الرئيسية » مقالات » رسالة الأعياد

رسالة الأعياد

لقـد جرت العـادة من قبل عموم أحزابنا أن تعلـن مواقفهـا في المناسـبات الوطنية والقوميـة التاريخية منها أو حول الأحداث الآنية عبر بيانات وتصريحات اقتناعا منها بأنه الطريقة الأساس في الحفاظ على الذات الحزبية و يقينـاً منهـا باسـتمراريـة تمسـكهـا بمبـادئهـا وبالتالي الحفاظ على حقوق أبنـاء شعبنا الكوردي المضطهد ، مما جعل من هذه البيانات والمواقف بمثابة رسائل رمزية يستشف من خلالها دلالة على الاستمرارية في الوجود .

وأضحت هذه العادة بمثابة تقليد لم تعط نتائج ايجابية على مر عشرات السنين من عمر حركتنا الكوردية ، كون أن معظم إن لم نقل كل البيانات والمواقف التي تصدرها أحزابنا هي نفسها من حيث اللغة المستعملة أو ما تتضمن من مواقف من هذا التنظيم أو ذاك مع فارق ضئيل وذلك حسب الأحداث والتطورات المستجدة ، رغم أن غالبية هـذه البيانات والتصريحات و المواقف تكون بمثابة رد أفعال على حوادث آنية كانت أو تاريخية يتم التعبير من خلالهـا عن الإصرار والتصميم في سبيل اسـتكمـال المسـيرة النضـاليـة التي من خلالهـا يتمكن شـعبنـا الكوردي بالتمتـع بحقوقـه القومية التي كفلتها له كل الشرائع الإلهية والمواثيق الدولية .


من جهة أخرى فان المتغيرات التي طالما علقنا الآمال عليها وكلفتنا الكثير من التضحيات لم نستطع تحقيق ولو جزء يسير منها ، وبقيت الطموحات والتطلعات نحو مستقبل أفضل مجرد شعارات وستبقى كذلك طالما لم يتعدى نضالنا حدود التسابق في إصدار البيانات وكأن العملية كلها متوقفة على عليها دون ايلاء الأولوية الى نضال وطني حقيقي يعكس بشكل واضح الإحساس بالمسؤولية القومية مقرونة بروح التضحية والوفاء والإخلاص والفداء .
إن طموح شعبنا وبالتالي طموحنا كحركة وطنية ديمقراطية يجب الرد على الواقع السلبي الذي نعاني منه فالتشرذم والتمزق يجب تجاوزه كي نكون جديرين بتمثيل شعبنا الذي يبدو واضحا انه لا يكترث لما تسلكه وتمارسه هذه الحركة ، في ظل واقع مأساوي يعيشه فالفقر المدقع بات عنوانا للحياة الاجتماعية التي يعيشها شعبنا حتى أنها وصلت في الكثير من الأحيان الى حد الإهانة لكرامة الإنسان بشكل عام .

لا بد لنا ونحن على عتبة عام جديد هجري وميلادي وكذلك نستقبل اليوم المجيد لعيد ميلاد السيد المسيح ولكي لا تمر دونما جعلها محطات لما تحملها من معان سامية في الوجدان والضمير الإنساني لابد لنا أن نستذكر الواقع الذي يعيش في ظله الإنسان السوري عموماً والكوردي خصوصاً بعيدا كل البعد عن الحياة الإنسانية نتيجة جملة السياسات التي ينتهجها النظام الحاكم وبالتالي عن أهم حقوقه فحق الحياة الذي انعم به الله ويكفله المجتمع الدولي بشرائعه ومواثيقه مستباحة من خلال التصفيات الجسدية والمجازر المتنقلة في المدن والقصبات وداخل السجون وعمليات الاغتيال والاختطاف بحق النخب وحتى رجال دين والتي بحق كلها تندرج تحت عنوان أوحد هو التعدي الصارخ على حق المواطنين في الحياة الآمنة ، هذه الحياة التي تفتقر الى حق الإنسان في تحديد الظروف العامة تبقى لا فائدة منها ، وعليه إن ضمان الحرية الشخصية حق للمواطنين على الدولة الأمر الذي يكاد أن يكون معدوما في ظل النظام القائم فحرية التنقل والعمل والسفر مقيدة تماما وحتى حرية الاستشفاء ، والأمثلة كثيرة من الواقع الاجتماعي السوري عامة ، وهناك مئات الآلاف من المواطنين الكورد محرومون من ممارسة هذه الحرية نتيجة للإحصاء العنصري الذي طبق بحقهم في ستينات القرن الماضي والذي لا يزال ساري المفعول إضافة الى الآلاف الأخرى ممن منعوا من السفر ،

و الآلاف الأخرى مع عائلاتهم ممنوعون من حق العودة الى الوطن كل ذلك بمقتضى إجراءات استثنائية تعسفية ناهيك عن حملات التنكيل والاعتقالات دونما سبب عادل وخارجا عن أي إطار قانوني بحق المواطنين والقوى السياسية ونتيجة لذلك يقبع الآلاف من هؤلاء في السجون والمعتقلات دون وجه حق إضافة الى ما يلاقيه المعتقلون من تعذيب جسدي ونفسي قاس ودونما محاكمات عادلة وقانونية .

كما أن موضوع تملك الإنسان للأشياء يعد ضروريا و إن الرغبة في الاقتناء من الصفات المتغلغلة في النفس البشرية ، لكن النظام الحاكم ومنذ استيلاءه على السلطة زاد من تدخله الفظ في شؤون أملاك المواطنين ، تارة بحجة الإصلاح الزراعي وتارة بحجة التأميم ، وأخرى حكمتها مزاجية المصادرة بحجج واهية ، وما المشروع العنصري والإحصاء الجائر الذي طبق في الجزيرة منذ عام 1962 وما ترتب عنه من نتائج إلا تعدي صارخ على الممتلكات الخاصة وتجاوز مفضوح للحق الإنساني في التملك ، ويبدو أن مسلسل الاعتداء هذا لم ينتهي حيث أعقبه النظام حديثا بمرسوم وقانون جديد حمل الرقم 49 الموقع من رئيس الجمهورية قي آب 2008 مما زاد في الطين بله .

ناهيك عن حرية الرأي والتعبير التي هي من الحقوق الأساسية للإنسان ما دام هذا الرأي والتعبير بعيدا عن محاولات إثارة العنف والإرهاب بكل أشكاله ، ولكن إن مجرد انتقاد سياسة الدولة في البلاد ينجم عنه الاعتقال والتنكيل وحتى التصفية الجسدية في أحيان كثيرة في ظل حظر ومنع الإضرابات وكذلك التظاهر والاعتصام السلمي حتى إذا كان الأطفال من يقومون بالتظاهرة ولو بيدهم ورودا تماما كما حدث في اليوم العالمي للطفل من العام 2004 ، ناهيك عن منع كل أنواع المطبوعات من كتب ومجلات وجرائد ذات الطابع المعارض لسياسات النظام ، وإتباعها سياسة ممنهجة في حجب المواقع الالكترونية ونتيجة لهذه السياسات يتم زج المئات من الشباب والمثقفين والكتاب ورواد هذه المواقع في السجون ويتعرضون لأبشع أنواع التعذيب كذلك تتخذ بحقهم أحكاما جائرة والضحايا باتوا كثر
كما إن الاعتقاد الديني والفكري والعبادة يجب أن تسير في طريق الحرية والتسامح والحوار لكن النظام الحاكم يعتبر حرية الاعتقاد جريمة ويسعى من ناحية أخرى الى زرع الطائفية والمذهبية الدينية كما التفرقة القومية بين أبناء الوطن الواحد ، و تعيش البلاد في الوقت الراهن و اثر هذه السياسات حالة من الانقسام الطائفي والعرقي لم تشدها من قبل .

أضف الى ذلك قائمة طويلة من الحقوق كحق الفرد في تكوين العائلة والمساواة أمام القانون والى ما هنالك من حقوق التي لاشك أنها تتأثر مباشرة بالواقع السلبي الذي تعيشه جموع المواطنين في سورية في ظل القهر والاستبداد الاجتماعي والسياسي والاضطهاد القومي بحق الشعب الكوردي والأقليات الأخرى ، والنظام بدل أن يعمل على حفظ الأمن العام للمجتمع ككل وان يفسح المجال أمام الناس كي يطوروا حياتهم وفق المستجدات وحسب قابليتهم يعمل ويسعى نحو عدم إيجاد هذا التوافق بين سلطة الدولة قانونا والحرية الكاملة للشعب وتامين حقوقه ، وتجنب مخاطر التطرف وإذا كانت السيادة التي يدعيها النظام الحاكم في البلاد قد وصلت الى هذا الحد من التطرف فتكون السيادة هذه ومعها النظام قد تجاوزا عتبة الدكتاتورية و الطغيان الذي يعصف بالحرية الإنسانية ابدآ ، وان تبعات اعوجاج نظام غير عادل في الواقع ينعكس سلبا على الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي …….الـخ

ونحن في تيار المستقبل الكوردي في سورية نجد انه من الواجب الإلزامي علينا أن نبدي بملاحظاتنا وانتقاداتنا البناءة لأنفسنا قبل الآخرين كي لا يأخذ انه مجرد موقف سلبي من هذا التنظيم أو ذاك ، ويجب أن لا ننتظـر المناسـبات لنطل على شـعبنـا من وقت لآخـر ونتحفـه بالبيـانـات والشـعارات التي لم توصلنـا إلى نتيجـة حتى الآن رغم التاريخ الطويل من عمر حركتنا وان الشعارات التي صمت آذان الجماهير في مختلف المراحل الصعبة التي مر بها شعبنا ومع الأسف لا زالت مستمرة ،لم تمثل يوما في الواقع وأضحت كلها نسجا من الخيال و السراب .
رغم كل الماسي التي تثقل كاهل شعبنا يبدو إن الحياة ومناسباتها السعيدة كهذه التي نحتفل بها هذه الأيام تنسي في كثير من الأحيان الآلام وتسرق الناس من الواقع ولو لبرهة حاملين في قلوبهم تفاؤل وحلم بغد أفضل و يوم سعيد للأجيال القادمة .
وعلى اعتباران الهدف الأسمى والغاية من هذه المناسبات المباركة والمجيدة التي نحتفي بها هي بحد ذاتها التزاما منها في إحقاق الحق وتامين السلام للبشر أجمعين فان شعبنا الكوردي جدير بهذا الالتزام .

نتوجـه بهـذه المناسـبة بأطيب التمنيـات والتبريكـات الى كافة أبناء وبنات شعبنا والى كل شعوب المعمورة قاطبة ، راجين من الله أن يعيـدها هـذه المرة بالخير والسلام

29/12/2008

تيار المستقبل الكوردي في سوريا
مكتب الإعلام