الرئيسية » مقالات » وين الهرجة …. ؟

وين الهرجة …. ؟

21/12/2008

كنت الح وباصرار واطلب من والدتي رحمها الله ان تحكي لي قصة المثل الذي يقول (وين الهرجة ؟ابيت العرجه)،والذي سمعته منها مئات المرات ومعرفة من المقصود به .

قبل موتها بقليل ، سمعنا (هرجة) ، وكانت تلك اخر هرجة سمعتها قبل موتها ، وساعلمكم عنها لاحقا ، قالت لي امي:

الحكاية يا ولدي ليست مثلا شائعا مثلما تعتقد ، بل هي حكاية حدثت لنا في الزمن الماضي ، حيث سكنت جارة لنا غير معروفة وغريبة الاطوار.

بعد سكنها بقليل تحولت منطقتنا الهادئه وسكنتها الاخيار الى مايشبه ساحة اشتباك ، او بعض الاحيان ملعب كرة قدم جمهوره من المشاكسين ، او قل تشبه (بنكلات الصالحية) ، وهذا الاسم كان يطلق في السابق على استوديوهات الاذاعة عندما كان الغناء مباشرا دون تسجيل ، او عوازل صوت .

لم تترك جارتنا بيتا من بيوت الجيران الا وعملت معه قضية وخصام، اكتشفنا سرها بعد فترة من طبيعة الرجال الغرباء ، الذين كانوا يزورونها ومن حفلات الرقص والغناء انصاف الليالي ، والذي كان يبرر كل يوم بعذراوهى من العذر الذي سبقه !.

(العرجه) عندها (كومة) بنات لاشبه بينهن ومع ذلك تقول انهن بناتها !!.

ومع كل (الهرجات) والمضايقات ، التي كانت العرجة تعملها الا انها ابتكرت وعرّفت سكان المنطقه على حفلات عيد الميلاد الشخصية !!.

حيث عانى جميع كبار السن من العراقيين من ظاهرة تسجيل تولداتهم في يوم 1—7 ، ويكتفي بعدها موظف النفوس بتسجيل سنة التولد فقط .

باستثناء صدام حسين لان والدته صبحة ، كانت تملك كومبيوتر ورزنامة وترتبط مع العالم الخارجي بمنظومة اتصال متطورة عبر القمر (عوجه سات) ، من قريتها حيث كتبت بالعجين على حائط الطين يوم الكارثة التي حلت علينا، وهويوم 28_4 يوم ميلاد صدام ، والذي لم يحتفل به الا بعد 22عاما من عمرانقلابهم بعد مقتل عبد الكريم الشيخلي ، حيث يقول كبار البعثيين ان يوم 28 نيسان هو يوم ميلاد عبد الكريم الشيخلي ، ولان صدام كان يغار منه كثيرا، وبعد ان تخلص صدام منه احتفل صدام حسب توصية مؤسسة ابراج صبحة طلفاح بعيد ميلاده ، كونه من برج الثور، تحول تدريجيا الى ان اصبح من برج العقرب !!.

وبالعوده لكلام والدتي فهي تقول : كانت (العرجة) تتبرع من سحت اموال الوافدين كبار السن، الى شباب (سرسريه) من منطقتنا عملوا لها درعا وعملوا على حمايتها مقابل العطايا وحفلات انصاف الليالي وما يجري خلالها !!

وبعدما اجبر الاخيار بمساعدة مركز الشرطة العرجاء المشبوهة على الرحيل لم تهدأمحلتنا قط ، حيث سرى مرضها المزمن بين اسرتين من الحي وان من تعلموا على يديها من الشباب ظلوا ينتهجون نفس الاساليب .

رحلت العرجه لكن ارثها واثرها ظل يخيم على ذلك الحي وهذا مختصر حكاية (الهرجة والعرجة) .

كم تشبه حكاية والدتي حكاية العراق مع البعث وصدام ؟؟

حيث حلت عصابةالبعث وسكنت البلد الرائع الوديع الجميل العراق وسكانه الاخيار ، لكنه سرعان ما انقلب الى عراق عدواني يعتدي على دول الجوار ، واصبحت ارض العراق مكانا تقام فيه حفلات ميلاد صدام ، وتقام فيه المؤتمرات والمهرجانات والندوات ، حيث سمعنا للمرة الاولى عن مهرجان المربد للشعر الذي يمجد القائد ، ومهرجانات بابل لمطربي (الردح) ومؤتمرات الاسلام الشعبي واللا شعبي ، ومؤتمر الساسة المتقاعدين ومؤتمر (ماجدات العرب) !، ومؤتمرات للبرلمانيين المستهلكين ، وحملات المتضامنين الاجانب، ومؤتمرات المثقفين والصحفين والممثلين من المرتزقه العرب ، ومؤتمرات دائمة وهرجات مستمرة لاغاني ومهرجانات وندوات عراقية تمجد القائد اليتيم الذي عرف تاريخ ميلاده من (رزنامة العرجه) . عدوى العرجة حلت بالحي وعدوى صدام وامراضه وعدوانيته وسوء صنيعه استمرت بعد رحيله ، ومثلما رعت العرجة وربت الشواذ من منطقتنا ربى ورعى صدام (سرسرية) العراق والعرب ليكونوا خير خلف لخير سلف.

وبعد حادث (القندرة) ، عادالاعراب للتسويق للامة العربية وحصنها بغداد الرشيد ، ومع ان من ضرب بوش شيعي والعرب جميعا يشككون في اصول وتوجهات ونوايا شيعة العراق باعتبارهم صفيون حسب منطق العرب ، الا ان بغداد عادت( بغداد العروبة والنصر المجيد) .

هل من عجيبة وغريبة اذا ادار العرب رؤوسهم مجددا ينتظرون الحدث من بغداد التي لا يزال ارث صدام عالقا بها ؟؟ .

والا لماذا لم يبادر صحفيو ومراسلوالجزيرة والعربية والشرقية والمستقلة والعالم والقنوات العروبية الاخرى لضرب بوش ، او بيريز، اوباراك ،اوليفني في قطر او مصراو الاردن ؟؟

وهؤلاء دائمو التواجد في اغلب البلدان العربية سرا وعلنا في بعض الاحيان.

لقد اعتاد العرب ومنذ اكثر من اربعين عاما ان تاتيهم (الهرجات) واصوات المدافع وقصف الطائرات وساحات القتال ومهرجانات الغناء والشعر والمسرح و(القبض والكوبونات) والمؤتمرات من عراق صدام ، وحدث (القندره) وغيره ومن على شاكلته امتداد طبيعي لزمن (الهرجات) والمهرجانات والندوات والحروب و(الكونات) ، التي لاتتوقعون ان يمحى اثرها بسهولة طالما ظل بعضا ممن ارتبط بالبعث ماليا ووظيفيا ومن حمل ارث البعث البغيض في العراق يقيمون الصلات مع العربان ، الذين امتصوا رحيق ورود العراق وتركوه خرابا بعدما عمروا بلدانهم !.

وسيظل والى وقت لاحق ، الى ان يشاء الله ، ياتي مدد (الهرجات) من دار (العرجة) السابق العراق ، ولا يتوقع العراقيون الشرفاء ان يكون حدث (القندرة) اخرالمؤامرات و(القنادروالهرجات) .

رحم الله امي التي كانت تقصد صدام عندما حكت لي لاخر مرة حكاية (العرجة) ، لانها كانت تتكلم والطائرات الايرانية تجوب سماء بغداد، واصوات المدافع تضرب ، والاغاني التي تمجد الحرب وصدام وسعد بن ابي وقاص تبث بقوه.

(وين الهرجة ابيت العرجة)