الرئيسية » مقالات » وزارة للســـلام في العراق

وزارة للســـلام في العراق

بداية أتقدم بالشكر الجزيل لجهود الكاتب مهند حبيب السماوي لتبنيه هذا المشروع المهم والعراق بحاجة ماسة له. وأهنئ جميع المؤسسات المدنية العراقية التي ناضلت منذ بدايات التغيير ولحد اليوم للعمل من أجل مجتمع مدني، وأن أهم عوامل نضوج فكرة المجتمع المدني هو إيجاد بيئة يعمها الهدوء والسلام. وأن مبادرة وزارة السلام تعد من أهم المشاريع التي سوف تهيأ الأجواء الملائمة لتطوير مجتمع عراقي مدني بالتعاون مع المنظمات المدنية بمختلف تخصصاتها.

أن الدعوة والعمل من أجل تأسيس هذه الوزارة بحاجة ماسة لتكاتف القوى المدنية ووضع الأسس المهمة لنجاح المشروع. ولهذا أدعو كافة المنظمات المدنية التكاتف والتعاون والبحث من أجل نجاح هذا المشروع المهم.

أن كلمة السلام تشمل جميع زوايا المجتمع، ولا يمكن لمجتمع أن يكون مدنياً متطوراً دون نشر ثقافة السلام، ولا يمكن للإنسان التطور والمضي قدماً إلا بوجود السلام. وأن من أهم مهمات هذه الوزارة بث ثقافة والوعي العلمي والمعرفي بخصوص السلام وأهميته. وما أحوج العراق لهذه الثقافة بعد كل تلك المآسي التي عاناه ومازال يعاني من أنواع التمييز والتفرقة والتعصب والقتل والتشريد والتهجير…وكأننا نعيش فترة العصور المظلمة. فما أحوجنا اليوم لبث ثقافة ووعي التسامح والانفتاح على الآخر..بل وقبول الآخر مهما كانت أفكاره وتوجهاته ومعتقداته. أن أخطر ما يواجه العراقيين هو الجهل والسلاح الوحيد الفعال الوعي والثقافة وهذا لا يمكن أن ينشر ويقبل دون سلام يتبعهما الأمن والآمان.

أن أكثر القوى السياسية التي تحكم اليوم أو التي في طريقها للحكم نادت وتنادي بنبذ العنصرية والطائفية، وقد شرعوا في مشاريع كثيرة بخصوص المصالحة، ولكن لم يفلحوا للحد والهدف المرجو والمطلوب…وأهم سبب تعثر تلك الجهود هو انعدام الوعي الحقيقي لثقافة السلام. ولا يمكن لطرف معين أو لأطراف محددة أن تنشر هذا النوع من الوعي الضروري لأسباب كثيرة ومن أهما فقدان الثقة من الجماهير لميل هذه الجهة أو تلك لدين معين أو طائفة أو قومية…ولكن حينما تطرح ثقافة عصرية تعتمد على الوئام والتسامح وقبول الجميع ومن جهة محايدة سيكون لها أثر أكثر فعالية مما لو طرح من جهات عناوينها تشير لتفرقة والتشتت.

لقد أورد الأستاذ مهند حبيب السماوي في مقالته التي نشرت في مواقع إلكترونية عديدة وفي جريدة الصباح نقاط حيوية كثيرة ممكن أن تتخذ أسس لنظام هذا المشروع وحتى أنه بين العديد من الأهداف المرحلية وأعطى نبذة مختصرة عن واقع وتجربة وزارة السلام. وكما يجب علي أن أشيد بعدد من الكتاب ومسؤولين المنظمات المدنية الذين كتبوا أو في طريقهم للكتابة ‘ن أهمية هذا المشروع وأحيي جميع الذين أقدموا لدعم هذا التوجه المهم في مرحلة النهوض بواقع الإنسان العراقي.

المخلص
عباس النوري
‏2008‏-‏12‏-‏31