الرئيسية » مقالات » مخاطر التلكؤ الحكومي في تنفيذ الماده (140) الدستورية

مخاطر التلكؤ الحكومي في تنفيذ الماده (140) الدستورية

التفجير الذي طال مواطنين ابرياء في مطعم شمال كركوك ليس الاول من نوعه كما انه لن يشكل الاخير طالما تسير الامور بهذه الوتيره وبهذا النفس من قبل الحكومات المتعاقبة مابعد الدكتاتوريةوالتي قفزت على معطيات الواقع العياني مثلما قفزت على حقائق التاريخ والجغرافيا تلك الحقائق التي بصمت واقرت بها منذ اتفاقات ايام المعارضة المرحومع والتي صارت تتجدد بذات التوجهات الشوفينية فمعارضة الامس ببعض توجهاتها والتي استقرت في عالم السلطة يبدو انها استعارت الثوب الشوفيني القديم لتسلك سلوكا غريبا وشائنا وهل اغرب من تغييب المواد الدستورية من على وجه الواقع من اناس حسبوا انفسهم على الصف السياسي المعارض لانظمة القمع وسكل انتهاك القانون وضياع المعايير الدستورية كواحدة من اهم فقرات خطابها السياسي وبعد رئيسي في النضال واتصدي للنظام باعتباره دكتاتوريا ومتضادا مع مصالح البلاد والعباد وهاهي اليوم تسير في ذات الطريق الشائك الاهوج فما اشبه اليوم بالبارحة ؟! اليس في تقمص الادوار وانماط السلوك هذه مايشين . ان امتطاء صهوة الازدواجية الاعبة على اكثر من حبل ووتر تجر اذيال الوبال على المتراقصين باهدابها .قضية كركوك … وقضية الكورد بكل مسيرة عذاباتهم ومحنهم الم تشكل هذه القضية (كركوك) عقدة المنشار في كل تلك المحن فهذه المدينة الجذلى باعماق الكورد تحدثنا كتب التاريخ والجغرافيا محدده لنا تواصيفها وحالتها الديموغرافية وباقي تبايناتهاوفي حقب تاريخية متباينة مثلما تصفها ايضا ابحاث الانسكلوبيديا ودائرة المعارف الاسلامية والتي تشترك جميعا في كون ان ثلاث ارباع سكانها من الكورد والباقي موزعة على اطياف عربية وتركية ومسيحية لسنا بصدد البحث التاريخي والايغال فيه لكنها حقيقة موضوعية تترصدنا كلما انتقلنا لبحث اوجه هذه المسالة . بعد سقوط الديكتاتورية كان الامل يحدو الكورد كباقي العراقيين لمشاهدة غد افضل ان يصار الى حل هذه المسالة بعد ظلم واضطهاد وتعريب وتهجير طال هذه المدينة الكوردية وتصور البعض ان الحل وشيكا خاصة وان القوى السياسية الوطنية باتت قريبة ومتفهمة لابعاد هذه المسالة من خلال طرحها ودراستها على اكثر من صعيد ومؤتمر وحيث اقيمت العديد من المؤتمرات للمعارضة العراقية اذ ذاك فضلا عن مواقف تلك القوى الواضح بصدد هذه المسالة ومع سيرورة العملية السياسية الجديده وانبثاق اشكال مؤسسات الحكم الجديدهوظهور الدستور المؤقت الذي حدد في المادة ((58) منه على حل القضية من خلال ثلاث خطوات تتمثل في التطبيع والاحصاء والاستفياء والتي تعد ارقى شكل من اشكال الديمقراطية حيث يقرر السكان انفسهم وضع مدينتهم مثلما قرر الشعب العراقيين قبوله بالدستور في استفتاء شعبي عام في اعقاب صدور الدستور الدائم والذي تضمن منطوق المادة (58) بالمادة (140) وبروز المؤسسة البرلم انية الراعية للدستور وبنوده ومراقبة اعمال الحكومة وفقا لضوابط الدستورية وقد اصبحت الحكومة ملزمة دستوريا بتنفيذ هذه الماده لكن ماجرى على ارض الواقع مثل خيبة امل على مستوى التقيد الدستوري ومن مختلف المستويات التمثيلية فلا البرلمان حامي الحمى طالب الحكومة بتنفيذ هذه الماده بجدية وحرص تقتضيانهما كون الدستور ابو القوانين ومهمة تنفيذه واجبة باعتباره يمثل ارادة العراقيين جميعا لكن الحكومة لم تلتزم بالماده هذه بل عملت على المماطلة والتسويف بشكل مخزي وانطلاقا من دوافع شخصانية ومزاجيةومواقف فردية ان على مستوى المسؤولية او وحدانية الكتلة الحاضنة ولم يقتصر الاداء الحكومي على ماذكرنا بل طال العديد من الامور الجوهرية والحساسة التي تنطوي على مخاطر تمس صميم الوحدة الوطنية وكاننا بازاء سلطة فردية وشمولية ولاعلاقة له بما جرى في البلاد اترى أي فهم للديمقراطية والتعددية يحمل هؤلاء الشوفينيين الجدد على الامر لم يقتصر على هذا الحال بل ان رئيس الوزراء صار يغدق الاموال العامة في مشاريعه السياسية وكان رئاسة الوزاره صارت مطية له ضاربا عرض الحائط مشروعه الحكومي بنقاطه الستة والثلاثين والتي لم ترى النور وانى لها ذلك في ظل توجهات كهذه وبرغم مشروعه في مجالس الاسناد والتي كثر الجدل حولها كونها جزء من ميراث مقبور ساهم بفعالية في التاسيس للاحتراب الداخلي وتغذية الصراعات الداخلية والشواهد على ذلك كثيرهوليس ادل على ذلك من المردودات وكثر الاصوات المطالبة بايقاف هذه المهزلة الامر الذي ادى الى تدخل الرئاسة في الامر وبرغم ذلك اصرت رئاسة الوزراء على موقفها مما ادى احالة الامر الى المحكمة الدستورية للبت في الامر والمفروض التوقف عن الترويج للمسالة بانتطار القرار حين ان رئاسة الوزراء مستمرة بانتهاكات صريحة ايتحدون المناخ الذي اوصلهم الى هذا الموقع ام ماذا؟؟! ولاندرياي مصلحة لهؤلاء في اثارة صراعات ومردودات لاتحمد عقباها مع قوى سياسية حليفة مختلفة ومتباينه؟ وكيف ستدار ملفات البلاد وازماته اعلى هذه الخلفية المنطلقة من نظرة فئوية في اضيق نطقها الحزبية اذ المطلوب احداث مراكمة صحيحة على مستوى الاداء كتما يتفاعل المشروع الوطني في بوادق الحلول الصحيحه لمستجدات المشكلات المستدثة والموروثة . ولاندري ايضا اين موقف المالكي من مشروعه الحكومي ذات (36) فقرة والتي لم يتحقق أي منها برغم السنوات الثلاث من عمر حكومته التي ستنتهي ولايتها بعد ثلاثة عشر شهرا والمتبقي لمن الوقت لايكاد كافيا لترميم حديقة خلفية. وحتى لانذهب بعيدا عن شجن الماده (140) التي صرح حولها المالكي لاحدى الصحف الاجنبية تصريحا منافيا لروح تلك الماده الدستورية حين يفترض بالمسؤول الحكومي الاول تنفيذ الدستور بحرص وامانة تاريخيين وان لايحاول اسقاط تفسيراته وتاويلاته ومنطلقاته الحزبية في مشروع وطني كبير بحجم الدستور كونه الوعاء الوطني الاساسي العقد الذي اجتمع عليه العراقيين وتم الاستفياء عليه والتصويت في ظروف صعبة وقاهره ومعروفه ولايحق لاي من كان اوجهة اختزال الارادة الشعبية التي قررته. بين المماطلات الحكومية واشكال التلكؤ ينحصر الهم العراقي وتتسع وفقا لاغراض هذا الاداء دائرة الصراعاتاذا ما علمنا باشكال التدخل الاقليمي عبر اجندة باتت معروفه للجميع حين لو بادرت الحكومه لتنفيذ الماده(140) لانطوى مع حلها كل المشكلات القائمة والمثارة ولقبرت معها كل مامن شانه عرقلة النهضة الوطنية الصاعدة ولقربت البعيد ولدخلت البلاد منعطف اخر على طريق توطيد الوحده الداخلية والبناء الداخلي ولعبدت لانتقالة تاريخية اخرى على طريق ترسيخ البناء الديمقراطي التعددي واعطت بعدا تاريخيا اخر للتجربة الجديدة.