الرئيسية » التاريخ » قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الخامسة

قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الخامسة

والذي وصفة لاريارد بـ(قديساَ عظيماَ). وفي العراق اجبر مولانا الشيخ خالد الى ترك بغداد وذهب الى سورياَ واستقر في دمشق. واصدر السلطان محمود الثاني فرمانا يحرم نشاطات خلفاء مولانا خالد في اسطنبول كما قامت باعتقال ممثليه في مدينة اسطنبول حيث تم ارسالهم الى بغداد من اجل التخلص من خطرهم.
الذي اخذ يشعر بها السلطان. كانت تلك الاجراءات المعادية للطريقة النقشبندية لها اثار وابعاد كبيرة بالنسبة الى الوضع السياسي في المنطقة فنتيجة للاضطهاد الرسمي والعلني من جانب ولاة العثمانيين لهم انتقل العديد من مريدي النقشبندية نشاطهم الى مناطق نائية في جبال الكورد .
ويرجع أسباب انتشار الطرق الصوفية وقوتها الى وجود توجه قوي نحو الغيبية بين الكرد وتوجه العديد من العلماء الكرد الى مراكز تعليمية بارزة تقع خارج كوردستان لغرض تحصيل المعرفة الدينية الاسلامية، مثل بغداد والمدينة المنورة والقاهرة واسطنبول ودمشق. وكانت مدينة دياربكر مركزاَ للتعاليم الاسلامية حيث احتوت على عدّة مدارس اختصت في ميدان الفكر الديني مثل الفقة والتفسير كما تعلم الاطفال الكرد القرآءة والكتابة وترتيل القرآن في المساجد المدينة الرئيسية وضمت المدارس الكثير من مدرسي التصوف الذين استندوا في دروسهم الى عدد من العلماء الشافعيين البارزين امثال جرير الطبري وابن مسعود. وعلى الرغم من اعلان النقشبنديين من عدم تدخلهم في السياسة،((الا أن الرسائل الشيخ خالد الى ولاة العراق المعاصرين تكشف عن آرائه في هذا الأمر، فعندما أرسل اليه داود باشا يسأله شموله بالدعاء الرسمي في المساجد، كان جوابه بأنه على مقدار صدق نيتكم وتعلق همتكم برعاية الانام وحماية الأرامل والأيتام، لكم الانتظام في سلك الدعاء العام. وبهذا فقد جعل من الالتزام الوالي بتطبيق تلك الاعمال شرطاَ للدعاء له))( ).
وان قادة الطريقة النقشبندية في عهد زعيم عبيدالله النهري في منطقة شمزينان استطاع الى ملء ذلك الفراغ بتنظيم اول حركة سياسية قومية الملامح وذلك بالاستفادة من شبكاتهم المتشعبة في كوردستان من الانصار والمريدين. واستطاعت الطريقة النقشبندية بقيادة عبيدالله النهري قيادة انتفاضة الكردية عام1880في منطقة شمزينان واشتركت الدولتين الفارسية والعثمانية بضربها والحاق الهزيمة بها.
بدايات الشعور القومي لدى الكورد:
ان القومية ظاهرة حديثة بدات بعد اندلاع الثورة الفرنسية في 1789م منذ ذلك حين صارت مفاهيم المواطنة والحريات الشخصية في الميادين السياسية والاقتصادية والثقافية والمساواة امام القانون بغض النظر عن الخلفية العرقية والدينية والاجتماعية اساساَ لما يعرف بالدولة ـ الامة(أو الدولة القومية). لكن هذه المفاهيم التي ترافقت مع المجتمعات البرجوازية الحديثة في بعض من الدول الغربية لم تظهر في كوردستان في القرن السابع عشر وذلك بسبب هيمنة الابوية والقبلية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. لقد مثل بتليسي وخاني ما يمكن تسميته بالشعور الوطني، اي التعبير عن حب عام تجاه ابناء جلدتهما وكراهيتهما للهيمنة الاجنبية المسؤولة عن علل المجتمعات الكوردية.
أراد بتليسي من الكورد ان يكونوا فخورين بوطنهم وبتاريخهم وبثقافتهم وبطريقة معيشتهم بينما ذهب خاني الى ابعد من ذلك باعلان احتجاجه على الوضع السياسي والثقافي القائم في كوردستان، داعياَ في الوقت نفسه الى اخذ المبادرة في تحرير الكورد من التدخلات والحروب الاجنبية التي دمرت المناطق الكردية. وعلى العكس من بتليسي، اعتقد احمد خاني بامكانية توحيد الكرد في دولة كبرى الذي عدّة شرطاَ اساسياَ لتطورهم الروحي والمادي. غرس بتليسي واحمد خاني بذوراَ فكرية نمت عنها الحركات القومية الكوردية المستقبلية والتي بدأت بالظهور ولاول مرة في الربع الاخير من القرن التاسع عشر وان تأكيدات عبيدالله النهري قائد العصبة الكوردية بين 1878 ـ 1881م على وحدة كوردستان كوطن وعلى كون الكورد امة منفصلة سوى امتداداَ طبيعياَ لما قد طرحه بتليسي وخاني.
يؤكد احد الباحثين على بروز شخصيتين كورديتين من بين العديد من المثقفين بمكان خاصة بين القرنين السادس والسابع عشر وهما المؤرخ شرف خان بتليسي في كتابه المشهور بـ(شرفنامة) كتب باللغة الفارسية.
والشاعر والمعلم احمد خاني في ملحمته الشعرية الموسومة بـ(مم و زين)(1693 ـ 1694م). نظمت باللغة الادبية الكرمانجية الكردية وهو ديوان في الشعر السياسي والاجتماعي والتربوي وحفظت اشعار احمد خاني من قبل المعلمين والطلبة وعامة الناس.
يشكل الكتابان دليلين واضحين على شعور وطني قوي في أوساط الفئة المثقفة الكردية تشكل في ظل الامارات.
يؤكد كلا الكتابين على العوامل التاريخية والسياسية والثقافية والعرقية التي تميز الكورد عن الشعوب الاجنبية المجاورة خاصة الفرس والعثمانيين.
لا يحلل الكتابان الاوضاع السياسية القائمة في كوردستان آنذاك فحسب وانما يثيران اسئلة مهمة حول مصير الكورد الآني والمستقبلي.
لقد ترك شرف خان منصبه اميراَ لصالح ابنه، كي يتفرغ لكتابة التطورات السياسية الهامة التي وقعت في كوردستان من خلال تناول تاريخ الامارات الكوردية عبر خمسة قرون ( بين القرن العاشر والقرن السادس عشر). استقالة شرف خان تلك لدليل على وعيه التام بالاهمية الكبيرة لكتابة بالنسبة اليه ولسائر الكورد.
وان شرف خان زار العديد من هذه الامارات والتقى بالامراء ورواة التاريخ فيها كما قراء كثير من الكتب ويستدل من عنوان الكتاب(شرفنامة) والذي يعني كتاب الشرف على درجة اعتزاز شرف خان بكرديته.
وان احمد خاني وهو رجل دين دعى الى تكريد الحياة الثقافية عن طريق تعليم اطفال الكورد باللغة الكردية للغة(الام).
خلد احمد خاني من قبل عامة الكورد ومثقفيهم عبر القرون حتى انه أصبح رمزاَ للتحرر القومي الكوردي في المراحل التاريخية التالية: لهذا لايمكن عد مهارة خاني الادبية الراقية المتجسدة في ملحمة مم وزين(1693 ـ 1694م) وحدها سبباَ في احتلال اسمى منزلة عند الكورد وانما ايضاَ تصوراته الثورية التي تطرقت الى كيفية انهاء الوضع المتدني غير المرضي الذي عاش في ظله شعبه عن طريق الوحدة والعمل المشترك.
في احد المقاطع من ملحمته المعنون بـ(آلامنا) يحلل احمد خاني الوضع السياسي في كوردستان حيث يعبر عن شكواه من انقسام الكورد سياسياَ والذي جعلهم عرضة للهيمنة الاجنبية خاصة العثمانيين والصفويين. كان خاني يؤمن بان للكورد مستقبلاَ مشرقاَ، اذا التفوا حول امير واحد يقودهم ويوحدهم في دولة كردية كبيرة. اذن سعى خاني من خلال الشعر الى الدعاية للوحدة الكردية وحث الامراء الكورد خاصة على اخذ المبادرة. ولم تقتصر فوائد الوحدة من وجهة نظر خاني على الميدان السياسي وانما ايضاَ على ميداني التطور الثقافي والازدهار المادي:
))آه لو كان بيننا اتفاق
آه لو اتحدنا معاَ مرة واحدة
إذن لخدمنا الروم والعرب والعجم تماماَ
ولاكملنا الدين والدولة.
ولحصلنا العلم والمعرفة)).
Taakhi