الرئيسية » مقالات » إلى رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود بارزاني -دفاعا عن حق عادل

إلى رئيس إقليم كردستان العراق السيد مسعود بارزاني -دفاعا عن حق عادل

تصفحت بتمعن، الرسالة التي وجهتها إلى الأوساط العربية الشعبية، والرسمية، بمناسبة حلول السنتين الجديدتين الهجرية والميلادية، وأظهرت من خلالها صورة حقيقية وواضحة، لمفهوم التعايش السلمي الاختياري بين الشعبين العربي، والكردي، والنسيج التاريخي المشترك، الذي ما زال قيد النضوج، نسيج واعد في المنظور الزمني القريب، ولعل ما نراه في العراق الفيدرالي، سوى صورة تعكس ذروة الاختيار الديمقراطي، للتعايش السلمي بين الشعبين .
وما تلمسته من خلال زيارتي لكردستان العراق، ومشاهدتي لما يجري على أرض الواقع، من بناء المؤسسات وللبنى التحتية لخدمة الشعب الكردي، واحترام للأقليات الأخرى، غير الكردية، وخاصة العربية، دليل قاطع لا يقبل الشك، بأن تجربة إقليم كردستان العراق، مثال لا بد لشعوب المنطقة وخاصة العربية، الاستفادة منها.
وما ذكرتم في رسالتكم حول المسؤولية المشتركة في بناء عراق ديمقراطي، فيدرالي، والدعوة للمصالحة بين أطياف الشعب العراقي، في مرحلة كان الجميع، وخاصة العرب، مدعوين للاعتذار للشعب الكردي، دليل قاطع على صدق نوايا الكرد في كردستان العراق، على تبني شعار العيش، والمصير المشترك، هذا الشعار الذي طالما بقي هدفا لقائد الحركة التحررية الكردستانية الخالد، مصطفى البارزاني .
ولكن ما دعاني لكتابة هذه الأسطر لشخصكم الكريم، هو وصفكم للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، بأنه كان ذو موقف تحرري، ومتضامن، مع المطالب والحقوق العادلة للشعب الكردي.
واسمح لي أن أخالفكم الرأي، في هذه النقطة تحديدا، ويشاركني الكثير من قراء رسالتكم رأيي هذا، لان حافظ الأسد كان ضدّ هذا الطرح، فكريا وعقائديا ومبدئيا، حتى اللحظة الأخيرة من حياته، واستمر على هذا النهج خلفه بشار الأسد، والذي ما يزال يخالف فكرة الحق، والعيش الكريم للشعب ألكردي، في كامل أنحاء المنطقة، وليس في العراق فقط.
ومسألة التضامن والمساندة خلال زياراتكم المتتالية لدمشق، واستقباله لكم، وللأستاذ جلال الطالباني، لا يصب أبدا في خانة التضامن مع حقوق الشعب الكردي، في كردستان العراق، بل يخدم أهدافه في الدرجة الأولى، وإن كان ما ذكرتم في رسالتكم صحيحا، ففي أي خانة تصنف سياسات الاضطهاد القومي، ضد وجود أكثر من مليوني كردي في سوريا.

سيادة الرئيس .
( فاقد الشيء لا يعطيه )
إن حافظ الأسد وخلفه بشار الأسد،كانوا ومازالوا سيفا يحمل عنوان الاستبداد، والقتل، يسلط دون هوادة على رقاب كافة السوريين، وفي مقدمتهم الشعب الكردي. وتعتبر سياسة محو الأكراد عن الخارطة السورية، ومحاربة هويته القومية، وزج أبنائه في السجون، ومحاربة ثقافته، ولغته، سياسة منظمة للتخلص من هذا الشعب وإزالته عن الوجود، فكيف يكون متضامنا ومساندا لحقوقه في أربيل، وديار بكر؟
إن أنظمة دمشق، وأنقرة، وطهران، وبغداد، منذ بداية الثمانينات، كانت على خلاف، وكثيرا ما كانت تتقاتل، لكنها ما تزال متفقة على أمر واحد، وهو محاربة المواطن الكردي حتى في أحلامه، ولا يخفى عليكم، وعلى صفحات التاريخ، بأن حافظ الأسد كان مهندسا للاتفاقيات، التي وُقِّعَتْ بين الأنظمة الأربعة، ضد الأكراد في الشرق الأوسط.
أما إذا كان استقبال الأسد لشخصكم، وللأستاذ جلال الطالباني، أمام عدسات الكاميرا في القصر الجمهوري، تضامنا ومساندة، فالسؤال الذي يطرح نفسه، ما هو موقف الشعب الكردي في الأجزاء الأخرى من كردستان خاصة، وفي العراق وتركيا، حال استقبال صدام حسين، وتانسو تشيلر، لقادة الأحزاب الكردية في سوريا، وبغداد، وأنقرة؟
ليس هذا فحسب، بل يَظْهَرون في وسائل الإعلام، وهم ينكرون وجود الأكراد، ويتنكرون لمطالبهم في العراق، وتركيا!
وفي الختام، تقبلوا تمنياتنا بالتوفيق لمهامكم، في خدمة أبناء شعبنا الكردي في كردستان العراق.


أخوكم
كاوا رشيد
رئيس المركز الإعلامي الكردي السوري

2-1-2009 لاهاي