الرئيسية » التاريخ » الاكراد ايتام العالم- الجزء الاول

الاكراد ايتام العالم- الجزء الاول

الأكراد أمة يتيمة مزقتها أنياب الجغرافيا وطيّرت تاريخها العريق أشلاء للرياح التي ‏مازالت عاصفة بهم منذ أن سقطت الدولة العثمانية، الإمبراطورية الإسلامية العظيمة، ‏وتناهبتها الدول الأوروبية فتوزعت كردستان بلاد الأكراد وموطنهم على ست دول، ‏وكل جزء من هذه الأجزاء الستة صار لعبة سياسية تلوح بها الدولة الأم كلما عنت لها ‏الحاجة وفرض عليها المقتضى فكان الأكراد يتبعون سراب «الوعد» بوطن موحد ‏حتى آخره، وعندما تنتهي مغازي هذه الدول يرمون إلى النسيان والإهمال وكردستان ‏البلد المقطع تلقى مثل هذه الوعود من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا ‏لكنه باء بخذلانها وإخلافها، ولم يشفع أربعون مليون كردي مهجر وموزع لأن يتحقق ‏حلم الوطن الواحد حتى الحركات الثورية الداخلية كانت تدك في مهدها دكًا وتهلك قبل ‏أن تكبر.
هذا التوزع نال أيضًا من «شخصية» الإنسان الكردي وجعلها متناقضة مع طبيعة ‏بلاده الخلابة، وإمكانات كردستان الطبيعية وثرواتها، فصار موزعًا هو الآخر بين ‏الشفافية والقسوة، بين الغنى والفقر، وهذا التمزق أضر بلغتهم وتقاليدهم الأصيلة ‏وحتى بأزيائهم الخاصة، ولا يجمعهم على ذلك غير عيد «النيروز».. إنها حكاية ‏شعب يئن تحت وطأة التحلل الدولي من مسؤولياته، وأرهقته الوعود الكاذبة التي ‏ظهرت في تاريخه الطويل لمجرد الاستعمال السياسي. إنها حكاية ابن له ست أمهات ‏وهو في حقيقة نفسه يريد أمًا واحدة.. إنها حكاية أطول من ذلك بكثير.. وأوجع من ‏ذلك بكثير.

http://www.karkouk.net/vb/showthread-s_2b47a27739bb51def2efdd60a78aa472-t_377.html