الرئيسية » مقالات » وستبقين لنا أوفى دثار

وستبقين لنا أوفى دثار


1
حينما أوقعك الطاغوت
في طاحونة الموت على كل مسار
زحفت كل أفاعي الحقد
وخفافيش الظلام
ونفايات الثرى
من دهاليز الجوار
من كل تخوم الأرض
من جبال المغرب الأقصى
ومن خلف البحار
ماجت الأدران في أعماقها
وهاجت كالسعار
وارتدت من سجف الليل ستار
أشعلت في وطن الأطهار نار الأنتحار
سرقت من فجرك الواعد أحلام الصغار
واستباحت نبضات العشق من وجد النهار
ملأت كل قلوب الشرفاء
بجراح راعفات
وبآلام وآهات كثار
وحلمنا بزروع في صحارى هرمه
نزفت في زمن السبي طقوس الكلمه
2
أنت يانبع البشارات القديمه
ويا ياسيدة الأشرعة الكبرى
على مر العصور
وعلى جبهتها أكليل غار
كم مضى دهر عقيم؟
وأتى ليل سديم
والعصافير آرتدت أحزانها
والشجيرات اشتكت من عريها
دجلة الخير اعتراه الأنحسار
شهقت أمواجه جمرا ونار
ذبلت من حزنها كل زهور الجلنار
3
سنوات مرة مرت وطال الأنتظار
حاصرتك في مداها
كتل الليل وأسياف التتار
آه يانجمة عشق تتوهج
لن يحيلوا وجهك الناهض تلا من رماد
أن خلف السور شلالا من النور
ومن نسغ الغصون
وفصول لآنبعاثات الندى
فتعالي مهرة للحلم ماء للجذور
وافتحي صدري الذي قد أثقلته
طرق النفي وأوجاع الحكايات الحزينه
وخذيه لك بيتا وفنار
4
آه ياسيدة الأحزان يانزف الفصول
طائر الفجر سيأتي
يزرع الأرض التي حاصرها الجدب
زنبقا , آسا , وساحات اخضرار
فتعالي موجة تجرف أحزان الضفاف
فغدا يستيقظ الحلم بهيا كالمنار
وارقبي أطفالك الآتين
من ذاكرة الجرح ومن سهد المنافي
فالرؤى الخضراء تبدو
من خلال الجرح والقهر وغول الأنكسار
5
وجهك القادم طلع وتراتيل وقنديل مضيئ
أبدا أنت ستبقين المزار
هذه جبهتك الناصعة البيضاء
تطل الآن من نافذة الرعد
تباشير يقين
وحقولا من زهور الياسمين
تتحدى الحقد والغدر
وجدران القنوط
وغوايات التتار
أنني ألمحها باهتة تهوي ألى قاع القرار
وسيبقى عطرك النابض بالوجد البهي
وستبقين لنا أوفى دثار
وستبقين لنا أوفى دثار

جعفر المهاجر- السويد