الرئيسية » شخصيات كوردية » حوار مع الكاتب والشاعر دليار خاني

حوار مع الكاتب والشاعر دليار خاني



أجرى الحوار : حسين أحمد

يقول
: دليار خاني


قوة الحركة الكردية في وحدتها


الشعب الكردي بحاجة ماسة إلى تنظيم صفوفه


في الحقيقة نحن كشعب لازلنا بعيدين عن النقد البناء والهادف


المثقف الكردي لم يأخذ دوره لا في التنظيمات السياسية و لا في خارجها


نص الحوار


س1 بداية من هو الكاتب والشاعر دليار خاني ولمن يكتب ..؟


دليار : دليار خاني حتى الآن لا أعرفه تماماً،أهو التائه في الأسماء و المواهب و الاهتمامات و المهن و اللغات، أم هو الذي لم تتحدد هويته أو انتمائه بعد. قليلا ما يظهر في الكتابة و كثيراً ما يكتب ابتدأ بالشعر وانتهاء بالموضوعات العلمية.


س2 – تبين للجميع خطورة تداعيات إصدار المرسوم رقم (49 ) على الشعب الكردي ألا ترى بان الحركة الكردية لا تزال تقف على مسافة بعيدة لتحمل مسؤولياتها التاريخية بشكل جدي ..!! أم أن هذه الإجراءات اكبر من طاقتها الممكنة ..؟؟


دليار : قوة الحركة الكردية في وحدتها وخاصة عندما تتحد في ممثليها القادرين على لم شمل كل الفصائل السياسية وهيئات المجتمع المدني عبر مؤتمر وطني شامل عندئذ ستتوفر كل الإمكانات العملية للتأثير على مجريات القوانين و الأحداث .


س3 من المسئول بالدرجة الأولى عن كل هذه الانشقاقات التي حصلت في جسم الحركة الكردية ..؟؟ بداً من عام ( 1957) عام تأسيس أول حركة سياسية كردية في سوريا, وحتى الآن وهل تعتقد أن ذلك يعود لعوامل ذاتية أم لعوامل خارجة عن إرادة الأحزاب الكردية أم ماذا ..؟؟


دليار : المسئول الأول والأخير عن ظاهرة انشقاقات الأحزاب الكردية هي الأنانيات الشخصية والوجاهة الخاوية لقيادات الأحزاب الكردية ، وعبر هذا الحوار أدعو قواعد الأحزاب للضغط المستمر على هذه القيادات لان اغلبهم لا يعملون من اجل الكردايتي بل لأنفسهم فقط و قد يكون هناك مبررا للتمسك بالموقع القيادي إذا كان الحزب حاكماً..فتكون عندئذ هناك مصالح شخصية و مادية و وضع اجتماعي معين , و لكن في الأحزاب الكردية التي هي من المفروض أنها تناضل لأجل قضية قومية و إنسانية و هي بعيدة كل البعد عن السلطة و الحكم و تعيب ليلا نهارا حزب السلطة بأنها لا تمارس الإنسانية و الديمقراطية مع الشعب الكردي فعليها التوحد مع رفاقها و تمارس الديمقراطية مع ذاتها و تتوجه بحسن النية تجاه أشقائها في الأحزاب الكردية الأخرى .


س4 –برأيك وأنت كاتب وشاعر إلا ينبغي أن تتوضح خطوط و معالم المثقفين و الأكاديمين و المبدعين الاكراد و أن يتحملوا مسؤولياتهم التاريخية لما يجري داخل الحركة الكردية في سوريا وان يعملوا بفعالية أكثر وأعمق ليكون لهم دور فاعلا ..؟؟


دليار : برأي أن البيئة الحزبية في الحركة الكردية بطبيعتها الحالية هي طاردة للمثقفين و المبدعين و المناضلين الحقيقيين و تعمل الأجهزة القيادية في هذه الأحزاب على إمالة المثقفين عن مراكز القرار السياسي وذلك بتبديل أو ضم عناصر جديدة أكثر انتهازية و أكثر تخلفا و ولاء للحاكم الفعلي في الحزب و تعيد بذلك إنتاج دكتاتورية مركز القرار ذاتها و ذلك كله عن طريق أصوات المريدين و الصامتين المتخلفين اللذين تتكون قوائمهم عن طريق أناس مهرة في التكتلات و الالتفافات الذين لا يفهمون مصلحة الشعب الكردي إلا من زاوية مصالحهم الشخصية الضيقة و يرى الكثير من المثقفين بأن الأحزاب الكردية أصبحت بيئة غير جاذبة للمثقفين بسبب التشتت و التشرذم الحاصل لها و كثرتها و تشابه تصرفاتها و برامجها و الأهداف الشخصية التي تسعى إليها قيادات الصف الأول في هذه الأحزاب اللذين يلجئون إلى فتح منافذ لهم للتعبير عن أفكارهم الخاصة أو للمهاترات و المشاحنات السياسية التي تؤمن لهم إثبات الوجود وإبراز شخصياتهم غير آبهين بمصالح الشعب الكردي و يؤكد هؤلاء المثقفين أن الآراء الضيقة و المصالح الشخصية و الفردية التي تطغى على نشاط بعض الأحزاب تجعل منها بيئة طاردة لعقلانية المثقفين و تبعدهم عن العمل الحزبي كلياً


س5 – برأيك إلى أين.. يمضي المثقف الكردي في سوريا في خضم هذه الإرباكات المختلفة التي تظهر في المشهد الثقافي وهل اخذ دوره الاعتيادي بعيداً عن التسلط السياسي والتنظيمي..


دليار : إلى أين يمضي المثقف الكردي بالضبط لا اعرف تماماً و لكن اعتقد بان الكل في حالة من الفوضى وان احد أسبابه عدم وضوح الرؤية وعدم وجود نظرة سياسية و فكرية موحدة تجاه المستقبل الكردي و لم نصل بعد إلى حد التجرد من الفردية و الأنانيات السلبية السائدة في راهننا الثقافي و السياسي على حد سواء،وبالتالي المثقف الكردي لم يأخذ دوره لا في التنظيمات السياسية و لا في خارجها حاله كحال جميع الأكاديميين و المختصين و بالرغم من كل السلبيات الموجودة في الأحزاب السياسية أدعو كل المثقفين للانخراط في صفوف التنظيمات للعمل إلى جانب المناضلين الحقيقيين في قواعد الأحزاب ليصار إلى تشكيل ضغط مباشر على القيادات الكردية و دفعها نحو التغيير الايجابي و العمل على توحيد الصف الوطني الكردي .


س6من المستفيد من الخلافات التي جرت في التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا التي خسر فيها الجميع على حد سواء ..؟؟


دليار : كما تفضلت في سؤالك أستاذ حسين ، الوضع الذي حصل في التحالف خسر فيها الجميع على حد سواء، و لكن أزيد على ذلك بان الخاسر الأكبر كانت الحركة الكردية برمتها، لان الأنانيات الشخصية داخل قيادات أحزاب التحالف هي التي كانت وراء ما حصل وعلينا إن نسعى جميعا في المستقبل إلى بناء تحالفات أوسع واشمل تضم جميع المستقلين والحزبيين عبر مؤتمر وطني كردي لا يستثنى منه أحدا و يهدف إلى تشكيل ممثلية كردية حاملة لمعاناة شعبنا المغلوب على أمره.


س7 حسب معرفتي لك اهتمامات أخرى عدا كتابة الشعر والمقالات العلمية .. مثل الاهتمام باللغة الكردية سؤال إلى أين وصلت في هذا الحقل بعد إصدارك القاموس الأول : (عربي-كردي) في عام( 1991)


دليار : في بداية التسعينات من القرن الماضي أعددت مع الأستاذ : موسى شيركو قاموسا متواضعا(عربي-كردي) ,. حاليا ما استطيع به خدمة اللغة الكردية هي كتاباتي اليومية في مختلف المواضيع وكذلك إشرافي على كتابات بعض الكتاب اللذين يكتبون باللغة الكردية .


س 8 ـ في الحقيقة كانت انتفاضة آذار الدامية في مدينة القامشلو قفزة نوعية في مسيرة الحركة النضالية الكردية.؟؟ برايك هل استفاد الكرد من تلك التجربة الصعبة أم لا ..؟؟


دليار : اعتقد أن الشعب الكردي ربما قد استفاد كثيراً من تلك التجربة المريرة وبذلك انعكس بشكل أو بآخر على واقعه ولاشك ستتضح تداعياتها في المستقبل القريب .


أما الحركة السياسية الكردية في اعتقادي إنها لم تأخذ العبرة من تلك التجربة بل بالعكس تراجع وضعها الحركي مما كان عليه في السابق أي قبل أحداث آذار الدامية حيث لازالت الخلافات و المهاترات السلبية هي السائدة بين أحزاب الحركة الكردية ..


س9- يتطلب من الجميع القيام بالواجب القومي والوطني والشعور بالمسؤولية التاريخية تجاه شعبهم ..؟؟ إذا ما رأيك ككاتب وكشاعر من قضية الالتزام السياسي و التنظيمي …؟؟ وهل بمقدور المثقف أن يلتزم بالجانب التنظيمي ..؟؟


دليار :لاشك إن الشعب الكردي بحاجة ماسة إلى تنظيم صفوفه و ليس من شعبا حصل على حقوقه بدون العمل السياسي المنظم، لان التنظيم يقرب بين الأفكار و الآراء و يكثف الإمكانات و يوجهها نحو الهدف المنشود و لكن ما يتعرض له الشعب الكردي في الراهن هو عدم وجود ممثلية منبثقة عن مؤتمر كردي شفاف ومن هنا يأتي دور المثقفين في العمل داخل التنظيمات السياسية لإضفاء البعد العلمي و المعرفي على مسالة توحيد الخطاب السياسي و الفكري للشعب الكردي .


س10 ـ النقد نصفه موهبة ونصفه الآخر دراسة ..؟؟ كيف يفهم الأستاذ دليار خاني مسألة النقد وخاصة ما نلمسه في المشهد الثقافي الكردي في سوريا .


دليار : في الحقيقة نحن كشعب لازلنا بعيدين عن النقد البناء والهادف،لذلك نخلط كثيرا ما بين مسالة النقد والمهاترات و البعض يفهم النقد على انه تهديم الآخر و علينا إن نعي بان العملية النقدية مهما اختلفنا بشأنها، فهي بالنهاية تنبيه أخلاقي ومعرفي تؤشر إلى أن أفعالنا وأفكارنا مهما بلغت درجة النضج تبقى مجموعة من الاجتهادات ، وتحتمل الصواب كما تحتمل الخطأ، لأن الخطأ هو عنوان العمل ودليل حيويته الدائمة، ويخطئ فقط من يعمل، لأنه من لا يعمل ولا يتحرك لا يمكن أن يكون إلا في عداد الموتى ، ومن لا يناضل لا يخطئ ولذلك يجب إثارة الأخطاء وتوجيه النقد البناء المجرد من المهاترات و الحذر على إن لا يؤدي النقد إلى الفرقة و التشتت و إن يكون مجردا من الو لاءات والحسابات المناصبية الخاسرة والتافهة في حياتنا الكردية و دائما من أجل الوصول إلى الأحسن والأرقى في الحياة السياسية والفكرية للشعب الكردي .


س11- كلمة أخيرة تريد ان تقولها..؟


دليار : علينا إن نعمل بكل طاقتنا من اجل نبذ المهاترات والفرقة في عملنا الثقافي و السياسي وان نفهم حجم معاناتنا و نرتقي إلى مستوى قضية شعبنا و نرفع جميعا شعار


كل شيء من أجل توحيد الخطاب الفكري و السياسي للشعب الكردي”


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


*- دليار خاني : كاتب وشاعر يكتب باللغة الكردية (حصرا )


صدر له قاموسي (كردي عربي ) بالتعاون مع الأستاذ موسى شيركو في عام 1991


*- مواليد عامودا