الرئيسية » الآداب » لو أنا- شعر : عبدالرحمن مزوري

لو أنا- شعر : عبدالرحمن مزوري


لو أنا
1
لو كنت بدويا
وقالوا لي
اذهب بأغنامك
إلى مروج الجنة
فالجنة موضع المروج
والعشب الخضر
لأجبتهم: كلا
سوف أقود غنمي
عبر المصايف والجبال
فهناك العشب أكثر
نضارة
وحيث الأعراس ودبكات
الراعيات..
كي لا يرددوا
يا له من وطن بدون أهل
تستنكف أصحابه
من جعله مروجاً ومراعياً.
2
لو كنت عصفورا
وقالوا لي:
اذهب وابن عشا
كنت سأحوم حول الدنيا
زاوية… زاوية
وفي النهاية
سوف اختار شجرة عفص شامخة
من أشجار وطني
لعشي ذاك
لمتاهة هذه الحياة.
3
لو كنت نرجسا
وقالوا لي:
اذهب وارقد داخل مزهرية
في أيوان قصر
لأجبت : كلا
حولوا بيتي من هناك
وعلقوا قامتي الرشيقة
على ضفائر راعية حسناء
من قريتي
وذلك ، حين يجئ الراعي
سوف يرقص فرحا
فهذا أجمل بكثير
من ان ترى الكُروش المتعفنة
الأرائك والقصور والقلاع.
4
لو كنت شاعرا
وقالوا لي:
اذهب ونظم قصيدة
وغن بحرارة
ما الذي كنت سأفعله؟
لأطلقت أصوات القُبوج
وبترت أكاذيب الغربان
وكتاجر مخلص
كنت سأشتري الورود
وأحلق بعيدا
فوق قمم الحقيقة
فهذه هي قلادة الشعر
وهذا هو سهم القوس
كي يعلموا
لأجل الشمس…
لتلك العروس التي تحمل النور
أي شاعر عاشق عصامي أنا.
5
لو كنت نهرا
وقالوا لي :
ما اسمك ؟
ردد لنا عنوانك
لقلت أنا
نهر
ذو أمواج عاتية
الغراب الذي يسرق
مائي، لن ادعه
اعلم أنت
فكل أمنية باعها الناس
وكل (مم) لم ينل (لم يلتق) حبيبته
(زين)
وكل (حسين) في كربلاء
مات عطشا،
وكل طفل متسول
يمص أصابع الجوع
وكل خادم في قصر (الأغا)
لم يقدر على مسح البلاط
سأسقيه ماءً من ضفافي
ومن اجل تقبيل يوم منيرٍ ساطع
أدفعه نحو الامام أنا.
6
لو كنت درويشا
وقالوا لي:
مثل طائر مهيج وسكير
داخل سِربهِ،
إجعل الدفَّ راقصاً
لقلت : لا
فنحن تصفحنا هذه الصفحة
صفحة القش والرغوة
سأقوم أنا وسأسرد لكم
حكاية جديدة
من أعماق قلبي
سأضفِّرُ جدائل السليفية خجو
وطنبورُ (فقي طيران)
أعزف عليه بحرارة
للأطفال والأزهار
وكالأبطال… سأعيد مسار ماء
القرية صعودا الى منابعها،
واسقي المراعي والمروج
وسأفتح مصارع الأبواب المقفلة
لسيدة الشمس من جديد،
فالمهد الذي وهبني اسما
الشجرة التي منحتني ظلا
النبع الذي سقاني ماء
لن ارميهم بالحجارة والعصي.
7
لو كنت (صَولَجاناً)
وقالوا لي:
لمَ ظهرك منحنٍٍ ومقوَّس
استقم من جديد
لقلت:
لم هموم البرتقال في
بستان( محمود درويش)
غدت عقدا ًوأكوام..!!
ولمَ حقل (خاني)
الذي سيجه بقلبهِ
دون غرسٍ وثمر؟
ولم ذلك الربيع الذي كان يتربع
فيه (نيرودا)
غدا يباباً ويابس؟
ولم فاتنة (لوركا)
نهضت من دفتر أشعاره
ورحلت..؟
لهذا كله ظهري منحنٍ
لا يستقيم
إما أن أموت
أو ابني عشا لديوك الصباح
كي تصدح وتصيح.
8
لو كنت شاهينا
وقالوا لي:
ألا أيها الشاهين الحزين
لمّ لا ينطلق صوتك؟
والغصن الذي تحط عليه
لا يعلو ولا يرفرف؟
لقلت:
إن مُزَن صوتي لم تجف بعد
قديما قالها جدي
الجدول الذي جرى فيه الماء، مرة
سيجري فيه ابداً
والعشق الذي ملأ كأس قلوبنا
لن ينضح
(والبروارية مهربان) ،
مهما طال الليل
ستقوم وتخض حليب أغنامها
لا تقل إلي
بعدُ لن يعط العنب
و الباز قد هجر العش
لا تقل لي
بان(درويش عبدي) قد مات
ولن تخطف فاتنته(عدلا)
من جديد..
لا تقل لي.
ـــــــــــــ
ميهربان البروارية: شاعرة كوردية عاشت في منطقة بهدينان في القرن التاسع عشر، يقال بأنها كانت متعلقة بإبن عمها، خطبها بعض أكابر المنطقة، لكنها رفضت الزواج منهم.