الرئيسية » مقالات » حواتمة : ندعو الجميع إلى جبهة مقاومة متحدة في الميدان

حواتمة : ندعو الجميع إلى جبهة مقاومة متحدة في الميدان

س1: أنت بالأمس كنت قد تحدثت أو دعوت إلى “جبهة وطنية عريضة” للتعامل مع هذه الأزمة، هل هناك ردود إيجابية حول هذه الدعوة ؟ وهل تلمست أي بوادر حل لأن يكون هناك تكوين شبه جبهة وطنية عريضة كما أنت سميتها ؟
هذه قضية وطنية كبرى، فنحن في الجبهة الديمقراطية نواصل الإصرار على إنهاء الانقسام فوراً وإعادة وحدة الوطن والشعب والقيادة الموحدة، لأنها الشرط الأساسي للصمود والمقاومة وردع المعتدين، دعونا وندعو إلى “جبهة مقاومة وطنية متحدة” بغرفة عمليات مشتركة، وبمرجعية سياسية وعسكرية موحدة، لتنظيم كل عملية الدفاع والمقاومة عن قطاع غزة، سواءً بالأفق الإستراتيجي أو التكتيكي اليومي، ودعونا إلى جبهة وطنية عريضة تضم كل الفصائل والقوى، عملاً بضرورة إنهاء الانقسام المدمر فوراً، ووفق “وثيقة الوفاق الوطني” التي وقعنا عليها جميعاً في حزيران/ يونيو 2006، ولكن كلاً من فتح وحماس ارتدا عن تلك الوثيقة التوحيدية. والآن بحثنا يدور من جانب الجبهة الديمقراطية مع الأخوة في حماس والجهاد والشعبية وفتح، من أجل اتخاذ هذه المواقف الضرورية الآن الآن وقبل أي ساعة قادمة وفوات الأوان، وخاصة أن العمليات العدوانية الحربية الإسرائيلية، مرشحة للتوسع باتجاهات أيضاً برية وبحرية على قطاع غزة شمالاً وجنوباً، ومحاصرة وسط غزة بفكي كماشة احتلالية.
س2: أنت تقول أنكم تحدثتم مع حماس والجهاد، وبادرتم للخلاص من الانقسام، قلتم أن على حماس إنهاء حالة الانقسام هذه، وأنا لا أسأل عن حماس فقط، بل أسأل عن السلطة … وأسأل عن كل الفصائل؛ فهل وصلتك فعلاً بوادر استجابة ما للخروج من هذه الأزمة ؟
نحن عقدنا سلسلة لقاءات واجتماعات بين الجبهة الديمقراطية وحماس والجهاد والجبهة الشعبية من أجل هذه الخطوات قبل بدء العمليات الحربية الإسرائيلية على امتداد الأيام العشرة السابقة، وعقدنا اجتماعات البارحة تحت القصف في غزة، كما عقدنا اجتماعات مع الأخوة في فتح في أكثر من موقع في غزة والضفة الفلسطينية وفي لبنان وفي أماكن أخرى من أجل هذه الخطوات، والأجوبة كانت أجوبة إيجابية أن الناس مستعدة لمثل هذه الخطوات، ولكن المطلوب الانتقال إلى الخطوات العملية، فالأمور تُقاس بنتائجها العملية ولا تقاس بنتائجها النظرية.
س3: ما هي الخطوات العملية ؟ وماذا يمكن أن تقدم حماس لتنهي هذا التصعيد الإسرائيلي ؟
حماس حالها حال الأجنحة العسكرية الأخرى في قطاع غزة، وعلينا أن لا نرتكب الخطأ ولا ترتكب حماس الخطأ من جديد بشعارات عامة دون خطط عملية وبرنامج سياسي فلسطيني موحد. الخطأ الذي ارتكبته أنظمة عربية معينة عام 1967، ونحن الآن نعالج الهزيمة من عام 1967 وحتى الآن، 40 عاماً في الثورة لأنني سمعت بعض الأقوال من الأخوة في حماس بأن هدف الاحتلال هو إزاحة حماس عن السلطة، فالسلطة كلها تحت الاحتلال، وهذا يذكرنا بأقوال أنظمة عربية عام 1967؛ أن هدف العدوان هو إزاحة هذه الأنظمة، بينما الهدف الحقيقي هو احتلالات وتوسع وفرض شروط إسرائيلية لتركيع الشعب الفلسطيني كما فعل شارون بتدمير مؤسسات السلطة في الضفة وغزة في آذار/ مارس 2002، للتسليم بحلول إسرائيلية للقضايا الوطنية الفلسطينية، ولذا على الجميع أن يكبر عقله وأن يعالج الأمور بروح عملية؛ والروح العملية تتطلب فوراً “غرفة عمليات عسكرية مشتركة” لتنظيم المقاومة والدفاع عن قطاع غزة شمالاً وجنوباً، وخاصة أن العمليات العدوانية الإسرائيلية وأقول لكم بصراحة ستتسع وستبدأ فيما بعد، وربما بين لحظة وأخرى أعمال بريَّة بالدبابات وبكل أنواع آلة الحرب الإسرائيلية وأعمال بحرية بقصد احتلالات لشمال قطاع غزة وجنوب قطاع غزة.
ما يجري الآن على غزة يذكرنا بحرب “السور الواقي” التي شنها شارون في آذار/ مارس 2002، ودمر فيها كل مراكز السلطة والأجهزة الأمنية، وحاصر مقر عرفات حتى رحل مسموماً في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004، واحتل جيش الاحتلال كل مناطق السلطة حتى يومنا هذا.
س4: ما الموقف العربي الآن، نحن أمام دعوات إلى عقد قمة عربية، دعوات إلى مجلس وزراء الخارجية العرب اجتماع طارئ سيكون يوم الأربعاء القادم، كيف تنظر إلى هذه الأشياء في إطار تحريك حل على أرض الواقع في قطاع غزة ؟
بكل أمانة أقول؛ نحن مع عقد اجتماع وزراء الخارجية العرب، وعقد اجتماع للقمة العربية، ولكن فوراً أقول هذه الاجتماعات لن تتخطى إطاراً عاماً سياسياً بشعارات عامة، وجربنا هكذا اجتماعات طارئة وغير طارئة، وكانت النتيجة مجرد دعوات وشعارات عامة، المطلوب الانتقال إلى خطوات عملية وآليات عملية، وهذا تستطيع فعله كل دولة عربية من الآن أن تتخذه بعلاقاتها العربية والشرق أوسطية والدولية، وتتخذ خطوات عملية بالعلاقات وإعادة صياغة العلاقة وطبيعة العلاقة مع الإدارة الأمريكية التي تشجع “إسرائيل” على استمرار هذا العدوان. وأيضاً تتخذ خطوات عملية اتجاه هذا العدوان الإسرائيلي نفسه، هذه الخطوة العملية مطلوبة من كل عاصمة عربية، دون انتظار اجتماع وزراء خارجية الدول العربية والقمة العربية، لأن هذه الاجتماعات ستكون إنشائية وشعارات سياسية عامة، فلقد حان الوقت للانتقال من الشعارات إلى الآليات العملية وإلى الروح العملية والعلمية في العمل ومغادرة سياسة التهييج والشعارات العامة.
س5: لأول مرة مجلس الأمن يصدر قرار وحتى لو كان هذا القرار غير ملزم، بأن يكون هناك وقف لهذه العمليات بشكل كامل، هل ترى في ذلك دليل لنية التوصل لحل دبلوماسي في قراءة لموقف مجلس الأمن ؟
لا أعتقد أن قرار مجلس الأمن يؤشر على إمكانية حل دبلوماسي سريع، فالقرار مليء بالألغام، حيث وضع المسؤولية بالدرجة الأولى على الجانب الفلسطيني، وطلب وقال بضرورة وقف إطلاق الصواريخ أولاً على محيط غلاف غزة، وبعدها وقف إطلاق النار. كما أن التصريحات الأمريكية لا تشي أبداً بأنها تتجه باتجاه حل دبلوماسي سريع، الأمور متروكة للزمن، وبالتالي نحن أمام أيام لن يتكرر فيها ما وقع في لبنان، وبمعنى غارات حربية عدوانية إسرائيلية على لبنان الشجاع 35 يوماً، وفي آخر 3 أيام فقط دخلت القوات البرية، فهم تعلموا من هذه التجربة ولذلك يشنون الغارات الجوية، وبين لحظة وأخرى أكرر؛ ستدخل القوات الإسرائيلية بدباباتها وآلياتها شمال قطاع غزة تحت عنوان جديد، أي إبعاد مرمى البلدات الإسرائيلية عن مرمى الصواريخ الفلسطينية، وستدخل إلى جنوب غزة بالدبابات وكل آليات الحرب تحت عنوان “غلق الأنفاق” التي تهرب السلاح إلى فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، وبالتالي العملية ستتراكم وتتسع أكثر فأكثر خلال الساعات والأيام القليلة القادمة، ولهذا علينا نحن فلسطينياً أن نُسرّع الخطى بجهته مقاومة متحدة، وبحوار شامل جبهة وطنية عريضة، تضم الجميع بدون أي اشتراطات مسبقة، فالآليات العدوانية لا تميّز بين ابن الجبهة الديمقراطية وابن حماس، ولا تميّز بين أبناء الشعب الفلسطيني، والشعب هو الذي يعاني ويتعذب ويستشهد ويجوع وينزف دماً ودموعاً، ويفتقد إلى الدواء، قبل أي فصيل من الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.