الرئيسية » الآداب » الترجمة: المدارس والأخطاء

الترجمة: المدارس والأخطاء

استضاف اتحاد أدباء الكرد فرع دهوك، ضمن نشاطه الأسبوعي الشاعر والمترجم ماجد الحيدر، في محاضرة عن إشكاليات الترجمة، وقَدَّم للمحاضرة الشاعر حسن سليفاني، مشيراً إلى دور الترجمة في إثراء الثقافة العالمية، وتواصل الثقافات، ولأعمال الشاعر المطبوعة: (النهار الأخير – شعر، في ظل الليمونة – قصص قصيرة، مزامير راکوم الدهماء – شعر، ماذا ياکل الأغنياء؟ – قصص، نشيد الحرية و قصائد أخري للشاعر الانكليزي شيلي). ثمَّ بدأ ماجد الحيدر محاضرته بمدراس الترجمة، بعد توضيح أصل الكلمة، إذ يقال أنَّ أصلها فرعوني يعود إلى “تراجومان” الناقل من لغة إلى لغة أخرى، وفي اللغة العربية كان الجاحظ يقول ترجمة الشِّعر خيانة، والمحاضِرْ يقصد قول الجاحظ(والشعر لا يُستطاع أن يترجَم، ولا يجوز عليه النقل، ومتى حوِّل تقطَّع نظمُه وبطلَ وزنُه، وذهب حسنُه وسقطَ موضعُ التعجب) الجاحظ- الحيوان- ج1- باب تاريخ الشعر العربي- ص24.
وتناول شروط المترجم من حيث توفر معرفة دقيقة باللغتين، المنقول منها إليها، مع معرفة دقيقة بتاريخ اللغتين وبثقافتيهما من حيث التاريخ والدين والفلسفة والسياسة، ثمَّ استعرض مدرستين تقول الأولى بالنقل الحرفي، والثانية تقول بفهم المعنى ونقله بحرية أكبر، مع احتمال إبدال المعاني بعكسها أو إعطاء معانٍ بعيدة أو مغايرة أو حتى قلب المخاطب من الذكر إلى الأنثى، كالقمر والشمس اللذان يختلف تذكيرهما وتأنيثهما في اللغتين العربية والإنكليزية، ومدرسة تكثر من استخدام الهوامش، وأخرى تقلل من أهميتها. ثمَّ عن قيم الترجمة الثلاث( الدلالية، الجمالية، الصوتية) والصراع الذي يعانيه المترجم بين أمانة النقل وروغان المعنى الشِّعري، ثمَّ عن تجربته في ترجمة الشعر الانكليزي في كتابه الأخير “عبور الحاجز” ثم قرأ للحضور نماذج شعرية مترجمة ، وَفُتِحَ باب النقاش، فشارك في المناقشة وطرح الأسئلة: أنور محمد طاهر- سلام بالايى- محمد عبدالله الزيباري – كريم بدل – محمد عامر- عبدالكريم الزيباري- ارجن اري- والقاصة جوزفين.
وكان من ضمن المقولات التي طرحها الحيدر وأثارت جدلاً(ترجمة أسماء العَلَمْ) وضربَ مثالاً لترجمة (كلي شدي) فقال لأنَّ الآخر لن يفهم ماذا يعني كلي شدي، سنقوم بترجمة مكان جغرافي من بيئته، وكان الاعتراض(أنَّه لم يسبق لأحدٍ قال بوجوب ترجمة أسماء العَلَمْ، فجبال الأولمب وكليمنجارو، ونهر الراين وغيرها)فقال الحيدر في إجابته(بسبب وسائل الإعلام: فإنَّ جبال الأولمب قد تحولت إلى اسم عالمي، لا يكاد مثقف لا يعرفها) ولكن ليس بسبب وسائل الإعلام بل بسبب تكرار ذكرها من قبل هوميروس في ملاحمه الشِّعرية، وكيف ستتحوَّل جبالنا الشاهقة إلى معالم عالمية، إذا كنا نترجم جبل متين لصالح الهمالايا أو الأولمبي.
Taakhi