الرئيسية » التاريخ » قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الرابعة

قيام النظام الاماراتي في كوردستان وسقوطه الحلقة الرابعة

 وعند عبدالخالق الغجدواني سميت بـ(خواجكانية) نسبة الى ختم(ذكر) الخواجكان الذي ادخله الغجدواني وهو اول من اشتغل بالذكر الخفي ((لااله الا الله محمد رسول الله)) على هذه الطريقة ، واول من ادخل هذا النوع من الذكر في التصوف وعرف بختم(ذكر) بـ(خواجكان).
اما عندما أصبح محمد بهاء الدين الاويسي البخاري استلمها غير اسمها واصبحت تعرف بالنقشبندية وهي كلمة مركبة من كلمتين وهما:
نقش: تعني صورة الطابع اذا طبع به على شمع.
بند: معناه ربط وبقاء من غير محوه.
بعبارة اخرى انطباع الذكر في القلب.
ويقوم الطريقة النقشبندية على:
1ـ التحقق بكمال الايمان بالله وبرسوله وبما جاء به الرسول.
2ـ ايمان بوحدانية الحق وبما جاء به الرسول(ص)
3ـ اقرار باللسان بـ(لااله الا الله محمد رسول الله) والتزام العبد بجميع الاحكام الشرعية ومجاهدة النفس لتتبع السنة النبوية الشريفة بالعزيمة وتتجنب الرخصة.
وعرفت الطريقة الصوفية النقشبندية بأسماء مشايخها المجددين والمشهورين منها((الاحرارية، والناجية والكاسانية والمجددية والمرادية والمظهرية والجامعية والخالدية…)). جاء في قول محمد الحامد احد المتصوفة وشيوخ الطريقة النقشبندية قائلاَ((أني منتسب الى السادة الصوفية على أصول الطريقة النقشبندية العلية، التي تلقيتها من استاذي العارف بالله تعالى سيدي الشيخ محمد ابي النصر الحمصي الذي كان يعلن براءته من كل من يخالف السنة الشريفة الاسلامية، فلا يتلقنها مني على صراطة الشريعة الاسلامية ، فلا اسمح ببدعة تدخل عليهم، لا في الاعتقاد ولا في العمل .وليست الطريقة الا وطريقتنا النقشبندية خالية من البدع السيئة، وأهلها يذكرون الله بقلوبهم وليس هناك حركات الا حين تغلبهم الحال))( ). ويقول محمد سعيد الجزري النقشبندي في الطريقة النقشبندية وفي رأيه ان شيوخ الطريقة النقشبندية((هم الدعاة الى الخير، لان من لم يعرف الله لم يعرف الخير، لذلك يتوجب على المريد ان يصحب شيخاَ مرشداَ ، يوصله الى اليقين؛ لان الطريق المجهو ل يوصل الى الهلاك)).
بعض من اعلام الطريقة الصوفية النقشبندية الكرد المشهورين:
1ـ ابراهيم بن الحسن الكوراني الشهرزوري الشافعي النقشبندي(1025 / 1101هـ / 1616 ـ 1689م) نزل المدينة المنورة وظل مجاوراَ فيها حتى وفاته. له تصانيف كثيرة منها.
ـ ابداء النعمة بتحقيق سبق الرحمة.
ـ اعمال الفكر والروايات في شرح حديث انما الاعمال بالنيات.
ـ اشراق الشمس بتعريف الكلمات الخمس.
ـ امداد ذوي الاستعداد لسلوك مسلك السداد.
ـ بلغة المسير الى توحيد العلي الكبير.
ـ تنبيه العقول على تنزيه الصوفية من اعتقاد التجسيم والعينية والاتحاد والحلول.
ـ ضياء المصباح في شرح بهجة الارواح.
ـ مسالك الابرار الى أحاديث النبي المختار.
ـ المسلك الجلي في حكم شطح الولي.
2ـ ابو بكر بن احمد الكلالي الشافعي النقشبندي(1240 ـ 1280هـ / 1824ـ 1863م).
كردي الاصل نزل دمشق وظل فيها حتى وفاته. اشتهر بعلوم التفسير والحديث والفقه والتصوف من آثاره:
ـ صفوة التفاسير.
ـ تنبيه الغافلين على من ردّ أقوال المتقدمين وخطأ من أخطأ ائمة الدين.
3ـ خالد بن حسين الشهرزوري العثمانيالشهير بذي الجناحين ولد عام 1193هـ / 1779م(1776ـ1827 / 1190ـ 1242هـ)( ). بقرية قره داغ القريبة من السليمانية. نشأ في تلك القرية حيث قرأ القرآن الكريم ودرس الصرف والنحو والفقة على مذهب الشافعي برع بالنثر والنظم، ومال منذ نعومة اظفاره الى الزهد. والاقبال على الجوع والسهر منقطعاَ للعبادة ثم قام برحلات لمناطق بعيدة. ولما رجع الى شهرزور درس على عدة مشايخ منهم عبدالكريم البرزنجي وشقيقه عبدالرحيم، الملا محمد صالح ، الملا ابراهيم البياري، عبدالله الخرباني.
ثم سافر الى مناطق كويسنجق وحرير حيث درس المنطق على الملا عبدالرحيم الزياري المعروف بملا زاده ثم اخذ يتنقل بين السليمانية وبغداد وسنندج يتلقى عن علمائها مختلف العلوم الشرعية والكلامية والحسابية والهندسية والفلكية…
وفي عام 1213هـ / 1798م تسلم التدريس في مدرسة استاذه عبدالكريم البرزنجي ، فقام بالمهمة خير قيام وفي عام1230هـ / 1805م قصد الحجاز لاداء الفريضة. وفي طريقه اتصل بعلماء المدن والاقطار فأفادهم واستفاد منهم لاسيما الشيخ محمد الكزبري الشامي مدرس الحديث(ت 1220هـ / 1805م) والشيخ مصطفى الكردي المحدث وقد أجازه الشيخان بعلوم الحديث ولما وصل الى المدينة المنورة مدح الرسول(ص) بقصائد فارسية بليغة وبعد اداء المناسك رجع الى التدريس في السليمانية، واخذ يتشوق الى مرشد يسلكه طريقة صوفية. في تلك الاثناء وصل الى السليمانية الشيخ مرزا رحيم الله المعروف بمحمد درويش، احد خلفاء الشيخ عبدالله الدهلوي النقشبندي، فأقنع خالداَ بالذهاب الى الدهلوي ليسلك على يديه الطريقة. فترك خالد التدريس عام1224هـ / 1809م ورحل الى الهند ماراَ بطهران وبسطام وخرقان وسمنان ونيسابور وطوس وهراة وقندهار وكابل وبشاور… وكان في كل مدينة يناظره علماؤها في فهم.
وبعد مسيرة سنة وصل الى جهان آباد واتصل بالدهلوي وأنشده قصيدة بالعربية من البحر الكامل. وظل خالد في صحبة شيخه سنة اشتغل خلالها بالمجاهدات والاذكار والاوراد حتى نصبه الدهلوي خليفة.
وتنتسب الطريقة النقشبندية الى اخذها مولانا خالد((الى الشاه نقشبند محمد بن محمد بهاء الدين الاويسي البخاري المتوفي عام(1391م / 791هـ) الا ان انبعاثها الحقيقي كان على يد المصلح شاه ولي عبدالله الدهلوي المتوفي عام(1781م) من كبار الصوفية في الهند وكانت نظرة هذا الصوفي الدينية تتركز في اسلام نقي مطهر، فيه مسحة صوفية)).
وطلب الدهلوي منه العودة الى موطنه(شهرزور) للارشاد والتسليك فامتثل خالد ورجع الى شهرزورعام 1226هـ / 1811م فأستقبله أعيانها احسن استقبال وصادف قبولاَ عظيماَ لدى مواطنيه؛ الامر الذي حدا بالحساد الى الوشاية عليه لدى حاكم كوردستان فرحل الى بغداد عام 1228هـ / 1813م ونزل في المدرسة الاحسائية الاصفانية، واخذ يقيم فيها حلقات الذكر ودروس الوعظ والارشاد لكن الحساد مرة ثانية، كتبوا رسالة لوالي بغداد سعيد باشا ضمنوها اكاذيبهم وافتراءاتهم، فلم يصدق الوالي وقال((ان لم يكن حضرة الشيخ خالد مسلماَ فمن المسلم)) وطلب من علماء بغداد الردّ على تلك الرسالة، فقاموا بمهمتهم خير قيام. وفي مقدمتهم الشيخ محمد امين مفتي الحلة الذي الف((القول الصواب في رد ما سمى بتحرير الخطاب)) وعبدالله الحيدري مفتي بغداد ومحمد امين السويدي الذي الف((السهم الصائب)). فرجع الشيخ خالد الى السليمانية معززاَ مبجلاَ ، وقام اميرها محمود بن عبدالرحمن باشا ببناء زاوية ومسجد سلمهما للشيخ خالد؛ كما عين مرتبات للسالكين.
وفي عام 1238هـ / 1822م انتقل الشيخ خالد الى الشام، فكتب بعض مشايخ حلب الى السلطان العثماني محمود خان يحذرونه من الشيخ خالد ومريديه لكن السلطان تحرى الامر وتأكد من بطلان زعمهم.
وقد الف امين فتوى الشام محمد امين عابدين رسالة في الذود عن شيخه خالد وردّ فيها على الحساد والمعتدين سماها:((سل الحسام الهندي لنصرة مولانا الشيخ خالد النقشبندي)).
وفي دمشق احبه سكانها ودخل في طريقته معظم علمائها، اولهم مفتيها الشيخ حسين المرادي وقام الشيخ خالد بتوزيع خلفائه على مساجد دمشق يقيمون فيها الصلوات والاوراد والاذكار.
ـ جامع العداس للشيخ اسماعيل الاناراني
ـ جامع المعلق والسياغوشية للشيخ احمد الخطيب الاربيلي.
ـ جامع المرادية المعروف الان بجامع السويقة في جهة الميدان للشيخ محمد الخاني.
ـ جامع الصاحبة في الصالحية للشيخ عبدالقادر الديملاني.
وكان في دمشق يربي السالكين ويجيزهم بالطريقة ثم يأذن لهم بالعودة الى بلدانهم لينشروا العلوم الشرعية والطريقة بين مواطنيهم. وكان الشيخ خالد نفسه يقيم دروساَ خاصة لاهل العلم والادب في داره في حي القنوات بدمشق فكان يدرس فيها العقائد وشروحها. وكان يحضر دروسه تلك كبار علماء دمشق منهم عبدالرحمن الكزبري، عبدالرحمن الطيبي، حسين المرادي، مفتي الشام، محمد امين الشهير بابن عابدين امين الفتوى، عمر المجتهد، حسن البيطار، حسن الشطي، عمر الامدي وولده طاهر مفتي الشام لاحقاَ
توفي الشيخ خالد عام 1242هـ / 1826م ودفن بسفح جبل قاسيون. وقد رثاه كبار مشايخ العالم الاسلامي.

التآخي