الرئيسية » مقالات » المكياج السياسي !

المكياج السياسي !

ردد لقمان العراقي لاكثر من مليون مرة خلال سني حياته :(العروس الحلوة ما تحتاج زواكه، والغبره شيسولها ما يفيد)، و(الزواكة) لمن لايعرفها تعني المكياج .

هل كان لقمان العراقي محقا؟

حتما ، الجميل لايحتاج لتجميل، والقبيح يحتاج لجلسات تجميل طويلة ، وبعضهم يحتاج لعمليات تجميل كبرى حتى يصبح شكله(كتير مهضوم) على حد قول اخواننا اللبنانيين .

تمر الاحزاب والتشكيلات والجبهات والتيارات والقوائم الانتخابية في العراق هذه الايام بمرحلة(الزواكة) السياسية ، لكي يصبحوا مقبولين للناس ولغرض ان يصبح اشرارهم يفيضون رقة واحسانا ،بعيون الاخرين.

يتقرب بعض الساسة بالتصريح والهدايا الى جمهور ناخبيه، لدرجة ان البعيد جغرافيا عن الحدث مثلي لايصدق ما يجري .

هل ان الذي يحدث الان طبيعيا ؟.

ساسة كثر اختفوا ، وغادروا ناخبيهم صوب (اللغف واللفط والامتيازات) ، منذ يوم اعلان نتائج الانتخابات الاولى قبل اكثر من ثلاثة اعوام ، وعادوا اليوم ليظهروا حميمية اكبر ، وليعلنوا انهم مع الجماهير في معاناتها !!

اخرون استعانوا بشركات علاقات عامه اجنبية وعربية من اجل ان يعيدوا تأهيل انفسهم مجددا، والاخرون كانوا اكثر وطنية ، حينما دفعوا المقسوم لكتاب اصحاب خبرة طويلة في (اللواكة) ، من اجل ان يظهروهم كملائكة وهم ما زالوا يرتدون بزة الشيطان ويلعبون دوره .

موسم المكياج (الزواكة) ، وعمليات التجميل الجراحية تسير على قدم وساق في العراق الان ، والكل يريد ان يسحب اكبر عدد من الناخبين ، (القابضين او المغفلين) لجانبه .

لكن يبقى الوعي السياسي البسيط ، الذي نما خلال هذه المرحلة القصيرة من عمر التجربة الديمقراطية في العراق هو الفيصل ، وهو الذي يجب ان نراهن عليه في تشخيص الصالح والطالح من بين الاشخاص والقوائم .

المرحلة السابقة افرزت الكثير وتركت للعراقي صاحب الغيرة والصدق والامانة، الحرية في ان يؤشر بنعم للقائمة ، التي يعتقد انها تعمل من اجل مستقبل العراق المشرق ومن اجل العراقيين .

زمن المزايدات والرشاوى والصفقات و(دهن السير) ، ما زال ساريا في العراق الان ، لكنه لن يطول الى ما لانهاية .

هكذا تقول تجارب الامم ، وعلى الاقل هكذا تعلمنا من لقمان العراقي وردننا معه، (العروس الحلوة ما تحتاج زواكة) .

لنحذر من حملات التشهير والتسقيط ، التي تنال من الاحزاب والشخصيات ونشخص ما هو الغث وما هو السمين الان ، ولنحذرمن كتاب وصحافة ومواقع الطوائف والاحزاب ، ولا نتأثر بما يقولون ويكتبون حول خصوم اليوم رفاق الامس ، حتى ينجلى غبار معركة الانتخابات ، لننذر حواسنا وخلفياتنا الفكرية ، كي نميز من بين هؤلاء جميعا من يكون هدفه بناء عراق حر وقوي وديمقراطي خيراته لابنائه .

لننتبه جيدا لما يجري حولنا من افعال وأزمات مرتبطة كلها بما يعد من سناريوهات لها علاقة في الانتخابات ، فالانسحابات من التكتلات ، والاستقالات والاقالات من المناصب ، والتهم الكيدية ، وبعض الاعتقالات وما يجري من معارك علنية في شوارع بغداد بين (شقاوات)القوائم الانتخابية ، التي عادت للصق البوسترات والملصقات في كل الاماكن ، لتشوه الحيطان الجملية ولتزين الكتل الكونكريتية العازلة !!.

كل مايجري في تمثليات معده سلفا، و القلة منها بالمصادفه وهذا يحسب من ضمن عملية المكياج السياسي الجارية الان .

زفة اعراس الانتخابات العراقية الاولى انتهت منذ زمن طويل ، والعراقيون الموصوفون على انهم (مفتحين باللبن) ، شخصوا اي العروسات الجديرات لان تكون رفقية المستقبل للبناء والنماء ، بعدما بانت امامهم حسنات وعيوب الساسة خلال الفترة الماضية

لنضع ربنا ، وشرفنا ، وقيمنا ، وعراقنا امام اعيننا ونختار بضمير ما يناسب العراق ومستقبله ، ونترك المطبلين والمهرجين ومن عملوا مساعدين لجراح التجميل علاء بشير،الذي جمل مبضعه دمامة اصحاب وابناء وبنات صدام . لننتبه لصيحات العراقي الاصيل لقمان ،(تره العروس الزينه مبينه والغبره امبينه) .

لنختر (الزينة) من القوائم، دون ان اقول او اوحي من تكون هذه القائمة ،حتى لااحسب على قائمة اوحزب او جهة او طائفة او قومية او جماعة ، وحتى لا احسب على غير العراق ، وحتى لا اعد من ضمن الذين قبضوا او الذين سيقبضون .!!

اللهم اشهد اني بلغت ما بداخلي ،واوصلت رسالة لقمان العراقي .