الرئيسية » مقالات » هولوكوست عامودا والقانون الدولي

هولوكوست عامودا والقانون الدولي

في مساء يوم 13.11.1960 تعالى أصوات الجيران ولاسيما أسرة الشيخ عبد الحليم والد الشابين عبد الباسط وعبدالسلام** وهم يبكون ويصرخون وينادون اسرتنا بأنه حدث حريق هائل في سينما الزهراء ويجب التوجه إلى هناك،ولدى خروجنا إلى الشارع رأينا سحب الدخان والنيران الكثيفة ترتفع نحو قبة السماء من تلك المنطقة وهي تختلط مع عويل وصراخ ونحيب النساء والأطفال التي تدمي القلوب وكأنها تخاطب الخالق: لماذا الأطفال الكرد الأبرياء ؟.لم تبارح تلك الأصوات الحزينة أذناي منذ ذلك الوقت،لابل أضحت سيمفونية حزينة تشهد على مأساة أمة الكرد،سوف تظل ترافقني طالما أنا حي أرزق.وانحفرت تلك الأجواء التي شهدت موت أطفال كرد كالملائكة حرقا وهم في عمر الزهور،التي خيمت على مدينتي الجميلة في ذاكرتي يستحيل نسيانها. اكتست مدينة آميدا الكردية الوادعة والمسالمة منذ تلك الساعة بلون السواد والحداد على أطفالها،براعم المستقبل الذين اغتالتهم يد الغدر والعنصرية والشوفينية العربية.
لغاية فهم وإدراك الخلفية الاجرامية والنية المبيتة لدى مدبري ومخططي حريق عامودا يجب علينا اللجوء إلى أسلوب المقارنة والاستشهاد ببعض المجازر الجماعية المماثلة لمحرقة عامودا من تاريخ الحرب العالمية الثانية التي أرتكبتها قوات ال س.س الألمانية التي اشتهرت بقسوتها وساديتها التي فاقت كافة التصورات،لإستيعاب ما جرى والوقوف على حقيقة وأسباب إبادة أطفال عامودا بهذه الطريقة الهمجية والبربرية التي تليق فقط بأحفاد هولاكو وجنكيزخان.فالبرابرة النازيين مارسوا نفس أساليب التتار والمغول اثناء الحرب الكونية الثانية في تلك البلدان التي خضعت للطاعون النازي الأسود ونقصد بذلك سياسة الأرض المحروقة، سبيلا لتحقيق نظرية المجال الحيوي السيئة الصيت مع تحويل الأحياء من السكان إلى مجرد عبيد لخدمة المحتلين.وعلى هذا النحو سوف نعود بالذاكرة إلى الوراء و نقوم بجولة بين ثلاثة بلدان أوربية على سبيل المثال وليس الحصر جرت فيها جرائم إبادة جماعية ضد السكان المدنيين،ولاسيما الأطفال والشباب، تذكرنا بمجزرة عامودا ضد أمة الكرد المسالمة،حيث تدفعنا إلى التفكير واللجوء إلى المعالجة المنطقية وربط الأحداث وحبكها والتنقيب والبحث التاريخي ودور الأشخاص واللاعبين الكبار والصغار اثناء العمليات الحربية في مشرق أوربا ومغربها كي نحصل على نتائج معينة بشأن تلك المجزرة الرهيبة في غربي كردستان وعلاقة النازيين الهاربين من قبضة العدالة الدولية والملتجئين إلى سورية ولبنان ومصر بأحداث عامودا سواء مباشرة أو بصورة غير مباشرة.والدول المعنية التي اقترفت آيادي النازيين الآثمة فيها جرائم جماعية بحق السكان المدنيين كثيرة ولكننا سوف نكتفي بالبلدان الثلاثة التالية:
-1 جمهورية التشيك/ قرية ليديتسه
2- فرنسا /قرية أورادور
3- اليونان/قرية كالافريتا

1- جريمة ليديتسه البشعة وجحافل الس. س النازية.

تقع قرية ليديتسه الصغيرة والوادعة في منطقة كلادنو التي تبعد حوالي 20كم جنوب غربي براغ العاصمة،حيث جرى تطويقها من قبل وحدات الس.س الألمانية بتاريخ 9 حزيران 1942 وفي خلال ساعات قليلة جرى تصفية معظم السكان الذكور مافوق السن ال15،مع العلم انه جرى فصل النساء عن الأطفال وتسفيرهن إلى معسكرات الموت النازية وفيما بعد دمرت القرية واحرقت كاملة ثم أبيدت عن بكرة أبيها وتسويتها بالأرض.شاهد العيان الوحيد هو ستانيسلاف زيلينكا الذي كان عمره أنذاك أربعة سنوات لدى حدوث الإبادة الجماعية في ليديتسه من قبل النازيين الألمان.وغني عن البيان ان ستانيسلاف زيلينكا اصبح لعدة سنوات عمدة قرية ليديتسه وكان يحظى باحترام كبير من السكان. تحولت القرية وانقاضها إلى متحف دائم، مع نصب تذكاري لسكانها،يشهد على قساوة الغزاة.
2- محرقة أورادور في فرنسا.
عندما دخلت وحدات الس.س من المفرزة الثالثة بتاريخ 10 حزيران 1944 والتي كانت تسمى” الفوهرر” أي الزعيم،بادرت على الفور بتجميع كافة الأهالي في ساحة القرية مع فصل الرجال عن النساء والأطفال،حيث جرى حشر الرجال بالقوة في عدة عنابر متواجدة في القرية وأطلاق الرصاص عليهم في كرنفال قتل جماعي.وعندما شعر الجنود بأن بعض الرجال ربما بقوا أحياء،رشوا على جثثهم التبن والحشيس الجاف واشعلوا فيها النيران كي لايفلت أحد من الموت.وتمكن عدة رجال فقط من النجاة من عنابر الموت النازية،أحدهم يدعى روبرت هبراس تحدث عن تفاصيل تلك المجرزة المروعة.أما الأطفال والنساء فقد جرى تجميعهم كالقطيع في مبنى الكنيسة وتم اغلاق الأبواب والشبابيك باحكام واشعال النيران فيها بواسطة قنابل غازية،مات خلالها الجميع خنقا ماعدا امرأة واحدة فقط اسمها مارغريت روفانس وكان عمرها 47 عاما التي روت تلك الأحداث الأليمة بالتفاصيل وما جرى داخل الكنيسة،حيث عمد الجنود فيما بعد إلى القاء القنابل اليدوية في داخلها واطلاق الأسلحة الرشاشة صوب الكنيسة لإبادة سكانها عن بكرة أبيها.احتفظ الفرنسيون بأجزاء كبيرة من القرية وخرائبها،بما فيها الكنيسة وأقيم لسكانها نصب تذكاري تذكر العالم بهمجية المحتلين.

3- مذبحة كالافريتا في اليونان، مهد الديمقراطية
أنجز الألمان بتاريخ 13.12.1943 احتلال الاراضي اليونانية بشكل كامل، ولدى دخول جحافل الجيش الألماني قرية كالافريتا بتاريخ 09.12.1943 ارتكبت الفرقة 17 بقيادة الجنرال كارل فون لوسوير جريمة قتل جماعية في تلك القرية وضواحيها التي شهدت في العام 1821 بداية ثورة تحررية عارمة للشعب اليوناني ضد المستعمرين الأتراك.يروي الناجون من الجحيم النازي أن الجنود الألمان أمروا الأهالي التزود بالمواد الغذائية ليوم واحد،جلب بطانيات والتجمع أمام مبنى المدرسة الابتدائية ومن يخالف الأوامر سوف يقتل في عقر داره.أوعز الجنود النساء والأطفال ماتحت سن ال 12 بدخول المدرسة وبعدها جرى اغلاق كافة الأبواب والشبابيك بأحكام ووقفت أرتال من الجنود المدججين بالسلاح مصوبين أسلحتهم نحو المدرسة.أما الرجال فقد تم أخذهم بالقوة وتجميعهم في أحد الحقول المجاورة للمدرسة والمسملا ب كابي،حيث حان عليهم مشاهدة مناظر الرعب عندما أحرق الجنود الألمان ليس تلك المدرسة المملوءة بالنساء والأطفال فقط بل كافة البيوت ومبنى الكنيسة وفي الختام أطلق الجنود النار على الرجال وقتلوهم جميعا، تاركين جثثهم في العراء.روى الباقون على قيد الحياة كيف أن عدة نساء وأطفال قاموا بكسر أحد الشبابيك وعلى هذا النحو انقذوا انفسهن من الموت المحتم ،حيث هالهم مشهد الدمار والحرائق التي التهمت كافة بيوت القرية وحولتها إلى مجرد أنقاض.أقام سكان المنطقة نصب تذكاري شامخ وجميل لسكان كالافريتا وهو موجود في وسط القرية بمثابة ناقوس يرن في آذان البشرية جمعاء.
جرائم الإبادة الجماعية الواردة أعلاه ماهي سوى غيض من فيض توضح لنا بجلاء سادية المحتلين الألمان وقسوتهم التي لاحدود لها في معاملة السكان المدنيين وإبادتهم بهدف اخلاء مساحات شاسعة للبارونات والضباط والقادة الألمان ولكن سير الحرب العالمية الثانية سارت في منحى آخر ولم يكتب للصليب المعقوف وأعلام النازية أن ترفرف في كل مكان من الكرة الأرضية وكانت الهزيمة العسكرية الساحقة في العام 1945 ولكن الأيديولوجية النازية مع بقايا مجرمي الحرب والمجرمين ضد الانسانية لم يتم وأدها تحت أنقاض برلين وفيينا،بل انتقلت مع فلول النازيين الهاربين من وجه العدالة الدولية إلى الشرق الأوسط، حيث وجد هؤلاء ملاجئ آمنة ودعم منقطع النظير من قبل الأنظمة القومية الحاكمة في سورية ومصر بسبب القرابة الروحية والفكرية بين النازية الألمانية والأحزاب القومية المتطرفة في البلدين.وجدير بالذكر أن حركة الأخوان المسلمين في مصر كانت هي السباقة في إقامة علاقات وثيقة مع النازية الألمانية وحضور مؤتمراتها منذ ثلاثينات القرن الماضي ولاسيما بواسطة عراب النازية في الشرق الأوسط وعميل الاستخباراات الألمانية مفتي القدس أمين الحسيني الذي خاطب هتلر اثناء لقاؤهما في برلين في العام 1941 بالعبارة الشهيرة التالية: الله في السماء وهتلر على الأرض،أي أن منزلة هتلر هي بعد الله مباشرة!!؟؟***.وانتقلت عدوى اٌلإصابة بالفيروس النازي فيما بعد إلى تنظيم الأخوان المسلمين في سورية من حيث الإشادة بالنازية ومناقبها وتبيان فضائلها ومن ثم إلى الأحزاب القومية العربية دون استثناء.
لقد تناولنا في الحلقة الأولى من هذه الدراسة موضوع هروب مجموعة من رجال الاستخبارات والخبراء والمهندسين الألمان إلى الشرق الأوسط ولاسيما إلى سورية ومصر ولبنان وكان على رأسهم
فالتر راوف قائد الاستخبارات السياسية الألمانية في الشرق الأوسط الذي انتقل بمساعدة الفاتيكان بأوراق مزورة إلى سورية في العام 1948 وعاش فيها مدة معينة ومن ثم سافر إلى أمريكا الجنوبية واستقر في تشيلي بالذات وقام بالتعاون مع نازي آخر بأسم باول شيفر بتأسيس مستعمرة أطلقا عليها أسم:Colonia Dingidad وكانت عمليا معسكرا للإعتقال على شاكلة معسكرات الموت في ماوتهاوزن ومايدانيك وبوخينفالد وغيرها،أبيد في أروقتها عشرات الشخصيات الأمريكية والتشيلية،معارضة لنظام بينوتشيت النازي.والشخصية النازية الأخرى التي مازال البحث عنها جاريا من قبل عدة دول،بما فيها النمسا وألمانيا ومنظمات دولية متخصصة في اصطياد مجرمي الحرب النازيين هي ألويس برونر من مقاطعة بورغنلاند النمساوية،الساعد الأيمن لآدولف آيخمن والمسؤول عن قتل أكثر من 24 ألف شخص اثناء الحرب العالمية الثانية والذي أستقر في دمشق بأسم مزور هو جورج فيشر منذ عام 1954 بعد أن عاش في القاهرة بصورة مؤقتة وسافر إلى سورية بناء على توصية من النازي رقم واحد في الشرق الأوسط أمين الحسيني****.
وجدير بالذكر أن المخابرات اليوغسلافية احتفظت بالعديد من الأسماء العائدة لشخصيات بوسنية وألبانية الذين خدموا في ثلاثة ألوية تابعة لوحدات الس س في الجيش الألماني ولاسيما اللوأين المعروفين بأسم: اسكندر بيك وهاندشار،ضمت عدة ألاف من مسلمي البلقان وتأسست بمبادرة شخصية من هيملر الساعد الأيمن لهتلر وأمين الحسيني. وجدير بالذكر أن الرئيس البوسني السابق الذي استهزأ بالشعب الكردي اثناء الهجرة المليونية في1991 كان أحد أولئك الذين خدموا النازية بكل اخلاص وتفاني أرتكبت تلك الألوية مجازر جماعية بحق شعوب البلقان تندى لها الجبين وأبادت مدن وقصبات وقرى بأكملها بقسوة وعنف لامثيل له.نشرت المخابرات اليوغسلافية ذلك التقرير في العام 2004 ويتضح من التقرير أن مجموعات كبيرة من هؤلاء المجرمين فروا إلى الشرق الأوسط،ولاسيما إلى سورية ولبنان.ويذكر التقرير المذكور أن بعضهم اختفى في إيطاليا،حيث اتصلت بهم السفارة السورية في روما في العام 1947 وجندتهم للعمل والخدمة في الجيش السوري وشاركوا فعلا في حرب 1948 بين العرب واسرائيل.ومن الأسماء المعروفة مثلا: النقيبان حقي خليل وعبدالله هاكوزوفيتش والملازم أول شوقي زيتشو وغيرهم ونزلت الدفعة الأولى في التكية السليمانية في دمشق[ المتحف الحربي الآن] وجاءت مجموعات أخرى تباعا عن طريق منظمة الهجرة الدولية IROواستقرت في بيروت أيضا.بديهي جدا ان قدوم هذا العدد الهائل سواء من النازيين الألمان أو من البلقان إلى سورية ومصر ولبنان ليس من باب السياحة أو مجرد زيارة معالم أثرية،بل جلبوا معهم تجاربهم وخبرتهم الطويلة التي اكتسبوها خلال الحرب وقبل كل شيء في مجال التسلح والتجسس وتكتيكات إبادة شعوب ومجموعات أثنية بكاملها بواسطة سياسات الحصار والتجويع والحرائق هنا وهناك، لخدمة أسيادهم الجدد في القاهرة ودمشق.ونحن على قناعة تامة أن بعض الخبراء الألمان وعلى رأسهم ألويس برونر وبعض البوسنيين والألبان الذين خدموا في الجيش والاستخبارات السورية والمصرية ولاسيما في زمن الوحدة خططوا وشاركوا بخبرتهم إلى جانب السوريين والمصريين من المكتب الثاني بقيادة العنصري ونصير النازية وأحد المتحمسين لها عبد الحميد السراج في تدبير تلك المحرقة الجماعية بحق الشعب الكردي في العام 1960 في مدينة عامودا.
وعلى هذا النحو من يتابع ويقرأ بتمعن وهدوء المجازر الوحشية التي أتينا على ذكرها والتي أرتكبها النازيون في تلك البلدان الثلاثة ويقارنها مع مجزرة عامودا البربرية ضد الأطفال الكرد الأبرياء سوف يقتنع بالدليل الملموس أن النازيين السوريين والمصريين ليسوا أصحاب فكرة أفران الغاز والمحارق الجماعية، بل انهم نفذوا تلك الخطط الجهنمية وأمنوا لها كافة الوسائل اللوجستية والتظيمية لضمان تنفيذها وتأمين نجاحها.
هل هي من قبيل الصدفة حشر أعداد كبيرة من التلاميذ الكرد،بلغت حوالي 1200 في دار للسينما لاتتسع لآكثر من 350 شخص؟ وما هذا التشابه بين أسلوب تنفيذ الجريمة في مبنى المدرسة في كالافريتا أو أورادور في عنابر القرية واحراقها بهذه الطريقة البربرية مع مذبحة عامودا؟ تذكرنا جريمة أورادور وحرق سكانها في مبنى الكنيسة بالقنابل الغازية بالمواد السريعة الاشتعال في داخل مبنى سينما الزهراء في عامودا التي اختنق فيها أطفال الكرد أو ماتوا حرقا.وكما جرى خداع أهالي قرية كالافريتا بأنه عليهم جلب بطانيات ومواد غذائية ليوم واحد فقط وبعدها سوف يعودون إلى منازلهم،تم إيهام سكان عامودا أن الفيلم المعروض هو عن الثورة الجزائرية وريعه هي تبرعات للجزائريين ومساندتهم!!؟؟ انها أسئلة برسم الإجابة ومقارنات مشروعة وإشارات إستفهام توضح لنا أن الجناة كانوا من الألمان والبلقانيين والسوريين والمصريين الذين قرروا وضع تجارب وخبرات مجرمي الحرب في سبيل هدف تصفية جيل كردي بأكمله وتدمير مستقبل شعب آمن يريد العيش بحرية ودون خوف على مستقبل أطفاله.بناء على ماورد أعلاه ان محرقة عامودا هي جريمة إبادة الجنس البشري أي الجينوسايد Genocide بكافة الأبعاد والمقاييس، حيث يعاقب عليها القانون الدولي بأشد العقوبات وفقا لمعاهدة منع الإبادة الجماعية لعام 1948 والتي سوف نقوم بتحليل جريمة عامودا وفقا لبنودها،سيما أن جريمة سجن الحسكة المركزي في العام 1993 يحمل ايضا نفس البصمات ومازال الجناة طلقاء وهي موضوع الحلقة الرابعة من هذه الدراسة.
*د.آلان قادر- حقوقي وكاتب كردستاني-رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا- كانون الأول 2008
** أصيب شقيق كاتب هذه الأسطر بحروق بليغة في يدية ورجليه ونظرا لقربه من الباب فقد تمكن من الخروج قبل اغلاق الأبواب والشبابيك من قبيل المجرمين. استشهد من حارتنا الصغيرة فقط تلميذان في عمر الزهور.
*** انظر دراستنا من ثلاثة أجزاء وتحت عنوان: أليس هذا تاريخكم القذر أيها المنافقون؟ المنشورة في العام 2007
****راجع دراستنا في هذا الشأن من ثلاثة أجزاء:البعث السوري ومعانقة الصليب المعقوف،المنشورة في تموز 2008.