الرئيسية » مقالات » في نهاية العام الثقافي … الى من يهمه الامر!

في نهاية العام الثقافي … الى من يهمه الامر!

جعلت عبارة (الى من يهمه الامر)، عنوانا لمقالتي التي اختتم بها عام 2008 عام اختيار بابل عاصمة العراق الثقافية، لاستقبل عام 2009 عام الانتخابات (في شهره الاول انتخاب مجالس المحافظات وفي شهره الاخير انتخاب البرلمان)!! لتكن شاهدا على ما يدور في زمننا الذي ولى وما يمكن ان يخبأه الزمن القادم.

ولكن هل سيسمع من يهمه الامر كلماتي؟!

وهل يوجد من يهمه الامر؟!

لعل الجميع سمع بفعاليات بابل عاصمة العراق الثقافية وتلك الفرحة العارمة التي غمرت المثقفين والكتاب والشعراء بما خصه رئيس الوزراء من حفاوة تكريم للثقافة العراقية بأن خصص لكل عام محافظة للثقافة يحتفى بها وتقام فيها المهرجانات والفعاليات الثقافية ويكرم بها المثقف!! وفرحنا كما الجميع بكل ذلك، وحينها كتبت مقالة (نبي أقرأ، لامة لا تقرأ) لما جاء به المهرجان الافتتاحي من تهميش للمرأة المثقفة وما اكتنفه من احداث خلف الستار حيث قلت فيه: (اعتقد ان أهم ما تحرص عليه وزارة الثقافة وكل المعنيين بهذا الشأن وخاصة أهل بابل من مثقفيين واعلاميين واصحاب قرار وحكومة محلية، في هذا العام هو اعادة قراءة مفردات الثقافة قراءة واعية، ومحاولة اسقاطها على واقعنا المعاش، لان العام الثقافي الحقيقي ليس بكثرة المهرجانات والاحتفالات وبذخ الاموال هنا وهناك، بل بالرغبة الحقيقية في تغيير ثقافتنا الجاهلية بأخرى قادرة على بناء الانسان والارض، تلك الرغبة الدافعة الى العمل والسعي والاصلاح… فلا خير لنا بتنصيب محافظتنا عاصمة للثقافة كشعار او برنامج حكومي لوزارة ما، دون ان تكون ثقافتنا هي الدافع الحقيقي لنا في التغيير والاصلاح وبناء الذات والوطن)، وبعدها قلت لنفسي: “ستثبت المرأة المثقفة وجودها”، وقد فعلت المرأة البابلية ذلك عندما أقامت مهرجانها الاول (ملتقى اديبات العراق) والذي يعتبر بشهادة الجميع أهم حدث ثقافي شهدته المحافظة ضمن فعاليات بابل عاصمة العراق الثقافية وكان من نتائج ذلك الملتقى تأسيس رابطة اديبات العراق، وانتخاب هيئة الامناء للدورة الاولى، حيث لم يكن مجرد مهرجان للخطابة والشعر والفعاليات الثقافية وانما كان مؤسسا لهذه الرابطة الرائدة في تاريخ الثقافة العراقية والتي استمرت بنشاطاتها في محافظات بابل وكربلاء وسيكون لها المؤتمر الاول في الناصرية في نهاية كانون الثاني للعام 2009.

وبذلك يكون النشاط الثقافي الوحيد الذي أثمر واستمرت الحياة فيه، صنعته المرأة العراقية المثقفة!!

ويبقى السؤال!!

كيف تم مكافأة المرأة المثقفة في بابل؟!

اذا كان هذا الامر يهم وزير الثقافة أو وكيله او اللجنة الثقافية في البرلمان، او المثقف العراقي بشكل عام؟!

لا اعتقد انه من حقنا ان نتساءل عن الميزانية المخصصة للمهرجان الثقافي او الفعاليات لان ذلك لا يهمنا بشيء، ولكن نعتقد انه من حقنا – كمنظمين لهذا المهرجان – ان نطالب بحقوقنا المالية التي تم صرفها على نجاح البرنامج!!

اللجنة المشرفة على المهرجان تكفلت فقط بتأمين مبيت الضيوف القادمين من المحافظات ووجبات الطعام لهم، فيما قيل لنا يجب ان نرفع الى اللجنة وصولات مالية بما سنصرفه في أيام المهرجان، اضافة الى تكاليف بعض الفقرات كفقرة الازياء والاوبريت والمسرحية والضيافة، حتى يتم دفعها لنا لاحقا، ولان السيدات الفاضلات المنظمات للملتقى او المهرجان كن حريصات على نجاح الفعالية، فقد انفقن من جيوبهن الخاصة على امل ان يدفع لهن ضمن الوصولات فيما بعد.

ولان المبالغ التي تم صرفها كانت اكثر من قابلية السيدات الفاضلات، فقد توجهنا الى الاستاذ الفاضل رئيس مجلس محافظة بابل السيد محمد المسعودي والذي قدم لنا دعما ماديا آنذاك كان كفيلا بتسديد بعض النفقات علما ان هذا الدعم كان من جيبه الخاص، مما يدفعني الى تقديم الشكر له لان دينه لم يسدد الى الان، لاننا لم نستلم درهما واحدا في الوقت الذي أغلق العام الثقافي البابلي سجله!!

علما اننا خلال الفترة المنصرمة، أي منذ (7-8/6/2008)، ونحن نقوم بالاتصال باللجنة المشرفة على المهرجان بعد ان سلمناها جميع الوصولات والبالغة ما يقارب المليون والسبعمائة الاف دينار عراقي، وفي كل مرة يقال لنا: (الاسبوع القادم تأخذون اموالكم)!! (أليس الصبح بقريب)!!

يا ترى في عامنا الثقافي الماضي، كم خصصنا للمرأة من وقت لنفكر فيها، ولنغير شيئا من واقعها؟

يا ترى في عامنا السياسي الذي يهم بغلق سجله ايضا، ماذا قدمنا للمواطن البابلي وخاصة للمرأة، وبالاخص للمرأة المثقفة؟!

ألا تتفقون معي، بأننا مازلنا أمة جاهلة غير قادرة على فك رموز الحروف، رغم مرور 1443 عام من نزول أقرأ على صدر محمد (ص) في غار حراء؟!