الرئيسية » مقالات » ( هل الصحفي منتظر الزيدي … عميلا او مأجورا … ام جيفارا العرب … ام بطل العروبة ؟! )

( هل الصحفي منتظر الزيدي … عميلا او مأجورا … ام جيفارا العرب … ام بطل العروبة ؟! )

انقسم الشارع العراقي والعربي ، الى موقفين متباينين ، حول ما قام بيه الصحفي العراقي ( منتظر الزيدي ) في قذف حذائيه ، بوجه الرئيس الامريكي ( جورج بوش ) وهو يقف الى جانب ، رئيس وزراء العراق ( نوري المالكي ) اثناء المؤتمر الصحفي المنعقد في بغداد ، بتاريخ 14/12/2008 وقد تبين من احدث الاستطلاعات التي اجرته احدى الصحف المشهورة ان ( 35% ) من مقالات الكتاب والمثقفين والصحفيين والمفكرين العرب تضمنت تأييدا لفعلة الزيدي ، حيث يبررون ما قام به ، بسبب حالة امتهان الكرامة العربية ، والغضب والسخط والاحباط والاحتقان والرفض ، الذي يعيشه الشارع العراقي والعربي ، من ممارسات واعمال الادارة والجيش الامريكي في العراق ومواقفها بشأن قضية العرب الاولى فلسطين …

اما الموقف الرافض والمتحفظ على تصرف الزيدي ، في الشارع العراقي والعربي ، حيث يعتبرون تصرفه غير حضاري ولا يليق بمهنة الصحافة ، وان ذلك العمل لا يعتبر وسيلة للتعبير عن الرأي والفكر والقلم ، خاصة ان الاسباب والدوافع الحقيقة والصادقة لهذا التصرف ، لا زال يكتنفها الغموض والضبابية ، واعتبر قسم منهم هذا السلوك ، اهانه لمهنة الصحافة والاعلام ، واستخفاف بحضارة وسلالات تاريخ العراق العريق ، وتقاطع مع مبادئ وقيم العرب والمسلمين واهانه للعراق وشعبه ….

ان المدافعين عن هذا التصرف ، بكل الوانهم ومختلف توجهاتهم الفكرية والسياسية والاجتماعية ، اعتبروا ان رمية الحذاء بدايه ثورة عربية ، على طريق التحرير الانعتاق واسترجاع الحقوق القومية ، وان هذا اليوم يوما قوميا مشهودا للامة العربية ، وان تباشر زهو امجاد امة العروبه التليد قد لاح في الافق ، وان هذا العمل من اعمال الرجال الفرسان البطولية الشجاعة قل نظيرها ، والزيدي بفعلته هذه يضاهي ويساوي في مكانته الوطنية والتاريخية الثائر الاممي ( جيفارا ) !! …

وان امريكا سوف تترنح وتنهار من هول الصدمة والضربة الثورية!! ومن يعرف ربما سوف يعتبرون الزيدي الشخصية الاولى لعام 2008؟! ….. ولربما ايضا يدخل موسوعة ( غينيس ) للارقام القياسية حيث وصل سعر حذاء الى 15 مليون دولار !! يا للغرابة والمفارقة والتناقض ، وذهب اخرون الى ان الحادث سوف يعيد للامة العربية والانسان العربي كرامته وكبريائه ، وتاريخها المشرق، وقدسية فكرها الخالد ، لدغدغة واستعطاف مشاعر واحاسيس الشعوب العربية القومية والدينية ….

من خلال بعض ردود الفعل المتطرفة والمتعصبة المؤيدة لهذا الحادث ، يمكن القول ان حالة الانهزام والفشل والتخلف والانحسار ، الذي مني به الوضع العربي فكريا وتنظيميا وعلى الارض ، منذ فترة طويلة ، دفع بعض دهاقنة ومنظري هذا الفكر ، من الذين لا زال يعشعش في عقولهم الاوهام والخيال وعقد الماضي وبطولاته ، لخلق انتصارات مزيفة ووهمية عن طريق قرع طبول الاعلام العربي وابوقه ، التي فقدت المصداقية والنزاهة ، للبحث عن ابطال ورموز وحوادث تاريخية ، لانتصار الامة العربية المزعوم ، حتى ولو بشكل وهمي ومزيف ومخادع ، ليسدوا ويعالجوا به نقصهم وضعفهم واحلامهم واوهامهم المريضة ، رغم ان انظمة الحكم في اغلب البلدان العربية ، تفتقر للديمقراطية والحرية وحقوق الانسان والمرأة ، وينخر فكرها عنصرية عزفهم على اوتار تفوق جنسهم وقوميتهم على الاخرين ، بشكل شوفيني ، ويغذي تخلفها ، الفكر السلفي المتطرف ، والطائفية المقيتة وهم صاغرون راضون على حكم هذه الانظمة وان كره الكارهون ….

ان سبب ركض وانقياد الامة العربية ، وراء الشكليات والموروثات ، لمحاولة استعادة امجادها وتاريخها ، لاحساسها بالنقص والضعف ، وتجذر التخلف والبؤس الحرمان في مجتمعاتها ، ان هذا التصرف غير المسؤول يعطي صورة قبيحة وسيئة للسلوك العربي ، حيث صورته مشوهه في الغرب اصلا ، كذلك ان هذا العمل ليس مفاخرة يتلفح به العرب ، حيث طلب البعض منهم ان يوضع الحذاء في متحف المجد العربي ، وكأنه رمزا للعزة والفخارّ!! ويفترض ان يعرف هذا البعض ، ان الشعارات العربية القومية والثورية ، التي انتشرت ابان اواسط القرن الماضي بسبب المد القومي العربي والثوري قد انتهت صلاحياتها او تلاشت ، ولم تعد تصلح لعصر العولمة والحرية والتقدم وحقوق الانسان ، خاصة بعد فشل اغلب التجارب للقومية العربية في الوطن العربي ، اما بقايا هذا الفكر المتطرف من انظمة وتنظيمات ، فأنهم يحتضرون حاليا بشكل بطيْ لتناقض فكرهم مع تطور الحياة وجموده وتعصبه ، وعدم تقبل الشعوب العربية له لعنصريته وضيق افقه وفشل تطبيقاته …

ان هذه اللغة الفكرية والثقافية الهابطة والهزيلة ، التي يروج لها بعض الاوساط السياسية والاعلامية ، في الوطن العربي ، هو تعبير عن حقد وعقد وامراض نفسية ، ورواسب ومخلفات الماضي ، حيث لم يتعلموا من دروس التاريخ ، بأن التقدم والكرامة لا يمكن تحقيقها ، الا بالعمل ، وضمان حرية وكرامة الانسان العربي في وطنه وضمان مستقبله وعيشه هذا من جهة ، ومن جهة اخرى التفاعل مع العالم المتحضر ، بعيدا عن الانغلاق والتقوقع واقصاء الاخرين والتخلص من الموروثاث التي عفا عليها الزمان ، وعدم قبوله لغة الانتقام والثأر والدم ، في اجندة ومنهج البعض ، واعتماد لغة الحوار والمناقشة والتفاهم التي اصبحت اليوم هي سمه العصر …

بعد كل هذه الضجة والهالة الاعلامية الكبيرة ، التي احاطت بهذا الحدث صرح السيد (نوري المالكي) رئيس وزراء العراق وقال ( ان التحقيقات اثبتت ان شخصا متورط بذبح العديد من العراقيين ، كان يقف وراء رمية الصحفي منتظر الزيدي ، حذائيه على الرئيس الامريكي جورج بوش …. ) …وقبلها كان المستشار الاعلامي للسيد (نوري المالكي) قد صرح بأن الزيدي عبر عن ندمه واعتذاره ، لفعلته للسيد رئيس الوزراء ، وطلب العفو منه ( للاطلاع على التصريحيين المشار اليهما اعلاه الرابطين الاول والثاني ادناه ) …

اذا افترضنا جدلا ان هذين التصريحيين صحيحة وسليمة ،عند ذلك يمكن ان يكون الزيدي ، مدفوعا من قبل القاعدة ، او اذناب النظام السابق ، او مأجورا من قبل العصابات الاجرامية ، او الميليشيات ، او دول الجوار او غيرهم ، للقيام بهذا العمل ، للانتقام من امريكا ورئيسها ، او انه اراد ان ينال الشهرة ويدخل التاريخ ، وان الايام لقادمة ستكشف حقيقة دوافع واسباب تصرفه ، لكن قد يفسر البعض ان هذين التصريحيين يدخلان في نظرية المؤمرة والدس والافتراء ، للنيل من سمعة وعمل وبطولة ورجولة الزيدي ، والتقليل من شأنه … والتشويش على المؤيدين لفعلته …ان غدا لناظره قريب …

هذا كله لا يعني ان سياسة ومنهج الامريكان في العراق ، كانت ايجابية وصحيحة ، وان تعاملهم كان حضاريا واخلاقيا ، حيث رافق وجودهم وعملهم في العراق ، الكثير من الاخطاء والسلبيات والتجاوزات والنواقص والثغرات بحق الشعب العراقي ، لانهم لم يتعمقوا بفهم الواقع السياسي والاجتماعي والقومي والديني والتاريخي للعراق ، بحكمة وتعقل ، وبشكل دقيق وموضوعي وواقعي ، لاعتمادهم على مصادر انتهازية وغير امينة ونزيهة لقاعدة معلوماتهم المتعلقة بالعراق ، وفي نقس الوقت ، لولا التدخل الامريكي لكان نظام صدام الدكتاتوري جاثما ، على صدور العراقيين والمنطقة لغاية اليوم ، يوزع الظلم والبؤس والحرمان والجور والاضطهاد والخوف على الشعب العراقي والمنطقة …

هذا ما اعترف به الرئيس الامريكي (جورج بوش) حيث قال ( الذهاب الى العراق كان على اساس المعلومات الاستخباراتية … المخطئة والمظللة … وقال ان صدام كان يشكل تهديدا رغم ذلك …. ) للاطلاع على التصريح على الرابط الثالث ادناه …


http://www.ankawa.com/forum/index.php?topic=250148.0


http://ar.rian.ru/policy/arabic_affairs/20081218/118931588.html


http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/world
_news/newsid_4529000/4529464.stm