الرئيسية » مقالات » زرقاويون جدد بيننا !

زرقاويون جدد بيننا !

كتبت قبل اشهر عن زرقاوي واحد غزا الاسواق العراقية ، بظاهرة ليست جديدة على الاسواق والبيوت العراقية ، وهي ظاهرة توظيف الاموال ، او مايسمى شعبيا (الفايز) ، الذي يؤطره بعض المستفيدين باطار الدين ، وتحت مسميات اخرى لتكون اكثر شرعية ، لكن المبدأ نفسه.

الظاهرة ليست جديدة ، فهي امتداد لظاهرة سامكو حلاق الزعفرانية وغيره من النصابين ايام النظام السابق .

عندما كتبت مقالي السابق ، كانت ظاهرة توظيف الاموال اقل انتشارا اما الان فان الظاهرة استفحلت ولم تقم الجهات المسؤولة بواجبها الجدي بحماية بعض البسطاء ، الذين يقعون ضحايا المحتالين الكبار.

ان الاستهانة وترك النصابين يعبثون باموال البسطاء ، الذين يحلمون بالغني السريع وضياع مدخراتهم يخلق حالة من الفوضى

حيث تتجمع الاموال لتكون للارهابين الحصة الكبري فيها ، وحالة الاضطراب هو ما يسعى الارهابيون لخلقها في المجتمعات.

يجب عدم الاستهانة بهذا الموضوع الخطير على حياة البسطاء من الناس ،حيث اطاحت نفس هذه الظاهرة بحكومة الرئيس سالي بريشا في البانيا ، بعدما اضطر من سرقت اموالهم من صغار المودعين

النزول الى الشوارع مما اضطر الرئيس سالي بريشا الى اعلان استقالته ، التي لم تؤثر في الاحداث ولم تعد الاموال التي سرقها المحتالون .

ونفس الظاهرة حدثت في مصر، عندما استولت شركة ذات اسم كبير في عالم الاستثمار المالي على نقود المودعين .

وكانت ظاهرة شركة الريان المصرية واحدة من القضايا التي خلقت حالة من الفوضي ، التي لم تحل حتى بعد تدخل الحكومة وسقوط ضحايا .

لم تقم اي دائرة حكومية عراقية ذات علاقه بالعمل الجاد لاحتواء هذه الظاهرة والقضاء عليها :عبر القيام بحملة منظمة للاجهزة الامنية تعاقب من يمارس عملية جمع اموال من المواطنين بحجة الاستثمار.

جهد فردي واحد قام به الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية حذير فيه المواطنين من هذه الظاهرة ، وجاء بعد مقالنا الاول باكثر من شهر ولم يحد من الظاهرة ، او يؤدي الى انحسارها ، بل ازدادت نشاطات الشركات الوهمية وعمت كل انحاء العراق وكانه تحدي جديد لجهود الحكومة !!.

يجب ان تعامل هذه الظاهرة معاملة الارهاب ، لانها فعلا نوع من انواع الارهاب ، حيث يروم الارهابيون من خلالها خلق حالة من الفوضى والتوتر لينفذوا من خلالها مجددا .

نحن بحاجة الى حملة وطنية حقيقية ، يساهم فيها الاعلام والدوائر الامنية والرقابية ، ويساهم فيها مجلس النواب باستصدار تشريع جديد مختص بمعالجة هذه الظاهرة .

ولحين تظافر الجهود جميعا لابد ، ان تبادر القنوات التلفزيونية العراقية ووسائل الاعلام الوطنية الاخرى بدورها الوطني: في توعية المواطنين .

خطر الاستثمار الوهمي مثل خطر الارهاب .

فمتى ندرك خطورة هذه الظاهرة ؟؟

حتى نستطيع ان ندحر الزرقاويين الجدد ، مثلما طمرنا الزرقاوي الاول ومشاريعه .