الرئيسية » مقالات » الشيخ نصرالله يهرب من جنوب لبنان الى القاهرة

الشيخ نصرالله يهرب من جنوب لبنان الى القاهرة

كعادته في خطاب ناري الهب افئدة انصاره انطلق الشيخ حسن نصر الله يهاجم الزعماء العرب المتخاذلين المتآمرين المتنازلين عن حقوقهم وشعوبهم ومقدساتهم، وبالذات النظام المصري حيث قال:” ان ما يقوم به النظام المصري هو قمة التخاذل والتآمر على الفلسطينيين، لذا نوجه الكلمة الواضحة للنظام المصري ونقول ان لم تفتحوا معبر رفع ان لم تنجدوا اخوانكم في قطاع غزة، ستكونون شركاء في هذا العدوان الظالم الغاشم، وستكونوا خونة، فمن هنا ندعوكم للموقف التاريخي المتضامن”. وقال نصرالله في كلمته بمناسبة العام الهجري ” الى شعب مصر الشعب المسلم والعربي والابي والمقاوم والشجاع والكريم، ندعوكم للخروج الى الشوارع بالملايين وان تصرخوا في وجه زعمائكم، فالشرطة المصرية لن تستطيع ان تقتل مليون مصري عربي” ما الذي حذف الشيخ نصر الله من جنوب لبنان الى القاهرة..؟ هل هو عجز حزب الله عن القيام باي دور غير الكلام والخطب الحماسية وتنظيم التظاهرات لمساندة الشعب الفلسطيني في غزة الذي يواجه الآلة العسكرية الصهيونية في حرب همجية وصفها زعيم حزب الله بقوله ” ونحن امام كارثة انسانية كبرى اودت بحياة الكثيرين من الاحبة الفلسطينيين في غزة المضطهد والمظلوم وفي نفس الوقت الصابر والصامد والمقاوم”. وسؤالنا للشيخ نصر الله .. هل تستشير حماس حكومة القاهرة وتنسق معها في اتخاذ قراراتها ، وبالتالي يأتي تبجحها بقوة الردع الصاروخية حتى تطالب القاهرة او غيرها من عواصم “العمالة” بتحريك جيوشها لردع العدوان..؟ ام انها تقوم بنسخ تجربتك كما تفضلت بقولك ” ما يجري اليوم في غزة هو نسخة فلسطينية طبق الاصل لما جرى في لبنان في تموز عام 2006.” او ان حماس على الاقل تنسق مع الحكومة الفلسطينية الشرعية .. ام ان كل ما تقوم به ياتي في سياق تحدي الحكومة الشرعية والارادة الفلسطينية..؟ تماما كما حصل في لبنان قبل واثناء وبعد حرب تموز..؟ انني استغرب بشدة كيف يطلب زعيم يصفه انصاره بحكيم وثائرعصره بمطالبة دول وحكومات لا تتفق مع مبدأ المقاومة المسلحة، ان تناصر من يؤمنون بان المقاومة المسلحة هي الطريق الوحيد للنصر، كيف يطالب الشيخ نصر الله العون والمدد من حكومات لها وجهة نظر سياسية مخالفة تماما لوجهة نظر وسياسة المقاومين كحزب الله..؟ هل في ذلك حكمة يا سيد نصر الله..؟ واذا كان هناك فهل تتكرم علينا وتشرحها لنا..!! ام ان الحديث في هذا السياق يأتي في اطار تحريض الجماهير على انظمتها وحكوماتها..؟ ولو افترضنا ان ذلك حق من حقوق المعارضة .. وبالتالي هي حق من حقوق الشيخ نصر الله .. فهل يعتقد الشيخ ” الزعيم الحكيم، ان مثل هذه الدعوات التحريضية للجماهير غير المنظمة او المؤطرة وفي ظل غياب المؤسسات السياسية (احزاب وسياسات وتنظيمات) قادرة على تنظيم الجماهير، هل هي دعوة مجدية..؟ ام انها تؤدي فقط الى الفوضى..؟ وهناك الكثير من التجارب منها مثلا : في يومي 9و10 يناير عام 79 خرج الشعب المصري عن بكرة ابيه ما في يعرف بثورة الخبز، فالى ماذا ادت تلك الانتفاضة..؟ انني اتفهم ان نسمع مثل هذا الكلام من كاتب متحمس من هنا او هناك .. لكن ان يصدر عن شيخ في مثل قامتك فاظن ان هناك مشكلة في التفكير السياسي لدى الشيخ، خصوصا وانه لا بد يدرك ان هناك مسافة زمنية قد تمتد لسنوات او عقود بين البدء بالتحريض، وبين الوصول الى نتائج حقيقية على الارض، ولا نظن ان الشيخ كان يقصد ذلك كونه كان يدعو الى فعل مباشر وفوري “ان يفتح الشعب المصري بصدوره معبر رفح”. فاين الحكمة السياسية فيما قلته ودعوت اليه يا شيخ نصر الله ..؟ وبالتاكيد لا اسعى للدفاع عن النظام المصري او أي نظام اخر، فلكل منها من هو اجدر واقدر، ولكني فقط احاول ان ابين خلل المنطق والمنهج السياسي في ما جاء بكلمة الشيخ والاوهام وقصر النظر لدى من يصفه محبوه بانه “رمز الشموخ والخبرة والدهاء والصمود والمقاومة” وغيرها من الالقاب، فبعد ان بينا الخلل السياسي الفادح في طلب الشيخ من حكومات يتناقض توجهها السياسي جذريا مع مفهوم الشيخ للمقاومة، وايضا الخلل السياسي الفادح في تحريض جماهير غير منظمة او معبأة او مؤطرة الى الثورة، فان هناك خللا سياسيا اخرا اكثر فداحة عندما يطالب الجيش المصري بالتحرك أي بفرض ارادته على الحكومة .. أي الانقلاب.. فهل الشيخ لا زال يؤمن بالانقلابات؟ وما يدري الشيخ بان الانقلاب العسكري سوف يتبنى منهج المقاومة وفق وصفة حزب الله..؟ وكيف يغيب عن الوعي السياسي للشيخ ان بجواره نظاما جاء على ظهر دبابة أي بانقلاب عسكري .. فماذا فعل هذا النظام طيلة نحو نصف قرن من الزمان، ومثله الكثير من الانظمة الانقلابية العسكرية . ما الذي قدمته النظم الانقلابية للامة والوطن والشعوب.؟ اما السقطة الاكثر فداحة في الخطاب الناري العاطفي الحماسي للشيخ نصر الله فهي ان سيد المقاومة..! لم يأت ابدا على ذكر دور حزبه في نصرة غزة، اليس الاجدر قبل ان يطالب غيره ان يطالب نفسه ..؟ الا يمتلك الحزب حسب تصريحات الشيخ ذاته قدرة ردع قاهرة اجبرت العدو على الانهزام في تموز، وان تقارير عديدة تحدثت عن زيادة عدد الصورايخ لديه، اليس من الاجدر ان تتحرك هذه الصواريخ..؟ اليس من الاجدر يا شيخ بدلا من خطابك الملهم والاكثر جدوى وفاعلية ان تأمر باطلاق وجبة من الصواريخ الى ما هو ابعد من حيفا ..؟ أي فبركة عاطفية تحاول تمريرها يا شيخ..؟ ثم لماذا صببت جام غضبك على مصر والسلطة الوطنية الفلسطينية وعلى الرئيس عباس، واعتبرت ان حكومة حماس هي الحكومة الشرعية، مرة اخرى اليس من الاجدر بك ان تطالب الحليف الاستراتيجي في دمشق ان يحرك قواته ويطلق طائراته، او ان تطلب من الولي الفقيه ان يأمر بتحريك جحافل الجيش الايراني باتجاه غزة ..؟ لماذا الهروب من الحقائق يا شيخ نصر الله ..؟ ام انك مثلك مثل غيرك من انظمة الممانعة ، لاتملك غير التعاطف اللفظي مع غزة واهلها في محنتها، ومثلك مثل غيرك من الاحزاب والجماعات الدينية والنقابات والاتحادات والهيئات لا تملك غير الدعوة والدعاء للتضامن مع غزة..؟ انا اقول لك لماذا يا سيد نصر الله لا تملك غير الخطاب العاطفي الحماسي الذي لا يختلف الا من حيث انك والحق يقال خطيب مفوه عن أي دعوة يوجهها مواطن غلبان في أي بقعة من بقاع العالم العربي، فانت يا شيخ لم تعد لديك قوة ردع .. بعد ان تم ابعادها عن الحدود مع العدو مسافة 5 كيلو مترا، وانه يفصل بينك وبين العدو 25 الف جندي دولي، وان الحكومة اللبنانية مثلها مثل حكومة مصر والاردن والسعودية والكويت والمغرب وكل الحكومات ترفض زجها في معركة وفق حساباتك الخاصة، كما فعلت في 2006 ، وعارضتها الحكومة بشدة، ولأن معركتك الاساسية هي معركة داخلية توظف فيها القضية الفلسطينية كلما كان ذلك يخدم برنامجك السياسي الداخلي، ولان حليفك الرئيسي في دمشق وهو لاعب حاسم في في قرارك وتوجهاتك ليس له مصلحة حاليا في تصعيد الموقف مع العدو، خصوصا وانه اعلن استعداده منذ ايام لمفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني. ولكن لا بد لي من الاعتراف بانك ستتجاوز كل العقبات .. (بعد المسافة عن الحدود ، عدم اخذ موقف الحكومة بعين الاعتبار، وجود 25 الف جندي دولي، حتى موقف الحليفة سوريا)، اذا ما تعرضت ايران لهجوم اسرائيلي او امريكي. نعم يا شيخنا ستتجاوز كل العقبات لتناصر وتؤازر وتقاتل جنبا الى جنب مع الملالي بطهران، لان الحرب حينها ستكون بقرار من الولي الفقيه ، وحضرتك اعلنت على الهواء مباشرة التزامك بمبدأ الولي الفقيه. يا سيد نصر الله ان دخول الجيوش للحرب يحتاج الى اعداد طويل .. فقرار حرب اكتوبر 73 اتخذه الرئيس عبد الناصر في اكتوبر من عام 68، وكانت اول الاستعدادات تتعلق بكيفية اعادة بناء الجيش، على اساس شن المعركة في عام 70 ، فكانت هناك مشكلة في كيفية تهيئة العدد الكافي من الضباط لخوض الحرب، لان تشكيل جيش من مليون جندي يحتاح الى عشرات الالاف من الضباط، ولو اتبعت الطريقة التقليدية في اعداد الضاباط التي تستغرق كل دورة ما بين سنتين الى اربع سنوات، فان اعداد الجيش يحتاج الى عشرين سنة، لذلك اعتمد اقتراح الفريق سعد الدين الشاذلي بالتخلي عن فكرة اعداد الضابط الشامل، بالضابط المختص ووفق هذه الخطة اختصرت مدة التدريب الى ستة اشهر، وفتحت جميع الاكاديميات العسكرية السوفيتية والدول الاشتراكية، والعديد من الاكاديميات في الدول العربية من الجزائر الى السعودية واليمن ودول الخليج لتدريب الضباط المصرين، ومع ذلك استغرق التحضير سبع سنوات لدخول الحرب. فهل تعتقد يا شيخ نصر الله ان خطبة عصماء تصدر من الضاحية الجنوبية ستدفع جيوش العرب للتقدم ودخول الحرب ومواجهة العدوان الصهيوني ونصرة غزة.؟ ام ان دعوتك لا تخرج عن نطاق تهييج الجماهير، والمطالبة بالتحرك السياسي من قبل الحكومات..؟ ومن قال لك ان الحكومات كلها في انحاء العالم لا تتحرك سياسيا، لوقف العدوان كل منها وفق قناعاته ومبادئه السياسية؟. ومن الطبيعي انك تعتبر تلك المباديء وتلك القناعات التي على اساسها يقوم التحرك خاطئة ومن يؤمن بها خائنا . فهل خبرتك السياسية ووعيك السياسي وانت “الحكيم سيد المقاومة” تقول لك ان خطبة عصماء وسط انصارك المنظمون جيدا كانهم جيش حديدي كما ظهر اثناء الفاتحة التي القيت فيها خطابك قادرة على تغيير القناعات والافكار والمباديء..؟ لا اعتقد ان فكرك متواضع ليتصور ذلك .. اذن ما الدافع والاهداف من وراء خطابك سوى تحريض الجماهير غير المنظمة وغير المؤطرة، وفي ظل الغياب شبه الكامل للاحزاب والجماعات والقوى السياسية عن الشارع، هل تؤدي مثل هذه الدعوة الى غير الفوضى.؟ اسئلة كثيرة يا سيد نصر الله يثيرها خطابك العاطفي اكتفي بما ذكرت، ولكن تبقى نقطة هامة لا بد من ذكرها وهي قولك “ما يجري نسخة فلسطينية عما جرى في تموز 2006، ما يجري هناك بالتفصيل ما جرى في لبنان فالتواطؤ نفسه والمعركة ذاتها والنتيجة ان شاء الله ستكون نفس النتيجة”. اوافقك الرأي تماما فنتيجة الهجمة الصهيونية البربرية على غزة ستنتهي بجلب قوات الأمم المتحدة الى غزة، وابعاد صواريخ المقاومة عن الحدود. لكن الذي لن يحصل هو استثمار حماس لهذه النتيجة في الصراع الداخلي، لأن غزة ليست بيروت العاصمة، غزة منطقة نائية جغرافيا، وستخرج حماس منهكة القوى، فلن تتمكن من القيام بانتفاضة مسلحة على غرار انتفاضة ايار في بيروت. نصرة غزة يا سيد المقاومة تكون بالدعوة الى الوحدة الوطنية، الى احترام الشرعية الوطنية الفلسطينية، الى احترام سيادة القانون، الى الايمان الحقيقي بالدولة الوطنية الديمقراطية. رحم الله شهداء غزة .. والهزيمة للعدوان.