الرئيسية » مقالات » المتقاعدون ليسوا مفسدين ايها السادة !

المتقاعدون ليسوا مفسدين ايها السادة !

جملة وكلمات في غيرمحلهما تلك التي اصبحت عنوانا بارزا جدا لاعلان نشرته في العديد من الصحف المحلية لجنة عرفت عن نفسها بانها تتبع مجلس الوزراء وتحت عنوان (( منعا للفساد الاداري )) ووضعت المتقاعدين اللذين اثقلت كواهلهم الفاقة والعوز في قائمة المفسدين في الارض وان عليهم ان يقطعوا صلتهم بهذا الفساد المزعوم في نهاية كانون أول الجاري والا فالويل والثبورسينالهم وان قانون الحد من الفساد المالي والاداري سيطبق عليهم ليكونوا عبرة لمن اعتبر من المفسدين في الخفاء والعلن .
قد يتساءل المرء كيف ولماذا يتخذ مثل هذا الموقف النزيه جدا بحق المتقاعدين ؟ الاجابة عن هذا السؤال هي ان المتقاعدين بعد ان يئسوا من الوعود الحكومية لرفع مستواهم راحوا يبحثون عن عمل ما من جديد علهم يسدون حاجتهم وحاجة عوائلهم في هذا الزمن الصعب والتضخم في اسعار السلع والخدمات فمنهم من عاد وافترش الارض ليبيع بعض المواد تحت لهيب الشمس صيفا والزمهرير شتاء في وقت كانوا يحلمون فيه بالدفء والامان بين عوائلهم بعد ان افنوا سني عمرهم في خدمة طويلة تجرعوا خلالها الحلو والمر, ومنهم استطاع ان يحصل على عمل بعقد مؤقت في بعض الدوائر الحكومية لنفس الدافع الاقتصادي فضلا عن حاجة بعض الدوائر الحكومية لخبراتهم ومهاراتهم المتراكمة . وهذا أمر مشروع اعتادت عليه الدولة العراقية منذ تأسيسها في عشرينات القرن الماضي وحتى ايامنا هذه , ولكن المشرعين في العهد الجديد منعوا ذلك بل اصبح من المحرمات تحت ذريعة عدم استلام راتبين في آن واحد ونسوا ان ما يسمى الراتبين في الغالب لايسد الحاجة الا بالكاد , مقابل الثراء الفاحش الذي بدأ يظهر على البعض ممن اصبح مسؤولا بفضل الاصبع البنفسجي للمتقاعدين وغيرهم .
ويبدو لى ان الازمة المالية الامريكية العالمية قد القت بظلالها على العراق وأول من سيتحمل وزر هذه الازمة المتقاعدون بعد ان يتوقفوا عن تسلم الراتب التقاعدي أ ويكتفون براتب العقد (ايهما اكثر) لكي تستطيع الجهات المالية ان تجمع ماتجمعه من أموال من رواتبهم الضخمة جدا لازالة أو الحد من الخطر المحدق بالميزانية جراء انخفاض اسعار النفط , وعلى المتقاعدين ان يستمروا في تطبيق بعض الشعارات التي عفى عليها الزمن من قبيل ( شد الاحزمة على البطون ) وغيرها . اما السادة اللذين وضعوا الاعلان ونسوا أو تناسوا ان الراتب التقاعدي الذي يستلمه المتقاعد على ضآلته انما يمثل حقا مكتسبا جاء نتيجة مادفعه المتقاعد من استقطاعات طيلة خدمته ولم يكن منة من أحد , أقول على أولئك السادة اللذين وضعوا صيغة الاعلان ان يحذفوا بدايته البائسة , لان هؤلاء المواطنين وأقصد بهم المتقاعدين اسمى مما وضعتموه من كلمات ربما لم تدركوا معانيها .
واتمنى على السيد رئيس الحكومة باعتباره رئيس السلطة التنفيذية وهو واحد من العراقيين اللذين ربما عرفوا ضيق الحال في المنافي قبل سقوط النظام الدكتاتوري ان يلتفت لهذه الشريحة الكبيرة الفقيرة من المواطنين بانصافها وجعلها تعيش حرة كريمة بلا ضائقة أو عوز وهذا حق من حقوقها قبل كل شىء وهذا يتم من خلال اعادة النظر بالفقرة أو المادة القانونية التي حشرت في قانون التقاعد الجديد لاول مرة في تاريخ العراق أو تطبيق الوعود التي قطعت لرفع مستواهم المعاشي ,لنترك الناس ينعمون بخير بلدهم مثلما انعم الله عليهم بنعمة الحرية .