الرئيسية » مقالات » الفرحُ الحزين في زمن ِ إرهاب الدين ..!

الفرحُ الحزين في زمن ِ إرهاب الدين ..!

بعدَ أيام ٍ قليلة ٍ سنودعُ العام الحالي لنوْدِعَهُ في عهدةِ الماضي من الزمن ِ والتاريخ ِ ونستقبل في الساعات الأولى من العام المقبل التهاني والتبريكات المحملةِ بمشاعر الأمل والتفاؤل الإنساني… سيحملُ البعضُ منا باقاتٍ من الوردِ والزهور إلى محبيه في برهةِ الانتقال والتحول، ومع لحظة انطفاء الضوء واشتعاله سنكون في عدادِ زمن ٍ وتاريخ جديدين سيرمزُ لهم بالعام2009بالتقويم الميلادي العالمي…
كغيري من البشر تعودتُ أن أكون متفائلا ًبالقدر المطلوب للمناسبة لذلك أسعى في الأيام الأخيرة من العام للتمتع بهذا التحول من خلال المشاركة مع أصدقاء أو أقرباء يكونون مستعدين لنزع الأحزان ولو مؤقتا ًمن نفوسهم تهيئا ًلهذه الساعات الفرحة من الزمن الآتي بعد حين…
وقد سنحت لي الفرصة للتمتع ِ بهذه المناسبة مرتين أو ثلاثة فقط طيلة عمري الذي ذهبت منهُ خمسة عقودٍ بالتمام والكمال.. كانت تلك حينما اجتمعت في عيد رأس السنة مع أطفال شقيقي وشقيقاتي وأصدقاؤهم في ألمانيا وستوكهولم، الذين اشتروا كميات كبيرة من الألعاب النارية، كان الكبار من المحتفلين يتسابقون للتحايل عليهم من اجل إطلاق المزيد منها.. هكذا كان الاحتفال في بعض فقراته يتحول إلى منافسة غير متكافئة بين الطرفين فيجني الكبار المزيد من الفرح والمتعة على حساب دور الصغار..
لكن هذا لا يمنع مشاركة الجميع بالفرح والرقص والتفاؤل…هكذا تحولت مع الزمن عادة الاحتفال بالسنة الميلادية للمسيح إلى ظاهرة عالمية يحتفل بها الجميع..
هاهي الساعات الأخيرة من العام تمضي ولم يبقى إلا القليل من الوقت للاحتفاء بالميلاد لكنني لا اشعر برغبة وميل للاحتفال والفرح .. قد أكون معذورا ً لذلك سأدعوكم لمشاركتي في أحزاني من خلال قراءتكم للأسطر التالية:
في الباكستان..
وجهت حركة طالبان من خلال رسالة أميرها(شاه دران)في مناطق القبائل الحدودية إنذارا ً لطالبات وذوي (1850) مدرسة في وادي (سوات) شمال غرب باكستان يطالبهم بالتوقف عن إرسال الطالبات إلى المدارس من بداية العام الجديد مهددا ً.. (بقتل كل من تتحدى هذا الأمر ..) وصرح (لديكم مهلة حتى 15 يناير لتمتنعوا عن إرسال فتياتكم إلى المدارس. وفي حال تجاهلتم هذا التحذير سنقتل الفتيات) محذرا ً المدارس أيضا ً من استقبالهن..
(كما نحذر المدارس من استقبال أية فتاة وإلا سنفجرُ مبانيها )… يأتي هذا الإنذار بعد سلسلة من الجرائم التي نفذها إرهابيو حركة الطالبان بحق المواطنين شملت إعدامهم للعشرات من الناس الأبرياء وتدميرهم وتفجيرهم لأكثر من (300) مدرسة مختلطة بحجة أن هذا لا ينسجم مع الشريعة والمذهب الإسلامي وسط سكوت المسلمين بمختلف هيأتهم الدينية والدنيوية وتواطؤهم المعيب مع هذه الزمرة الإجرامية التي تحرم التعليم على البشر في زمن العولمة والثورة التكنولوجية باسم الدين..
في اليمن السعيد…
قتلَ (عبد العزيز حمود العبيدي) ،الطيار السابق في الجيش، المواطن اليهودي (موشا يعيش النهاري) شقيق حاخام بقايا اليهود في اليمن. بإطلاق النار عليه يوم الخميس قبل الماضي بمدينة ريدة بمحافظة عمران.
بعد أن خيرهم بين الإسلام أو الرحيل أو القتل مؤكدا ً في أقواله وتبريره لسلوكه الإجرامي باسم الدين في المحكمة..
(خيرهم بين الإسلام أو الرحيل عن البلاد أو القتل”). مؤكدا ًأثناء تنفيذه الجريمة، عندما التقى بالمجني عليه في سوق المدينة، بادره بالقول ( تلق رسالة الإسلام يا يهودي )، وأطلق عليه 5 رصاصات من بندقية رشاش.
لست ادري أية خطورة يشكلها أل (300) فرد فقط من بقايا اليهود في اليمن على (19) مليون مواطن مسلم في هذا الزمن المغبر .. وهل حقا ً أن الخطورة تتأتى من هؤلاء اليهود الأبرياء أم من أتباع ال19 مليون مسلم الذين ينتجون ويخلفون أمثال أسامة بن لادن وهذا الطيار الإرهابي الذي نفذ جريمته بدم بارد باسم الدين أيضا ً…

في العراق.. والعراق الجديد تحديدا ً…
الوضع أكثر سوءً مما يتصور البعض رغم أن المئات من الكتاب يسجلون إدانتهم للإرهاب في المقالات التي تنشر في العشرات من المواقع والصحف اليومية .. لكن سأنقلكم إلى ما ورد في نص الكتاب المبتذل باسم الدين أيضا ً الذي أصدرته (الأمانة العامة لكتائب أنصار الإسلام) حسب الجهة التي وقعته..
(“قررت الأمانة العامة لكتائب أنصار الإسلام توجيه الإنذار النهائي إليكم والى كافة أتباعكم ورعاياكم من النصارى الكفار الصليبيين في بغداد والمحافظات الأخرى، بوجوب ترك بلاد المسلمين(العراق) فورا ًوالارتحال الجماعي خارج القطر والى غير رجعة والالتحاق بالبابا بندوتيكس السادس عشر وأتباعه المتمادين على أعظم رموز الإنسانية والإسلام.
ولا مكان لكم أيها الكفار النصارى بين صفوف المسلمين المؤمنين في العراق بعد الآن، وبعكسه ستكون سيوفنا مشرعة على رقابكم ورقاب رعاياكم وأتباعكم وأسوة بالنصارى

المقيمين في الموصل،ولله على ما نقول شهيد،وقد اعذر من انذر

الأمانة العامة، كتائب أنصار الإسلام

وفي الجزائر…
حمل المنشور الإرهابي الموقع باسم الدين أيضا ً عنوانا ً صارخا ً تنزُ من حروفه الدماء… (الصارم الباتر على رقاب نصارى الجزائر) الذي أصدره مفتي الجماعة السلفية للدعوة والقتال الإرهابي أبو تراب الذي طالب فيه المسيحيين في الجزائر بدفع الجزية وأجاز لأتباعه المؤمنين استعمال ” كل الوسائل” لإجبار من أطلق عليهم وصف الكفار والمرتدين في منطقة القبائل في (تيزي وزو و بجاية) بدفع الجزية.. مؤكدا ً ..
(ما سأقدمه ليس الغرض منه التنبيه لما يقوم به هؤلاء، وإنما لأعلمكم أن الله أباح لنا أخذ الجزية من هؤلاء النصارى وإلزامهم بعدم إظهار شعائرهم”…)..
هذه هي لقطات من أجواء بعض الدول المبتلية بنار الإرهاب الذي أخذ ينظم بيانات وتصريحات امراء فصائله في مختلف البلدان قبيل الاحتفال بأعياد الميلاد الموعودة بعد ساعات.. هل تأتي كل هذه البيانات والتداعيات من فراغ؟!!
هل هي الصدفة تجمع وتقرب التواريخ والأحداث وتكثف الزمن في لحظة التحول بين الماضي والمستقبل لتعصرنا من جديد في هذه السويعات قبل الفرح لتقول لنا إن الإرهاب يعدكم بالمزيد من الأحزان والموت.. فامكثوا في بيوتكم صاغرين..؟!!
هل هي مشاركة منهم في احتفالنا نحن البشر، بنشر الموت بيننا، كما وعدونا سابقا ً،إن لم نكن من الصاغرين؟..
هل سنرضخ لمطلبهم وتهديداتهم؟ أم سنمضي لساحات الفرح.. نطلقُ حناجرنا تشدوا للمستقبل.. لنقول لهم.. نحن المستقبل وانتم الماضي.. بئسَ الماضي الذي يتحكمُ بكم..!! انتم الموتى ونحن الأحياء.. متى كان الموتى أقوى من الأحياء؟!! …وصدقوني أيها القتلة سنحتفلُ مع كل من يعشقُ الحياة في عيد الميلاد… ودعوة هي للفرح ِ في زمن ِ الحزن..