الرئيسية » مقالات » في احيائها لذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان بنت الرافدين تناقش واقع حقوق الانسان في العراق

في احيائها لذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان بنت الرافدين تناقش واقع حقوق الانسان في العراق

بنت الرافدين: /  ضمن برنامج الندوات الحوارية الشهرية التي تعقدها منظمة بنت الرافدين، أحيت يوم الاحد المصادف 14/12/2008، الذكرى الستين للاعلان العالمي لحقوق الانسان على قاعة مركز الرافدين للتدريب والتطوير وبحضور نخبة من اعضاء المنظمة وناشطي حقوق الانسان والمجتمع المدني في محافظة بابل.
أدار الندوة الاستاذ محمد ناجي، الكاتب والناشط في مجال حقوق الانسان، والذي تطرق في البدء الى تأريخ حقوق الانسان مستعرضا أهم الوثائق الداعمة لتلك الحقوق ومنها مرسوم قورش (529 ق.م)، وحلف الفضول، وما جاء في القرآن الكريم وعهد الامام علي عليه السلام الى مالك الاشتر والذي يذكره المفكر المسيحي جورج جرداق بعبارته: (فليس من اساس بوثيقة حقوق الانسان التي نشرتها الامم المتحدة الا وتجد له مثيلا في دستور ابن ابي طالب).
مؤكدا على ان الكثير من مواد الاعلان العالمي لحقوق الانسان جاء من هذه المواثيق والعهود فلذلك من الخطأ ان ينسب الى الغرب والثقافة الغربية، ولكن الحكام المستبدون ووعاظ السلاطين هم من أشاع هذا الخطأ مع سبق الاصرار ونفروا الناس منه.
ثم عرج الى التعريف بالاعلان العالمي وكيفية تشكيله وبنوده.
وبعد ذلك استضاف الاستاذ محمد ناجي، السيد علي الربيعي رئيس تحرير صحيفة الفيحاء ليتحدث عن واقع حقوق الانسان في وسائل الاعلام العراقية، وماذا قدم الاعلام لدعم هذه الحقوق؟
وقد تحدث الربيعي عن العلاقة ما بين الاعلام وحقوق الانسان بشكل عام ثم عرج الى واقع حقوق الانسان في العراق من المنظور الاعلامي، مثيرا قضية فقدان الاعلامي لحقوقه ومصادرة تلك الحقوق، فكيف يمكن له وهو الذي تهدر حقوقه، ان يدافع عن حقوق الاخرين او يدعمها او حتى يتحدث عنها في وسيلته الاعلامية، مشيرا الى حالات كثيرة من تعرض الاعلاميين الى الاعتداءات المختلفة وانتهاك حقوقهم ومصادرتها، قائلا: (انا الاعلامي لا يحق لي ان امارس عملي في بعض الاماكن وبعض المدن، فكيف لي ان انقل واقع حقوق الانسان للمواطن العراقي، أو أدافع عن هذه الحقوق؟).
وبعدها استضاف الاستاذ محمد ناجي، كل من العقيد حسين علي لافي مدير اعلام قيادة شرطة محافظة بابل ووالعقيد عبدالكاظم عودة مدير العلاقات والاعلام في مديرية مرور محافظة بابل ليتحدثا عن دور الشرطة وشرطة المرور في الحفاظ على حقوق الانسان، والعلاقة المتبادلة ما بين المواطن والاجهزة الامنية في اشاعة ثقافة الحق وحق الآخر.
ومن ثم تم فتح باب الحوار والنقاش، حيث تمحورت مداخلات الحضور في المواضيع التالية:
1 – نحن لسنا بحاجة الى وزارة حقوق الانسان، بقدر ما نحن بحاجة الى اشاعة هذه الثقافة في المجتمع، فتصبح احترام الحقوق جزءا من ثقافتنا.
2 – اكثر ما يكون الانتهاك لحقوق الانسان من بعض الاجهزة الامنية، ولابد من وضع معالجات حاسمة لهذه الانتهاكات.
3 – لابد من تفعيل دور الاعلامي في الدفاع عن حقوق المواطن ودعم هذه الحقوق.
4 – عند الحديث عن الحقوق لابد من الحديث عن الواجبات ايضا.
5 – لابد من وضع حلول ومعالجات لانتهاكات حقوق الانسان وليس فقط الاستغراق في عرض هذه الانتهاكات.
وفي ختام الندوة، صدر عنها النداء التالي:

نداء بابـل لاحترام حقوق الإنسان في العراق
سعى الإنسان، منذ فجر التاريخ، لتحقيق قيم العدالة ومثلها السامية، التي نادت بها الرسالات السماوية السمحاء، وكذلك في ما أبدعه العقل البشري من كتابات للفلاسفة والمفكرين والمصلحين الإجتماعيين. وعلى مر الزمن قامت الحركات والثورات ضد الظلم والطغيان وكل أشكال الاستبداد، من أجل تحقيق مبادىء العدالة في المجتمعات البشرية وللحفاظ على كرامة الإنسان وحقوقه. ولم يكن العراق، مهد الرسالات السماوية والحضارة البشرية، استثناء من ذلك، فقد ابتلي بالطغيان، الذي مارسه عدد كبير من الطغاة، نعمل على أن يكون آخرهم، صدام حسين ونظامه، الذي أحرق الزرع وأباد النسل. لذا ونحن في طريقنا لإعادة بناء الوطن وأعماره، في أشد الحاجة لنشر مفاهيم العدالة وثقافة حقوق الانسان، والالتزام بها، وترسيخها في المجتمع العراقي، حيث لا يمكن أن تكون هناك عملية بناء وتنمية حقيقية للوطن قبل بناء المواطن، الإنسان، وامتلاكه لحرية الرأي والتفكير والإبداع بأشكاله المتنوعة، تنوع الحياة.
إننا نحن الموقعون أدناه، وبمناسبة احتفالنا وكل البشرية بالذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومن بابل مهد الحضارة وعاصمة الثقافة العراقية لعام 2008، ندعو كل العراقيين، دون تمييز، أفرادا ومنظمات وفعاليات سياسية وثقافية، شعبية ورسمية إلى:
– التمسك بحقوقهم التي كفلها لهم الدستور والمواثيق الدولية والدفاع عنها بالطرق السلمية والقانونية.
– التزام المسؤولين في الدولة وخاصة السلطة التنفيذية وكل أجهزتها، باحترام حقوق الإنسان في العراق، وضمان معاقبة وردع أي شخص، أو جهة، تتجاوز على هذه الحقوق، مهما كانت منزلتهم، ودرجتهم الوظيفية، وانتماءاتهم، وتبريراتهم.