دمشق متأثراً بجراحه وأثار موته غضب الطائفة الآشورية فنظمت تظاهرة وأحرق المتظاهرون منزل عائلة الراضي وهي مسلمة.