الرئيسية » مقالات » هيئة الإعلام العراقي و(ثقافة الحذاء)!!

هيئة الإعلام العراقي و(ثقافة الحذاء)!!

لم أكن أرغب أن أكتب مجددا في قضية الحذاء الذي أهان شرف العراقيين، فكثير من الإعلاميين العراقيين استنكروا هذا الاستغلال الفاضح للحرية و الديمقراطية العراقية و استهداف اسم العراق و المواطن العراقي عبر احتقار و إهانة أبسط المقومات الأخلاقية للضيافة و التعامل مع الآخر، لكن الذي دفعني للكتابة مجددا هو أن الأشرار و أعداء العراق المقيمين داخله من بعثيين و قوميين و شيوعيين يحاولون الآن الإساءة للديمقراطية العراقية عبر الآليات المتاحة للديمقراطية نفسها.

فنجد قنوات البعث التلفزيونية كالبغدادية و بغداد و الرافدين و الرأي و موقع مركز النور و غيرها تروج لبطولة “الحذاء” الذي لا يعكس أي شرف أو أخلاقيات أحد أقدس المهن (الصحافة و الإعلام) بل يعكس الضعة و الجهل و الانحطاط و التبعية للعروبة النازية و غيرها من المناهج القومية الإجرامية، فالزيدي أبو حذاء لم يقم بأي عمل شجاع و هو لم يقل كلاما يستشف منه أنه مثقف أو مطلع على السياسة و الثقافة، فالحذاء و السب و الشتم لا تعكس سوى عقلية البعث المقبور و توابعه الإشتراكية و القومية و العنترية، و نحن لم نصل إلى هذه الكارثة إلا لأن الحكومات المتعاقبة بعد إسقاط الصنم لم تقم إلا بمحاولات لإرضاء شريحة دمرت العراق و أهلكت العراقيين ألا و هي شريحة البعثيين و أزلام النظام المقبور، و قد سبق لأحزاب قومية متنفذة أن تبنت أيتام البعث البائد و نصبتهم مسؤولين و إعلاميين و مليارديرية يبيضون المال العام الذي هو ملك الشعب، بينما لا يزال الضحايا و المهمشون و الذين دمر النظام البعثي حياتهم، يعانون من المآسي و الصعوبات.

فلماذا يحصل الزيدي و أذنابه على المنح و الدعم المادي و الدورات التدريبية خارج العراق؟ بينما مئات الصحفيين الذين خرجوا للتو إلى العمل بعد أن كانوا في عداد الأموات أيام المجرم صدام و بعثه الإرهابي لا زالوا إلى الآن يعتمدون على خبراتهم المتواضعة و مداخيلهم الصغيرة لنشر أفكارهم و أعمالهم، أليس هذا عارا على رقاب النظام الجديد الذي يفترض به أن يكون حرا و ديمقراطيا ؟ و المصيبة أنه حتى المنابر الإعلامية التابعة للدولة و لهيئة الإعلام العراقي ـ التي لا ننكر أن فيها من هو شريف و عراقي أصيل ـ أصبحت تجد في هؤلاء البعثيين نجوما لشاشاتها و إقلاما لتسويد صفحاتها، مما يعني أن الحرية مهددة الآن بأن يستغلها الصعاليك و المغامرون فيسيئوا إليها أولا و يستفيدوا من هذه الإساءة في تحجيم الحرية و إعادة ثقافة الصراع و التعارك بدلا من النقاش و التعارف، و أخشى أن تتكرر تجربة الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي فكان أن سيطر الشيوعيون على نظم المنطقة تحت أسماء وطنية و قومية مرسخين الفساد و الدكتاتورية القديمة تحت يافطات و عنوانين جديدة.

لو لم يكن الإعلام العراقي في غالبيته مسيطرا عليه من عقول ملوثة و مريضة من نمط الزيدي و غيره من جلاوزة العهد البائد، لما وقع المالكي و ضيفه ضحية إهانة من نمط إهانات الشوارع و الأزقة أو حسب التعبير الشعبي “العجايا”، و إلا فماذا كان يفعل الزيدي في بيروت مع وفد إعلامي عراقي ذهب لتعلم و دراسة أحدث أساليب “الصحافة”، و لا أستبعد أنهم كانوا يتلقون دروسا من مروجي العنف من أمثال حزب الله و غيره، و السؤال الذي يطرحه نفسه هو عن كل هذا الاستغراب و التعجب الذي أبداه السيد رئيس الوزراء مما حدث من إهانة مع أنني كنت أتوقع حدوث أمر كهذا مع كل هؤلاء الصحفيين “الملوثين” من خريجي صحافة و إعلام البعث، فهل ينتج البعث إلا كل ما هو قذر؟! و هل تنتج ثقافة الكراهية و المؤامرة و العبودية إلا مزيدا من الإحراج و الإهانات للعراقيين شعبا و حكومة، و لا أستبعد أن ننعت نحن العراقيون بـ”أبو حذاء” بعد هذه الفضيحة.

لا أستطيع هنا أن ألقي باللوم على الأستاذ المالكي وحده، بل على الأحزاب و البرلمان و المتاجرين بالأنفال و حلبجة و المقابر الجماعية و ضحايا السجون، فهذه الأحزاب الأثيمة تتغنى كثيرا بالضحايا و لكنها تكرم و تكافيء الجلادين و خبراء السحل و التعذيب، و لو كان منتظر الزيدي شيعيا ـ كما يزعم مركز النور ـ لفعلها في وجه صدام و رمى حذاءه في وجه الطاغية، لكنه و عائلته كانوا يمصون الدم العراقي مع غيرهم من المصاصين، و من المفارقات أن قناة الرأي لصاحبها الإرهابي مشعان الجبوري تروج لأبو حذاء الزيدي و تعرض مظاهرات مدينة الثورة التابعة لمتدى على أنها مظاهرات “الشعب و الجماهير” مع أن أؤلئك المتظاهرين هم أنفسهم من تنعتهم القناة بـ”المليشيات الصفوية” و “عملاء إيران”، غير أن السقوط الأخلاقي وصل إلى حد لا ينفع بعده حديث أو كلام.