الرئيسية » مقالات » ثمرٌ مِنْ زمن ِالردةِ والانحطاطِ

ثمرٌ مِنْ زمن ِالردةِ والانحطاطِ

لا يمرُّ يوما ً إلا ّ نرى أو نسمعُ في كل ساعةٍ منهُ المزيد من أخبار الردة الاجتماعية والفكرية والثقافية، ناهيك عن انحطاط العطاء السياسي وفساد وفشل الأداء الحكومي.. إلى حد ٍ باتت أيامنا ملتبسة، نشعر فيها بالاختناق والدوران من كثرة المنتج المقزز، الذي يقذفُ علينا بالأطنان من جهاتٍ دينية دَمجت الدين بالسياسة فأصبحت اللحى الوسخة وغير المهذبة التي يطلقها الشيوخ الدجالون تقارن بلحية الثائر تشي جيفارا…
هكذا الحال بالنسبة للسياسة التي لا تنتجُ إلا ّالمسخ والمزيد من اللصوص والمفسدين الذين لو قدر لهم لسرقوا الهواء وشعاع الشمس ومنعوا الماء عن الناس مع ذلك نراهم يتحدثون بوقاحة عبر الفضائيات عن الديمقراطية والنزاهة والوطن وتطوير الوضع الاقتصادي وتحسين الخدمات والتقدم في مجال الأمن ونفاقهم عن مقاومة المحتلين وفي مقدمتهم أمريكا بينما يغازلونها ويقرون اتفاقيتهم الأمنية معها بالإجماع… إلا من قرر رفضها بالنقر على الطاولات والحركات الراقصة التي تعكسُ حالة الفرح في نفوسهم كما ينبئونا علم النفس الذي كان شاهدا ًحقيقيا ًعلى حالة الطرب والانتعاش التي رافقت المعارضين للاتفاقية كأنهم قد حققوا جل غاياتهم في القضاء على الفقر والجوع والمرض بموقفهم” المناهض” للاتفاقية الأمنية من خلال تلك الحركات الفوضوية والعبث الذي رافق حالة تمريرها بسهولة ويسر مصرين بعدها بدقائق من خلال مؤتمر صحفي مبتذل إنهم سيقاومون الاتفاقية التي يرفضها الشعب العراقي كما يدعون وسوف يدوسوا عليها بالأقدام لأنها ليست شرعية.. والشرعية في مفهومهم اللجوء إلى الفوضى وأساليب البداوة في التعامل مع الزحف التكنولوجي للعولمة الأمريكية التي أسقطت جبروت وعنجهية الاستبداد التيارات العروبية / الصدامية/ البعثية/ العفلقية/ المتأسلمة المتمثلة بالنظام الدكتاتوري المقيت في العراق لأكثر من أربعة عقود… هي امتداد لمراحل سابقة اتسمت بالعسف والظلم، كانت مشبعة بالعنف والموت والدمار والخراب..
أنتجت نمطا ً متدنيا ً ومنحطا ًمن البؤس الثقافي والفكر التبريري المبتذل الممجد والمعظم للسلوك الإجرامي للمشوهين من البشر الذين يجعلون من الترهات والنوازع المتدنية قيما ًيتفاخرون بها.. يحيط بهم ليس الرعاع من الناس والمتخلفين فقط بل في المقدمة منهم “الشعراء” و”المثقفين” و”المفكرين” ورهط “الكتاب” والمداحين القومجيين الذين لا يحركهم القهرُ والظلم والاستبداد، ولا تهز مشاعرهم مشاهد الموت والتفجيرات والقبور الجماعية، ولا يرفُ لهم جفن لمنظر أرملة أو يتيم أو جوعان، ولا توحدهم ظاهرة الفساد وانتشار السرقات في كافة أروقة الدولة ومؤسساتها، ولا يهمهم حالة التخلف في مجال الخدمات وانقطاع التيار الكهربائي وعدم وجود الماء الصالح للشرب، وغيرها من مظاهر البؤس..
يُحركهم حذاء طائش وجَهَهُ شاب في لحظة ملتبسة لمنصة خطابٍ ليس المهم من يقف خلفها..وليس مهما ًإن كانت فردة حذاء أم صاروخا ًأم قنبلة ..لنفترض انه قد أصاب الهدف وقتِلَ في الحادث بوش أو غيره من زعماء العالم الذي يعترض على وجودهم صاحب الحذاء ومن معه من مؤيدين من أبناء العروبة وغيرهم من أمة المسلمين، من الذين انخرطوا منذ أيام ٍفي نقاشاتٍ وحوارات تلفزيونية وكتبوا القصائد المعرية ( من مْعْرْ على وزن شعر) أو أعلنوا استعدادهم لشراء النعال ووضعه في متحفِ الأمة المنحطة والمحنطة بالملايين من الدولارات..
هل سيتغير شيئا ًمن المعادلة التي يرفضونها؟ هل ستتغير أوضاع أبناء أمة العروبة والإسلام من تلك اللحظة التي أطلق فيها المنتظر نعاله الصاروخي؟
وهل وصل بهم السقوط والانحطاط والابتذال لربط مصير شعوبهم ومستقبلهم بالحذاء المقذوف في الفراغ؟!
أيّ مؤشر هذا ؟ وأي مقياس ومقاس؟!
يا أحفادَ الاستبداد .. أيها المنتعلون لرؤوسهم ..فيقوا قبل فوات الأوان.. يكفي أن تداس رؤوسكم بالمداس.. الزمن يمضي والعالم يتغير ولن ينفعكم شرُ…الوسواس الخناس… ولا حتى عرق أبو نواس .. إن جعلتم رايات أحذيتكم فوق الرأس…
تبا ً لزمن ٍ يؤرخُ أحداثهُ بالنعال ..!!!
وتبا ً ألف تب ٍ لأمة جعلت من الحذاء راية و وقضية للسجال والجدال!!!