الرئيسية » مقالات » هل ستكون أستقالة المشهداني درسا للآخرين؟

هل ستكون أستقالة المشهداني درسا للآخرين؟

بسم الله الرحمن الرحيم:
( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما) الآيه 110 – سورة النساء.
وأخيرا وبعد ثلاث سنوات عجاف تخللتها الكثير من الأخفاقات والسجالات والأخطاء القاتله وتبادل الأتهامات البذيئة والأتهامات المضادة البعيدة كل البعد عن الكياسة والحكمة وضبط النفس ومصلحة الشعب العراقي توصل الدكتور محمود المشهداني ألى نتيجة نهائية في قرارة نفسه وهي أنه لم يعد يصلح بعد الآن أن يكون رئيسا النواب العراقي . حيث أن هذا المنصب يتطلب الكثير من الشجاعة والحكمة وحصافة الرأي والقدرة على فك العقد المستعصية وتذليل العقبات ومواجهة الظروف الطارئة بالكثير من الصبر وضبط النفس. وعندما يقف المرء ليحاسب نفسه على أخطائها ويتخذ على ضوئها القرار المناسب فأنها تعتبر من الصفات الحميده والأيجابية في هذا الأنسان الذي كبح جماح النفس عن الهوى والمغريات الدنيوية وأغراءات المنصب وهو أمر يشكر عليه لأنه كان شجاعا في مواجهة النفس وهو عمل صالح يرضي الله عز وجل ويرضي رسوله الكريم ص . ويشكر على ذلك
وكما قال احد الشعراء في بيت جميل :
أذا المرء أعطى نفسه كل شهوة
ولم ينهها تاقت ألى كل باطل
ولا يمكن لكل أنسان أن يفعل هذا ألا من منحه الله بعض الحكمه. وعندما نلقي نظره على وطننا العربي نجد الغالبية العظمى من الذين يمتلكون مناصبا رسميه في الدوله اعتبارا من الهرم الأعلى الذي هو الرئيس وانتهاء بالوزير والمدير العام نراهم يتشبثون بمناصبهم ألى آخر لحظة من حياتهم ويدافعون عنها بكل ما أوتوامن قوه للبقاء فيها على حساب الفقراء والمحرومين الذين يتحملون أخطاءهم وجناياتهم ألا أذا أقالهم من هو أعلى أو أقوى منهم لأن هؤلاء الحكام والمسؤولون لايحاسبون أنفسهم على أخطائهم التي أرتكبوها بحق الناس.ولا يحاسبون أنفسهم يوما بما ارتكبوه من أخطاء فهم ينظرون ألى مكاسبهم ومنافعهم المادية والشخصية فقط.
وجدير بكل أنسان عاقل مدرك سوي تبوأ منصبا رسميا أن يروض نفسه على المحاسبة والمراقبة لأن النفس ( أمارة بالسوء) متى تركت على الغارب وزاغت عن الحق. بسم الله الرحمن الرحيم : ( ونفس وما سواها , فألهمها فجورها وتقواها , قد أفلح من زكاها , وقد خاب من دساها) الآيات 7- 10 من سورة الشمس.
ولو فكر جميع السياسيين الذين يمتلكون زمام الأمور في العراق منذ سقوط الصنم وما قبله وما بعده وحاسبوا أنفسهم لما وقع العراق في هذه الفوضى العارمة التي استنزفت الكثير الكثير من دماء العراقيين وأموالهم ودموعهم وعرقهم حتى أصبح العراق مضرب الأمثال بالنسبة لدول العالم في الفساد والظلم والتخلف وانعدام أبسط متطلبات الحياة رغم كثرة الصحف وكثرة المنادين بالأصلاح وقيم الخير والفضيله ولكن أقولها وبكل مرارة وألم أن الذي نسمعه من الكثير من هؤلاء السياسيين بأصلاح الحال والتباكي على حقوق الشعب العراقي بدموع التماسيح لايعدو أن يكون كلاما فارغا القصد منه ذر الرماد في العيون ورمي الأخطاء على الآخرين وأضفاء صفات الكمال والنزاهة والأخلاص على أنفسهم وأنهم ضد الطائفية والعنصرية ويدافعون عن حرية الشعب حتى أن أحدهم عندما يطلق للسانه العنان في هذه الأمور وكأن لقمان الحكيم قد ظهر من جديد !!! ولكن الحقيقة المره هي عكس ذلك تماما . وأكثر هؤلاء الذين يطلقون هذه الشعارات وضربوا الرقم القياسي فيها هم بعض أعضاء مجلس النواب والمفروض بهؤلاء أن يكون الوازع الديني والأخلاقي والحس الوطني لديهم أعلى بكثير من بقية السياسيين الآخرين لأن تبوأ مركز عضو مجلس النواب يعتبر أمانة أخلاقية وتشريف لهذا الشخص الذي يطلق على نفسه ب ( ممثل الشعب ) لقد قال أحد أعضاء هذا المجلس أثر استقالة السيد محمود المشهداني بالحرف الواحد (هذا ماتوقعناه من البدايه وهذه هي نتيجة المحاصصات العرقية والطائفيه) !!! وكل من تتبع سيرة هذا النائب المحترم لوجدناه من أكثر النواب انتهازية ووصولية وطائفية وعنصرية ولو جمعنا تصريحاته ومقابلاته في الفضائيات المعادية للعراق وللعملية السياسية لكانت كملايين الطحالب التي تحمل في أوراقها الأبريةالسم الزعاف ولا تقدم عملا خيرا واحدا يذكر !!! وأن الغاية الرئيسية منها هي الحصول على المكاسب والمناصب بأي ثمن وهذه هي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى التي تكشفت تماما وأخذ الشعب العراقي يدركها ويشخص الأشخاص الذين يطلقون هذه الشعارات الخاوية ويفعلون العكس تماما لأن الشعب العراقي شعب ذكي لاتنطلي عليه هذه الألاعيب السياسية المكشوفة أبدا. وأن (حبل الكذب قصير) ولا يمكن أن يستمر ألى مالانهايه.
يقول الأمام على عليه السلام ( هلك من ادعى وخاب من افترى) ويقول ع أيضا (من امتشق سيف البغي قتل به , ومن حفر بئرا لأخيه وقع فيها ) أن أمثال هؤلاء الذين يقولون مالا يفعلون هم الذين يسممون الساحة السياسية العراقية ويشهرون سيف البغي على الآخرين باسم الأصلاح والدفاع عن مكاسب الشعب فتراهم في مقابلاتهم وزعيقهم الذي لاينتهي في الفضائيات المعادية للعراق يطلقون صيحات الأسف والألم على ذلك النظام المقبور الذي أذاق الشعب الويلات والمصائب والأهوال التي لاتسعها ملايين الصفحات ويحاولون دغدغة مشاعر البسطاء من الناس ويصورون لهم أن العراق قد ضاع بعد الطاغيه وكلما تحدث جريمه ومجزره يرتكبها الأرهابيون القتله يصبون جام غضبهم على الحكومه ولا يذكرون مايفعله هؤلاء الأرهابيون من جرائم يهتز لها ضمير الأنسان ولكن ضمائر هؤلاء لاتتحرك ولا تهتز عند حدوث هذه الجرائم لأنهم يخفون في أعماقهم السوداء الحقد والصغينة ويحملون في عقولهم المريضة أجندات لدول وجماعات حاولت بشتى الطرق وصرفت المليارات للألتفاف على العملية السياسية ووئدها من الداخل عن طريق هؤلاء الذين يطلقون على أنفسهم ( نواب الشعب ) فهل يصدق أي أنسان عراقي أي عضو في مجلس النواب سكن الأردن أو سوريا أو قطر ولم يحضر جلسة واحده للمجلس الذي ينتمي أليه ولم يصوت على أي قرار يمس حياة الملايين من الناس . ؟ ؟ثم يتباكى على الشعب العراقي ويذرف دموع التماسيح من محطة أيرانية أو عربية مغرضه ؟؟ ونائب آخر يحضر جلسة واحده ثم يغيب عشرين جلسه ويبدا بالتصريحات الغارغه ويطالب العراقيين بالأنتفاضة والثوره والزحف على قصور المسؤولين لأن شخصا رمى بحذاءه على رئيس دوله لايحمل له الشعب العراقي أي ود لآرتكاب جيشه أخطاء جسمه ذهب ضحيتها الكثير من الأبرياء رغم أسقاطه أعتى طاغيه في العصر الحديث ؟؟ وهل الزحف والقيام بالمظاهرات الصاخبه وتدمير ماتبقى من البنية التحتيه وسفك المزيد من الدماء سيضر بأمريكا أم بالعراق الذي مازال ينزف ؟؟؟ أليس في مثل هذه الدعوات المنحرفة الظالمة هي دعوة للأرهابيين والقتلة ليرتكبوا المزيد من الجرائم أثر هذه الفوضى التي يدعون لها وهم يسمو ن أ نفسهم نوابا للشعب العراقي ؟؟؟ وما الفرق بينهم وبين الأعداء الذين يضمرون للعراق الشر والسوء يامحمد الدايني ومن لف لفه؟؟؟ وكيف يسمحون لأنفسهم بلع الملايين من قوت الشعب العراقي وهم يزرعون الألغام تلو الألغام في طريقه ؟؟؟ ولا يحضرون للمجلس في القرارات الحاسمة والمهمه للتصويت كما حدث في قضية أتفاقية سحب القوات الأجنبية من العراق أنهم فقط يطلقون بالونات الوطنية والقومية من عمان!!! وكما يقول المثل العراقي ( أسمك بالحصاد ومنجلك مكسور) وأخاطبكم أيها النواب المحترمون كمواطن عراقي وأقول لكم:
لقد تابعت مسيرتكم من أول يوم وصلتم فيه ألى مجلس النواب فوجدت تدعون ألى مايلي حتى تستقر نفوسكم وتهدأ خواطركم وتشفى عقولكم :
1-أسقاط العملية السياسية بشتى الذرائع التي أعقبت الأحتلال والرجوع ألى نقطة الصفر وأعادة البعثيين القتله المجرمين ألى سدة الحكم.
2-المطالبة بتدخل الدول العربية وحتى المطالبة بتدخل الجيوش العربية لأسقاط العملية السيا سية.وأعادة الحكم الدكتاتوري للعراق من جديد .
3-تجاهل جميع الجرائم المنكره التي ارتكبها الأرهابيون القتله وفي مقدمتهم القاعده واتي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من الأبرياء ورمي اللوم على الحكومه لغرض في نفوسكم.
4- عدم الأعتراف بالأنتخابات السابقة واعتبارها مزوره لأغراض طائفية مقيته لايمكنكم التخلص منها.
5- دعم ماتسمى ب ( منظمة مجاهدي خلق ) الأيرانيه والدفاع عنها في مناسبة ودون مناسبه واعتبارهم ضيوف على العراق من قبلكم علما أن هذه المنظمة الأرهابية ارتكبت أبشع الجرائم بحق الشعب العراقي أثناء الأنتفاضة الشعبية في آذار 1991 حتى طالب أحدكم بمنح الجنسية العراقية لهم في الوقت الذي يحرم من هذا الحق الكثير من العراقيين الأصلاء الشرفاء وهم الأكراد الفيليين الذين تعرضوا لأبشع أنواع الظلم والأضطهاد على أيدي جلاوزة النظام الصدامي المقبور ولم نسمع من هذا النائب ومن هو على شاكلته يوما جملة واحدة دفاعا عنهم .!!!
6- التباكي على النظام الصدامي والأستهانة بقرارات المحكمة الجنائية العليا التي تحاكم رموز ذلك النظام لما اقترفت أيديهم من جرائم بشعه بحق الملايين من أبناء الشعب العراقي ومطالبتهم بأطلاق سراح المجرمين وألغاء المحكمة المذكوره.
7- المطالبة المستمرة بألغاء قانون المساءلة والعداله الذي يقدم البعثيين الصداميين الذين تلطخت أيديهم بدماء العراقيين علما أن معظمهم هاربون ألى الدول المجاوره وهربوا معهم المليارات من الدولارات وما زالوا يتآمرون على العراق وشعبه.
8- الأتصال بالأمريكان بصورة سرية والذهاب ألى مجلس الشيوخ الأمريكي لتشويه سمعة الحكومه وتغييرها من خلال مايسمى بحكومة ( أنقاذ وطني ) أي أعادة الحكم العسكري المباشر بمساعدة أمريكية وهم في الوقت نفسه تنعقون ضد الأمريكان في الفضائيات زورا وكذبا لذر الرماد في العيون.
9- الدفاع عن الأرهابي حارث الضاري وزمرته حيث قمتم بضجة كبيرة حينما أغلق مقر هيئته بعد أن كشر عن أسنانه وكشف عن وجهه القبيح والكالح و قال بعظمة لسانه : (القاعدة منا ونحن منها ) هذه القاعده التي ارتكبت مجازر دمويه بحق الشعب العراقي لاينساها الشعب ألى ألف سنة بعد الآن.
10- التغاضي عن كل عمل أيجابي تقوم به الحكومه والتشكيك في كل خطوة جيدةتقوم بها والتضخيم من الأخطاء وأبرازها والمبالغة فيها لوضع العراقيل في طريقها وجعلها حكومة ضعيفة عاجزة عن التحرك كي يتم الأجهاز عليها في الوقت المناسب كما تصور لكم عقولكم المريضة .
هذه هي أهم ماتقوم به هذه المجموعه التي يطلق عليها اسم (نواب الشعب ) ولا أدري ألى متى سيستمرون بنهجهم التدميري هذا هل سيحاسبون أنفسهم ويتوقفون عن سلوكهم الأهوج ويستفيدون من درس السيد محمود المشهداني ويريحوا أنفسهم والبلاد والعباد أيضا . أشك في هذا لأنهم مجموعة عجيبة غريبة لاتعترف بأخطاءها أبدا وتعتبر نفسها ( الأفضل ) رغم كل ماجنته بحق الشعب طيلة هذه السنوات التلاث الثقيلة في وطأتها على الشعب العراقي.
أقول لهم في نهاية مقالي هذا:
ألى متى ستتعامون عن عيوبكم ونقائصكم ومواطن الخلل في أنفسكم ؟ وألى متى تدعون لأنفسكم الكمالات ولا تصلحونها؟ أتمنى أن تكون استقالة المشهداني هي الدرس البليغ لكم يامن تتقنون التهريج والصخب والنعيق دون أن تقدموا شيئا يذكر لشعبكم . لقد اتخذ السيد المشهداني القرار الصائب فمتى ستحذون حذو السيد المشهداني وتكونوا شجعانا مع أنفسكم وتتخذوا قرار الأستقالة من المجلس وتقولوا لقد أخطأنا في حق الشعب وفي حق أنفسنا ولقد آن الأوان لنعلن الحقيقه لكي يحترمكم الناس الذين خابت آمالهم منكم والمشهداني هو أفضل منكم بكثير حسب رأيي ورأي الكثيرين من أمثالي وصدق الذي قال : (من لم تكن نفسه هي الواعظ فلن تنفعه المواعظ) .
جعفر المهاجر- السويد