الرئيسية » مقالات » {نـــــــصر الله} عـروبي… و العراق لن يكون فلسطين

{نـــــــصر الله} عـروبي… و العراق لن يكون فلسطين

لا أريد هنا أن أكرر ما تعج به قنوات الإعلام و الصحف و المواقع الإلكترونية العربية و الإسلامية من كلام شعاراتي خطابي رنان حول ما يحدث في غزة الآن و من هو المسؤول فعليا عما يجري، و لأني غالبا ما أهتم بشؤون بلدي و شعبي “العراق”، لكن لكون المسائل و الأزمات في عالمنا الإسلامي تتخطى الحدود بفعل الثقافة القطيعية “الجماهيرية” و لشعور وهمي بالوحدة قائم على أساس جملة روابط عنصرية، من ضمنها الدين الذي حوله المسلمون إلى كراهية فعلية للآخرين، و المسألة الآن باتت تشكل تهديدا حقيقيا للمنجزات الأمنية التي تحققت على أرض العراق لذلك وجب عليّ كعراقي أن أنظر إلى القضية من منظار المصلحة الوطنية العراقية بعيدا عن الشعارات الدينية و القومجية.

فهل ينخدع العراقيون بمشاريع الموت المجاني التي يوزعها القوميون و البعثيون و قبلهم الإسلاميون؟ و هل ينتظر العالم من حماس و نصر الله و مشاريع “المقاومة” إلا المزيد من الخراب و الموت، و السؤال المطروح هنا هو: لماذا استطاعت دولة كسويسرا و الدنمارك من النجاة رغم حرب عالمية شنها النازيون على الجميع؟ بينما غزة و سائر الأراضي الفلسطينية لا تعرف إلا الدمار و الخراب و الموت، و إذا كان محمد نزال و مشعل و إسماعيل هنية يعلنون ليل نهار “أنهم ليسوا طلاب دنيا بل آخرة” فماذا نتوقع أن ينتج عن الجهل و الكراهية و تقديس الأرض غير الموت و المزيد منه آت؟

طبيعي أن قوة لا تقدس الأرض بقدر ما تقدس الإنسان ـ كما تفعل إسرائيل مع مواطنيها ـ أن تكون أقوى من تلك القوى التي تريد من الشعب أن يموت لتبقى الأرض، و طبيعي أن أحزابا تكره الديمقراطية و الحرية أن تجد نفسها معزولة مقيدة لا تجيد إلا الخطابات و دعوة القطعان إلى التظاهر هنا و هناك، و لآن هناك من بين العراقيين من هو معجب بالسيد حسن نصر الله العضو البارز في الحركة القومية العربية و أحد أقطاب البعث، فإن إعجابهم هذا لو تحول إلى فعل على أرض الواقع و أصبح تبنيا صريحا للإرهاب، فإنهم بالتأكيد يكونون مخدوعين من جهتين، فسيكون العراق حينها في مزيد من الخراب و التخلف إضافة إلى ما يعيشه من مأساة، و سيكونون مخدوعين أيضا لإعجابهم برجل لم يهتم قط بمعاناة العراقيين و لم يستنكر جرائم القاعدة و لو للحظة.

بينما يعلن نصر الله دعمه و تأييده لحماس و مسيرة الذبح و التفخيخ و يطالب بمظاهرات مليونية تأييدا لغزة، نراه لائذا بالصمت المطبق حيال المذابح الطائفية و نحن نتذكر تفجير الحلة الإجرامي الإنتحاري و تفجير مدينة الثورة في بغداد و غيرها من العمليات الإرهابية التي استهدفت الشيعة و استهداف المسيحيين و اليزيديين و التركمان و سائر الشعب العراقي، كل هذا و نصر الله بدلا من أن يستنكر مجرد استنكار للإرهاب السفياني، إذا به يهيج الرعاع و الجهلاء ليقوا بـ”المقاومة” و يجهزوا على ما تبقى من العراق.

إن نصر الله و أستاذه فضل الله و الخامنئي لا يختلفون قط عن إبن باز و العثيمين و القرضاوي و سائر القوارض التي لا تعرف لغة غير القتل و الدماء و التهام لحوم الشعوب، لقد اختار العراقيون “الحـــــــياة” و لن يكون العراق فلسطينا أخرى، و على العراق كدولة أن يخرج نفسه من جامعة الدول الدكتاتورية “العروبية” و من أراد أن يكون له علاقات من هذه الدول بالعراق فأهلا و سهلا به بشرط أن يحترم السياسة العراقية و مواقف الدولة العراقية و إن أبى فلا أهلا بهم و لا سهلا.