الرئيسية » مقالات » الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة /9

الحقائق الناصعة في عملية الهروب من سجن الحلة /9

في ادناه رسالة وردتني من الرفيق حميد غني جعفر (جدو) يرد فيها على رسائل الأخ عقيل حبش التي تمثل وجهة نظر الاخ عقيل في العملية وملابساتها ،وقد رأيت نشرها أكمالا لما نشر حول الهروب لما فيها من حقائق جديدة تلقي الضوء على دور الفقيد حسين سلطان في عملية الهروب وأشرافه الكامل على تفاصيلها حتى ليلة الهروب وتضع حدا للأدعاآت القائلة بأن العملية قادها وخطط لها ونفذها المنشقين على الحزب وما يسمى تنظيم القيادة المركزية.

الأخ العزيز أبو زاهد المحترم



تحية عطرة

أكدت في رسالتي السابقة في 24/11/2007 بأني لم اترك العمل ولم أتنحى عنه لا قبل الانشقاق – ولا بعده – كما يزعم الزميل عقيل .. ويبدو أن الزميل عقيل قد نسى أو بالأحرى تناسى ما ذكر – بنفسه – في مذكراته – الطريق إلى الحرية التي نشرها عام 2004 – يقول عقيل في ص 41 نصا وبالحرف الواحد ( وانقسم السجناء بين مؤيد للقيادة المركزية ومؤيد للجنة المركزية وكان –جدو- هو الوحيد الذي أعلن موقفه بتأييده للجنة المركزية – وهو الوحيد الذي له علاقة بعملية حفر النفق) كلام عقيل هذا هو خلال الانشقاق وفي وقت الانقسام …. وهذه شهادة اعتز بها أنني بقيت الوحيد مع الحزب _ ثم الوحيد الذي لي علاقة بحفر النفق فكيف تتراجع عن الحقيقة وتدعي اليوم بان جدو قد ترك العمل أو تنحى عنه قبل الانشقاق ؟ فلماذا يا زميلي العزيز هذه المغالطات وما القصد منها ؟

عزيزي أبو زاهد : أؤكد لكم وللقراء الأعزاء – انه عندما توقف العمل اثر الانشقاق كنا قد بلغنا بالعمل حوالي 9-10 متر وبعد الاتفاق بين منظمة الحزب ومنظمة المنشقين بالعودة الى العمل تم انجاز ما تبقى 3-4 متر مع ترك مسافة طابوقتين او ثلاث على قدر فوهة للعبور الى الكراج وتوقف العمل عند هذا الحد لاننا كنا بانتظار الأيعاز من الحزب من خلال علاقة منظمتنا الحزبية بقيادة الرفبق الراحل حسين سلطان وتنسيقها مع محلية الحلة وعند ذاك أي عندما يأتي الأيعاز من الحزب نستكمل عملنا برفع الطابوقتين او الثلاث .. هكذا كان الأتفاق بين منظمتنا ومنظمة المنشقين . ولا أريد هنا تكرار ما ذكرنا في رسائلنا الحقائق الناصعة عن الليلة الحاسمة وما جرى فيها من فوضى وارباك ومشاجرة كبيرة بيني وبين شخص كان مكلف من المنشقين بحراسة باب الصيدلية – ثم الحوار الساخن بين الرفيق حسين سلطان ومظفر النواب …. كل هذا يتجاهله الزميل عقيل وحتى الزميل جاسم المطير بهدف طمس الحقيقة … ولم يذكروا عن تلك الليلة سوى ان باب الصيدلية –النفق- كاد ان يقلع وكل منهما يرويها بشكل يختلف عن الآخر – عقيل يقول (صوت مرتفع يصيح خونة جبناء تريدون تنكتون بية ) والمطير يقول (سمعنا أصواتاً تنادينا بأسمائنا )

(اخرج يا مظفر قبل أن نكسر الباب وصوت آخر اخرج ياجاسم قبل ان نهجم عليكم وصوت ثالث اخرج ياحافظ قبل ان يفتضح امركم اصوات متتالية اخرجوا جميعا يا فاضل يا حسين ياسين اخرجوا والا سنكسر الباب على رؤوسكم ) كل ذلك سيما رواية المطير وهي من نسيج خياله ذلك لان كلام الزميل –المطير- يوحي للقارئ وكأن عملية النفق مكشوفة ومعروفة لجميع السجناء بهذا الشكل أو بهذه الصورة التي يرويها المطير . على باب الصيدلية ومناداتهم بالأسماء كما يقول مع ان الزميل المطير يعلم جيدا بان العمل جرى بسرية تامة وكتمان شديدين ولا يعلم به إلا المنظمة الحزبية والرفاق المشاركين في العملية وهم سبعة رفاق وان ستة منهم انحازوا إلى المنشقين ولم يبقى مع الحزب إلا –جدو- إذن صوت المنادي كان صوت واحد هو صوت –جدو- وليس مجموعة أصوات كما يدعي المطير … كما لم أذكر أي من الاسماء التي ذكرها الزميل المطير ولا العبارات التي في مخيلته سوى اسم حسين ياسين فقط وقلت له من خلف الباب حسين ياسين … هذه هي الأمانة التي تربيت عليها في الحزب .. الغدر برفاقك .. لكن الزميل المطير أراد بهذه المبالغة والتهويل أن يجعل لنفسه مكانا أو دورا في هذه العملية .. من خلال ذكر اسمه أقول لم يذكر الزميلان عقيل والمطير لماذا طرقت الباب عليهم .. ولماذا جرت المشاجرة في الساحة .. ولماذا كان الحوار الساخن بين ممثل الحزب ( أبو علي ) وممثل المنشقين ( أبو عادل ) والغريب أن المطير يرى المشاجرة التي ذكرتها في – الحقائق الناصعة – على أنها فلــــم هنــدي .. مع أن المطير على حد ما جاء بمقالاته– معضلة الذاكرة – كان داخل غرفة النفــق يتهيــأ ومن معه للهروب وكــــان تســلســله – 7 – كما يقول .. فكيف له أن ينفي أمرا لم يراه – فهو داخل النفق – ثم كيف سمع الأصوات المنادية باسمه ولم يسمع المشاجرة – وأدعو الزميل المطير إلى أن يسأل الأخ عبد الأمير صادق الذي ذكره – المطير – في مقالاته وكان يساعده في دراسة اللغة الانكليزية والذي يعيش حاليا في السويد أو الأخ نعيم الزهيري أو الأخ جميل منير – ليتأكد هل هو فلم هندي … أم حقيقة شيوعية .. وهذا تناقض واضح وكبير بين قول الزميل – عقيل – ( صوت مرتفع يصيح .. الخ ) وبين قول الزميل المطير – فالأول يعني صوت واحد – والثاني مجموعة أصوات متتالية .

إن الزميل عقيل – يرى بأن مذكراته – الطريق إلى الحرية – كانت المصدر الوحيد لكل الذين كتبوا عن موضوع النفق وإنهم – على حد قوله – يأخذون بضاعته – ويبيعونها عليه وهذا محض وهم وعلى الزميل عقيل أن يدرك بأن كل المشاركين – في العملية كانوا فخورين بهذا الانجاز الرائع – ولابد أن لكل منهم ذكرياته الجميلة – وكتبوا عنها – والبعض منها قد طبع ونشر والبعض الأخر مخطوط وينتظر الفرصة المواتية للنشر . وأنا من الذين ينتظرون الفرصة المواتية – ويعلم بذلك الأخ أبو زاهد الذي ابدى استعداده مشكورا على نشرها كما ابدى استعداده أيضاً الأخ خالد حسين سلطان لمساعدتي – ماديا – على طبعها هذا من جهة – ومن جهة أخرى – ينبغي أن يطلع – الزميل عقيل – ويقرأ بامعان مذكرات أو كتابات من كتبوا عن الموضوع ليتأكد بنفسه مدى التناقض والاختلاف بين روايته – وروايات الآخرين – ومنهم جاسم المطير نفسه – الذي كان معه في اتجاه واحد …. فكيف بكتابات الآخرين … ليس هناك أي تطابق في الرواية . واستطيع أن أبين لكم بعض نقاط الاختلاف الأساسية والجوهرية – وليس نقاط ثانوية جزئية – عن الصندوق – مثلا – الفايبر أو المعاكس . أو أن الحفرة كانت تحتوي على الملابس أو قطعة قماش – وأرجو أن يسمح لي – أن أقول مثل هذه الأمور – ترهات – لاصلة لها بجوهر الموضوع الأساسي .

أخي أبو زاهد : أن جوهر الموضوع الأساسي كما أشرت إليه في رسالتي السابقة هو دور الحزب ومنظمته الحزبية بقيادة الرفيق الراحل حسين سلطان – فلقد ذكرت في مقالتي الأولى التي نشرتها طريق الشعب مؤكدا فيها على دور الحزب ومنظمته الحزبية ودور حسين سلطان الذي ابلغني شخصيا بهذه المهمة المشرّفة – ذكرت ذلك ولم يكن لي علم أو اطلاع بصدور مذكرات عقيل عام 2004 – فهو الذي اخبرني عنها في أول مكالمة هاتفية أوائل عام 2007 – وحصلت عليها من الأخ خالد حسين سلطان – ويعلم بذلك عقيل والمهم كانت مقالتي المذكورة تناقض كليا ما جاء بمذكرات عقيل فهو ينفي دور الحزب ومنظمته ودور حسين سلطان … ويوحي للقارئ وكان العملية كانت فردية أو شخصية من خلال علاقته الشخصية بمجموعة من الأشخاص وله الدور الأساسي في التفكير والتخطيط والتنفيذ وهو المسؤول عن العملية حتى شخوصها كما يقول في رسالته الأخيرة إليكم من انه ( لم يدع أحد يخرج من جوف النفق إلا تحت معاينته وأنه يرتب هندامهم ) انه وهم ما بعده وهم بل وأكثر من وهم في أن يتصور عقيل نفسه بهذه المكانة وبهذه المسؤولية الكبيرة وهو الذي لم يتجاوز عمره آنذاك أكثر من – 22عاما – فلا عمره حينذاك ولا درجته الحزبية تؤهله للاضطلاع بمثل هذه المسؤولية الكبيرة والخطيرة … وإذا كان للزميل عقيل من ميزة عن رفاقه الآخرين فهي مهنته عامل سمكرة ومن خلال مسؤوليته عن ورشة السمكرة في السجن استطاع توفير المستلزمات أو الأدوات البسيطة لتسهيل مهمة الحفر ولم يستطع أحد إنكار دوره في هذا المجال وهذه مسؤولية فنية بحكم مهنته لكن هذه المسؤولية الفنية تختلف تماما عن المسؤولية الحزبية أكبر وأكثر خطورة وينبغي للزميل عقيل أن لا يأخذه الوهم أبعد من هذا ….

ويظل متجاهلا باصرار وتزمت غير منطقي دور المنظمة الحزبية وبالذات حسين سلطان الذي تولى مسؤوليتها بعد اطلاق سراح نصيف الحجاج بانتهاء محكوميته قبل تنفيذ عمليه الهروب إذ ليس من المنطقي أن تبقى المنظمة الحزبية دون مسؤول لها بعد إطلاق سراح الحجاج كما ليس من المنطقي أيضا أن يتجاهل عقيل عمر حسين سلطان الحزبي والذي يعادل عمر عقيل الزمني إضافة إلى الدرجة الحزبية التي كان عليها حسين سلطان فهو عضو اللجنة المركزية ومسؤول للمنظمة فكيف إن حسين سلطان لا علم ولا علاقة له وعقيل الشاب ابن العشرين سنة وعضو بسيط في الحزب ….. يفكر ويخطط وينفذ ويتحمل هذه المسؤولية الكبيرة وحسين سلطان عضو اللجنة المركزية ومسؤول المنظمة الحزبية عمره خمسون عاما تقريبا حينذاك – لا علم ولا دراية له بالموضوع وعلى الزميل عقيل أيضا أن يدرك طبيعة التنظيم الحزبي …. أي أن ما يجري في المنظمات العليا القيادية من نقاشات ومواضيع أو قرارات … لا علم للمنظمات السفلى به إطلاقا … وهذا مبدأ من المبادئ الأساسية في التنظيم – وعلى هذا – يفترض به أن لا ينفي أمرا لا علم له به …. ويتصور نفسه المسؤول الأول العالم ببواطن الأمور .

الرفيق العزيز أبو زاهد : يتوهم الزميل عقيل على أن مذكراته كانت المصدر للذين كتبوا مع أن هناك تناقض صارخ وواضح بين مذكرات عقيل والآخرين ولنأخذ بداية مقالات الزميل جاسم المطير معضلة الذاكرة وفي القضايا الجوهرية فقط وليس الجزئيات وتفاصيلها فهي كثيرة يقول عقيل في مذكراته انه وبعد أن ابلغه حسين ياسين بتغيير مكان النفق ذهب ومعه الزميل فاضل إلى القلعة الجديدة وبعد جولة في الجديدة وقع اختيارهما على الصيدلية وقاما بزيارة العاملين فيها لإقناعهم باخلائها بمعنى أنهما اختارا الصيدلية أما الزميل المطير فيقول في مقالاته معضلة الذاكرة تعزز الرأي لدى مظفر وحافظ والحجاج عن أن مكان الصيدلية هو الأفضل والأكثر أمانا من غيره وهذا يؤكد أنه كان رأي المنظمة الحزبية لأن الثلاثة أعضاء فيها كما أن فكرة موقع الصيدلية جاءت مؤخرا بعد فشل عملية المطبخ وأساس الفكرة هو الرفيق حسين سلطان إذ يقول المطير أيضا : ( من خلال المناقشات الجارية يوميا ولساعات طويلة ومسافات طويلة ممتدة من مكان نصيف الحجاج في السجن القديم حتى مكان حسين سلطان في السجن الجديد مرور بأمكنة مظفر النواب وحافظ رسن ) وهذا يؤكد أن هذه المناقشات كانت بعلم وإشراف حسين سلطان … إضافة إلى ما يذكره عقيل في مذكراته من أن حسين ياسين ابلغه بتغيير مكان النفق باقتراح من احد الرفاق كل هذا ولازال الزميل عقيل يؤكد وباصرار متزمت من أن حسين سلطان لا علم له ولا علاقة له بالعملية وهذه أول نقطة خلاف جوهرية بين الزميلين عقيل والمطير وهما من جهة واحدة المنشقين ونقطة الخلاف الثانية والجوهرية أيضا بين الزميلين عقيل والمطير فالأول عقيل يذكر أن نصيف الحجاج قد أطلق سراحه قبل عملية الهروب وهذا ما أكدته في مقالتي في طريق الشعب وما أكده الرفيق أبو علي في مذكراته لكن الزميل المطير يروي رواية مغايرة ومتناقضة تؤكد بان الحجاج كان موجود ليلة الهروب إذ يقول المطير في معضلة الذاكرة 16 أنه طلب من الحجاج صورته لصنع هوية له لكن الحجاج رفض الهرب لأن وجوده في السجن على رأس المنظمة ضروري لإعادة تشكيل التنظيمات بعد هروب المجموعة إنها رواية غريبة حقا وغير منطقية كادر شيوعي له فرصة الهروب ولا يهرب لحرصه على إعادة التنظيمات إلى السجن وهي غير مقنعة وسنتناول في رسائلنا اللاحقة نقاط الخلاف الجوهري الأخرى والآن أود إخبار الزميل عقيل كما وعدته في رسالتي السابقة عن المصدر الذي استندت إليه عن معلومة استشهاده انه كتاب بين احتلالين للكاتب محسن العارضي صدر عام 2004-2005 وقد تحدث في جانب من الكتاب عن معارك الأهوار عام 1968 وذكر هذه الواقعة تحت عنوان العميل المزدوج ويروي العارضي هذه الواقعة قائلا إن عشرة من الثوار المقاتلين قد حوصروا في منطقة من مناطق الأهوار ولم يستطيعوا الخروج منها وقد تطوع بعض الفلاحين الطيبين بانقاذهم والعبور بهم إلى جهة أخرى لكن العميل المزدوج قد بعث الشك في نفوس المقاتلين بهؤلاء الفلاحين وأبدى استعداده لإنقاذهم فجر اليوم التالي وظل المقاتلون بانتظار فجر اليوم التالي حتى غاب عنهم العميل المزدوج ولم يجدوا له من اثر في الصباح المتفق عليه حتى تم القضاء عليهم جميعا في ذلك اليوم وذكر الأسماء ومنهم عقيل عبد الكريم واستنادا على هذه المعلومات ذكرته بأنه استشهد في معركة الأهوار أما العميل المزدوج فهو حسين ياسين بحسب رواية العارضي .
مع تحياتي لكم وللعائلة الكريمة