الرئيسية » مقالات » المالكي ودوره السياسي عجينة واحدة…. لخبز واحد

المالكي ودوره السياسي عجينة واحدة…. لخبز واحد

الشعب لا يخطا بحدسه … والشعب اكثر من عين واكثر من اذن واكثر من كل الحواس.

اذكر وانا مراهق ….كيف كنت ارى مرارة الابتسامة على كل العراقيين الذين غمرتهم فرحة اعلان حرب رشيد عالي الكيلاني على الانكليز في حزيران 1940…! حيث قرر والدى ترك دارنا لخطورة موقعه لذا حملنا نحن اولاده التسعة وكدسنا في سيارته الصالون الى الاعظمية …. بعيدا عن خطر قصف مخازن النفط بالكيلاني المجاور لدارنا في محلة السعدون .

جاء الجيران والاقارب واستقبلونا بالاحضان كنت صغيرا نسبيا على الحدث كان عمرى حوالي العشرة اعوام …كان راسى يتراقص بين الرؤوس المتعانقة وانا الاحظ تساقط دموع الرجال والنساء ….من الاقارب واهالي المنطقة.

الرجال رغم حماستهم كانو مذعورين من الحرب…وقد جربوا قساوة الاحتلال في العشرينات والنساء خائفات على مستقبل اطفالهن وازواجهن… وكانت امي مثل القطة او الدجاجة ( المكركة) تحاول جمعنا نحن اطفالها التسعة في غرفة واحدة …حتى لا تصيبنا قنبلة انكليزية من طائرة هنتر الحربية…والتي كان يملك العراق 14 منها لكل الجيش العراقي. والانكليز هيأوا أنفسهم للهجوم علينا وعلى بلادنا وكانو مجهزين بمئات من طائرات الهنتر مع عشرات الالاف من الجنود بقيادة كلوب باشا, المرابطون في الاردن ذو الحدود المشتركة مع العراق ..

يومها ونحن صبية كنا نتمرن على ضرب الطائرات المعادية بالحصى والحجارة…وسلاح المصيادة الخشبية ذو الحزام المطاط …ذهبت الى ابي وتلمست حضن حنان الابوة …لاهمس بابا لماذا لا تفارق الدمعة عينيك …كما هي لا تفارق كل عيون اصدقاءك.

وقال لي جملة واحدة لن انساها…. يا خالد الشعب العراقي بطل وشجاع ووطني والكل مع ثورة رشيد عالي … وكما نحب العراق ونفرح لاعلان الحرب نبكي على مصير معركة غير متكافئة….! الحرب اعلانها سهل وشجاع ولكن ضمان النصر بتلك الظروف واختلال التوازن يسرق منا ابتسامة التاييد للعراق ضد الاستعمار … بل لا يمكن لاحدنا غير توقع خسراننا للمعركة واحتلالنا مجددا من الانكليز.لقد كان الشعب العراقي يكره الاستعمار الانكليزي وليس تعاطفا مع المانيا النازية وفكرها العنصري

لماذا هذة الصورة تأتي الى ذهني وارى مهما كانت صيحات الفرح للخلاص من الجعفري فان الشؤم يخيم على كل من تعايش مع اوضاع العراق القريبة الامد. معك العراقيون سكارى ولا هم بسكارى ….

سكارى على اولادهم من الخطف والموت.

سكارى على قطع التيار الكهربائي وانقطاع الماء …ونقصان كل شيء سوى تواجد الارهاب …والسرقات ونهب النفط وكل شي اسمه عام مثل وايرات النحاس …على الاعمدة .

سكارى من تربص جزارين السلخانات البشرية …تراهم بملابسهم السوداء ووجوههم المغطاة … لا ترى منها سوى عيونهم التي تقطر دموية وموت.

اتكون السكرة الشديدة وحتى الثمالة لشعب مثل العراق … حيث عندما يتلاقون بوجوههم الصفراء من الخوف ومتعبة أجسامهم من الإعياء ولا يدرون ماذا يقولون ..ايقومون بتهنئة بعضهم البعض على مجى المالكي وذهاب الجعفري والاثنان من حزب واحد وقائمة واحدة.

هل هذا الشعب العظيم من الغباء بحيث يصدق الوعود الكاذبة؟؟؟؟ كلا انه يرفض ويرفض كل شيء ظاهره الصدق والغيرة وباطنه عدم الصدق وعدم الغيرة على مصلحة العراق الواحدة الغير مقسم وبدون فيدرالية ….الشعب حائر ماذا يصدق وماذا لا يصدق. جماهير الشعب …حائرة سكرى عليها ان تصدق بل يجب ان تصدق ان المالكي هو ابن لنفس المدرسة …مدرسة المحاصصة والطائفية. وعلى الشعب ان يصدق ان المالكي مثل اخيه الجعفري وهم الاثنين …متشابهين في المبادىء …غارقين بالطائفية ….عندهم القناعة بان الوفاء يجب ان يكون لال البيت. وان قائمتهم فازت لاستغلالهم المرجعيات الدينية وزيارة الائمة . … وعلى الكل ان لا يصدق ان من لبس ثوب الحمل لا يمكن اخفاء اسنان الذئب الطويلة …لا فقط ضد اهل السنة بل حتى ضد ابناء الشيعة العرب واحسن مثال ما يحدث بالبصرة .

ان الجعفري باعلانه للامة عن انتهاء مدة صلاحياته ولم ينته من مهمته في اخلاء بغداد من الشوائب ويعني اهل السنة. وتصريحات المالكي حول ما يجرى في سلمان باك يوم قال انهم قطاع طرق ويقصد المقاومة الوطنية يجب اجتثاثهم. وكل من يصدق او لا يصدق فانه مجنون …خائف ..

لا خير للعراق الا بالعزوف عن الطائفية وتحضير نار للتنور لخبز عجينة الوحدة الوطنية مع رفض التقسيم ليخرج العراقيون الى عراق يديم كرامة الناس… ويمنع عنهم نباح كلاب الاحتلال و عواء ذئاب الليل …وينتهى دور المليشيات والقتل على الهوية والاسم.

لتسقط الطائفية وللابد.

لتسقط المحاصصة نتيجة سقوط الطائفية ولا ياتي للحكم الا من هو وطنى يؤمن بعراق موحد.

المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود