الرئيسية » التاريخ » الأكراد بين التاريخ والسياسة

الأكراد بين التاريخ والسياسة

عبر الأكراد في جميع أنحاء العالم عبر النشاطات الثقافية والسياسية عن مشاعرهم ‏الوطنية، ومطالبهم للعيش بحرية وكرامة أسوة بغيرهم من كل شعوب الأرض ‏وأممها. وطالبوا بالاعتراف بهم كأمة متميزة عن بقية الأمم التي يعيشون معها في ‏كيانات سياسية، أمة لها الحقوق والواجبات نفسها التي أقرتها القوانين المحلية ‏والدولية.
لقد فتحت هذه النشاطات ملف القضية الكردية ووضعته على جدول أعمال المجتمع ‏الدولي رسميًا وشعبيًا، مبرزة الأوضاع التعسة التي يعيش فيها الأكراد في ظل دول لا ‏تعترف لهم بهوية قومية، ولا بخصوصية ثقافية، وتقسرهم على الامتثال لإرادتها ‏السياسية. تحدد لهم الأسماء المسموحة واللغة التي يجب أن يتحدثوا بها، حتى الغناء ‏الذي يجب أن يطربوا له.
من هم الأكراد؟
الأكراد شعب آري من مجموعة الشعوب الهندوأوروبية، من العائلة الأوروبية التي ‏تضم الفارسية والأوردية والبلوشية والبشتونية. له لغة خاصة ويعيش على رقعة ‏جغرافية واحدة ومتصلة: كردستانين الفارسية والتركية. إننا نريد أن نحكم أنفسنا ‏بأنفسنا
الحركة القومية الكردية بين الحربين:
انهارت الدولة العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وانفصلت عنها أغلب ‏الشعوب والقوميات التي كانت خاضعة لها كالعرب والألبان والبلغار واليونان ‏والأرمن إلا الأكراد، لم يثوروا ولم يحصلوا على حقوقهم القومية كأمة، حيث أدى ‏وجودهم، ولعقود طويلة، في قلب الصراع العثماني الصفوي الروسي ومشاركتهم ‏الكبيرة في الدفاع عن أرض السلطنة- دورًا مركزيًا في حضور السلطنة المكثف في ‏مناطقهم، وهذا جعل علاقتهم بالمركز قوية وألغى احتمال انشقاقهم أو انفصالهم عن ‏السلطنة.
انفرط عقد الدولة المشتركة، دولة المسلمين، وقسمت أراضيها بين الدول الاستعمارية ‏الأوروبية التي رعت تشكيل كيانات سياسية جديدة وخرائط جديدة حصلت بموجبها ‏كل الشعوب التي كانت تحت سيادتها على دول خاصة باستثناء الأكراد.
فقد تضمنت معاهدة سيفر 1920م إعطاء الأكراد في تركيا حق تقرير المصير، وكان ‏ذلك أول اعتراف دولي بوجود شعب كردي وبحق هذا الشعب في تقرير المصير، ‏وعلى ضوء ذلك نشأت «لجنة الاستقلال الكردي» عام 1923م وبدأ الشيخ سعيد ‏بتحريض الأكراد على الوحدة والاستقلال، ومواجهة الأعداء الذين يمنعونهم من ‏الاستقلال، ولكن اتاتورك عاملهم بوحشية وسحق حركتهم بمساعدة فرنسية عام ‏‏1925م. ولكن ثورات أخرى قامت، في آرارات عام 1930م وفي درسيم 1936م ‏ولكنها سحقت هي الأخرى.
وفي إيران استطاع إسماعيل آغا (سيمكو) أن يقود حركة سياسية كردية بين 1923م-‏‏1925م وأن يسيطر على كل المنطقة الكردية غرب بحيرة أروميا، ونسق مع الشيخ ‏محمود البرزنجي في السليمانية (كردستان العراق) وحققا نجاحات كبيرة أخافت ‏الإنكليز الذين تحركوا ونجحوا في سحق الثورة.
وقد اندلعت ثورة أخرى في عام 1930م بقيادة جعفر سلطان، ولكنها ظلت محدودة ‏الأثر والمدة.
وفي عام 1944م تشكلت المنظمة الكردية «جمعية الإحياء الكردي»، والتي مهدت ‏لقيام الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، الذي استطاع إقامة جمهورية ‏‏«مهاباد» (جمهورية كردستان الديمقراطية) عام 1946م (دولة حكم ذاتي داخل ‏إيران). لكن السلطات الإيرانية رفضت الاعتراف بالجمهورية والتفاوض معها، ‏وتمكنت من استعادة «مهاباد» وبسط سيادتها عليها، بعد تخلي السوفييت عنها في ‏اتفاقية يالطة.
أما في العراق فقد جابه الأكراد بقيادة الشيخ محمود البرزنجي القوات البريطانية ‏الزاحفة على منطقة الموصل عام 1918م، ولكن القوات البريطانية سحقت القوات ‏الكردية البسيطة التسلح، واعتقلت الشيخ البرزنجي ونفته إلى خارج البلاد، إلا أن ‏التطور في ساحات الحرب العالمية الأولى أجبر البريطانيين على إعادة الشيخ ‏البرزنجي والتفاهم معه على أن يحكم السليمانية، ووعدته بدولة مستقلة للأكراد بعد ‏انتهاء الحرب.
غير أن بريطانيا نكثت بالوعد وأتت بالملك فيصل بن الشريف حسين لحكم العراق بعد ‏أن ضمت السليمانية والموصل (منطقة الأكراد) إلى بغداد والبصرة وكونت منها ‏مملكة جديدة بحكم عربي وراثي.
ثار الأكراد مجددًا بقيادة الشيخ محمود البرزنجي في عام 1923م، ولكن بريطانيا ‏استخدمت الطائرات في قصف المدن والقرى الكردية، وانتهت الثورة عام 1924م.
وفي عام 1930م تجمع الاكراد أمام سرايا الحكومة في السليمانية احتجاجًا على ما ‏آلت إليه الأمور، وتحول التجمع إلى حركة شعبية شاملة، ضمت المثقفين والطلبة ‏والحرفيين والفلاحين ورجال الدين ورؤساء العشائر.
مع انقلاب بكر صدقي (الكردي) عام 1937م عاد الشعور القومي الكردي إلى ‏التصاعد، فتشكل حزب «الأمل» عام1939م وهدفه المطالبة بالحكم الذاتي في إطار ‏الدولة العراقية. بقي هذا الحزب متماسكًا حتى عام 1943م حيث اختلف قادته على ‏التحالف الخارجي مع الاتحاد السوفييتي أم مع بريطانيا فانقسم عام1945م ونشأ عن ‏التيار السوفييتي حزب «الخلاص» الذي تحول فيما بعد إلى الحزب الديمقراطي ‏الكردستاني بقيادة الملا مصطفى البرزاني عام1946م.
لم تسمح الظروف الدولية والإقليمية من جهة، ولا وحشية القوات البريطانية والفرنسية ‏والتركية من جهة ثانية، ولا ضعف الحركة الكردية من جهة ثالثة للأكراد بالتقاط ‏فرصة الاعتراف الدولي بهم والذي تضمنته معاهدة سيفر 1920م وتجسيده في كيان ‏سياسي خاص.
الحركة القومية الكردية بعد الحرب العالمية الثانية:
تغير المشهد الدولي، وكرست الاتفاقيات والقوانين الدولية نظامًا دوليًا لا يعترف إلا ‏بالكيانات السياسية، وحصلت الدول القائمة على شرعية دولية وتركت الأكراد في ‏وضع لا يحسدون عليه.
لم يقف الأمر عند هذا الحد من السوء بل تعرض الأكراد إلى أ نواع من الظلم ‏والاضطهاد على أيدي السلطات الحاكمة في الدول التي ألحقوا بها.
ففي تركيا لم يحرموا من الاعتراف بهويتهم الكردية فحسب، بل تعرضوا لعمليات ‏محو الهوية عن طريق منعهم من استخدام اللغة الكردية، وإجبارهم على تغيير أسماء ‏العائلات والقرى (تم تغيير أسماء 23 ألف قرية)، كما تعرضوا إلى عمليات تهجير ‏قسرية.
وهذا أدى إلى تجذر النزعة الانفصالية بين الأكراد، حيث نشأ عام1960م الحزب ‏الديمقراطي الكردي معتمدًا خطًا سياسيًا متشددًا: الانفصال عن تركيا. لكن النظام قابل ‏هذا بقسوة ووحشية: إعلان الأحكام العرفية في منطقة شرق تركيا، وتهجير آلاف ‏الأسر إلى غرب تركيا لتخفيض كثافة الأكراد في الشرق.
لم تهدأ المجابهة، حيث عمل بعض الأكراد، لخدمة قضيتهم، عبر الأحزاب والمنظمات ‏التركية، ودخلوا البرلمان والوزارة، لكنهم فصلوا وأدخلوا السجن عندما ألمحوا إلى ‏أصولهم الكردية وإلى وجود قضية كردية في تركيا.
تجددت المجابهة عام 1984م بعد إعلان حزب العمال الكردستاني بقيادة عبد الله ‏أوجلان (تأسس عام 1979) بدء الكفاح المسلح ضد النظام التركي الذي لا يعترف ‏بالوجود الكردي المتميز داخل تركيا (كلفت الحرب 30ألف قتيل و130 مليار دولار، ‏ناهيك عن هدم 3000 قرية). ومازالت القضية عالقة رغم التحسينات التي حصلت ‏في أوضاع الأكراد (السماح بتعلم لغة كردية، فترة بث محدودة في التلفزيون الرسمي ‏التركي) بضغط أوروبي على خلفية تحسين سجل تركيا في مجال حقوق الإنسان من ‏أجل قبولها في عضوية الاتحاد الأوروبي.
وفي إيران لم يحصلوا على اعتراف بهويتهم القومية وتعرضوا في فترات 1946م ‏و1980م إلى هجوم دمر قراهم ومدنهم، واستخدمت عام 1980م الطائرات في ‏قصف المدن والقرى.
حيث وقعت المجابهة بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وقوات الجيش وحراس ‏الثورة الإيرانيين داخل إيران وفي الأراضي العراقية حيث لجأ كوادر هذا الحزب، ‏بعد أن رفضت إيران التفاهم وحل القضية سلميًا، واغتالت قادة الحزب د.عبد الرحمن ‏قاسملو وآخرين بعد أن فشل اجتماع بينهم في فيينا بحضور الوسيط د.فاضل رسول ‏‏(قتل الوفد الكردي والوسيط بحضور الوفد الإيراني داخل الغرفة نفسها عام1989م). ‏‏
وفي العراق تعرضوا لمذابح جماعية واستخدمت ضدهم الأسلحة الكيماوية (حلبجة ‏‏16/3/1988م حيث قتل 5000 شخص في لحظات). كما أجبروا على النزوح من ‏قراهم إلى جنوب العراق وإلى مناطق الحدود الدولية والجبال العالية، وإلى ‏تدمير(4000 ) قرية لمنع السكان من العودة إليها.
استمرت المجابهات العنيفة في الفترة ما بين 1961م و1991م، تخللتها فترات هدوء ‏ووقف إطلاق نار، حيث حصل تفاهم بين الأكراد وعبد الكريم قاسم إثر اعتراف ‏دستور 1958م بالأكراد وتعريفه للدولة العراقية كدولة ثنائية القومية. لكن تخلي ‏عبدالكريم قاسم عن الديمقراطية والدستور أعاد إلى المجابهة حرارتها فبدأ القتال من ‏جديد عام1961م، واستمر متقطعًا إلى عام 1970م حيث توقف بعد عقد اتفاق الحكم ‏الذاتي، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ فتجدد القتال.
انهارت الحركة الكردية عام1975م إثر اتفاق الجزائر بين العراق وإيران، فانقسم ‏الحزب الديمقراطي الكردستاني بخروج جلال طالباني وتشكيله للحزب الوطني ‏الكردستاني، كما نشأت حركات ماركسية تجمعت في الحركة الاشتراكية الكردية، ‏وأخرى إسلامية كردية بقيادة الشيخ عثمان وشقيقه علي ومشاركة إدريس بن الملا ‏مصطفى البرزاني.
وقد قاد فرض منطقة حظر الطيران شمال خط العرض 33، بعد حرب تحرير ‏الكويت عام 1991م إلى تكريس كيان كردي مستقل في شمال العراق، وزاد الاحتلال ‏الأمريكي للعراق عام 2003م فرص الأكراد في الحصول على مكاسب كبيرة في ‏العراق الجديد.
وفي سورية تعرضوا إلى أنواع من الظلم، وإن لم تأخذ شكل مواجهة مسلحة: إبقاء ‏قطاع واسع منهم (70 ألف نسمة) دون جنسية في إحصاء 5 1962/10/م (أصبحوا ‏بعد أربعة عقود أكثر من 200 ألف نسمة )، وتطبيق فكرة الحزام العربي ‏عام1966م بتهجير آلاف الأسر الكردية من أرضها وتوزيعها على أسر عربية نقلت ‏إليها من المنطقة التي غمرتها بحيرة سد الفرات.
القضية الكردية: الواقع والآفاق:
تعقد الوضع وبلغ حدًا خطيرًا بسبب عدة أمور:
‏* الصراعات الكردية -الكردية.
‏* التحالفات الكردية مع الدول الإقليمية.
‏* استغلال القوى الخارجية للقضية الكردية للتدخل في شؤون دول الإقليم خدمة ‏لمصالحها.
‏* موقف دول الإقليم السلبي من طموحات الشعب الكردي وحقوقه الوطنية المشروعة.
فالخريطة السياسية التي نشأت عن مخططات القوى النافذة في الوضع الدولي في ‏عشرينيات القرن الماضي خلقت وضعًا حرجًا. كل القوى الإقليمية ضد هذه الخريطة، ‏كلٌّ لاعتباراته، مع عدم المساس بها في الوقت نفسه. فالعرب ضد هذه الخريطة لأنها ‏قسمتهم وأفقدتهم أجزاء من أرضهم:
فلسطين، ولواء الإسكندرون، وعربستان. وضد المساس بها خوفًا من خسارة ما. ‏والأتراك ضد الخريطة لأنها انتزعت منهم ولاية الموصل الغنية بالبترول، وضد ‏المساس بها لأن المساس بها قد يفقدهم مساحات لصالح الأكراد والعرب. والإيرانيون ‏ضد الخريطة لأنها أفقدتهم مساحات في شط العرب وضد المساس بها لأن المساس ‏بها قد يفقدهم أراضي لصالح العرب والأكراد.
الأكراد وحدهم ضد الخريطة ومع إعادة النظر فيها كي يأخذوا حقوقهم في أرض ‏ودولة. ولكن إنشاء وطن قومي للأكراد سيكون على حساب دول قائمة، وهذا وحّد هذه ‏الدول لمنع الأكراد من الوصول إلى أهدافهم.
لقد جرت بين هذه الدول اتصالات وعقدت اجتماعات على أعلى المستويات للحيلولة ‏دون التعاون بين الفئات الكردية الفاعلة سياسيًا وعسكريًا وللحيلولة دون إنشاء دولة ‏كردية مستقلة.
وهذا أدخل القضية الكردية في عنق زجاجة، فلا الجماعات الكردية وحدت صفوفها ‏وتوحدت حول قضيتها، ولاهي نجحت في عقد تحالفات تخدم أهدافها، حيث كانت ‏نتيجة كل تحالفاتها في صالح القوى الأخرى الإقليمية والدولية وكانت قذيفة في مدفع ‏الآخرين.
ولا الدول التي تسيطر على أرض كردستان استطاعت إقناع الأكراد، عبر المعاملة ‏الدستورية والقانونية العادلة، أنها دولهم، وأنهم جزء من شعوبها، لهم كامل الحقوق ‏مثل كل المواطنين مع احترام خصوصيتهم القومية والثقافية وإعطائهم حق التعبير ‏عنها في الممارسة اليومية. ولا القوى الإقليمية والدولية النافذة نظرت إلى القضية ‏الكردية من زاوية المصلحة الكردية وحل النزاعات الإقليمية بتحقيق طموحات شعوب ‏المنطقة في حياة آمنة مستقرة.
لقد غدا الأكراد أسرى التوازنات الإقليمية والدولية، التي تفرض عليهم شروطها، ‏وأصبحوا، في أحيان كثيرة «مخلب قط» وأداة استنزاف للقوى المحلية. فقد وعدوا ‏بدولة من قبل فرنسا (1921م) وبريطانيا(1922م) والولايات المتحدة ( 1944م، ‏روزفلت – 1973م كيسنجر) ولكن كل ذلك لم يحصل.
وغدت دول المنطقة التي بها أقليات كردية كبيرة أسيرة القضية الكردية، تفجرها ‏القوى الخارجية عندما يكون لها مصلحة في تفجيرها، وتتجاهلها بعد أن تحصل من ‏هذه الدول على تنازلات سياسية واقتصادية.
انقسم الباحثون حول توصيف الوضع الكردي: هل يشكل الأكراد أمة أم جماعة اثنية؟
الذين يعتبرون الأكراد أمة، يرون فيهم رابع أكبر أمة في المنطقة، وأكبر أمة في ‏العالم لم تحصل على دولة خاصة بها، ويطالبون بتأييد حقهم في الحصول على دولة ‏خاصة بهم.
والذين يعتبرون الأكراد مجرد جماعة اثنية ولا يشكلون في رأيهم أمة بالمعنى ‏الحديث، وبالتالي لا يمكن إعطاؤهم دولة خاصة بهم، يرون أنهم حصدوا ما يستحقون. ‏‏
ينظر الأكراد إلى أنفسهم على أنهم أمة مكتملة التكوين وأن من حقهم، أسوة بكل أمم ‏الأرض، تحقيق طموحاتهم القومية.ويختلفون فيما بينهم حول تجسيد هذه الطموحات ‏حيث تبنى بعضهم إقامة دولة (حزب العمال الكردستاني التركي) وتبنى آخرون خيار ‏الفيدرالية القومية (الحزب الديمقراطي الكردستاني والحزب الوطني الكردستاني). ‏بينما طرح آخرون مطالبهم بالتوازي مع حالة ميزان القوى الإقليمي والمحلي ‏والموقف الدولي من هذه المطالب. وهذا دفعهم إلى عدم المطالبة بدولة مستقلة، ‏والمطالبة بحقوق مواطنة كاملة في الدول التي يعيشون فيها وعلى قدم المساواة مع ‏أبناء القومية السائدة في هذه الدول، والمشاركة في اتخاذ القرارات السياسية ‏والاقتصادية.
إن قراءة مدققة في الظروف المحلية والإقليمية والدولية السائدة تقود إلى ترجيح ‏استبعاد قيام دولة كردية مستقلة، واحدة أو في أجزاء من كردستان، وهذا يطرح على ‏دول وشعوب المنطقة ضرورة الخروج من المأزق، وإيجاد قاسم مشترك بين أطراف ‏النزاع المحلية، قاسم مشترك يؤسس لعلاقة عادلة تحق الحقوق المشروعة للجميع، ‏وتقطع الطريق على القوى الخارجية التي تسعى لاستثمار التناقضات القائمة لابتزاز ‏الأطراف المحلية، خصوصًا وأن هذه الأطراف هي من ضحايا المعادلة الدولية.
إن إقامة عقد اجتماعي وطني في الدول التي بها أقليات كردية كبيرة، يتأسس على ‏الإقرار بالتعددية القومية والدينية وتكريس نظام سياسي قائم على الحرية والعدالة ‏والمساواة، يكفل لجميع مواطنيه الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ‏ويحقق العدالة في توزيع الموارد والخدمات، وترسيخ دولة الحق والقانون خطوة أولية ‏على طريق وقف نزف الإمكانات المادية والبشرية في المنطقة، على طريق إقامة ‏نظام ديموقراطي يسمح بانضواء الأكراد كقومية لها ذاتيتها وشخصيتها المتميزة في ‏نطاق هذه الدول، و يقود إلى حل سلمي للمشكلة الكردية قائم على تحديد سقف ‏المطالب الكردية بحسب حجمهم في كل دولة من هذه الدول، مثل القبول بدولة متعددة ‏القوميات أو بحكم ذاتي في إطار دولة العدل والحرية والمساواة مقابل اعتراف هذه ‏الدول بالتعددية القومية والثقافية والدينية في دولها وممارسة المساواة والعدل مع ‏مواطنيها.
المراجع والهوامش :
‏* يعبر احتفال الأكراد في جميع أماكن وجودهم بعيد النيروز، بإشعال النيران ليلة 21 ‏‏/3 من كل عام والتجمع في ساحات المدن والقرى للغناء والرقص وتناول الطعام ‏طوال النهار، يعبر عن وحدة ثقافية تعكس الوطنية الكردية.
‏* زرنوقه د. صلاح سالم : القومية الكردية : المنشأ والعلاقة مع القوميات المجاورة – ‏ص 88 السياسة الدولية المصرية – العدد135 يناير 1999م.
‏* هكذا وردت في المصدر مع ضرورة التحفظ على الأرقام لأنها ليست رسمية حيث ‏لا مسح للأراضي ولا تعداد للسكان بحسب العرق الذي ينتمون إليه.
‏* زرنوقه مصدر سابق ص 88.
‏* عوني، درّية : عرب وأكراد : خصام أم وئام – ص 26 دار الهلال بالقاهرة -‏‏1993م.
‏* زرنوقه – مصدر سابق ص 88 وعوني، درية -مصدر سابق ص 29.
‏* قال البعض أنه كان للأكراد أبجدية خاصة بهم شبيهة بالأبجدية الآشورية والأرمينية ‏وتكتب من اليسار إلى اليمين، تخلوا عنها بعد دخولهم الإسلام وأخذوا يكتبون بالحرف ‏العربي،عوني، درية -مصدر سابق ص 27.
‏* زرنوقه – مصدر سابق ص88 وعوني، درية – مصدر سابق ص 27.
‏* زرنوقه د. صلاح سالم : مصدر سابق ص89،
‏* زرنوقه – مصدر سابق ص 89.
‏* عوني، درية – مصدر سابق ص43-44-45 .
‏* درويش، عبد الحميد : لمحة تاريخية عن أكراد الجزيرة – ص 6+7 – 1996م- ‏دون مكان للنشر.
‏* ماكدول، ديفيد : تاريخ الأكراد الحديث، ترجمة راج آل محمد، ص59-150، دار ‏الفارابي بيروت 2004م.
http://www.karkouk.net/vb/showthread-s_2b47a27739bb51def2efdd60a78aa472-t_377.html