الرئيسية » مقالات » حول استقالة المشهداني

حول استقالة المشهداني

لم يقدم محمود المشهداني استقالته مختارا انما مضطرا، فليس في كل مرة تسلم الجرة، وهذه المرة لم يتلقفها احد، حتى جبهة التوافق التي هو منها، تركتها تنكسر على راسه ولسان حالها يقول الي من ايده الله يزيده.

فهو اي المشهداني، متخاصم متعارك مع الجميع، ليس له لا صاحب ولا صديق، مثل امراة الحي الوقحة، يتجنبها الجيران ليس مخافة انما خشية من لسانها الوقح الطويل. هكذا كان المشهداني اكان في داخل البرلمان او في خارجه، شتائمه ومسباته واستهزاءاته وتعليقاته السمجة لم تترك احدا الا وشملته ببركاتها. واذا كان المشهداني سمجا مع الجميع فانه مع المرأة في غاية سوء المعاملة مستهينا بها مبخسا لقدراتها مستهزءا بارائها.

استقال ام اقيل ، النتيجة واحدة، هي الابعاد عن كرسي مهم لم يستغله في ارساء التقاليد البرلمانية لاعطاء صورة ايجابية عن العراق الجديد و عن رغبة العراقيين في بناء بلد يؤسس لثقافة الديمقراطية وحقوق الانسان ، على العكس، قدم المشهداني صورة غاية في السلبية واشاع علاقات غاية في التدني واستخدم الاستهزاء والتهكم كاسلوب لتخويف النواب والنائبات واسكاتهم.

المشهداني ادعى في كلمة استقالته انه استشار الله متخيرا ان كان المنصب يخدم دينه وايمانه ووطنه فليبقه الله فيه وان لم يخدم ذلك فليسحبه منه. لو كان خروجه من المنصب خالي الوفاض من دون حمص، لما تركه حتى لو اراد الله ذلك، لكنه خرج ليقزز لب ويلتهم الحمص، و ليس ليجلس مع بقية النواب تحت قبة البرلمان، انما متقاعدا ضمن شروط مغرية يسيل لها لعابه، شروطا وضعها هو بنفسه في الازمة الاولى حين ضرب رجال حماياته احد البرلمانيين ضربا مبرحا.

لكن لماذا التقاعد وهو لم يكمل الدورة البرلمانية ولا يشكو امراضا وليس عنده اسبابا صحية.؟

وهل الراتب الضخم الدائم الذي سيدخل في جيوب وفي حسابات المشهداني شهريا من دون عمل هو خدمة للوطن كما يدعي.؟

وهل يعتقد المسؤولون، ان اقل من المنصب الذي يحتلونه والذي رسى عليهم محاصصة وليس لكفاءة هو مس بكرامتهم.؟

الا يعني هذا تعالي على الناس وعلى القانون وعلى البرلمان.؟

هل خدمة سنتين في البرلمان تعطي الحق في تقاعد دائم شديد الدسم.؟

واذا كان شر البلية ما يضحك، فان في الكلمات التي القاها عبد الهادي العامري تجعلنا نرقص مثل الطيور المذبوحة من شدة الالم.

فلقد اثنى العامري على المشهداني واشاد بوطنيته وشعوره بالمسؤولية وتفويت الفرصة على الذين ارادوا ادخال العراق في ازمة داخلية، كل ذلك لانه قدم استقالته وطلب التقاعد بعد ان تاكد له ان لا مناص من الاستقالة لتخلي جبهته عنه.

كلمات العامري تعطينا صورة واضحة عن فهمه وفهم من هم على شاكلته العقيم للقانون، فلو لم يستقل المشهداني لما استطاعو اقالته، فالمحاصصة اقوى من القانون، وهذا ماقاله المشهداني في الازمة الاولى اذا طالب باستقالة الرئاسات الثلاث لان المناصب العليا تقسمت بين الشيعة والسنة والكورد.

المشهداني وغير المشهداني من الكم غير الكفوء الذي يحتلون مناصب ووظائف غاية في الاهمية والحساسية، هم نتيجة طبيعة لسياسة وثقافة المحاصصة، التي نرجوا ان نخرج منها كما خرجنا من البند السابع ليس للحفاظ على اموالنا الوطنية فقط، بل وعلى كرامتنا وصورتنا امام بقية الشعوب .