الرئيسية » مقالات » الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة الحلقة الأخيرة

الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة الحلقة الأخيرة

وردتني الرسالة التالية من الأخ حميد غني جعفر(جدو) أحد العاملين في حفر نفق سجن الحلة وقد بين فيها الدور الكبير للفقيد حسين سلطان ومنظمة الحلة للحزب،وما أتخذ من أجرا آت لإنجاح العملية ومراحلها المختلفة وأدوار المشاركين فيها،ويصر الرفيق في رسالته على أن العملية بجميع خطواتها كانت بعلم الحزب وموافقته وأن القائمين فيها هم شيوعيون قبل الانشقاق،وبعد الانشقاق حاول البعض الانفراد بالعملية والهروب دون إخبار رفاقهم بذلك إلا إن انكشاف الأمر حال دون إكمال المحاولة ثم جرى الاتفاق على التناصف بين الفريقين رغم ما واكب ذلك من اضطراب في التخطيط والخروج العشوائي لغير المشاركين أو العارفين بالعملية وحدثت فوضى أدت إلى انكشاف الأمر بعد هرب الكثيرين وإلقاء القبض على الآخرين وعودة من لم يستطيعوا الخروج إلى السجن ولولا التآمر الأخير ومحاولة الانفراد لكان بالإمكان هروب عدد أكبر دون أن تعلم سلطات السجن بذلك ولكن الروح الفردية ومحاولات التخريب كانت وراء الخلل وعدم هروب الآخرين بسبب الخروج غير المبرمج والتدافع وعدم وجود الهويات أو الملابس الملائمة لدى البعض ،وعدم التنسيق بين المحلية لتوفير الظروف المناسبة أو الأماكن الكافية لإيواء الهاربين وأبعادهم عن أنظار السلطة ،ورغم ذلك كان لمحلية بابل للحزب دورها الكبير في أيجاد الملاذ الآمن للهاربين،وإيصالهم إلى مناطقهم بأمان.

أخي أبو زاهد : يقال – في الإعادة إفادة – ولابد من العودة بذهن القارئ الكريم إلى ما ذكرته برسائلي – الحقائق الناصعة – من إن ليلة الهروب كانت مفاجئة لنا ولمنظمتنا الحزبية . إذ كان الاتفاق بين منظمتنا الحزبية – الشرعية – ومنظمة المنشقين – على ترك مسافة طابوقتين أو ثلاث – كما سبق الإشارة – ويتوقف العمل لحين إن يأتي الإيعاز من الحزب – ثم نعود لاستكمال العمل برفع الطابوقات – وتغليف النفق بالبطانيات وسحب سلك كهربائي إلى داخل النفق .. وقمنا بوضع بليته – أي صفيحة مفتوحة بشكل مستطيل خلف الطابوقات .. وتوقف العمل . ولكن الذي تبين لنا في تلك الليلة – التي أسميتها – بالليلة الحاسمة – إن المنشقين كانوا يواصلون عملهم من وراء ظهر منظمتنا الحزبية – ودون علمي – كشريك في العملية – الانفراد بها والهروب بمفردهم – على إنهم – أي المنشقين – هم الإبطال وقاموا بالعملية .. وهم الثوريون :- وقيادة الحزب يمينية : لكنهم قد كشف أمرهم قبل ساعة من تنفيذ عملية الهروب بمفردهم .. وافتضح غدرهم بمنظمتنا الحزبية .. وعلى هذا حدث ما حدث في تلك الليلة الحاسمة .. المشاجرة الكبيرة والحوار الساخن الذي فرضته عليهم منظمتنا بقيادة الرفيق حسين سلطان وعلى هذا أيضا ً ، استجاب المنشقون مرغمين بالرضوخ لإرادة منظمتنا بتمديد أليه الهروب – ( 1+1 ) وكان في نية المنشقين – عند افتضاح أمرهم – قبل بدأ الحوار – أن يقوما بردم النفق .. وهذا ما أكده – عقيل في مذكراته – الطريق إلى الحرية – حيث يقول ( إن فاضل عباس قد ابلغه – عن مظفر النواب – في تلك الساعة – بردم النفق ) حتى إن عقيل امتعض – وعاد الى القلعة القديمة غاضبا ً ليأخذ قسطا ً من النوم – على حد قوله … وقد استخدموا أساليب ملتوية وتضليله للغدر بمنظمتنا – منها – إيهام الرفيق حسين سلطان بعقد اجتماع لهم في القلعة المجاورة لغرفة النفق – وهذا ما يؤكد الزميل جاسم المطير في الحلقة – 20 – من رسائله – معضلة الذاكرة – يقول المطير : ( أشيع خلال النهار في السجن كله – إن اجتماعا ً حزبيا ً

مهما سيتم في الخامسة والنصف في القاووش – 24 – المجاور للصيدلية – الاجتماع سيعقده عدد من جماعة القيادة المركزية – لم يكن الاجتماع حقيقيا ً – لكنه محاولة لنشر خيوط تضليلية باردة لخداع إدارة السجن – من جهة – ولضمان عدم إثارة انتباه بعض السجناء الذين لهم علاقة بإدارة السجن من جهة أخرى .. هذا كلام المطير نصا ً وهو في الواقع – وكما أصبح واضحا ً – ليس لخداع إدارة السجن – أو السجناء الذين لهم علاقة بإدارة السجن – كما يزعم المطير – بل لخداع وتضليل منظمتنا الحزبية والشيوعيين الذين لهم علاقة بمنظمتنا الحزبية – إذ إن إدارة السجن تقبع في بناية خاصة بها بعيدة عن القلعتين القديمة – الوسطى – والجديدة – وليس بين السجناء من له علاقة بالإدارة .. لكن الزميل – المطير – أراد بهذا الأسلوب تضليل القارئ أيضا ً – وصرف نظره –عن حقيقة ما يقصده المطير

هذه هي الحقيقة وليس غيرها

الأخ أبو زاهد : يتصور الزميل عقيل انه الوحيد الذي كتب – مذكرات وان مذكراته أصبحت المصدر الوحيد – للآخرين – وان مذكراته لا يمكن المساس بها مع إن مذكراته لم تكن متطابقة مع كل الذي كتبوا بما ذلك كتابات جاسم المطير معضلة الذاكرة مع أنها من جهة واحدة المنشقين وأقول للزميل عقيل إني سجلت في مذكراتي الكثير من الملاحظات حول ما ورد في مذكراته الطريق إلى الحرية ولا يتسع المجال هنا لمناقشتها لكني اذكر منها نقطة واحدة فقط وهي التي وردت في ص 26 والتي يقول فيها بان مساعد ممثل السجناء كاظم فرهود وممثل السجناء شاطي عوده قد شاركا في عملية هروب العقيد شاكر متروك .أخي أبو زاهد : لم يكن بين السجناء العسكريين شخص بهذا الاسم فان شاكر متروك هو مناضل حكم عليه بعشر سنوات في قضية أبناء الكاظمية – مقاومة انقلاب 8/ شباط الأسود 1962 – وهو مدني – وأمي لا يقرا ولا يكتب وكاسب بائع سمك وهو شقيق الشهيد سعيد متروك كما انه صهري ولم يهرب حتى مع الذين هربوا من النفق وان العسكريين الذين قامت المنظمة بمساعدتهما على الهروب بصورة فردية – خلال المواجهات هما الملازم الطيار عبد النبي جميل والملازم حامد مقصود . وسنتناول بقية الملاحظات عندما تحين الفرصة المواتية لنشر مذكراتي

الرفيق العزيز أبو زاهد : لا بد انك تتذكر – إني بينت لكم رسالتي الأولى باني ترفعت عن المشاركة في مثل هذه المزايدات المخجلة – ولم اكتب عن هذا الموضوع لكني وجدت نفسي مضطرا ً بل وملزما ً في الرد على ادعاءات الزميل جاسم المطير بهدف كشف الحقيقة – والحقيقة فقط – ثم تابعت ذلك بسلسلة رسائلنا – الحقائق الناصعة – خدمة للحقيقة والتاريخ ، وعلى هذا فاني أرى بان الحقيقة أصبحت واضحة – وضوح الشمس – لا لبس فيها ولا غموض – إن عملية النفق والهروب – هي من صنع الحزب الشيوعي العراقي تخطيطا ً وتنفيذا ً وان الرفاق المشاركين فيها جميعا ً هم جنود لمهماته النضالية – وان الانشقاق الذي حدث – لم ولن يغير من جوهر الموضوع بتاتا ً – مهما حاول البعض من تجيير الأمر لحسابه – فهو واهم فالحقيقة ثابتة التي يعرفها جيدا ً كل المناضلون الذين عايشوا السجون إن هناك منظمة حزبية في السجن – تمثل الحزب – وهي مسئولة عن إدارة شؤون وحياة المناضلين بكل مفاصلها اليومية وان لهذه المنظمة نظاما ً دقيقا ً لا يخرق ولها الهيبة والطاعة والاحترام من جميع السجناء حتى – غير الشيوعيين – والجميع يخضع لقراراتها وتوجيهاتها – وانه ليس بمقدور احد مهما كانت مكانته الاجتماعية أو درجته الحزبية أن يتصرف أي تصرف مهما كان بسيطا ً دون علم وموافقة المنظمة الحزبية – سيما بمثل هذا العمل الكبير والخطير – وهذه الحقيقة الثابتة لوحدها – تؤكد بطلان كل المزاعم والادعاءات المغايرة .

وان الوقائع والدلائل التي تؤكد وضوح الحقيقة – هي كل الكتابات سواء مذكرات – أو كتابات آخرين – باستثناء كتابات الزميلين عقيل والمطير فهي تختلف عن كتابات الآخرين – من جهة – ومن جهة أخرى فهي تختلف في رواية الاثنين أيضا ًُ .

الرفيق أبو زاهد : مقالتي الأولى في طريق الشعب – أكدتها وتطابقت معها مذكرات الرفيق الراحل حسين سلطان – ثم تعززت بالفلم الوثائقي الذي بثته فضائية الحرية في 7/3/2008 ثم كتابات الكثير من الإخوة مثل الأخ نعيم الزهيري والأخ عبد الحسين الساعدي والأخ كمال كمالة – احد المشاركين في العملية – جاءت متطابقة وتؤكد بوضوح دور الحزب ومنظمته الحزبية بقيادة الرفيق حسين سلطان في هذه المأثرة العظيمة وأكدت ذلك برسائلي – الحقائق الناصعة – ولكم الدور الأساس في بلورة هذا الحوار وإدارته بما يخدم الحقيقة بحيادية تامة وبنزاهة معهودة بكم .. فشكرا ً لجهودكم ومثابرتكم … وفقكم الله لخدمة الحقيقة والتاريخ .

وعلى هذا أخي العزيز أبو زاهد .. فان رسالتي هذه ستكون آخر رسالة حول هذا الموضوع – وان رسائلي اللاحقة ستكون حول مواضيع أخرى .

أحر التهاني وأسمى الأماني لكم وللعائلة الكريمة بالعيد السعيد راجيا ً لكم كل الخير والتوفيق – وبالصحة الموفرة – والعمر المديد .