الرئيسية » مقالات » (الحركة التحررية الكردية …. والمسيحييون في كل ارض كردستان ؟!)

(الحركة التحررية الكردية …. والمسيحييون في كل ارض كردستان ؟!)

يحاول نفر من كتاب ومثقفي شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) اتهام جميع الاكراد ، دون استثناء او تميز بالاخطاء والجرائم التاريخية ، التي اقترفت بحق المسيحيين في كل كردستان ( وتشمل اجزاء من العراق وتركيا وايران وسوريا) ، ان توزيع الاتهامات بشكل شامل وغير محدد ، وبدون ادلة وشواهد تاريخية امر غير مقنع وصحيح ، ولا يخدم ابناء شعبنا وتاريخه ومشروعه القومي ، لانها محاولة مكشوفة النوايا والاهداف ، لخلط وتحريف وتشويه حقائق التاريخ ، وان ذلك سيؤدي بالنتيجة الى الاحتقان والضبابية في الموقف ولغرض توضيح الصورة بشكل موضوعي وشفاف ومحايد امام شعبنا تاريخيا ، سوف اسلط الضوء على التسلسل التاريخي وبشكل مختصر لهذا الموضوع ، وفي نفس الوقت تحترم كافة الاراء والملاحظات والافكار التي تطرح ضمن قواعد واصول الكتابة بهذا الخصوص في اطار حرية الراي والراي الاخر …

أ ) الحركة القومية الكردية والوعي القومي :
————————————————–
تعتبر بداية ظهور الحركة القومية الكردية ، بثورة الشيخ (عبيدالله النهري) في كردستان تركيا ( 1878_ 1883 ) وهي ثورة قومية بالمفهوم الحديث ، وبعدها شهد بداية القرن العشرين ، انتشار الوعي القومي الكردي الحديث ، الذي اصبح الكرد بموجبه ، ينادون بالاستقلال عن الدولة العثمانية ، والمطالبة بالحقوق القومية المشروعة ، وعلى هذا الاساس تأسست جمعيات واحزاب سرية كردية ، تزامنت مع انهيار الدولة العثمانية ( 1923 ) ، وتأسيس الجمهورية التركية ، حيث اصبح الاطار العام للحركة القومية الكردية معروفا بتبنيها ، مبادئ ومفاهيم الاستقلال والحرية والتمتع بالحقوق القومية المشروعة للكرد ….

لكن من ابرز مشاكل الحركة القومية الكردية كانت ، الازمة الفكرية الفلسفية ، لكونها لاتمتلك فلسفة خاصة بها ، كما حدث في القارة الاوربية ، التي تميزت وانفردت بأمتلاكها فلسفة خاصة بها ، حيث لم يظهر مفكر قومي كردي متميز ومبدع ، لبلورة الاطار الفلسفي لها ، فبقت بيد قادة تنظيماتها السياسية القومية ، حيث استمرت الحركة التحررية الكردية ، تتأرجح بين الافكار والمفاهيم ، الاشتراكية والماركسية واللبرالية والدينية والرجعية ، وفي ضوء ذلك نشأت صراعات فكرية عنيفة ، داخلها اثرت على وحدتها و تماسكها ، وتحقيق اهدافها ..

واهم القادة الكرد من الرعيل الاول ، للفترة من ( 1821-1961 ) والذين ساهموا وشاركوا في تطوير وتعزيز الوعي القومي الكردي ، خلال مسيرة الحركة القومية الكردية تاريخيا ، هم (الامير بدر خان) و ( الشيخ عبيدالله النهري ) و ( الشيخ سعد بيران ) و ( الجنرال احسان باشا ) و ( الشيخ محمود الحفيد ) و ( الشيخ احمد البرزاني ) و ( الخالد ملا مصطفى البرزاني ) و ( قاضي محمد القاضي) وغيرهم واغلبهم جذورهم من كردستان تركيا والعراق وايران ..

ب ) التنظيمات القومية الكردية :
——————————–
تأسست اغلب التنظيمات القومية الكردية ، في كردستان ( تركيا وايران والعراق وسوريا ) في مطلع القرن العشرين ، ويعتبر المؤرخون ان كردستان تركيا ، هي مهد الثورات الكردية تاريخيا ، وفيها تبلور ونشأ طباشير الوعي القومي الكردي الحديث ، وقد لعبت التنظيمات السياسية القومية الكردية ، في الدول المشار اليها اعلاه ، دورا رائدا وكبيرا في نشر الوعي القومي الكردي ، وتأسيس الحركة التحررية الكردية ، التي خاضت النضال لتحقيق اهدافها القومية المشروعة سابقا وحاليا ومن اهم هذه التنظيمات :

تركيا :
——-
1- جمعية تعالي وترقي الكرد 1908
2- حزب الاستقلال الكردي 1927
3- حزب العمال الكردستاني 1978
4- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1965
5- الحزب الاشتراكي الكردستاني
ايران :
——-
1- جمعية بعث كردستان 1942
2- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1945
3- حزب اليسار الكردي (كومه له)
4- حزب الحياة الحرة الكردستاني
5 – حزب العمال الكردستاني

العراق :
——–
1- جمعية كردستان 1922
2- الحزب الشيوعي الكردستاني – الثورة 1945
3- حزب رزكاي كورد / الخلاص الكردي 1945
4- الحزب الديمقراطي الكردستاني 1946
5 – الاتحاد الوطني الكردستاني 1975

سوريا :
——–
1- حزب الاكراد الديمقراطيين السوريين 1956
2- حزب الديمقراطي الكردستاني
3- حزب يكيتي الكردي
4- حزب الاتحاد الشعبي الكردي
5- حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)

ان التنظيمات المشار اليها اعلاه ، اهم الكيانات السياسية القومية الكردية ، التي تأسيست في كل كردستان وكان لها ، ولازال لقسم منها دورا رياديا وطليعيا ، في تعميق وتعزيز الوعي القومي الكردي ، بين ابناء الشعب الكردي ، وتحديد اهدافها القومية المشروعة ، في الاستقلال كطموح مستقبلي لبناء دولة كردستان الكبرى ، والقبول بالحكم الذاتي والحرية القومية ، كمرحلة انتقالية اولية للامة الكردية ..حيث لازال حاليا قسم كبير من هذه التنظيمات تقود نضال الجماهير ، في البناء والنضال من اجل غد مشرق ، لكل الكرد في وطنهم التاريخي كردستان ..

اهم جرائم الاكراد بحق المسيحيين في كردستان تاريخيا :
————————————————————————
1- اقترف الزعيمان الكرديان محمد الراوندوزي ( 1831- 1836) وبدرخان بك امير بوتان ( 1843-1846) جرائم بشعة بحق ابناء شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) في مناطق ( هكاري – طورعبدين – زاخو – دهوك – سهل نينوى – واربيل ) بدعم وتشجيع من الدولة العثمانية واجهزتها وفرقها القمعية …..

2- الدولة العثمانية قامت بحملة شعواء دموية ، للقضاء على المسيحيين بشكل نهائي في ارض الامبراطورية العثمانية للفترة من ( 1846 – 1923 ) وكان الكرد الموالون والمتحالفون مع هذه الدولة ، جزء من ادوات تنفيذ هذه المذابح والجرائم ، بحق شعبنا مع الجيش العثماني ، حيث بعد الحرب العالمية الاولى انتشر الفوضى والفلتان ، في عموم ولايات الدولة العثمانية ، وشنت حملة دموية قاسية ، لاستئصال شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) وكل المسيحيين ومنهم الارمن ، في حملة ابادة جماعية ، مما اضطر قسم منهم الفرار والهروب ، من هذه المذابح الى مناطق امنة ، خوفا من الموت والقتل ، خارج تركيا الى دول الجوار وبعض مناطق تركيا الامنة …

3- هناك جرائم اخرى اقترفت بحق شعبنا المسيحي ( الكلداني السرياني الاشوري ) ومنها مذبحة سميل ( 1933 ) ومذبحة قرية صوريا ( 1969 ) وحرب الانفال ( 1987 ) من قبل الحكومات المتعاقبة على بغداد وبالتعاون مع بعض الاكراد الموالين والمتحالفين معها وشعبنا يعرف هذه الحقائق لذلك …..رغبت توضيح بعض هذه الحقائق التاريخية ، لجزء من مسيرة شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) في كردستان لقطع الطريق امام المزايدات الرخيصة ، وخلط الاوراق وقلب الحقائق وتشويهها ، لغايات غير نزيهة وبصدد ما تقدم اوضح الاتي :

أ- من خلال المؤشرات والاحداث التاريخية المشار اليها اعلاه ، فانه ليس كل الاكراد او الاتراك ، مساهمون او مشاركون في التنكيل واضطهاد وقتل ابناء شعبنا والارمن تاريخيا ، كما يحلو للبعض ترويج ذلك ، وان الحركة التحررية الكردية بريئة من هذه الاحداث ، لانها احتضنت تنظيمات شعبنا القومية معها ، لخوض النضال المشترك ، من اجل الحقوق القومية للشعبين المتأخيين ، حيث ليس لها اي علاقة بالجرائم المشار اليها اعلاه لا من قريب او بعيد ، والمؤسف لازال قسم من ابناء شعبنا لايميز تاريخيا بين الحركة التحررية الكردية وطليعتها الاحزاب والتنظيمات القومية الكردية ، وبين الاكراد الموالون والمتحالفون مع الدولة العثمانية وحكومة بغداد تاريخيا ، الذين اقترفوا هذه الاخطاء والجرائم بحق شعبنا اضافة الى المتطرفين والمأجورين من الاكراد تحت غطاء الدين والقومية وليس الحركة التحررية الكردية ….التي لم تكن موجودة عند اقتراف هذه الجرائم …

ب- الوعي القومي الكردي تبلور بشكل واضح ، وكذلك تأسيس الاحزاب والتنظيمات القومية الكردية ، في مطلع القرن العشرين ، كما بينا في اعلاه ، والذي يعتبر ميلاد الحركة التحررية الكردية ، حيث ان اغلب الجرائم التي اقترفت بحق شعبنا ، هي قبل ظهور هذه الحركة الطليعة للشعب الكردي الى الوجود والعمل بشكل فعال ، حيث كان بداية ظهورها ونضوجها وتحديد اهدافها القومية ، نقلة نوعية في العلاقة الاخوية النضالية ، مع تنظيمات شعبنا القومية كافه ، ضد الظلم والاضطهاد ، وان النضال المشترك لازال مستمرة لغاية اليوم ، في البناء والعمل داخل اقليم كردستان العراق بشكل خاص ، بين الحركة التحررية الكردية وتنظيمات شعبنا القومية بأشكال متنوعة …..

ج- الحركة التحررية الكردية ، ليست بحاجة الى من يدافع عنها ، ويبرأ ساحتها من الجرائم والاخطاء التي اقترفت بحق شعبنا في كل كردستان تاريخيا ، لان تاريخها ونضالها واهدافها وشهدائها وقادتها ، ومسيرتها المشتركة مع تنظيماتنا شعبنا القومية ، اكبر من تخريصات وافتراءات وخزعبلات ، هذا النفر المصاب بعقد وامراض التاريخ والكرد ، في محاولة لتشويه وقلب الحقائق وخلط الاوراق ، لغايات مفضوحة ومكشوفة النوايا ، لان الشمس لايمكن ان تغطى بغربال متهرى قديم ….

واليوم احتضنت حكومة اقليم كردستان العراق شعبنا ( الكلداني السرياني الاشوري ) بشكل كبير وواضح ، وقيامها بتوفير مستلزمات العيش الممكنة له ، وتمتعه بامان وسلام ووئام ، وممارستة كامل طقوسه وتقاليده الدينية بكل حرية وشفافية واحترام ، ومطالبته بحقوقه القومية المشروعة ديمقراطيا ، خاصة بعد ان تم تهجيره من اغلب محافظات العراق الملتهبة قسرا …ان هذه العلاقة الحميمية والنضالية بين الاكراد وشعبنا ، تدحض وتفند مزاعم وهلوسات هذا النفر المتربص لها ، لدق اسفين التفرقة والتمايز ، بين الشعبين المتأخيين ويرد سهامهم الى نحورهم .. لان اغلب شعبنا هدفه تحقيق مشروعه القومي في الحكم الذاتي في مناطق تواجده وبالتعاون والتنسيق مع شركاء الوطن وخاصة الحركة التحررية الكردية ….مهما طال الزمن وغلت التضحيات ….انه الحلم الوردي له …

الحكمة :
———
اربعة لايخلو منها جاهل :

1- قول بلا معنى ..
2- فعل بلا جدوى ..
3- خصومة بلا طائل ..
4- مناظرة بلا حاصل ..


انطوان دنخا الصنا
مشيكان