الرئيسية » مقالات » لغة الجسد تكشف الساسة العراقيين 6 السيد مقتدى الصدر

لغة الجسد تكشف الساسة العراقيين 6 السيد مقتدى الصدر

اعشق دبلوماسية السنابل ، لأنها علمتني أروع دروس لغة الجسد ، ففي الوقت الذي تصر الأشجار العملاقة على مواجهة الريح حتى تقتلعها من جذورها في مواجهة غبية غير متكافئة تنحني السنابل برشاقة والنتيجة بقاءها ومنحها بني البشر الحنطة لتكون خبزا يأكله الغني والفقير ، ولان الحياة علمتني انه من يتصدى للأحداث بسرعة يذوب وسطها بشكل سلبي بسرعة لان السرعة في التصدي تقترن غالبا بالضعف في التركيز والتخطيط ، لذا أثرت أن أتريث وأتمعن بالتصريحات الإعلامية التي تقاذفتها وسائل الأعلام المختلفة حول حادثة رشق بوش بحذاء صحفي عراقي كوني أردت أن احلل الحالة علميا بعيدا عن الآراء المؤيدة والمعارضة ولأني احترم قرار (موقع كتابات الناشر الرئيسي لمقالاتي ) والذي يقضي بعدم نشر تفاعلات الحدث لأنه شأن أدارتها لذا سأنشر الدراسة التحليلية المفصلة قريبا على مواقع أخرى وفي مدونتي أعلاه ، وقبل أن نشرع في حلقتنا السادسة من سلسة المقالات العلمية المعنونة بلغة الجسد تكشف الساسة العراقيين ، أود أن أعلن تضامني الكامل مع غزة وأطفالها وأدعو الباري عز وجل أن يلهم أهلها الصبر والصمود والانتصار انه سميع مجيب الدعوات ،

نعود إلى ضيف حلقتنا السيد مقتدى الصدر وسأتجاوز هنا استعراض الرسائل التي وصلتني منذ الحلقة الخامسة لكني سأوردها بشيء من التفصيل في الحلقة القادمة ان شاء الله التي سيكون ضيفها السيد جواد البولاني وقبل الشروع بالتحليل لدي بعض النقاط التعريفية يقول الدكتور مهدي أسعد عرار : البيانُ بِلا لسانٍ صورة من صورِ التعبيرِ التي يقوم بها البشر فيما بينهم ، و هي صورة لازمةٌ لهم لا تنفكُّ عنهم ، و لا يكاد يستغني عنها ناطقٌ فضلاً عن غيرِ الناطقِ من البشر ، و بلغة الجسد قد يُوصِل الإنسان مُرادَه بقوةٍ تزيد عن الإيصال باللسان ، و لغةُ الجسد من الأشياء التي اهتمَّ بها الناسُ ، و اشتغلوا في التصنيفِ فيها ، و ضمِّها في مصنفاتهم ، و خاصة ما يتعلَّق بالمُعجميات ، لارتباطها اللصيق بحياة الإنسان اليومية و تعاملاته مع بني جنسه فالجسد كلُّه لُغةٌ صامتة ، و إدراك تلك اللغةِ يحتاج إلى فطنةٍ و مهارةٍ ، و لا يُستغنى عن المنثور من أصول فقهها و درايتها لأنها لغة لا تعرف الكذب ، واجد في هذه المقدمة التي تمت ترجمتها إلى عشرات اللغات تعريفا أوليا كافيا لهذا العلم الذي يصنف ألان ضمن علوم العصر

السيد مقتدى الصدر

مقتدى الصدر ليس إنسانا سهلا أبدا ، لأنه تربى وترعرع في بيت قيادي وكان لشخصية السيد محمد صادق الصدر تأثير كبيرا عليه ، لذا هو مقلد غير مبتكر ، يحاول ان يقلد والده ولكن شتان بين الاثنين لموسوعية المعرفة في شخصية الأب وأتصاف تفكير الابن بالضيق والمحدودية ، مقتدى يحاول ان يتعلم فن التأثير على الناس ويردد بشكل مستمر عبارات والده رحمه الله لكنه غير مقنع ، وقد راقبته بشكل دقيق على طول التسجيلات التلفزيونية التي املكها له وهي قرابة 38 ساعة ألا سبع عشر دقيقة وحللت لغة جسده وخاصة انقباض وتمدد عضلات الوجه ، وخرجت بالتحليل التالي وعليكم أن تعرفوا أن أهم قواعد تحليل لغة الجسد ترتكز على صعوبة أن يظل جسدك أو جسد مخاطبك ساكنا مهما حاولت ان تبقى جسدك ساكنا فانك ستفشل ، يشبه الخبير النمساوي ايتر برنتلي في المعنى العميق للغة الجسد بالأمثلة التالية : الشخص الذي يطفئ سيجارته وهو يرفع مطفأة السجائر باليد الأخرى يؤكد لخبراء الجسد أنه يتضايق بسرعة حينما يوظف في مؤسسة تتجاوز مستوى جدارته بوجه عام ومن هنا ربما تأتي الحاجة إلى قيادة الهدف نحو القذيفة وليس العكس، والشخص الذي يلف إبهامه وأصابعه متشابكة على بطنه والتفسير لهذه الحركة حيث تظهر تفننا رائعا في القسوة، مثل هذا النوع من السلوك يمثل جرعة حقيقية يومية ،و الشخص الذي يحرك عينيه من دون أن يقفل الجفنين حينما يوضح فكرته وهو يبتسم مثل مهرج حزين والمعنى لهذا أنه يجلب النحس إلى كل معاونيه، وكل هذا لأنه يداعب الإنهيار العصبي على الدوام، أنه يفقد صبره لكنه لا ينهار أبداً أمام مشهد ربما أكون قد أوصلت لكم المعنى العميق للغة الجسد لنبدأ العمل

تعبيرات الوجه

يمتلك مقتدى الصدر عضلات منقبضة إراديا كتكوين اجتماعي كونه يحاول رسم الملامح الجادة على محياة تماشيا مع وضعه كطالب علم لذا نادرا ما تنقبض عضلات وجهه لا إراديا ولكنه في الخطابات وعندما يفعل ما لا يقتنع به تنقبض عضلة الحاجب الأيمن مما يدل على انه غير مقتنع بما يفعل وقد شاهدت هذه العضلة تنقبض في تسجيلات عدة أي انه قد يكون يفعل ما يمليه عليه غيره أو ما تمليه عليه مواقف التيار الذي يتزعمه والقاعدة تقول : لابد أن تكون مقتنعا جدا من الفكرة التي تسعى لنشرها ، لأن أي مستوى من التذبذب سيكون كفيلا أن يحول بينك وبين إيصال الفكرة للغير ، كما ان عضلة الجفن الايسر مترهلة مرتخية متفاعلة وهو ما يعتبر في لغة الجسد احد علامات الضجر ، اما الخداع لدى مقتدى الصدر فيعكسه احمرار طفيف في مقدمة الأنف وانعقاد عضلة ما بين الحاجبين

يقول الدكتور “جلين ويلسون” من معهد طب النفس في لندن: “لغة الجسد هامة جداً. فمن الصعب على المرء أن يكبت لغة جسده ويتحكم فيها بقوله في ذات الوقت ، واعتقد ان نشأته الطفولية لها فهو يعاني بين النزعة الفطرية التي تفضحها لغة الجسد والمتمثلة بسعيه الى الأضواء وبين تأثير تربيته الدينية التي تدفعه لاعتزال مناصب الدنيا وان كانت هذه القاعدة ليست جبرية ولكنه قاعدة مجتمعية تقولب من تضعه الأقدار في سدة الحكم او واجهة الجماهير


حركة العينين والحاجبين و اتجاه وطريقة النظر

اعتقد ان أسهل جزء في لغة جسد مقتدى الصدر هو العينين وذلك لانه لا يجيد المناورة بهما واعتقد ولست جازمة في ذلك انه درب نفسه على اخذ الاوضاع المناسبة في النظر لانه يشعر من يقابله بالقبول وان كان عكس هذا ، مقتدى عندما اجتمع بالمالكي حاول تصنع اهمية اللقاء واهتمامه بالزيارة ولكن العكس تماما حدث وذلك لانه وببساطة ينظر بزاوية منحرفة الى الأعلى عندما يقابلهما وهي علامة عدم الرضى ، حاجبي مقتدى المتموجة وقت الانفعال تدل على الخواء ألمعلوماتي حول الموضوع الذي يتحدث به ، كما ان الخيلاء والغرور واضحان على مقتدى من خلال الحركة الفوقية لمستوى النظر



حركة ووضع اليدين والكفين

مقتدى يعتمد على يديه في سد النقص الحاصل في مستوى فن الخطابة لديه فهو يشمر ويرفع ويتوعد بشكل مبالغ وهو دليل الضعف في إيصال الأفكار بالكلمات ، وجلسة مقتدى عن لقائه بالسياسيين جلسة الواثق ولكن كلامه وحركة يديه وكفيه يعكسان عكس ذلك ، وضع الذارعين على مساند المقعد كأنه يبسط جناحيه محاولة للتنبيه إلى قوة إرادته حتى وان لم يكن يمتلكها ، ولا يمكن أن يكون أي طرف حليفا كاملا لمقتدى كونه متذبذب الآراء وهذا ما تعكسه الحركات النصف دائرية ليديه وحركة حك اليد اليسار بتزامن يكاد يكون ثابت ، و حين يقرر مقتدى الانسجام معك يضع يديه بشكل متشابك و يدل على الطاعة والولاء وهذا ما راقبته اثناء زياراته للساسة في ايران ( نجادي وخامنئي ) فمن كان يتفق معه وضع يديه متشابكة ومن كان لا يتفق يندر وقوع هذه الحركة ولمقتدى حركة يجب ان ينتبه اليها من يحاوره ، حركة فرك اليد وهي حركه يقوم بها الجميع تقريبا ولكن لها اكثر من معنى فهي بمعناها العام تدل على ان الشخص يشعر بالبرد ويود تدفئة يديه بفركهما سويا، ولكن هل حدث وان لاحظت شخصا يفركهما سويا عندما يستمع لخبر ما؟ نعم فمثلا اذا طلبت من سمسار ان يبحث لك على شقه مناسبه واعطيته المواصفات فاذا فرك يده بسرعه وقال لك عندي شقه ممتازه و…الخ اعرف بانه متحمس للصفقه وستكون بشكل عام لصالحك اما اذا فركهما بشكل بطيء وقال مثلا: دعني ابحث لك فستعلم بانه محتالا ويود انهاء صفقه تكون لصالحه تماما واللبيب بالإشارة يفهم

حركة ووضع الرأس

للصدرحركة بندولية خفيفة نحو المتحدث وهي حركة يفسرها العالم الروسي يفاين غونتما بمحاولة التاثير وانتزاع الظفر لذا فهي لازمة لمقتدى تظهر بقوة وقت التصريحات وهي قد تدل ايضا على الاستعجال في الانتصار رغم عدم منطقية المطالب



حركة ووضع الأرجل

لا يجلس مقتدى بشكل متساوي فهو يثني احد رجليه أكثر من الأخرى وهذا يدل على مرض في الركبة من الناحية الصحية ربما يتفاقم وكذلك يعطي دلالة على الاضطراب في التفكير لزحمة الأولويات في رأسه وضيق مدارك التفكير فهناك الكثير من القادة يسقطهم ضيق الأفق وعدم الإمكانية للتحاور في اكثر من موضوع تصب نتائجها مجتمعه في نهر مصلحة من يمثلهم القائد وهذا ما يفتقر له مقتدى



حركة ووضع الشفاه والفم واللسان

هناك علامات لمن يطور أدائه السياسي مخالفا طبيعته البشرية وهذا ما يقوم به مقتدى كتجنب الإدلاء ببيانات حقيقية ويستخدم التعميم بدلا من التحديد و تبدو الكلمات متكلفة ويستغرق وقتا طويلا في الإجابة على الأسئلة ، يستخدم إجابات شديدة الاقتضاب ، لا يفكر ولا يتلعثم ، ينزع للتمتمة ويتحدث بطريقة غامضة ،تبدو أقواله كما لو كانت استفسارا وكذلك ان مقتدى يمتلك لغة شفاه مفضوحة فشفته العليا كثيرا ما تتموج عندما يحرج وشفته السفلى تنحرف يمينا بشكل طفيف بدون أن يعي عندما يغضب ، الخطاب الثوري هو خطاب اضمحل بالتقادم وذلك لان الخطاب المعلوماتي هو الاكثر تأثيرا على الناس في وقتنا الحالي بسبب ارتفاع الوعي السياسي لدى البشر عموما بسبب ديناميكية الأحداث وعولمة المعلومة ، والخطابة تعتمد على عنصرين أساسيين هما

المقدمات المنطقية : وهي تلك البيانات أو الحقائق أو الأسباب التي تستند إليها النتيجة وتفضي إليها .

النتيجة : وهي ما يرمي الوصول إليها المحاور أو المجادل ، مثال على ذلك : المواطنون الذين ساهموا في تأسيس (الشيء ) هم الذين لهم حق الإدلاء بتعليقاتهم الناقدة والمقومة ، وأنت لم تساهم في الجمعية ولذلك لا يمكنك أن تدلي بصوتك وهذا يعكس ان مقتدى يشعر في عقله الباطن ان التيار العريض الذي يقوده هو من صنع عائلته وهو ورث السمعة لكنه لم يوسع القاعدة الجماهرية وإنما العكس

الخلاصة

مقتدى خطيب متواضع ، منفذ اكثر من كونه مخطط ، مشروع دكتاتور ، وهنا اقصد دكتاتور في القرار السياسي لديه أقدام ولا يسمع لاحد عندما يحرج في القرار وبصفة عامة كل دكتاتور يكون منفذ اكثر من كونه مخطط والتاريخ فضح هتلر وموسوليني كونهم كانوا عندما يخرجون عما رسمه لهم مستشاريهم او القوى الحليفة يضيعون نجاحاتهم ، ومقتدى يشعر بأنه يحتاج إلى عمل مستمر لعدم ثقته بقوة مساعديه ، مزدحم الأفكار بشكل كبير مما يؤثر على تركيزه ، لا يجيد فن التأثير على الناس ، يسعى الى السلطة المطلقة ، غير راضي عن حلفائه السياسيون وعلامات عدم الرضا تفضحها طريقة انقباض عضلات وجهه ، ويعتقد انه أفضل منهم.

سحر الدباغ
خبيرة دولية بالاشارات وتحليل لغة الجسد