الرئيسية » مقالات » وأخيراً.. يودعنا بصمت

وأخيراً.. يودعنا بصمت

تلقينا صبيحة يوم أمس 22/12/2008 نبأ رحيل الأخ والأستاذ القدير محمد نذير مصطفى؛ السكرتير العام لحزبنا (الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا – البارتي) وذلك بعد مرضٍ عضال (سرطان الرئة) والذي أشتد عليه في الفترة الأخيرة رغم تلقي العلاج في مشافي البلد (سوريا) وكذلك في فرنسا وبمساعدة من رئاسة حكومة إقليم كوردستان (العراق) مشكوراً.

يعتبر الأخ والرفيق محمد نذير مصطفى من مواليد المالكية لعام 1939م. ومن أوائل الذين أنتسبوا إلى صفوف البارتي (سنة 1958) أي بعد عام من تأسيس البارتي الديمقراطي الكردستاني ونتجةً لنضاله ونضالات الرفاق الآخرين تعرض مع عدد كبير من قيادات وكوادر الحزب للإعتقال وذلك في عام (1973) حيث أمضى مع بقية الرفاق ثماني سنوات في سجون النظام السوري العفلقي، منها سنة ونصف في زنزانة إنفرادية رطبة فاسدة، كل ما يمت إليها – دونه – فاسد من هوائها إلى زبانيتها وبالتالي كان المرض والعلل حتى وبعد خروجه من السجن؛ حيث أجرى جراحة في العينين والظهر وأخيراً كان سرطان الرئة.

تعرفتُ إلى الأستاذ والرفيق القدير يوم عودته إلى البلد من الزيارة الأخيرة له إلى إقليم كوردستان (العراق)؛ حيث إتصل الرفاق معنا وأبلغونا بأن السكرتير العام قد وصل إلى مدينة حلب ويود أن يتوجه إلى عفرين في زيارة معنوية للرفاق وكذلك للقيام بواجب التعزية لآل سيدو المعروفين بإنتمائهم لنهج البارتي وذلك لرحيل أحد أبناء العائلة ورفيق من الرعيل الأول. وهكذا ألتقينا مجموعة من كوادر وقيادات الحزب في كل من مدينتي عفرين وحلب في إحدى قمم كورداغ لنأخذ نسمة من هوائها النقي وذلك قبل أن نتوجه إلى قرية الراحل للقيام بواجب العزاء تجاه العائلة الكريمة. وهناك وفي ذاك الشموخ العفريني النقي بهوائها وروحها النضالية والوطنية، كان لقاءنا الأول مع السكرتير العام للحزب.

إن بعض اللحظات تبقى ملتصقةً بالذاكرة متحديةً الزمان والأيام وتأبى أن تخبوا وهجها في الروح، ومن هذه اللحظات هي تلك الجمعة التي جمعتنا في قمة ذاك الجبل العفريني مع مجموعة من الكوادر وقيادي الحزب ومن بينهم الرفيق والأخ نذير مصطفى بقامته الفارعة ورصانته وصمته العميقين والذي ترجمناه حينها بنوع من “الغرور والتعجرف” مما خلق لدينا، ولفترة زمنية لا بأس بها، نوع من النفور والسلبية تجاه الراحل العزيز.. إلا أن كانت اللقاءات المتكررة وخاصةً بعد المؤتمر العاشر للحزب ونتيجةً لبعض القضايا التنظيمية والتي تطلبت تدخله المباشر، فكان خير الرفيق الحريص على الحفاظ على نهج البارتي؛ نهج البارزانية الخالدة في المحبة والتسامح بالإضافة إلى خبرته التنظيمية وشخصيته المعنوية. وهكذا تعمقت العلاقة أكثر بالرحيل، فوجدنا فيه الأخ الكبير والقائد الحريص حقيقةً على نهج البارتي ووحدته التنظيمية وخير من يقود دفة القيادة في هذه المرحلة؛ حيث إنتخب سكرتيراً عاماً للحزب رغم غيابه عن المؤتمر العاشر بسبب المرض.

إننا سوف نودعك ونودع الجسد ذات الطبيعة الفانية بصمتٍ وحزنٍ عميقين، ولن نبكيك رغم إنبجاس الدموع من عيون الرفاق والأخوة والأهل، لن نبكيك لأنك أديت الواجب تجاه شعبك وقضيتك وذلك قبل أن تؤديها تجاه أهلك ونفسك، بل ولربما كنت تتناسى وفي أحيان كثيرة أن تهتم بشخصك وذاتك إلا أن كان المرض والسرطان اللعين الذي أخذ الجسد دون الروح والعمل المتفاني والدؤوب تجاه الحزب والشعب والقضية، هذا الثالوث الذي شكل ويشكل وحدة النضال والحراك السياسي لحياتك وحيوات كل رفاق دربك من أبناء وبنات شعبنا الكوردي في كوردستان عموماً ومنها الإقليم الملحق بالدولة السورية؛ أي غرب كوردستان.. فألف تحية ومحبة ورحمةٍ لكم أيها الرفيق والأخ العزيز وكل العزاء لشعبنا وإخوتنا ورفاقنا في الداخل والمهجر والشتات وكل الصبر والسلوان للعائلة الكريمة (عائلة علي آل يونس) بفقيدنا وفقيدهم الغالي الأستاذ محمد نذير مصطفى؛ السكرتير العام لحزبنا.

وأخيراً لا يسعنا في هذه الرسالة القصيرة إلا أن نتوجه بكل المحبة والشكر لكل من وجه كلمة وفاء أو برقية تعزية للحزب والرفاق ولأهل الراحل وأبنائه وإخوته وكل عائلة (آل يونس) الكريمة. ونقول آخراً: إن خير وفاءٍ للراحل هو المثابرة ودوام النضال على نهج البارتي؛ نهج البارزاني الخالد.

تنويه: إن منظمة البارتي في إقليم كوردستان (العراق) وبهذه المناسبة الأليمة، تقيم مجلس عزاء في العاصمة هولير يومي الأربعاء والخميس 24 ـ 25 كانون الأول 2008م وذلك في جامع الصواف.

* پير روسته م: عضو اللجنة المركزية الإحتياط للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي).

إقليم كوردستان (العراق)

23/12/2008