الرئيسية » الآداب » التعليم في كردستان: تغيير من الغلاف إلى الغلاف

التعليم في كردستان: تغيير من الغلاف إلى الغلاف

كانت ولاية الموصل إحدى الولايات الثلاث في العراق، وتضمنت مناطق كردستان ‏‏(دهوك، أربيل، سليمانية). وعند الحديث عن التعليم في الموصل، فإنه يتضمن الحديث ‏عن التعليم في كردستان العراق.
لعبت المدارس الدينية دورًا كبيرًا في التعليم، حيث تتضمن الدراسة حروف الهجاء ‏وسورة الفاتحة والإخلاص والتحيات، ثم يدرس الطالب جزء عّم، ويتقدم شيئًا فشيئًًا ‏فيكمل قراءة القرآن الكريم. وأما الخط والإملاء فكان «الفقيّ» يقوم بالتدريب عليها ‏ذاتيًا. وعندما يبدأ «الفقيّ» بدراسة الكتب ينتقل إلى القرى الأخرى، ويبلغ عدد الكتب ‏التي تدرس في الكتاتيب (62) كتابًا، وفترة الدراسة تتراوح بين (12 سنة و16و18 ‏سنة) وكانت الشروح والتعليقات على هذه الكتب باللغة الكردية، وكانت الدراسة عبارة ‏عن المطالعة والحفظ والاستذكار. ويطلق على بعض رجال الدين اسم (ذي العلوم ‏الاثني عشر) وذلك لأن «الفقيّ» كان يدرس العلوم الاثني عشر قبل أن يصبح مجازًا ‏في العلوم العربية والدينية. وكانت هناك مراسيم شعبية احتفالية لمنح الشهادة وتتضمن ‏الألعاب والتمثيليات التي كانت تقدم.
ومن أسباب زوال الدراسة الدينية في الكتاتيب غلاء المعيشة، ورفض العديد من ‏طلاب الدراسة الدينية التطفل على جهود الكسبة والفلاحين، وافتتاح المدارس الرسمية ‏في معظم قرى سهل أربيل، وإجراء امتحان صوري وافتتاح دورة تدريبية للمستعدين ‏المتقدمين وتعيينهم بصفة معلمين على ملاك التعليم الابتدائي بعد ثورة 14 تموز. ‏‏(ملاي رةش، 1986، ص139-140).
المدارس في ولاية الموصل:
إن أول مدرسة ابتدائية حديثة أسست في مدينة الموصل كانت في عهد ولاية كنعان ‏باشا عام 1861م. وفي البداية ضمت المدرسة صفوفًا ابتدائية وصفوفًا للدراسة ‏الرشدية، وانفصل المكتب الرشدي عن المكتب الابتدائي عام 1890م. وفي عام ‏‏1894م أنشئ مكتب ابتدائي ثانٍ. وازداد عدد المدارس حتى أصبحت 30 مدرسة ‏رسمية في الموصل و20 مدرسة ابتدائية في ألوية كركوك والسليمانية وأربيل ‏والأقضية التابعة لها في عام 1914م.
كانت مدة الدراسة في المدارس الابتدائية أربع سنوات، ويقبل الطالب في عمر ست ‏سنوات، وملاك المدرسة يتكون من معلم واحد، ومناهج هذه المدارس احتوت على ‏الألف باء ومبادئ الحساب والهندسة البسيطة وعلم الحال والأشياء والصحة والتاريخ ‏والجغرافيا، وكان معظمها باللغة التركية. وكان التعليم فيها مجانًا، ويساهم الآباء عادة ‏في تقديم بعض الأموال إلى المعلمين (الملالي) الذين يعلمون الأطفال (إسماعيل، ص ‏‏7-9، 1984).
وبالنسبة للتعليم المهني فإن أول مدرسة وهي (مدرسة صنائع الموصل) تأسست عام ‏‏1872م، وضمت مناهجها التاريخ والجغرافيا العثمانية واللغة التركية، فضلاً عن ‏الدروس العلمية.
وتم افتتاح دار المعلمين في المدينة سنة 1900م ويقبل فيها خريجو المدرسة ‏الإعدادية.
وكانت هناك أيضًا إعدادية ملكية ذات خمسة صفوف، ومدرستان أوليتان، وفي ‏الأقضية والنواحي (عقرة، عمادية، زاخو، دهوك، سنجار) كان هناك خمس مدارس ‏رشدية و12 أولية، وفي كركوك والسليمانية وأقضيتهما (كويسنجق، رواندوز، رانية، ‏أربيل، كفري، حلبجة، قلعة دزة، بازيان، شهربازار) تسع مدارس رشدية و16 أولية، ‏ومدرسة رشدية عسكرية في السليمانية تهيئ خريجيها للدخول في المدرسة الإعدادية ‏العسكرية في بغداد. وازداد عدد المدارس بمرور الزمن.
وقد تأسست مدارس عديدة لأبناء الطوائف غير الإسلامية مثل المدرسة الإعدادية ‏الكلدانية سنة 1910م ومدرسة (الاليات الإسرائيلي) لأبناء الطائفة اليهودية عام ‏‏1911م. وفيما يخص منطقة بادينان، فقد أشارت السالنامات الأولى لولاية الموصل ‏والتي صدرت خلال المدة بين 1890 و1912م عدم وجود مدارس رسمية في هذه ‏المنطقة. وهناك إشارة واحدة في سنة 1894م إلى وجود 11 مكتبًا أهليًا (كتاتيب) ‏لتعليم الصبيان في دهوك: 7 فيها للمسلمين و2 للمسيحيين و2 لليهود، كانت تعلم ‏الصبيان القراءة والكتابة ومبادئ الدين فقط. وإشارة أخرى لاحقة إلى وجود مدرستين ‏ومكتب في زاخو ومدرسة ابتدائية في دهوك عام 1907م.
نتبين مما سبق أن الدولة العثمانية لم تول التعليم الاهتمام الكافي، وكانت لغة التدريس ‏هي اللغة التركية، وبعد المطالبة الملحة بتغيير لغة التدريس اضطر الاتحاديون سنة ‏‏1911م إلى إدخال اللغة العربية، ثم تراجعوا عن قرارهم وأمروا بتدريس الجغرافيا ‏والتاريخ باللغة التركية. وطالب الأكراد أيضًا في مدينة دهوك بتطبيق الدراسة باللغة ‏الكردية في كردستان. وهذا دعا الجيش العثماني إلى الهجوم على بارزان في نيسان ‏عام 1914م.
وإبان الاحتلال البريطاني، تم إغلاق عدد من المدارس العثمانية، ولكن بعد توفر ‏الأعداد المطلوبة من المعلمين تم فتح بعض المدارس في الموصل ودهوك وعقرة ‏وزاخو. ثم فتحت مدارس كانت لغة التعليم فيها كردية.
كان في العراق سنة 1919م 75 مدرسة ابتدائية وأولية، وكان التعليم باللغة العربية ‏في 56 مدرسة، وباللغة التركية في 11 مدرسة، وباللغة الكردية في 7 مدارس.
ولم تشتمل البعثة العلمية الأولى إلى الخارج طلابًا من كردستان، وقد نشرت اللجنة ‏الدولية التي حققت في مشكلة الموصل، في توصيتها ضرورة نشر التعليم في المدارس ‏الكردية باللغة الكردية، واتخذت عصبة الأمم في 1925م قرارًا بهذا الشأن بلغ به ‏المندوب السامي البريطاني في بغداد، ولكن الحكومات العربية العراقية المتعاقبة لم ‏تلتزم بذلك.
واستمرت محاولات الأكراد المخلصين لجعل الدراسة باللغة الكردية في مناطق ‏كردستان، ولتوفير ميزانية للتعليم في كردستان مماثلة لميزانيات باقي محافظات ‏العراق.
وكانت نسبة المدارس الكردية قليلة مقارنة بعدد السكان الأكراد في مناطق كركوك ‏والموصل، ولم تكن الدراسة باللغة الكردية في دهوك والعمادية وزاخو وشيخان ‏وعقرة. بينما كانت الدراسة باللغة الكردية في 13 مدرسة في هذه الأقضية عام ‏‏1927م.
ولم توفر الحكومة ميزانية لتوفير المناهج باللغة الكردية ولم تفسح لهم المجال لعمل ‏ذلك.
ورغم مساوئ الانتداب البريطاني من 1924إلى1932م في السياسة التعليمية ‏لكردستان العراق، فهناك أمور إيجابية يجب ذكرها مثل:
‏- وضع في هذه الفترة أسس ونظام ومناهج الدراسة الكردية .
‏- التجاوب مع المطالب الكردية فيما يتعلق باستخدام اللغة الكردية.
‏- تطور اللغة الكردية كوسيلة للمراسلة والتعليم.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة الكردية في كركوك وفي بادينان لم تطبق حتى آذار ‏‏1970م. (بوتاني، ص27، 2002).
الدراسة الكردية بعد قيام ثورة 14 تموز 1958م:
حررت الثورة العراق من التبعية الاستعمارية ومن العهد الملكي، وحطمت حلف ‏بغداد، وفتحت الآفاق أمام تحولات اجتماعية واقتصادية وثقافية واسعة للشعب العراقي ‏عربًا وأكرادًا، فقد نص الدستور المؤقت الذي صدر في 27 تموز 1958م، ولأول ‏مرة في تاريخ العراق الدستوري على المساواة بين العرب والأكراد في الحقوق، ‏والشراكة في الوطن.
أما بصدد التعليم فقد تشكلت مديرية خاصة في وزارة المعارف لتطوير التعليم في ‏كردستان- العراق، وتهيأت بذلك للأطفال والشباب الأكراد إمكانية التعليم بلغتهم الأم، ‏وفي المؤتمر الثالث للطلبة العراقيين (اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية) الذي ‏انعقد في مطلع كانون الثاني 1960م ببغداد، قدمت للمؤتمر العديد من التوصيات ‏منها:
‏- تدريس تاريخ الشعب الكردي في المدارس الكردية خاصة والعراق عامة.
‏- جعل اللغة الكردية لغة رسمية في كل مدارس كردستان-العراق، والمباشرة بتطبيقها ‏في السنة الدراسية 1960م-1961م.
‏- فتح بعض المعاهد العالية في كردستان.
‏- وضع خطة عامة لإيجاد الجامعة الكردية والمباشرة في تهيئة المستلزمات ‏الضرورية لميلادها.
‏- زيادة عدد الموفدين في البعثات الحكومية من الطلبة الأكراد، وإشراف مديرية ‏المعارف للدراسة الكردية على ذلك.
‏- تدريس نصوص مترجمة من الأدب الكردي في المدارس العراقية ضمن مناهج ‏المطالعة الأدبية.
تدهورت الدراسة الكردية مع ابتعاد قادة ثورة 14 تموز عن النهج الديمقراطي في ‏الحكم منذ مطلع سنة 1960م وتوقف سير التعليم الكردي تقريبًا فقد بلغ عدد الذين ‏يسمح لهم عمرهم بدخول المدارس سنة 1960م- 1961 م نحو (270) ألف طفل، ‏أما الذين تمكنوا فعلاً من دخول المدارس فكانوا 136 ألف طفل فقط، أي أن 34% ‏من أطفال كردستان ظلوا محرومين من التعليم، وازدادت هذه النسبة في سنوات ‏الثورة الكردية التي اندلعت في 11 أيلول 1961م.
وفي المؤتمر الرابع لنقابة المعلمين في الجمهورية العراقية المنعقد في شباط 1962م ‏أتت السلطة على البقية الباقية من الدراسة الكردية، فقد قرر المؤتمر وبإيعاز من ‏السلطة، بالنسبة للدراسة الكردية ما يأتي:
‏- توحيد المناهج في جميع أنحاء العراق باللغة العربية.
‏- إبدال كلمة ( المنطقة الشمالية) بكلمة (كردستان) في الكتب والمناهج.
‏- تأسيس مكتبات عربية في المناطق الكردية.
‏- تدريس اللغة العربية بطريقة فنية خاصة في مختلف مراحل الدراسة في (الشمال).
‏- تشجيع الكتاب الأكراد والمؤلفين على التأليف بالعربية.
‏- شجب مقررات لجنة الدراسات الكردية في المؤتمر الثالث بتأسيس كلية التربية في ‏كردستان.
‏- إلغاء مديرية المعارف العامة للدراسة الكردية.
‏- إلغاء عقد مؤتمرات خاصة بالمعلمين الأكراد لوجود نقابة تمثل الجميع.
‏- عدم تأسيس مجمع علمي كردي، وشجب مقررات لجنة الدراسات الكردية في ‏المؤتمر الثالث للمعلمين بهذا الصدد.
‏- إنزال أشد العقوبات في حق المعلمين الذين اشتركوا في (الحركة الانفصالية الرجعية ‏في شمال الجمهورية العراقية).
رفض المعلمون الأكراد المشاركون في المؤتمر القرارات المذكورة أعلاه جملة ‏وتفصيلاً، واستنكروا تبديل اسم كردستان وإطلاق اسم المنطقة الشمالية عليها، ‏وأصروا على تأسيس كلية التربية في كردستان وعلى بقاء مديرية المعارف العامة ‏للدراسة الكردية، وشجبوا التوصية بعدم عقد مؤتمر للمعلمين الأكراد، كما عارضوا ‏توحيد المناهج وتأسيس مكتبات عربية في المناطق الكردية.
وأمام تعنت نقابة المعلمين وإصرارها على مقرراتها الخاصة بالدراسات الكردية، ‏قرر المعلمون الأكراد تشكيل اتحاد خاص بهم باسم (اتحاد معلمي كردستان) وعقدوا ‏مؤتمرهم الأول في 16 أيار 1962م.
المهم في الأمر، وبفعل انعكاسات تردي الأوضاع السياسية في العراق ازدادت نسبة ‏الأمية في سنوات الثورة الكردية، وبلغت في كردستان سنة 1969م أكثر من 80%، ‏واستمرت الحكومات العراقية المتعاقبة على محاربة الدراسة باللغة الكردية بشتى ‏الطرق، وظلت تتبجح لمنع استعمالها وانتشارها حتى تم الاعتراف بها في 11 آذار ‏‏1970م، على الرغم من أنها في التطبيق العملي ظل قسم واسع من الشعب الكردي ‏محرومًا من حق التعلم باللغة الكردية.( بوتاني،2002، ص44-47).
واقع التعليم في كردستان بعد الانتفاضة عام 1991م:
سيتم ذكر التطورات التي حدثت في كردستان العراق فيما يخص التعليم وبالشكل ‏التالي:
التربية الخاصة في نظام التعليم الابتدائي للأطفال البطيئي التعلّم
بطيء التعلم هو طفل اعتيادي في إطاره العام إلاّ أنه يجد صعوبة لسبب أو لآخر في ‏الوصول إلى المستوى العلمي الذي يصل إليه أقرانه الأسوياء في المعدل، فلا يصنف ‏ضمن فئة المتخلفين عقليًا ولا ضمن المعوقين. فهؤلاء الأطفال يحضرون المدرسة ‏كالأسوياء، ولكن لديهم صعوبة في التعلم بشكل سريع، أو أنهم ليسوا بالمستوى ‏المطلوب. وبما أن وزارة التربية هي المسؤولة عن وضع السياسة التربوية للتعليم ‏الابتدائي وإعداد الخطط لوضع المناهج الدراسية قررت فتح عدة مدارس خاصة بهم ‏كما يأتي:
ـ مدارس للبنات
ـ مدارس للبنين
ـ مدارس مختلطة
ـ كذلك مدارس (لليافعين واليافعات) يقبل فيها التلاميذ من التاسعة من العمر إلى ‏الرابعة عشرة، وهي مسؤولة أيضًا عن إيجاد حل ضمن نظام التعليم الابتدائي ‏وتعليمات خاصة لهذه الشريحة من الأطفال (بطيئي التعليم) وإنقاذهم من التخلف، ‏وإلحاقهم بعجلة التقدم التربوي. ففتحت هذه الصفوف في محافظة أربيل ابتداء من سنة ‏‏1980م. وعدد المدارس التي كانت تضم صفوف التربية الخاصة مدرستان فقط، هما ‏‏(الأيوبية وقدم خير). وفي سنة 1986م فتحت شعبة بمدرسة (زانين)، ثم زاد الاهتمام ‏بهذه الصفوف ووفرت فيها وسائل تعليمية خاصة كجهاز أوظر جيد والسبورة ‏المغناطيسية والفانوس السحري وتسهيلات ووسائل أخرى، بالإضافة إلى الأثاث ‏الكامل لكل شعبة. وزاد الاهتمام بهذه الصفوف بعد الانتفاضة الكبرى وفي ظل ‏حكومة إقليم كُردستان وخاصة من «الكابنة» الرابعة إلى أن أصبح عدد المدارس التي ‏فيها الصفوف الخاصة (12) مدرسة.
دور معاهد إعداد المعلمين في إقليم كردستان العراق
نظرًا لكون المعاهد مؤسسة تربوية تابعة لوزارة التربية، وتعتبر المصدر الأساسي ‏لإعداد كوادر التعليم في المرحلة الابتدائية، وبما أن التقدم الحضاري للمجتمع يستلهم ‏أبحاثه من البنية الأساسية لأي مجتمع، وهي الدراسة الابتدائية إذا ما تم الإعداد اللائق ‏بها وفق المتطلبات والمستويات العصرية فقد تم الاهتمام بالمعاهد بعد الانتفاضة.
عمدت وزارة التربية لإقليم كُردستان بعد تشكيلها مباشرة إلى درء ذلك الخطر المحدق ‏من التربية البعثية والعمل بالاتجاه المعاكس، وإعادة الماء إلى مجراه الحقيقي، ‏وحاولت استئصال الغدة القذرة التي غرسها النظام في السلك التربوي،وكان للمعهد ‏الدور الريادي الفعال من أجل تحقيق هذه الغاية النبيلة بإزالة الشوائب التي تركها ‏النظام في حقل التربية، وذلك بالعمل وفق الآتي:
‏* تمت إعادة النظر في مناهج المعاهد العلمية وتمحيص موادها الدراسية حسب ‏متطلبات المواقع الكُردستانية، إضافة إلى إعادة طبع العديد من الكتب المنهجية ‏المختلفة.
‏* تنظيم ملاكات المعاهد ورفدها بالكوادر المؤهلة علميًا وفق أنظمة المعاهد.
‏* فتح المدارس في جميع القرى والأرياف المهدمة سابقًا والتي أعيد بناؤها من جديد ‏وتعمير المدارس القديمة في القرى والحواضر(المدن).
‏* العمل على جلب حملة الشهادات العليا والماجستير والدكتوراه إلى المعاهد، وذلك ‏لرفع المستوى العلمي لدى طلبة التعليم الابتدائي، وكمثال هناك أكثر من 18من ‏الأساتذة الأفاضل الذين يحملون شهادات عليا(ماجستير- دكتوراه) في معهد المعلمين ‏المركزي/أربيل.
‏* هناك مقاعد تخصص للمعلمين الذين لم تتح لهم الفرص لإتمام دراستهم في حينه ‏والراغبين في الحصول على شهادة البكالوريوس وبحدود(100)مقعد دراسي سنويًا ‏في جامعات الإقليم كمبادرة لفسح المجال أمامهم لإكمال الدراسة التخصصية للحصول ‏على تلك الشهادة.
‏* تم فتح كلية المعلمين في أربيل للعام الدراسي 2001/2002م وذلك بالتنسيق بين ‏وزارة التربية ورئاسة جامعة صلاح الدين لرفع مستوى المعلمين والمعلمات .
‏* على صعيد خدمة طلاب وطالبات المعهد، تم تخصيص مبلغ150 دينارًا ‏كمخصصات شهرية لمن هم من خارج المحافظة، ومبلغ50 دينارًا لمن هم من ‏الداخل، فضلاً عن تأمين الأقسام الداخلية للطلبة الذين يتابعون دراستهم بعيدًا عن ‏ذويهم.
‏* بالاستفادة من القرار986 عملنا من أجل إنشاء أبنية حديثة لعدة معاهد مستقبلاً.
أما بالنسبة للدورات التربوية التأهيلية بعد تعمير كُردستان في الاثنتي عشرة سنة ‏الأخيرة بعد الانتفاضة كما أشير، فقد عمرت أكثرية القرى، وامتدت إليها الخدمات ‏الأساسية، منها فتح مدارسها ورفدها بالكوادر التعليمية، وذلك فضلاً عن تخريج ‏المعاهد لآلاف من المعلمين والمعلمات، إلا أن هذه النسبة لم تكن كافية، لذا دأبت ‏وزارة التربية بمساعدة معاهد المعلمين المركزية على فتح دورات تربوية كثيرة ‏ببرامج مكثفة لخريجي الإعداديات بفرعيها العلمي والأدبي والإعداديات المهنية ضمن ‏محافظتي أربيل ودهوك منذ سنة 1996م إلى 2002م، وشملت خريجي المعاهد ‏الفنية أيضًا وفق تعهدات مقدمة من قبل الطلبة بالتعيين في الأماكن المحددة لهم مدة ‏خمس سنوات وفق أطر وأسس مدونة. بهذا الشكل تمت تغطية جميع المدارس الكائنة ‏في المناطق النائية البعيدة، كذلك ومازالت الدراسة مستمرة إلى اليوم.
الدراسة اليزيدية في كردستان العراق
في الأربعينيات من القرن الماضي أقرت دراسة اليزيدية في بعض مدارس العراق، ‏ولكن كانت تدرس من قبل بعض رجال الدين (المجيو) بدون كتب مقررة، حتى إن ‏قسمًا من رجال الدين المحاضرين كانوا لا يجيدون القراءة والكتابة، وكانت الدراسة ‏نظرية فقط، واستمرت فترة ثم ألغيت.
وبعد انتفاضة آذار المجيدة في كردستان عام 1991م وجدت أجواء من الحرية ‏والديمقراطية جعلت اليزيديين يطالبون بحقوقهم الدينية أسوة بالأديان الأخرى، وقدم ‏مركز لالش الثقافي والاجتماعي الذي أسس في دهوك عام 1993م، طلبًا رسميًا إلى ‏برلمان كردستان لتدريس اليزيدية في المناطق ذات الأكثرية اليزيدية. وجاءت موافقة ‏البرلمان وقام السيد خدر ثير سليمان بإعداد كتاب للصفوف الستة الابتدائية معًا باسم ( ‏ئيَزدياتى . وانة بؤ قوتابييَن ئيَزديان (1ـ6) قوناغا سةرةتاي) أي (اليزيدية. الدروس ‏للتلاميذ اليزيديين (1ــ 6) المرحلة الابتدائية) وتم تدريس هذا المنهج لمدة سنتين ‏دراسيتين ابتداء من العام الدراسي (1995 ـ 1996م). وقد ذكر السيد خدر ثير ‏سليمان في مقدمة كتابة «رأينا من الضروري ملء الفراغ وقمنا بإعداد كتاب، وحسب ‏معرفتنا، للصفوف الستة الابتدائية كمشروع أولي».
وفي عام 1997م وبعد أن تم تعيين مشرف تربوي لمادة اليزيدية قُدمت مذكرة إلى ‏وزارة التربية لإقليم كردستان العراق طلب فيها تنقيح كتاب (الأيزدياتي) الآنف الذكر، ‏عند ذلك تم تشكيل لجنة من خمسة أعضاء لتنقيح الكتاب. قامت اللجنة بوضع منهاج ‏خاص لكل صف على حدة وأخذت بالاعتبار عمر التلميذ وإدراكه.
وفي العام الدراسي 1998ـ 1999م كان التلاميذ اليزيديون يدرسون اليزيدية بشكل ‏رسمي وبكل حرية، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على مدى التسامح الديني ‏والتعايش الأخوي بين جميع الأديان في كردستان.
ثم تواصلت مطالب اليزيديين بالاستمرار في إعداد المناهج للمراحل الأخرى ‏‏(المتوسطة والثانوية)، وبدعم من مركز لالش الثقافي والاجتماعي قام المشرف ‏التربوي لليزيدية في المرحلة الابتدائية بتقديم طلب إلى المديرية العامة لتربية دهوك ‏ورفع إلى وزارة التربية لإقليم كردستان وتمت الموافقة على تشكيل لجنة لإعداد ‏مناهج المرحلة المتوسطة.
عرضت على المجلس الروحاني اليزيدي أيضًا وبموافقته ومباركته طبع المنهج ‏ودرس في المدارس في بداية السنة الدراسية 2002 ـ2003م. إذًا ولأول مرة في ‏التاريخ فإن الطلاب اليزيديين يدرسون ديانتهم في كل المراحل الدراسية الابتدائية ‏والثانوية، إنها حقًا إنجاز كبير طالما انتظره اليزيديون طويلاً.
التربية المدنية
في إطار الجهود المتواصلة للاستفادة من تقدم تجارب الشعوب، فإن وزارة التربية ‏لإقليم كُردستان بالتنسيق والتعاون مع وزارة حقوق الإنسان، مكبة على تنفيذ عملية ‏تربوية معاصرة، وهي (عملية التربية المدنية). ومن أجل تطبيق التجربة اختارت ‏وزارة التربية أربعة كتب لتدخلها ضمن المناهج الدراسية لأربع مراحل دراسية ‏وتشمل:
ـ كتاب (التعلم حول المسؤولية) يدرس في الصف الرابع الابتدائي.
ـ كتاب (التعلم حول الخصوصية) يدرس في الصف الخامس الابتدائي.
‏- كتاب (التعلم حول العدالة) يدرس في الصف السادس الابتدائي.
ـ كتاب (التعلم حول السلطة) يدرس في الصف الأول المتوسط.
هذه الكتب الأربعة تدرس ضمن منهاج التربية المدنية في معظم دول العالم التي تهتم ‏بهذا الجانب المهم في مسارها التربوي.
مما يلاحظ في عملية ( التربية المدنية) أن فيها محاولة ملموسة للاعتماد على ‏‏(الحوار) وإعطاء الدور للتلاميذ أنفسهم ليمارسوا المفاهيم بشكل أكثر. إن هذه العملية ‏التي اقترحت على أن تطبق في العام الدراسي 2003 ـ 2004م بشكل تجريبي في ‏إقليم كُردستان، وفعلاً في الفترة بين 13 و23/12/2003م نظمت دورة مكثفة في ‏مديرية إعداد وتدريب تربية أربيل شارك فيها 40 معلمًا ومدرسًا من محافظتي أربيل ‏ودهوك و10 موظفين من وزارة حقوق الإنسان، بالإضافة إلى 5 معلمين من محافظة ‏كركوك. وضمن برنامج مكثف قدم البروفيسور (جيَمز ئادمؤنز) محاضرات قيمة ‏حول كيفية تعليم الكتب المنهجية الخاصة بالتربية والتي تعتمد أساسًا في طرائق ‏تدريسها على المهارات العملية والمشاركات الفعالة من قبل الطلبة وبمساعدة توجيه ‏المعلم الاختصاصي. (آفاق تربوية، 2004م، ص54).
المناهج الدراسية وتطبيق حقوق الإنسان
أصبحت حقوق الفرد وحقوق الإنسان وحقوق المرأة جميعها ضحية المناهج في العهد ‏السابق التي سوقت الاستبداد بدءًا من العائلة وانتهاءً بالمدرسة. واستهدفت هذه المناهج ‏إضعاف شخصية الفرد العراقي وإذابته في إطار أشمل هو «إطار مجتمع مجيش» ‏يخدم فلسفة النخبة السلطوية بتوجيهاتها الشوفينية والاستعلائية، ولا يخفى ما في هذا ‏التوجه من سحق كامل لحقوق الإنسان.
وقد استهدف تسييس المناهج من قبل النظام البائد، الترويج للتعصب العرقي ‏والانعزالية وإلغاء الآخر والذي انسحب سلبًا بالخصوص على الخصوصية التنوعية ‏للمجتمع العراقي. وكان الأكراد ضحية عملية الاستلاب المنهجي بالدرجة الأولى من ‏خلال تغييب جميع مفردات التاريخ الكُردي والبيئي من المناهج الدراسية في إهمال ‏مطلق لمبدأ الخصوصية المنصوص عليها في القوانين الدولية.
جاهدت وزارة التربية بعد الانتفاضة لإزالة الآثار السلبية والنتائج المأساوية لهذه ‏المناهج المسيسة لفكر الحزب الحاكم الشوفيني التوليتاري وكانت المهمة صعبة ‏وشاقة. وذلك للعدد الكبير من المناهج الدراسية من كتب مقررة ابتداء من الصف ‏الأول الابتدائي وانتهاء بالمرحلة الإعدادية ووصولاً إلى مناهج معاهد المعلمين ‏والمعلمات وحتى الجامعة. وتمثلت العقبات أيضًا في قلة الموارد المالية. كون المناهج ‏الدراسية في حاجة إلى إمكانيات مالية ضخمة وقلة الكوادر المختصة في هذا المجال ‏مثلت أشكالاً أخرى في هذا المجال؛ لذا بادر المخلصون والمعلمون والمدرسون ‏والمشرفون التربويون والاختصاصيون والخبراء إلى العمل أولاً وضمن الإمكانات ‏المتاحة على حذف ـ الصياغات المسيسة ـ من خلال:
ـ حذف صور الدكتاتور من مقدمة الكتب الواردة من المركز.
ـ إلغاء وحذف جميع المفردات التي تشير إلى القائد والحزب وتفكير الحزب.
ـ إلغاء وحذف جميع المفردات المتعلقة بالتعصب العرقي والمذهبي والطائفي.
ـ إعادة طبع الكتب المقررة في اختصاص الاجتماعيات واللغة الكُردية في مطابع ‏الإقليم بغية مسايرة المتغيرات.
ـ إضافة مواد وفقرات لمواكبة مفردات حقوق الإنسان وحقوق الطفل مثل دراسة بنود ‏حقوق الإنسان في الصف الرابع العام وإضافة بعض مواد اتفاقية حقوق الطفل إلى ‏مادة التربية الوطنية للصف السادس الابتدائي.
‏- حلت مفردات (حقوق الإنسان) و(حقوق المرأة) و(حقوق الطفل) و(الديمقراطية) ‏و(حرية الفرد) و(العدالة) و(الخصوصية) و(المسؤولية) محل مفردات: الرئيس والقائد ‏الضرورة و(الحزب القائد) و(الأمة الرائدة) و(الطلائع) و(الفتوة) و(المقاتل) وجميع ‏المفردات الأخرى المثيرة للحساسيات والتعصب.
ـ تم إلغاء المفردات المثيرة للعداوات التاريخية من مثل (الفرس المجوس)…إلخ.
إن العملية التربوية في إقليم كردستان خاصةً وفي العراق عمومًا وفي المرحلة الحالية ‏بعد عملية تحرير العراق تستوجب مراجعة كاملة لمجمل العملية التربوية. ومن ‏الممكن الاستفادة من تجربة الإقليم في محاولات تكيف مناهج العلوم الإنسانية تحديدًا ‏مع متطلبات حقوق الفرد وحقوق الإنسان من مثل تغيير منهج التربية الوطنية للصف ‏الثالث المتوسط بصورة كلية، حيث شمل المقرر الجديد:
‏* شرح المصطلحات السياسية، مثل حق تقرير المصير والفدرالية والكونفدرالية.
وأن تتضمن الكتب والمنهاج التأكيد على:
‏* تنمية شخصية الطفل ومواهبه وقدراته التعليمية والبدنية إلى أقصى حدودها.
‏* تنمية احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم ‏المتحدة.
‏*تنمية الاحترام الأبوي للطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم الوطنية للبلد ‏الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة من ‏حضاراته.
‏* إعداد الطفل لحياة تستشعر المسؤولية في مجتمع حرّ بروح من التفاهم والسلم ‏والتسامح والمساواة بين الجنسين.
‏* تنمية احترام البيئة الطبيعية. (آرام، 2004 م. ص112-115).
مشروع المدرسة الصديقة (مشروع المدرسة ‏الصديقة في أربيل ودهوك)
في تجربة تربوية لا مثيل لها على صعيد الشرق الأوسط والعراق، وتطبقها وزارة ‏التربية لأول مرة في كُردستان، وهي تجربة ( المدرسة الصديقة). في يوم ‏‏(23/9/2003م) وبحضور السيد عبدالعزيز طيب وزير التربية وممثل منظمة ‏اليونسيف والمديرين العامين للوزارة ومديري 10 مدارس ابتدائية نموذجية ناجحة، ‏قدمت محاضرة مستفيضة كان الغرض منها طرح المشروع وتوضيحه، والذي ركز ‏على تطبيقه في المدارس العشر النموذجية المختارة كتجربة في مجال التعاون وتبادل ‏المعلومات. وهناك شروط للمدرسة الصديقة والإدارة والمعلمين والتلاميذ. فلا بد أن ‏تتمتع هذه المدرسة بأجواء هادئة وملائمة ويؤخذ بعين الاعتبار حقوق الطفل، وتكون ‏إمكانية وتعامل ومعرفة المعلم عالية، والمناهج تتواءم مع تقدم العصر، وتتجسد فيها ‏إبداعات المعلمين والتلاميذ، ثم أشار كل من ممثل اليونسيف والدكتور عمر إبراهيم ‏الاختصاصي النفسي والتربوي، بشكل مستفيض إلى هذا المشروع والذي هو تجربة ‏قل نظيرها. ويعقد عليها أمل النجاح والوزارة متفائلة في أن تحقق نتائج سليمة في ‏مستقبل قريب.
أهداف التربية الصديقة
‏* يجب أن تحدد المدرسة حقوق وواجبات التلاميذ وتصونها.
‏* على المدرسة أن تحترم التلاميذ، كفرد يتمتع بشخصيته.
‏* يجري الاهتمام بنظافة التلاميذ وبالناحية الجسدية وتطويرهما، وهذا يعلمهم أن ‏يطبقوها خارج المدرسة.
‏* أن يتعاون مع التلاميذ من خلال العمل في المكتبة، وصنع بعض وسائل للإيضاح، ‏واستخدام الكومبيوتر وآلة الموسيقا والرياضة (النشاطات المدرسية في داخل وخارج ‏المدرسة).
‏* على المدرسة أن تعلم التلاميذ حب الحياة، بحيث يتفاءلون تجاهها ويكونون بعيدين ‏عن الكآبة والانطوائية… إلخ.
‏* تبذل الجهود من أجل تنظيم الندوات والاجتماعات لهم، لكي يعززوا العلاقة ‏الاجتماعية أكثر.
‏* يراعى الوضع النفسي للإنسان ( المساواة في الممارسة، الاحترام، الاهتمام، إتاحة ‏المجال، تقييم التلميذ الذكي …إلخ).
‏* أن يكون منهج المدرسة وفق حاجة المجتمع (التلاميذ) حسب متغيرات المجتمع ‏والعصر.
‏* أن تكون أجواء المدرسة على أساس الحق المشترك والمسؤولية وعدم التمييز بين ‏الذكر والأنثى.
‏* أن يشجع التلاميذ على الأفكار الجيدة والقيم التربوية على أساس الاحترام والتسامح ‏والتفاهم.
‏* أن تعمل المدرسة من أجل كشف الإمكانيات المخفية للتلاميذ لتطوير شخصياتهم.
‏* المهم هو أن يتعلم التلميذ كل نوع من الدراسة، أكثر من أن يكون التعليم لكل ‏شخص.
‏* أن تشجع المدرسة مشاركة التلاميذ في الدرس، لأنها تؤثر في تفكيرهم المنفتح.
‏* أن تشجع المدرسة مشاركة الوالدين والمعلمين والمجتمع، وتشعرهم بأن نظافة البيت ‏والهدوء والأمان والسلام والطمأنينة ومتابعة البيت والمدرسة ضرورية.
‏* أن تكون معاملة التلميذ مع البيئة منتظمة ( لا يحرق الأشياء، ولا يرمي الأوساخ ‏على الأرض، لا يقطع الورود…إلخ) وأن يرسم صور الأشجار والأزهار. (عزيز، ‏‏2004م، ص61-69).
المدرسة المتميزة
تأسست عام 2001م ثانوية في مركز محافظة أربيل باسم ثانوية أربيل النموذجية ‏المختلطة.
قررت وزارة التربية لحكومة إقليم كُردستان العراق فتح مدرستين خاصتين للاهتمام ‏بالمتميزين، إحداها في محافظة دهوك باسم (ثانوية ئالا النموذجية المختلطة)، ‏والأخرى في محافظة أربيل باسم (ثانوية أربيل النموذجية المختلطة) من أجل رفع ‏المستوى العلمي للطلبة إلى الحد الذي يستطيعون فيه الإبداع لمواكبة التطورات ‏الحاصلة في ميادين العلم والتكنولوجيا ليكونوا أعضاء نافعين في مجتمع يتطلع إلى غد ‏أفضل، وعلى هذا الأساس تم تحديد عدد الطلبة في الصف الواحد بما لا يزيد ‏على25-30 طالبًا وطالبة حتى يتمكن المدرس من الاهتمام بهم فرديًا وجماعيًا في آن ‏واحد، كما زودت المدرسة بمكتبة متنوعة تشتمل على الكتب والمراجع وخصص لها ‏مكان مناسب بشكل مؤقت بحيث يتوافر للطالب الهدوء والانفراد بنفسه للقراءة أو ‏الكتابة، كما زودت المدرسة بالمختبرات اللازمة سواء مختبر اللغات أو العلمية ‏وزودت بأجهزة ومعدات من قبل مديرية المختبرات ووفرت فيها ساحات اللعب ‏لتمكين الطلبة من ممارسة ألوان النشاط الرياضي، واختيرت لها بناية ملائمة بشكل ‏مؤقت توافرت فيها الشروط الصحية في محلة روناكي. (سولاقا، 2004م،ص98).
نهضة رياضية مدرسية في إقليم كُردستان العراق
المتتبع للأنشطة الرياضية في إقليم كُردستان العراق بعد انتفاضة آذار 1991م يلمس ‏بوضوح التقدم الملحوظ لهذا النشاط الحيوي ويدرك بما لا يقبل الشك، أن هناك من ‏يدعم ويساند هذا النشاط من أجل خلق واقع أفضل وأحسن ووفق نهج صحيح ‏وصائب، فبعد سنوات من الإهمال والضياع وهدر الطاقات نتيجة الارتجال ‏والعشوائية والتقصير في هذا النشاط وفي إقليم كُردستان بالذات، جاءت انتفاضة آذار ‏‏1991م لتحمل معها تغييرًا جذريًا في هذا الواقع المرّ، حيث قامت حكومة إقليم ‏كُردستان بعد تشكيل مؤسساتها بدعم مرافق الأنشطة المتنوعة ومن بينها النشاط ‏الرياضي وعلى كل المستويات، وجاءت حصة وزارة التربية من هذا الدعم والرعاية، ‏الكثير من الاهتمام والمتابعة وتوفير كل متطلبات ديمومة هذا النشاط والمتمثل في ‏رعاية وزارة التربية مباشرة.
هذه الطفرة النوعية التي حصلت بعد الانتفاضة الجماهيرية في ربيع 1991م، حيث ‏أخذت هذه الأنشطة منحىً جديدًا من خلال تذليل المعوقات وتوفير الدعم اللامحدود ‏من لدن المسؤولين، والإقبال الكبير لممارسيها نتيجة اعتقادهم ويقينهم بأن عهد ‏الاستبداد والتسلط قد ولّى من غير رجعة، وبالفعل تم رصد مبالغ كبيرة لهذه الأنشطة ‏المدرسية باعتبارها الرافد الحقيقي لرياضة كُردستان. فعلى سبيل المثال، استمرت ‏إقامة المخيمات الرياضية والكشفية على مستوى المحافظات والأقضية وعلى فترتين ‏سنويًا مرة في الربيع ومرة أخرى في الخريف وعلى نحو متكامل وواسع ولكلا ‏الجنسين، ومن ثم إقامة مخيم كبير وثابت يقام سنويًا في مركز إحدى المحافظات ‏ومشاركة رياضيي المدارس لعموم إقليم كُردستان.
ولم ينحصر النشاط الرياضي المدرسي في إقليم كُردستان في أثناء فترة الدراسة، بل ‏ونتيجة الاهتمام امتدت الأنشطة إلى العطلة الصيفية وخصوصًا في السنوات الأخيرة، ‏حيث تمت إقامة معسكرات تدريبية للطلبة والكوادر المتخصصة (بنين وبنات) ‏ولمختلف المراحل الدراسية من أجل تهيئة الرياضيين للسباقات المدرسية مع بدء ‏الدراسة، وهي فترة تعتبر بمنزلة استعداد وتهيؤ للدخول في معترك السباقات. ‏واستحدثت وزارة التربية في حكومة إقليم كُردستان وبغية تركيز اهتمامها بهذا القطاع ‏قبل سنوات قليلة ماضية مديرية عامة متخصصة بالنشاط الرياضي والكشفي والفني ‏مهمتها توسيع النشاط الرياضي وتوحيد برامجها وجعلها تحت مظلة واحدة. (كامل، ‏‏2004م، ص126-127).
مسيرة الصحافة التربوية في إقليم كردستان العراق
مجلة (ئاسؤى ثةروةردةيى) نموذجًا
شهدت الصحافة التربوية في الإقليم تطورًا ملحوظًا في مسيرتها الإعلامية المتزنة، ‏وخصوصًا بعد أن صدر العدد الأول من مجلة (ئاسؤى ثةروةردةيى ـ آفاق تربوية) ‏في أيلول/2000م. وهي مجلة تربوية ثقافية تصدرها وزارة التربية لإقليم كردستان ‏العراق باللغة الكردية، تحمل بين دفتيها المكونة من 128 صفحة مواضيع متنوعة ‏يعكس فيها الواقع التربوي والتعليمي في الإقليم، وكذلك تسعى لنشر الوعي التربوي ‏والثقافي والعلمي في المدرسة والأسرة على حد سواء. وتهتم بالدراسات والبحوث ‏التي تقدم من قبل أساتذة الجامعات والاختصاصين التربويين في الوزارة والخبراء ‏العاملين في المنظمات المحلية. وتقوم المجلة بين فترة وأخرى بإجراء استفتاءات على ‏ما يستجد من تجارب في العملية التعليمية، ومن ثم تحليل نتائجها على ضوء ‏المعادلات المستحصلة للاستفادة منها في التخطيط التربوي. وتقوم المجلة أيضًا ‏بعرض نشاطات المؤسسات التربوية والمنجزات التي تحققها الوزارة، مع الاهتمام ‏بتدوين تاريخ التعليم في كردستان والوقوف عند أعلامه الأفاضل.
من المهام الأساسية الأخرى التي تضعها المجلة ضمن أهدافها، تسليط الضوء على ‏تجارب الدول الأخرى من مختلف القارات في مجال التربية والتعليم، وكل التطورات ‏والحالات التي تطرأ على الساحة التربوية في العالم وتغطية أخبارها قدر المستطاع.
أثبتت (ئاسؤى ثةروةردةيى) خلال عمرها القصير، أنها منبر حر لتبادل الآراء بين ‏الهيئات التعليمية والاختصاصيين التربويين وأصبحت لسان حالهم الأمين في نقد ‏المؤسسات وتقييم المناهج وتشخيص نقاط الضعف في الإدارة من خلال إجراء ‏حوارات مستفيضة وإعداد تحقيقات شاملة ومواضيع متنوعة أخرى تنمي حب ‏الاستطلاع لدى قرائها المحترمين.
المنهج اللغوي المتعدد اللغات في كردستان العراق
واقع الدراسة التركمانية في إقليم كُردستان
بدأ تطبيق لغة القوميات في التعليم، منها اللغة التركمانية في المدارس الابتدائية في ‏المناطق التي توجد فيها كثافة سكانية للتركمان. ففي السنة الدراسية 1993 ـ 1994م ‏فتحت ثلاث مدارس باللغة التركمانية وهي:
ـ مدرسة دوغوش الابتدائية المختلطة في أربيل.
ـ مدرسة فضولي الابتدائية المختلطة في دهوك.
‏- مدرسة قره أوغلن الابتدائية المختلطة في كفري.
وتم استحداث مديرية للدراسة التركمانية في ديوان الوزارة وقسم خاص في المديرية ‏العامة لتربية أربيل، وفي سنة 1996م تم استحداث المديرية العامة للدراسة ‏التركمانية في ديوان الوزارة، وتعيين مدير عام لها وكذلك تعيين مستشار وخبير ‏للدراسة التركمانية ومشرف اختصاصي إداري و3 مشرفين تربويين، وبذلك اكتملت ‏هيكلية المديرية العامة بموظفيها ولجانها المتخصصة، وباشرت بأعمالها. ومن أجل ‏تأمين ملاكات المدارس ذات الإلمام الكامل باللغة التركمانية تم فتح قسم اللغة ‏التركمانية في المعهد المركزي ومعاهد إعداد المعلمين والمعلمات في محافظة أربيل، ‏وعندما تخرجت الوجبة الأولى تم تعيينهم في مدارس مركز المحافظة استثناء للقاعدة ‏التعليمية بأداء الخدمة لمدة سنتين في المناطق البعيدة والنائية. وتم إعدادهم في دورات ‏تخصصية لجميع المواد الدراسية باللغة التركمانية للمرحلة الابتدائية.
التعليم السرياني
تتواصل جهود لجنة الترجمة والإعداد لمناهج التعليم السرياني في طبع الكتب الخاصة ‏بالمرحلة الإعدادية. حيث أكملت مطابع وزارة التربية في أربيل طبع كتاب ‏الرياضيات للصف الخامس الأدبي والرياضيات للسادس الإعدادي القسم العلمي ‏والأدبي. كذلك الكيمياء والفيزياء للسادس العلمي وبمعدل (1000) نسخة لكل كتاب.
من جانب آخر وبعد مراجعة كتاب القراءة السريانية الأول والسادس الابتدائي أعيد ‏طبعهما وبالألوان وبمعدل (10000) نسخة لكل كتاب بهدف إيصاله إلى جميع ‏المدارس المشمولة بالدراسة السريانية في محافظات القطر. كما أعيد طبع كتاب العلوم ‏بالسريانية للصف الأول الابتدائي بعد المراجعة التي ترد من خلال تقارير السادة ‏المعلمين والمدرسين في أثناء تطبيقهم للمنهج.
كما أن الاستعدادات جارية لإعادة طبع كتاب العلوم للصفين الثاني والسادس الابتدائي ‏وبالألوان، كذلك الخط السرياني من الأول السادس الابتدائي، والقراءة للصف الثاني ‏الابتدائي والأول المتوسط. (مراد، 2004م ص116-119).
‏* استخدام اللغة الأرمنية في التعليم الأساسي، خطوة أخرى نحو ترسيخ دمقرطة ‏التربية في الإقليم: أصبحت دمقرطة نظام التربية والتعليم في إقليم كُردستان العراق ‏أمرًا ملموسًا وعملية متطورة تستند إلى أسس ثابتة تتمتع من خلالها جميع القوميات ‏المتعايشة بكامل حقوقها، وهي حرة في اختيار اللغة التي تدرس في المدارس ‏الموجودة في مناطق الكثافة السكانية لهم، وكذلك الطوائف الدينية في تدريس المبادئ ‏الأساسية لدينهم مثل المسيحية واليزيدية، فهناك حسب الإحصاءات الموجودة مدارس ‏تكون الدراسة فيها باللغة العربية أو التركمانية أو السريانية أو الأرمنية في مختلف ‏المراحل من ابتدائية ومتوسطة وإعدادية، وقد أدت الامتحانات العامة (البكالوريا) ‏خلال هذه السنة وهي حالة متطورة من الأداء الإداري والتكنيك التعليمي من حيث ‏وضع المناهج الدراسية وطرائق التدريس وتقويم النتائج.
وقد كان التعليم باللغة الأرمنية مسك ختام هذه التجربة التي تم تطبيقها في منطقة ‏زاخو لوجود نسبة قليلة من القومية الأرمنية فيها. فحسب نسبة كثافة السكان افتتحت ‏مدرستان، إحداهما في مركز قضاء زاخو باسم (ئاظاك) الأرمنية الابتدائية. وقد بلغ ‏عدد تلاميذها 98 تلميذًا وعدد المعلمين 8، والأخرى في قضاء سيميل باسم (آزريك) ‏الأرمنية الابتدائية يداوم فيها 86 تلميذًا وستة معلمين. وتم طبع الكتب المنهجية لهم.
ومن الضروري والمؤمل أن تطبق هذه التجربة في عموم العراق، وتتوسع الآفاق ‏الديمقراطية لتشمل جميع الأطياف التي يتكون منها المجتمع العراقي في مناطقه ‏الجنوبية والوسطى كافة.
قد يصعب على البعض حتى الآن استيعاب خلفية وحيثيات هذه التجربة لأنها تبدأ من ‏خطوة أولى يمكن أن تكون بداية مسيرة في تحول المنحى السياسي والاقتصادي ‏للبلاد، قد تكون نتائج إفرازاتها الحديثة غير مطابقة للوضع المتردي ذي الأسس ‏الجامدة للحكم ومن مخلفات النظام السابق والمؤسسات الاجتماعية الأخرى على حد ‏سواء، بل تكون البديل الأمثل للتحول المؤمل ترسيخه في عموم العراق. (آفاق ‏تربوية، 2004، ص34).
المصادر
‏- إسماعيل، زبير بلال 1984م: من التراث الكردي (علماء ومدارس في أربيل) ‏مطبعة الزهراء الحديثة- الموصل.
‏- آرام، صباح 2004م: «المناهج الدراسية وتطبيق حقوق الإنسان» مجلة آفاق ‏تربوية العدد(2)، السنة الأولى .
‏- آفاق تربوية 2003م:«مسيرة الصحافة التربوية في إقليم كردستان»، مجلة ئاسوى ‏ثةروةرةيى نموذجًا، مجلة آفاق تربوية العدد(1) السنة الأولى، وزارة التربية إقليم ‏كردستان العراق.
‏- آفاق تربوية 2004م: «واقع الدراسة التركمانية في إقليم كردستان» مجلة آفاق ‏تربوية العدد (2) السنة الأولى وزارة التربية في إقليم كردستان العراق.
‏- آفاق تربوية 2004م: “خطوة نحو تحقيق عملية التربية المدنية”، مجلة آفاق تربوية ‏العدد(2)، السنة الأولى، وزارة التربية -إقليم كردستان- كانون الثاني.
‏- آفاق تربوية 2004م:”استخدام اللغة الأرمنية في التعليم الأساسي خطوة أخرى نحو ‏ترسيخ ديمقراطية التربية في الإقليم” مجلة – آفاق العدد 3 السنة الأولى- أيار، وزارة ‏التربية إقليم كردستان، العراق.
‏- بطرس، نوري 2003م، “التعليم الوطني في إقليم كردستان” مجلة آفاق تربوية ‏العدد(1)، السنة الأولى، وزارة التربية في إقليم كردستان العراق.
‏- بوتانى، عبدالفتاح علي 2002م: “مدرسة (11) آذار أول مدرسة كردية في مدينة ‏الموصل مع نبذة تاريخية عن التعلم في كردستان العراق”، وزارة التربية إقليم ‏كردستان العراق، سلسلة الكتب التربوية(6).
‏- سولاقا، صباح بويا 2004م: “ثانوية أربيل للمتميزين في عامها الثالث” مجلة آفاق ‏تربوية، العدد(2) السنة الأولى، ك2 وزارة التربية إقليم كردستان العراق.
‏- صالح، شلير محيي الدين 2003م: “التربية الخاصة مدارس محافظتي أربيل ‏ودهوك” مجلة آفاق تربوية، العدد(1)، السنة الأولى. وزارة التربية في إقليم كردستان ‏‏/ العراق.
‏- عزيز، عمر إبراهيم 2004م: “مشروع المدرسة الصدقة”، مجلة آفاق تربوية ‏العدد(2)، السنة الأولى، ك 2، وزارة التربية إقليم كردستان.
‏- قرني،عبدالله (2003): “دور معاهد إعداد المعلمين في إقليم كردستان العراق” ‏مجلة آفاق تربوية،العدد (1) السنة الأولى، وزارة التربية في إقليم كردستان العراق.
‏- كامل،سردار2004م، ” نهضة رياضية مدرسية في إقليم كردستان العراق” مجلة ‏آفاق تربوية، العدد(2)، السنة الأولى/ ك2، وزارة التربية في إقليم كردستان العراق.
‏- كلو، شمو قاسم (3- 2):دراسة الايزدياني مطلب الايزديين في المرحلة الراهنة ‏مجلة آفاق تربوية، العدد (1)، السنة الأولى، وزارة التربية في إقليم كردستان العراق. ‏‏
‏- مراد، اكد 2004م: “كتاب القراءة السريانية للصف الأول الابتدائي بين 1974 -‏‏1983م” مجلة آفاق تربوية، العد(2)، السنة الأولى، ك2، وزارة التربية كردستان ‏العراق.
‏- مراد، نادر موشي 2004م: “التعليم السرياني، مجلة آفاق تربوية العدد (2) السنة ‏الأولى، وزارة التربية في إقليم كردستان العراق.
‏- ملاي ره ش،عزيز1986م ” الدراسة في الكتاتيب في منطقة سهل أربيل” مجلة ‏المثقف الجديد، العدد(110)، دار الثقافة والنشر الكردية/ بغداد.

http://www.karkouk.net/vb/showthread-s_2b47a27739bb51def2efdd60a78aa472-t_377.html