الرئيسية » مقالات » حواتمة – القرارات التي صدرت عن العرب غير محكومة بآليات عملية تنفيذية لها وتترك فراغاً زمنياً يستثمره العدو اكثر في مواصلة عدوانه

حواتمة – القرارات التي صدرت عن العرب غير محكومة بآليات عملية تنفيذية لها وتترك فراغاً زمنياً يستثمره العدو اكثر في مواصلة عدوانه

س1: نتساءل الآن في ظل ما تتعرض له غزة من قصف وغارات مستمرة، هل ثمة أمل في رأب الصدع الفلسطيني في ظل هذه الأجواء، أم أنه انقسام نهائي إلى حين ؟
يجب أن لا يكون أبداً انقساماً نهائياً ولو إلى حين، علينا الآن الآن قبل فوات الأوان أن ننتقل بالتنسيق في قطاع غزة ـ أوجه التحية لشعبنا في قطاع غزة ولكل الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة ـ علينا أن ننتقل من التنسيق على الأرض وفي الميدان إلى بناء جبهة مقاومة متحدة وغرفة عمليات مشتركة وبمرجعية قيادية سياسية وأمنية وعسكرية لإدارة كل عمليات الصراع الجارية لدحر العدوان الهمجي الوحشي الإسرائيلي على شعبنا وكل مؤسساته في قطاع غزة. وعلينا الآن الآن قبل فوات الأوان أن نعلن جميعاً عن إنهاء الانقسام والعودة للوحدة الوطنية حتى نعمل بجبهة وطنية عريضة على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة وبكل مناطق اللجوء والشتات لدحر حرب العدوان والاجتياح البري والجوي لقطاع غزة، والخلاص من الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، والفتح على حق شعبنا بحلول سياسية تؤمن تقرير المصير وبناء دولة فلسطين وعودة اللاجئين، ونؤجل كل قضايا الخلاف العديدة العديدة إلى اللحظة المناسبة بعد أن ننتهي من حل قضايا هذا العدوان بحوار لاحق وطني فلسطيني شامل ينعقد تحت مظلة عربية مشتركة ومن هنا رحبت دائماً بصيغة الدوحة اللبنانية ـ اللبنانية برعاية عربية مشتركة حتى نصل إلى حلول لكل القضايا الخلافية على أساس برنامج القواسم المشتركة وليس على أساس برنامج الجبهة الديمقراطية، حماس، فتح … أو أي فصيل فلسطيني آخر.
س2: دعوة الرئيس الفلسطيني للحوار الآن ورفضها أيضاً من قبل حركة حماس هل هي مسألة عملية (دعوة عملية) قابلة للتنفيذ أم هو موقف عام وفقط للاستهلاك كما يقيّم من بعض التابعين لحركة حماس ؟
الدعوة الآن للحوار فوراً فوراً قضية ليست عملية، نحن في حالة حرب في حالة عدوان على شعبنا في قطاع غزة ومواصلة العدوان على الضفة الفلسطينية فقد استثمر العدو الهدنة (التهدئة) على امتداد الستة أشهر الأخيرة حتى لحظة بدء العدوان والاجتياح البري من جديد على قطاع غزة بسلسلة من العمليات العدوانية، ولتهويد تكثيف تهويد القدس، واستعمار ونهب أراضي الضفة الفلسطينية في الاستيطان، ومواصلة بناء الجدار العازل العنصري، ومواصلة سياسة “الباب الدوار” في القتل والاغتيالات والاعتقالات في الضفة الفلسطينية، ولذلك قلت قبل لحظة بأن قضية الحوار الوطني الفلسطيني الشامل مؤجلة إلى أن ننتهي من هذه الحرب العدوانية، أما الآن فالمطروح على جدول الأعمال جبهة مقاومة متحدة بغرفة عمليات مشتركة، وبمرجعية سياسية وأمنية وعسكرية تدير الصراع على جوانبه التكتيكية والإستراتيجية في الميدان عسكرياً وجماهيرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وعلى قاعدة “شركاء في الدم شركاء في القرار”، وبذاك الوقت أن نخاطب كل العرب وكل العالم بموقف موحد، نعلن فيه إنهاء الانقسام والعودة للوحدة الوطنية حتى نعمل بقيادة سياسية مشتركة وموحدة على هذه القاعدة، إلى أن نحل قضايا هذا العدوان على قاعدة تضمن وقف العدوان بكل أشكاله، وتضمن فتح كل المعابر، وتضمن فك الحصار وتضمن وقف عمليات التهويد بالقدس، ووقف استعمار الاستيطان في الضفة الفلسطينية، وبناء الجدار العازل العنصري، وأن يتم التطبيق بقوات دولية في غزة والضفة كما في جنوب لبنان.
س3: على ذكر مخاطبة العرب ما هو تقييمكم للموقف العربي الذي خرج به اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة ؟
دعني أكون صريحاً معكم ومع كل شعوبنا العربية، ومع شعوب وأحرار العالم، فالقرارات التي صدرت غير محكومة بآليات عملية تنفيذية لها، ولذلك ستبقى معلقة في الهواء، وتترك فراغاً زمنياً يستثمره العدو أكثر فأكثر بمواصلة أعماله العدوانية، فلقد ذهبت الأمور لأنها معلقة إلى حين انعقاد دورة جديدة لمجلس الأمن الدولي، ليتخذ قراراً ملزماً وأقول ملزماً بوجه الفيتو الأمريكي وربما الفيتو البريطاني أيضاً، وهذا يعني تضييع المزيد من الزمن بينما الوقت الآن يتطلب قرارات ذات طبيعة وآلية تنفيذية وعملية، وهذا هو الغائب دائماً عن قرارات اجتماعات وزراء خارجية العرب، والدليل الآن الاجتياح والحرب البرية الشاملة على قطاع غزة، وكذلك حال اجتماعات القمم العربية. ولهذا أقول من جديد لا بد من معادلات جديدة جديدة بين الدول العربية مجتمعةً، وبين الكتل الدولية الكبرى بدءاً من الإدارة الأمريكية على قاعدة المصالح الكبرى مقابل المصالح الكبرى، وليس نداءات وشعارات كما هو حاصل الآن في اجتماعات وزراء خارجية الدول العربية.