الرئيسية » مقالات » عن الطفل يسوع.. وعنّا

عن الطفل يسوع.. وعنّا

الطفل يسوع شق الرحم الى صوت رعد شاهق، ومنه الى اغصان زيتون كثيرة، ورطب، لبشرية كانت تتقاتل بشراسة وتكيد لنفسها، ثم الى خشبة بمقاس قامة واحدة، وتضحية اسطورية، ثم الى رسالة محبة وسلام، لا نزال نجددها ونتجدد فيها، بوصفها العلامة الدالة على اننا مخلوقات مسالمة، او على وجه الدقة، اننا ولدنا مسالمين قبل ان نتوزع الى اقدار متناحرة: ملائكة وشريرين، مثلما توزع اصحاب يسوع الى قديسين وغادرين.

وفي كل عام، منذ نيف والفين، نعيد قراءة حكمة الطفل النبي، ونشوف منها احوالنا وامتعتنا وسجلاتنا، ونستشرف منها طالعنا وايامنا المقبلة، فنتساءل أي عالم عجيب حل بنا؟ واية سنوات ضارية اغارت علينا؟ وماذا ينتظرنا من عالم واعوام؟ ثم نتواكل على غريزة البقاء بمواجهة قوى الفناء والردة لنعطي المسيح بعض دين في رقابنا يوم حضنا على المسرات، وان يكون خبزنا كفافا “وعلى الارض السلام” وهكذا ارتبط هذا اليوم، الفيصل بين عامين، بالتمنيات، ولو تأملنا دلالة ان يتمنى الانسان خيرا فاننا سنجد هناك مشغولية في المستقبل، فليس ثمة امنية موضوعة على توقيت الماضي الذي استنفذ اماني كثيرة كنا قد اطلقناها عشية اعوام سقطت من التقويم.

وما دمنا عراقيون في لحظة حرجة من التاريخ، تهددنا الانواء المضطربة من كل جانب، فان الامنيات تتخذ شكل الحياة بمواجهة الموت، إذ نقف بين الموت والحياة، بين ان نستأنف مشوارنا على الخارطة، او ان نستقيل من الخارطة، فيما تشارف اللعبة على الانتهاء، حيث تحزم الجيوش الاجنبية حقائبها، وتعد للرحيل وسنكون، آنذاك، وجها لوجه مع بعضنا. متعددون في الانتماء والعقائد والاديان والملل، وموحدون في الجغرافيا وفصيل الدم وحنفيات الماء. نقبل بذلك لنربح الحياة، او نرفضه لنخسر الحياة.

واحسب ان العام 2009 سيكون عام مخاضات عسيرة اذا ما اخذنا بالاعتبار ان للمخاض علامات، وقل اعراضا، تسبق بلوغ الاجنة أجَلها إذ يبدأ الرحم بالانقباض والتمرد على مساحته وقدره، ولنتذكر اننا سندخل هذا العام ثلاثة انتخابات، اثنان محلية وواحدة نيابية، وبمعنى ما اننا سنخوض معركة في غاية الخطورة والحساسية لا تتحمل العبث، وان الكثير من الملفات المؤجلة والاستحقاقات ستدق ابوابنا ولا مفر من الحل، وان احتقانات وتجاذبات وعض اصابع وتحالفات في مراكز القرار السياسي (وفي القاع ايضا) قد تأخذ مسارات مغايرة(وهي ستأخذ تلك المسارات حتما) فلا سبيل للعبور الى ضفاف النجاة إلا حكمة العقل والمسؤولية، وبخلاف ذلك فاننا حيال مصير اسود كانت قد سبقتنا اليه امم نسيها التاريخ المكتوب.
ــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:

“لا كلمة اضرّ بالعلم والعلماء والمتعلمين من قول القائل: ما ترك الاول للاخر شيئا”.

ابن عبدالبر القرطبي