الرئيسية » مقالات » أنقرة أم PKK حول مقالة الأستاذ عبد المنعم الاعسم في هزيمة التشدد – ج1

أنقرة أم PKK حول مقالة الأستاذ عبد المنعم الاعسم في هزيمة التشدد – ج1

قَسّمتنا أميركا إلى كورد الشرق وكورد الغرب الأميركي ، فهل وحّدنا بعض الأصدقاء في ميزان تضامنهم الاممي؟
**** ****** ****
في مقالات الأستاذ عبد المنعم الاعسم نكتشفُ كاريزما الكتابة العراقية المُتخمة بمفردات الحزن اليومي والأحلام المؤجلة في شوارعنا المستباحة بمفخخات الإرهاب وحواجز السلطة. كاريزما الكتابة تُمثل شرطا وافيا لنجاح المادة الإعلامية ، ولكنها ليست بكافية لعدم تناولها بالتحليل والنقد للوصول إلى الحقائق التي لا نّدعي امتلاكها ، لان دعاة امتلاكها كانوا وعبر التاريخ مُرتهنيها وممتهنيها .
في مقالته الأخيرة ( بي كي كي- انقرة (1) هزيمة التشدد ) تناول الأستاذ عبد المنعم الاعسم قضية لا يمكن وكما فعل حصرها بين قوسين وبينهما توصيف لحركة تحررية اضطرت وبحكم قانون الفيزياء الاجتماعي الذي يؤكد مشروعية رد الفعل الثوري تجاه الفعل القمعي و الالغائي ، بأنها ( جماعة مسلحة ) ، لان وصف حركة جماهيرية تعبر عن طموحات امة مجزأة ومهضومة ابسط حقوقها بالجماعة المسلحة ، هي محاولة لتجريدها من صفتها السياسية وهويتها الأيديولوجية ، وفي أفضل الأحول تمثل دبلوماسية المجال الإعلامي للتعريف من خلال اللا تعريف.
هل يمكن وصف حركة امتلكت وعيا للضرورة وأبرزت المشترك التاريخي لشعوب منطقتنا ووضعت الحلول الديمقراطية للتداخل ألاثني والجغرافي في فضاء لا يمكن تفسيره إلا بالمشترك من خلال طرح مشروع الكونفيدرالية الديمقراطية لشعوب الشرق، كونفيدرالية ديمقراطية بعيدة عن جهاز الدولة لطبيعتها الطبقية وبديلا عن الأمركة ، بأنها جماعة مسلحة ومتشددة؟.
إن اتهام نضال شعبنا الكوردي و حركته التحررية الديمقراطية ( حزب العمال الكوردستاني ) بالتشدد وبتقديسه لأسلوب الكفاح المسلح دون تناول تلك الحركة من خلال جوانبها الفكرية والأيديولوجية وعلاقتها بالحركة الجماهيرية في شمال كوردستان وبقية الأجزاء ، وهي علاقة السبب والنتيجة وعدم ربطها بالظروف الموضوعية التي فرضت شكلا معينا للنضال تمثل بالكفاح المسلح الذي أبدى حزب العمال الكوردستاني ولأكثر من مرة ومناسبة التخلي عنه إذا ما توفرت الإرادة لدمقرطة تركيا وحل مشاكلها القومية ،ولتلك الأسباب تعتبر هذه الاتهامات بانها غير موضوعية.
حول تشدد حزب العمال الكوردستاني :- بين الحين والاخر يبرز ولأسباب وأهداف مختلفة خطاب سياسي وإعلامي يطالب حزب العمال الكوردستاني بالتخلي عن الكفاح المسلح ، إن تلك الدعوات ليست بجديدة إن لم نقل إنها متأخرة عن الخطاب السياسي لحزب العمال الذي أدرك قبل الآخرين إن الكفاح المسلح كأسلوب وحيد للنضال قد فقد فرص نجاحه لتحقيق أهدافه وان كانت مشروعة . ففي لقاء مع ( الكردية نيوز ) ذكر القائد العسكري لحزب العمال الدكتور باهوز اردال إن عبد الله اوجلان كان أول من أدرك إن الكفاح المسلح لم يعد وسيلة ناجحة لحل القضية الكردية، وما يؤكد ذلك إن الحزب أوقف نشاطه العسكري ومن طرف واحد وللفترة من عام 1999 لغاية 2004 إضافة إلى أربعة مبادرات لوقف إطلاق النار وكانت الأخيرة قبل حلول عيد الأضحى والذي تم التجاوب معها بتكثيف التنسيق العسكري الأميركي – التركي – الإيراني ضد الحزب.
إن حزب العمال وعلى خلاف تلك الدعوات التي تطالبه بالتخلي عن سلاح المقاومة دون تحديدها لما هو مطلوب من المؤسسة العسكرية الحاكمة باسم الإسلام السياسي في أنقرة قد طرح مشروعه الديمقراطي لا لحل القضية الكوردية فحسب ، بل لحل مشاكل القوميات في تركيا . ان مبادرة الحل الديمقراطي الذي أعلنه الحزب العام الماضي تُمثل مطالب اقل بكثير من مطالب أقليات عراقية نؤمن بحقوقها المشروعة ، وإن الاطلاع على مبادرة العمال الكوردستاني ضرورية لمعرفة الأطراف المتشددة في هذا الصراع الدموي.

مبادرة الحل الديمقراطي للقضية الكوردية
1- الاعتراف الدستوري بالهوية القومية للشعب الكردي، وكل الهويات الموجودة في البلاد، ضمن الهوية العليا الجامعة لمكونات الجمهورية التركية.
2 – الاعتراف باللغة الكردية كثاني لغة في البلاد، وضمان حقوق تعليمها، مع احترام الحقوق اللغوية والثقافية للأقليات الأخرى.
3 – قبول المشاركة الكردية في الحياة السياسية في البلاد، وضمان حرية الفكر والتعبير والرأي في الدستور.
4 – إعلان عفو عام، وإطلاق سراح كل السجناء السياسيين، ومن ضمنهم، قيادات حزب العمال.
5 – إلغاء كل المظاهر التي تدل على الحرب في المناطق الكردية، عبر تقليص عدد القوات العسكرية ووحدات الحرب الخاصة المتمركزة جنوب شرق البلاد، وحل ميليشيات حماة القرى الكردية، المتعاملة مع الجيش التركي، وضمان عودة المهجرين والمبعدين الأكراد إلى قراهم ومناطقهم.
6 – توسيع صلاحيات الإدارات المحلية، وتقديم الدعم لها، ووقف التدخل في شؤون هذه الإدارات.
7 – تحديد سقف زمني معين ومتفق عليه، كي يتسنى بموجبه تخلي المقاتلين الأكراد عن أسلحتهم، وانضمامهم الى الحياة الاجتماعية والسياسية
أما ما ذكره الأستاذ عبد المنعم الاعسم في ( نصف الحقيقة ) التي تمثلت بكون حزب العمال يطلق مبادراته لوقف إطلاق النار مع بداية فصل الشتاء حيث تتوقف النشاطات العسكرية لأسباب طبيعية ، يتناقض مع مبادرة استمرت لخمسة أعوام ، أي إن الحزب أوقف نشاطه العسكري لخمسة عشر فصلا غير فصل الشتاء مع أربعة مبادرات أخرى اغلبها كانت في فصول يمكن ممارسة النشاط العسكري فيها ، ناهيك عن فقدان عسكر أنقرة لذاكرتهم العسكرية و ابسط مقدمات العلم العسكري نتيجة لشوفينيتهم ضد الكورد بدليل هجومهم على حركتنا التحررية في شباط من هذا العام ( كان فيها فصل الشتاء قاسيا ) حيث سطر المقاتلين الكورد ملحمة الزاب ( حرب الأيام التسعة ) إضافة لمحاولتهم تكرار المغامرة في مطلع العام المقبل وهذا ما صرح به الرئيس التركي عبد الله غول قبل أيام لنائب الرئيس العراقي السيد طارق الهاشمي .
إننا نتفق مع استأذنا الفاضل عبد المنعم الاعسم حول وجود اختلاف كبير بين قيادات الجنوب الكوردستاني مع قيادات الشمال المتمثلة بحزب العمال وحزب المجتمع الديمقراطي ، من حيث الإيديولوجية وتمثيلها والعلاقات مع الأخر وأجندتها ، ونتفق معه على إن قيادات الجنوب ألغت فكرة وفكر المقاومة لأسباب عديدة ، أهمها إن قيادات كوردستان العراق وبحكم فسادها السياسي والإداري قد ابتعدت عن جماهيرها وسلمت إرادتها للمشروع الأميركي في المنطقة،و لكن الذي نختلف معه هو حول موقف شعبنا الكوردي في كوردستان العراق من مسالة حق الدفاع المشروع الذي يمارسه حزب العمال الكوردستاني ، حيث تحدث الأستاذ الاعسم عن اختلاف بين شعبنا في كوردستان العراق مع حزب العمال في مسالة الكفاح المسلح .
إن شعبنا الكوردي في العراق ورغم حالة الاغتراب الثوري الذي يعيشه نتيجة لثوراته المغدورة إقليمياً ودولياً والمغتصبة حاليا من قبل تحالف البرجوازية الكوردية مع الطبقة السياسية للحزبين الكورديين الكبيرين والمتوحدة معها في جهاز الدولة يؤمن بالحوار الديمقراطي لحل القضايا العالقة ، وحينما يرفض الآخر وجوده قبل حقوقه فان خيار الدفاع المشروع كما يمارسه حزب العمال الكوردستاني يصبح مشروعا بل ويلقى التعاطف والمشاركة من قبل كورد العراق ،لان خلاف ذلك لا يمكننا الحديث شعب منحور في جغرافيته وهويته بل عن عبيد يقدسون الجغرافية والمراكز التي تقمعهم .
http://www.sotaliraq.com/articlesiraq.php?id=28478

دانا جلال