الرئيسية » مقالات » أبو ليلى: لا يمكن مواجهة الاستبداد الانقلابي بممارسات استبدادية مضادة

أبو ليلى: لا يمكن مواجهة الاستبداد الانقلابي بممارسات استبدادية مضادة

22/12/2009

رام الله – حذر النائب قيس عبد الكريم (أبو ليلى) عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، من الانزلاق إلى ممارسات استبدادية تنتهك الحريات الأساسية للمواطنين بحجة مواجهة النظام الاستبدادي الذي تفرضه سلطة الأمر الواقع بقوة السلاح في قطاع غزة.
ولاحظ أبو ليلى ان حالة الانقسام الراهنة، التي توشك ان تصبح انفصالا تاما بين جناحي الوطن، تخلق آلية جهنمية من الفعل ورد الفعل يبرر كل طرف فيها ممارساته البوليسية بسلوك الطرف الآخر ويذهب ضحيتها المواطن العادي الذي تنتهك حقوقه وحرياته التي يكفلها القانون الأساسي، مؤكدا ان الانسياق وراء هذه الآلية الشريرة سيقود إلى تقويض القيم الديمقراطية التي تمليها وثيقة الاستقلال والتي تفخر بها ثورتنا الفلسطينية المعاصرة.
وأدان أبو ليلى في مداخلة أمام المؤتمر الثاني لملتقى الحريات الفلسطينية، ممارسات الاعتقال السياسي داعيا إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين من الجانبين، كما شجب بشكل خاص نظام الفحص الأمني الذي يفرض على المواطن للحصول على توصية من الأجهزة الأمنية كشرط للتعيين في الوظيفة العمومية أو للحصول على الخدمات الحكومية التي يستحقها، مؤكدا انه يشكل خرقا فاضحا للقانون الأساسي وبشرعة حقوق الإنسان ويلحق إساءة بالغة بصورة السلطة الفلسطينية ومصداقيتها إزاء مواطنيها.
وأوضح أبو ليلى ان هذه الممارسات تقود إلى نتائج عكسية حيث لا يمكن مواجهة الاستبداد الذي تفرضه سلطة الانقلاب في غزة بوسائل أمنية وبوليسية بل فقط بإقامة نموذج ديمقراطي بديل يحترم حقوق المواطن ويصون كرامته ويترجم مثل الحرية والتعددية والشراكة الوطنية.
ولاحظ أبو ليلى ان تعطل المجلس التشريعي بفعل واقع الانقسام الراهن، يقود إلى غياب أي شكل من أشكال الرقابة البرلمانية على السلطة التنفيذية الأمر الذي يعزز الميل إلى الانزلاق نحو نظام استبدادي، مشيرا إلى إبرام صفقة يتم بموجبها التمديد لكل من الرئيس والمجلس التشريعي الحالي لعدة سنوات إضافية، الأمر الذي يعني الإبقاء على حالة الانقسام القائمة وتكريسها إلى أمد غير محدد وإرساءها على قاعدة تقويض الركائز الديمقراطية للنظام السياسي الفلسطيني.
وأكد أبو ليلى ان تهديد حماس بسحب اعترافها بشرعية الرئيس أبو مازن بعد موعد 9/1/2009 هو خرق فاضح جديد للقانون الأساسي ولقانون الانتخابات الذي تعهدت حماس كسائر القوائم الانتخابية بالالتزام به واحترامه. وأضاف: ان إقدام حماس على هذه الخطوة الدستورية سيشكل العتبة الأخيرة في إقامة النظام الانفصالي الخاص الذي قطعت شوطا بعيدا في إرساء مداميكه في قطاع غزة.
وحذر من النتائج السلبية لهذه الخطوة على وحدة ووحدانية التمثيل الفلسطيني التي قال انها شرط ضروري لصون الاعتراف الدولي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وشدد أبو ليلى على ضرورة احترام الاستحقاق الدستوري للانتهاء ولاية الرئيس والمجلس التشريعي في يناير 2010، كما ينص القانون الأساسي وقانون الانتخابات، الأمر الذي يتطلب الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة وفقا لنظام التمثيل النسبي الكامل بما يصون شرعية المؤسسات الفلسطينية ويحول دون تآكلها.
ودعا أبو ليلى أعضاء المجلس التشريعي، من مختلف الكتل والقوائم، إلى مصارحة الناخبين بعجزهم عن الوفاء بالمسؤولية التي انيطت بهم عند انتخابهم، والى اتخاذ خطوة جريئة برد الأمانة إلى الشعب والدعوة إلى انتخابات جديدة تخرج المواطن والقضية من المأزق الخطير الذي يترديان فيه.