الرئيسية » مقالات » حوار مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

حوار مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

21/12/2008

في حوار مع الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين

• حواتمة يدعو لتشكيل جبهة فلسطينية متحدة لمقاومة “عملية عسكرية واسعة” على غزة
• الأمين العام للجبهة الديمقراطية يحذر من مخطط لتهويد القدس وزيادة الاستيطان
• نحن في مرحلة تحرر وطني تتطلب وحدة كل المكونات الوطنية وإنهاء الانقسام بالذهاب إلى الحوار لمواجهة العدوان الصهيوني المتواصل بإرادة وطنية موحدة

حاورته: نادية سعد الدين ـ عمان
حذَّر الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة من “عمليات عسكرية إسرائيلية واسعة على قطاع غزة”، معلناً عن “توجه قوى وفصائل وطنية لتشكيل جبهة مقاومة متحدة بقيادة سياسية وأمنية مشتركة للتصدي للعدوان المرشح للتصعيد بعد حشد الدبابات على خطوط التماس مع غزة”.
وحمَّل حواتمة أثناء زيارته عمان “الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية انهيار التهدئة في قطاع غزة”، والتي “لن تجدد” بحسبه إلا “برفع الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان وشمول الضفة الغربية في نطاقها”.
وأضاف: “إن حماس انحنت أمام الإجماع الفلسطيني بوقف التهدئة عقب تعليق موقفها بعض الوقت، وذلك بعد فشل محاولاتها إعادة فتح خطوط الاتصال مع القيادة المصرية، والطلب منها بذل الجهود مع “إسرائيل” لتجديد التهدئة بأمل تحسين معادلتها، وبعد أن وجدت نفسها دون تغطية مصرية ولا فلسطينية”.
وحذَّر حواتمة الذي سيلتقي خلال زيارته بعدد من المسؤولين الأردنيين، إلى جانب اجتماعه يوم الثلاثاء المقبل في عمان برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس العائد من موسكو، من “خطورة مخطط إسرائيلي لتكثيف تهويد القدس المحتلة وزيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية من 650 ألفاً، عديدهم اليوم إلى مليون مستعمر خلال الثلاث سنوات المقبلة، بعدما كان عددهم لا يتجاوز عام 1973 عن 35 ألف مستوطن في الضفة الغربية وغزة معاً”.
واستبعد حواتمة “إحراز تقدم على مسار السلام في ظل ترجيح مؤشرات وصول حزب الليكود إلى الحكم في انتخابات البرلمان الإسرائيلي “الكنيست” في شباط/ فبراير المقبل، وتشكيله ائتلافاً يمينياً متطرفاً مع افيغدور ليبرمان (زعيم إسرائيل بيتنا) وشاس”. وتابع قائلاً: إن “مجمل العملية السياسية ستتعطل”.
وقال: “إن رئيس الوزراء المستقيل ايهود أولمرت طرح حتى اللحظة الأخيرة انسحاباً أحادي الجانب في الضفة الغربية إلى حدود جدار الفصل العنصري، على غرار خطة شارون في غزة، غير أن التطورات الداخلية الإسرائيلية حالت دون تنفيذ ذلك”.
وأوضح حواتمة أن خطوة المجلس المركزي الفلسطيني بتسمية الرئيس عباس كرئيس دولة فلسطين “سياسية وتقع في صلاحيات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ولا ربط بينها وبين تاريخ التاسع من كانون الثاني/ يناير المقبل”.
وحذَّّر من خطورة أي إجراء “غير قانوني” قد تتخذه حماس في التاسع المقبل، بما ينسف الحبل الواهن الأخير المتبقي أمام صوملة كاملة، ووضع أخطر من الصومال المجزأة”، لافتاً إلى أن “حماس تطرح الشيء ونقيضه، بينما يعتبر مشروعها الأممي الإسلامي بتشكيل إمارة مطوقة من جميع الجهات خيالياً غيبياً غير قابل للتحقيق في الأراضي المحتلة”.
ودعا حماس إلى “إنهاء الانقسام والذهاب إلى الحوار الوطني الشامل بلا شروط مسبقة، بعدما تراجع الرئيس عباس وحركة فتح عن الشروط المسبقة للحوار، بحيث لم يعد يطلب تراجع حماس عن هيمنتها العسكرية على القطاع، وعودة الأمور إلى ما قبل انقلاب حماس 2007”.
وحذَّر من “ترشح الأوضاع لتدهور واسع قادم بمضاعفة العدوان الإسرائيلي، وتعطل العملية السلمية في ضوء معطيات الداخل الإسرائيلي”، لافتاً إلى أن (زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو) يدعو إلى برنامج السلام الاقتصادي، أي السلام مقابل السلام وليس الأرض مقابل السلام”.
ودعا إلى “الاستفادة من التطورات الدولية الممثلة بمجيء إدارة أمريكية جديدة، وقرار مجلس الأمن 1850 الخاص باستئناف العملية السياسية”، مطالباً “بوضع حد أمام التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية الفلسطينية، واحترام ما التزمت به في اجتماعات الجامعة العربية”.
وقال: “إن الوثائق التي أنجزت سابقاً قد تعطلت بفعل تداخل مصالح فئوية لفتح وحماس مع محاور إقليمية عربية وشرق أوسطية، وبسبب تدخلات متصارعة في الشأن الداخلي، مما تسبب في حدوث كوارث وتداعيات مدمرة، يعتبر الخاسر الأكبر فيها الشعب الفلسطيني”.
وقال حواتمة: “إن التهدئة انهارت على وقع العدوان الإسرائيلي، وإن الجبهتين الديمقراطية والشعبية إلى جانب الجهاد الإسلامي وحركة فتح “كتائب شهداء الأقصى” توافقت خلال اجتماعها يومي الثلاثاء والخميس الماضيين، على الانخراط في جبهة مقاومة متحدة بقيادة سياسية وأمنية مشتركة، لوضع خطط العمل واتخاذ القرارات السياسية والدفاعية أمام العدوان الإسرائيلي المتصاعد، وذلك استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني 2006، التي تنص عليه، بينما وعدت حماس بدراسة الموضوع”.
وطالب “بضرورة الإسراع في تنفيذ تلك الخطوة للتصدي للعدوان الإسرائيلي، مع تحميل كامل المسؤولية للفصيل الذي يتلكأ عنها ولا يستجيب لها”.
وتعليقاً على خلو المشهد الراهن من أية تحركات مصرية أو عربية، لتمديد اتفاق التهدئة والضغط من أجل رفع الحصار، وفتح المعابر، قال حواتمة: “إن تلك المسائل تدخل في حسابات وتناقضات أوسع محلية وإقليمية ودولية”.
وأشار حواتمة إلى أن العلاقات بين مصر وحماس توقفت بعدما قررت الأخيرة مقاطعة الحوار الوطني الشامل بشكل مفاجئ، بعدما كانت تكرر على مسامعهم حرصها عليه، فأدركت القيادة المصرية بأن هذا التعطيل يشكل سهاماً إزاء جهودهم التي بذلوها بالتزامن مع توجيه الحركة الاتهامات إليها، مع عدد من القوى والعواصم الإقليمية في الشرق الأوسط، والدعوة إلى مظاهرات واعتصامات أمام السفارات المصرية مما زاد الأزمة تعقيداً.
وتابع: “إن حماس تفترض أن عباس واقع تحت الضغوط، وقد دعوناهم للحوار وقلنا لهم إذا لم يستجب عباس فسنتحد ونقف جميعاً ضده، ولكنه تراجع عن شروطه السابقة مقابل إبقاء حماس على شروط الأمر الواقع المسبقة والإعلان عن شروط جديدة”.
وحول معارضة قياديين فلسطينيين لقرار المجلس المركزي الفلسطيني الأخير، ومنهم رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير أمين سر حركة فتح فاروق القدومي، قال حواتمة: “إن الذين صرحوا بذلك كانوا أعضاء في أعمال دورة المجلس الأخيرة وناقشوا أهمية تلك الخطوة، ولكنهم فضلوا اختيار وقت آخر مناسب لها، وقد كان حريٌ بهم إعلان موقفهم أثناء الاجتماع والتصويت ضد القرار وليس الالتزام به”.
وذكر حواتمة هنا بأن القدومي كان أول من رشح عباس لرئاسة اللجنة التنفيذية للمنظمة عندما كانت العلاقات عادية بينهما.
وتابع: “لقد أعلن رئيس المجلس الوطني سليم الزعنون عن انتخاب الرئيس عباس رئيساً لدولة فلسطين، بالإجماع باستثناء تحفظ واحد لعضو يمثل نفسه، لأن التنظيم الذي ينتمي إليه لم يتحفظ على القرار”.
وقال: “إن الجبهة الديمقراطية ضد سياسة المبايعة لرئيس السلطة أو المنظمة أو لدولة فلسطين، وقد سبق لها ترشيح عضو مكتبها السياسي تيسير خالد للانتخابات الرئاسية للتدليل على هذا الموقف. وقد أعلنت الجبهة أمام المجلس المركزي تلك المسألة ليس من منطلق مدى ملائمة الوقت، وإنما لحماية الشرعية الفلسطينية في المنظمة التي يعترف بتا المجتمع الدولي، وهي عضو في الأمم المتحدة منذ عام 1974”.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية تمثل أقل من 32% من الشعب الفلسطيني المشكلين لسكان الضفة وغزة والقدس المحتلة، مقابل 68% من الشعب الموجود في أقطار لم ينتخبوا عباس ولا حماس، وهم محرومون من ذلك منذ اتفاق أوسلو 1993.
وقال: “نحن في مرحلة تحرر وطني، ونرزخ تحت الاحتلال والعدوان، ولسنا دولة مستقلة نعالج فيها قضايا ما بعد الاستقلال من السلطة والمعارضة، بما يتطلب ذلك وحدة كل المكونات.
ولفت إلى أن قرار “المركزي” طرح منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2004 دون اعتراض أحد، ولكن عباس أحجم حينها عنه لعدم تكليف نفسه أعباء إضافية، فضلاً عن أنها شكلت شيئاً متجاوزاً لسقف اتفاق أوسلو، الذي يحصر الشعب بسكان الضفة والقطاع، بينما رئاسة اللجنة التنفيذية تشمل كل الشعب الفلسطيني.
وقال: إن تاريخ التاسع المقبل يعتبر مسألة سياسية وليست قانونية، إذ يشكل الصراع بين فتح وحماس والحروب الأهلية والهيمنة تصرفات خارجة على القانون، وعلى من قام بها احترام القوانين وممارسة النقد الذاتي أمام الفلسطينيين عن الجرائم اللاقانونية التي ارتكبوها”.
ودعا حماس إلى “الاستجابة للقرار العربي القاضي بتحمل الرئيس عباس لمسؤولياته إلى حين إجراءً الحوار”، معتبراً أن اتخاذ الحركة لخطوة عقد اجتماع للمجلس التشريعي بأقلية وليس بأغلبية تعد غير شرعية، لأن في قوانين التشريعي وقانون السلطة الأساسي لا يوجد تفويض بالإنابة، كما أن إعلان أحمد بحر رئيساً للسلطة يعتبر إجراء غير قانوني.