الرئيسية » مقالات » القيادة الحقيقية للسنة في العراق

القيادة الحقيقية للسنة في العراق

وددت في مقالي هذا أن أتناول جزئية صغيرة من جزئيات التركيبة التي تقود العملية السياسية في العراق وهي القيادة السنية الحقيقية وليست الظاهرة والمحرك الذي يقف وراء تحريك الشارع السني في الانتخابات وغيرها من الممارسات السياسية.

لقد وافق العراقيون “السنة” على الدخول في العملية السياسية بعد أن تكونت لهم القناعات الكافية للمشاركة حين أدركوا أن عدم المشاركة سيولد مخاطر أكبر من خطر الاحتلال ذاته وستضيع حقوق ويختل التوازن في حال غيابهم عن السلطة.

وقد ظهرت أحزاب وتكتلات وتنظيمات مختلفة طرحت نفسها كقيادات سنية على مستوى العراق أو محافظة معينة أو توجه معين داخل الأوساط السنية، كالحزب الإسلامي العراقي الذي فاجأ الساحة العراقية بشكل عام بظهوره السريع بـ 450 شعبة حزبية موزعة على أغلب محافظات العراق والشعبة تمثل قضاء أو ناحية أو أكثر من قضاء أحيانا حسب الرقعة الجغرافية، ومن أول يوم لإعلانه انبرت قياداته للعمل السياسي وملأت جماهيره الشوارع بهتافاتها وأهازيجها الحماسية.وفي الحقيقة فإن هذا الظهور المفاجئ السريع والواسع لم يكن قطعا وليد لحظته بل عرفنا فيما بعد أنه وبعد تأسيسه في العام 1960 وإيقافه عن العمل بعد أكثر من عام من تأسيسه لم يتوقف عن العمل، بل تقول قياداته أنه دخل في مرحلة العمل السري أو ما يسمونها (مرحلة دار الأرقم)، وقد كنا نسمع عن اعتقال النظام السابق لشبكات من تنظيمات سرية للأخوان المسلمون في العراق في بداية تسعينيات القرن الماضي ونهايتها.

ومن التنظيمات الأخرى هيئة علماء المسلمين بقيادة حارث الضاري، ومجلس الحوار الوطني بقيادة صالح المطلك وخلف العليان، ومؤتمر أهل العراق بقيادة عدنان الدليمي فضلا عن تنظيمات وأحزاب كثيرة فرعية نشأت فيما بعد كتجمع العشائر الوطني المستقل الذي شكله عمر هيكل الجبوري وتنظيمات الصحوة والإسناد في الأنبار وغيرها وهلم جراً.

ولو دققنا النظر في كل ما ذكر من تسميات واستعراض الواقع لوجدنا أن القيادة السنية الحقيقية في الشارع هي “الحزب الإسلامي العراقي” وما بقية التنظيمات الا تابعة أو شبه تابعة لهذا الحزب ولا يمكنها الاستغناء عن تحركاته وطروحاته بما يمتلكه من سعة انتشار وتجربة قديمة في السياسة والعمل الجماهيري فهم أصحاب الثقل الحقيقي.

إن هيئة علماء المسلمين نظرت لها وشكلتها قيادات من الأخوان المسلمون في العراق على رأسهم محمد أحمد الراشد و محسن عبد الحميد وهم الذين رشحوا حارث الضاري لرئاستها باعتباره يرجع الى بيت وطني عريق وهو أحد أحفاد ضاري المحمود الذي قتل القائد الانكليزي “لجمن” ، لكنه فشل بعد بضعة سنوات في قيادة الهيئة مما أدى إلى خلافات عميقة بين قيادة الاخوان وقيادة الهيئة التي رفضت التنازل عن القيادة وهربت إلى خارج العراق محتفظة بأموال الهيئة وشرعت بإصدار البيانات من خارج العراق غير أنها في النهاية فقدت شعبيتها وسلطتها لشرعية على الشارع السني.

كما أن المنظر لجبهة التوافق العراقية هو أحد قيادات الأخوان والحزب الاسلامي في العراق وهو المهندس الراحل اياد العزي الذي اغتيل على يد تنظيم القاعدة في منطقة اليوسفية جنوب بغداد. وكان هدفه ضم من لم يستوعبه الحزب في تنظيمه حتى لا يبقى فرد واحد دون تنظيم أو انتماء كما أنه لم يكن يرى صحة انفراد حزبه بقيادة السنة في العراق فضم اليه أقليات مشتتة غير أن أولئك الذين ضمهم كخلف العليان وصالح المطلك ما أن رأوا النور وعرفوا الطريق حتى فروا متخذين موقف المعارض للحزب الإسلامي الذي لم يشأ شن هجمة ضدهم كونهم لا يشكلون خطرا على مسيرته فهم لا يمتلكون جمهورا واسعا أو برامج رصينة يجذبون بها جمهور الحزب الإسلامي .

حين وجدت نفسي وسط أفواج المتظاهرين من الناس بدعوة من جبهة التوافق العراقية في حي اليرموك وسط بغداد للتنديد بالعدوان على غزة اكتشفت أن الجماهير جماهير الحزب الإسلامي والتنظيم كله داخل أروقة مقراته واللجان المنظمة هم أعضاء في الحزب وفي يوم 1/1/ 2009 عشت لساعات مع تجمع لجبهة التوافق حضره آلاف من المواطنين من بغداد وسامراء وديالى ونينوى وصلاح الدين فلم أشك للحظة أن العمل من ألفه إلى يائه والجماهير من صغيرهم إلى كبيرهم من مؤيدي الحزب الإسلامي.

بعد هذا نخرج بنتيجة مجزوم بها ولا تقبل الشك هي أن التنظيم الذي يقود السنة في العراق هو الحزب الإسلامي العراقي الذي شكلته جماعة الأخوان المسلمون غي المعلنة في العراق علما أن هذا الجماعة لم تعلن عن نفسها الى اليوم غير أنها موجودة قبل تأسيس الحزب الإسلامي ذاته ويبدو أنها تنظم حياة السنة عن طريق المساجد والكتب وإنشاء التنظيمات المختلفة كالحزب الإسلامي وغيره ومراكز للبحوث ومعاهد للتدريب والتطوير وربما إن عدم الإعلان والعمل خلف الكواليس هو أحد استراتيجيات هذه الجماعة التي ترتبط بتنظيم عالمي للأخوان المسلمون يمتد في 84 دولة من دول العالم كما يصرحون بذلك.