الرئيسية » مقالات » جاء برا من مصر الى بغداد مع اشهر الاطباء

جاء برا من مصر الى بغداد مع اشهر الاطباء

احب الشاعر المصري الكبير بغداد ونظم فيها قصيدة اشتهرت في الاوساط العربية، وذاعت بين ابناء العروبة، تغنت بمدينة بغداد، المدينة التي راودت احلام ابناء العرب، وعاشت في مخيلة الكثير من الادباء والشعراء والمستشرقين الاجانب، وداعبت تطلعات الرحالة الاجانب ومحبي المدن والتاريخ حتى حرصوا على زيارتها والتعرف على تفاصيلها.. لا سيما انها وردت في حكايات الف ليلة وليلة، اذ تضمنت الكثير من القصص عنها وعن لياليها ودورها في التاريخين العربي والاسلامي وقد القى هذه القصيدة في بغداد اثناء مشاركته في المؤتمر الطبي الاول الذي عقد في بغداد سنة (1938)، وشارك فيه اربعمائة طبيب عربي، نصفهم من مصر، والنصف الاخر من فلسطين وسوريا ولبنان والعراق. ومن اشهر المشاركين فيه محمد العشماوي بك وكيل وزارة المعارف المصرية والشيخ احمد الاسكندراني مندوب المجمع العلمي اللغوي المصري، والدكتور الجراح علي ابراهيم باشا رئيس الجمعية الطبية المصرية، والدكتور خليل عبد القادر عالم الطفيليات المشهور السكرتير العام للجمعية الطبية المصرية، والدكتور عبد الواحد الوكيل مفتش الصحة العامة في مصر واستاذ علم الصحة في كلية طب جامعة القاهرة، والدكتور محمد صبحي جراح العيون المشهور في مستشفى كلية الطب في القصر العيني بالقاهرة، والدكتور الياس الخوري امين سر الجمعية الطبية اللبنانية، والدكتور فؤاد غصن مندوب الجمعية الطبية اللبنانية والدكتور مصطفى شوقي ممثل الطبية السورية، والدكتور جمال الدين نصار عميد كلية طب الاسنان بالجامعة السورية، واسعد بك الحكيم والدكتور رشدي الفلسطيني مندوب الجامعة الطبية. وطبيب العائلة المالكة سندرسن باشا، وزكي مبارك، وقد القى الشاعر علي الجارم في افتتاح المؤتمر قصيدته تلك عن بغداد والتي مطلعها:
بغداد يا بلد الرشيد
ومنارة المجد التليد
يا زهرة لما تزل
زهراء في ثغر الخلود
وتنوعت البحوث التي القيت في المؤتمر وتناولت مختلف الامراض في جلسات متعددة، لعدد كبير من الاطباء العرب والعراقيين من بينهم. شوكت الزهاوي، فتح الله عقراوي ، حبيب ثابت ، ادوار بصمجي ، يوسف روضة، شاهين صليبي ، داود الجلبي ، سليم خياط ، عبد المجيد القصاب ، محمد شكري صكبان، بيتون رسام، احسان القيماقجي، جورج روزنو ، سليمة ابو سليمان ، الدكتور عبد الغني المحملجي ، يوسف عرفتنجي، الدكتور هيكر.. ، اسكندر رحيم، الدكتور نصوح اللبناني.. وذكر لي الدكتور اديب الفكيكي رحمه الله في احد لقاءاتي معه، والذي اطلع على مدونات الدكتور عبد المجيد القصاب احد ابرز الاطباء العراقيين، وعضو مجلس الامة العراقي وقتذاك ثم وزير الصحة لاحقا واحد اهم الشخصيات القومية بخصوص هذا المؤتمر التاريخي الذي عقد في تلك الفترة العصيبة من تاريخ الامة العربية، وخلال الحرب العالمية الثانية ومن بين ما دونه عن المؤتمر وذكره لي الدكتور الفكيكي تنظيم زيارات وجولات للوفود العربية للعتبات المقدسة في النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء والحضرة القادرية وسلمان المحمدي والمواقع السياحية في سدة الهندية واثار بابل، وجولة نهرية في نهر دجلة، وبعض المواقع التراثية والاثرية والعلمية والعسكرية مثل (خان مرجان والمدرسة المستنصرية والكلية الحربية وكلية الاركان، والقوة الجوية العراقية، والمتحف العراقي) فضلا عن جولات في اسواق بغداد والحلة والاعظمية.. واقيمت لهم ولائم عديدة، ومن ابرزها وليمة جلالة الملك في قصر الزهور، وولائم الشخصيات البغدادية، ووليمة الجمعية الطبية المصرية. وعد ذلك المؤتمر مظاهرة عربية كبرى، ومهرجانا قوميا لم تشهد له بغداد نظيرا من قبل (ولا حتى بعد).. واقولها متألما، اذ لو تأملنا ذلك المؤتمر لوجدنا انه شارك فيه مئات الاطباء العرب المشهورين في تلك الحقب، علاوة على اشهر الاطباء العراقيين، وقدمت خلاله انفس البحوث الطبية والتي هي خلاصة لتجارب امهر الاطباء العرب وابرعهم، والتي نشرت في كبريات الدوريات الطبية العالمية.والذين تحملوا مشاق الطريق البري (مصر- فلسطين- دمشق- بغداد). وعادوا الى بلدانهم بعد اختتام المؤتمر الذي دام (5) ايام (9-13/ شباط 1938) بواسطة شركة يحيى وانكر لي على نفس الطريق البري. وقد احتفت الاوساط السياسية العراقية بهم ابتداء من رئيس الوزراء والوزراء وكبار رجال الدولة العراقية والبلاط والشخصيات العلمية والطبية العراقية. وجرت فعاليات المؤتمر على قاعة بهو امانة العاصمة الشتوية الكبرى..فهل نظم مؤتمر طبي بمستوى ذلك المؤتمر لاحقا؟ وهل نستطيع تنظيم بمستواه الان؟ انني اشك في ذلك!!
Taakhi