الرئيسية » مقالات » شعراء سويديون ضد الحرب 1

شعراء سويديون ضد الحرب 1

21/12/2008

اختيار وترجمة: عبد الستار نورعلي


* لينا أكدال: حلُّ الأزمةِ


أقولها للمرة الأخيرةِ.
توقفوا الآن.
إذا رأيتُ أحدَكم يُطلقُ النار مرةً أخرى
فلنْ تكون هناك حلوى بعد الطعام.

ألا تسمعون ما أقول؟

عندها فإني سآخذ المسدساتِ
والبنادقَ والقنابلَ والمدافعَ.
لنْ تحصلوا عليها ثانيةً
إذا كنتم منشغلين بإطلاق النار على بعضكم البعض طوال الوقتِ.
الآن يجبُ أن ينتهيَ ذلك.

لا يهمني من الذي بدأ أولاً.
لا أهميةَ لذلك.
توقفوا الآن عن القتلِ.
توقفوا عن الحرب.
يكفي هذا الآن.

يجبُ أن ينتهي فوراً.
انظروا هنا، كم هذا المنظرُ محزن.
بيوتٌ مهدّمة، أطفالٌ وحيدون، أناس قتلى في كل مكان.
لا طعامَ موجودٌ، كلُّ شيءٍ مُدمَّر.
يكفي هذا الآن.
عليكم أن تعتذروا.
افعلوها.
تبادلوا الاعتذارَ فيما بينكم.

نعم.

نعم، بكل سرور.

أسامحُ بكلِّ سرور، حين يقولُ أحدهم معذرةً.

ينبغي لكم أن تتعاونوا لإعادة بناء المدن،
اغمروا المشردين برعايتكم،
ضمدوا الجراحَ
وأبداً، أبداً لا تقترفوا مثلَ هكذا حماقاتٍ.
نأكلُ الآن الرزَ بالحليب.
ستتحسنُ الأمور
لو أننا أعلمنا بعضنا البعضَ مسبقاً
حذّرنا بعضنا من مناطق البعوض الخاصة المتلاصقة.


* لينا أكدال (Lina Ekdahl): من مواليد مدينة غوتنبرغ 1964


* * * *


* بير هانسون: حرب قصيرة



الفرات، دجلة ـ الماءُ المُتربُ يلمع مثل الفضة.
بلاد النهرين، مهد الحضارات. مهد. مهد.
أمام أجهزة التلفاز.
يرغبُ بامتلاك قنابل نظيفة.
حرب قصيرة بلا أسلحة دمار شامل.
أسلحة دمار شامل فاشية.
أسلحة دمار شامل نازية.
في شاحنات متنقلة مخفية داخل الجبل.
يجب أن تكون هناك شفافية.
يجب أن تكون حرباً شفافةً، تحت رقابة الإعلام:
الكل متورطٌ.
نريد حِجاباً وشواربَ و ظهيراً مسانداً، وليس قنابل قذرةً،
نريد مسيحيين أنتلجنسيا متميزين تكنوقراط ذوي كفاءة، بأسماء نسائية.
فِخاخٌ منصوبةٌ/اطلاق نيران من شبابٍ يحلمون يومياً بفطيرة التفاح وأيدٍ دافئةٍ،
بتواريخ حروب أجدادهم وهي تدقُّ، تدقُّ.
في عظمةِ السمعِ.
في تورم العضو التناسلي الموجّهِ بالغلط.
نريد قنابلَ نظيفةً. ديمقراطيةٌ وتسلية واستمتاع.


* بير هانسون (Pär Hansson) من مواليد 1970


* * * *

* يوران غريدر: بغداد في ظلام


4 نيسان

بغدادُ في ظلام دامس.
الأمريكان يقفون في المطار.
الغرابُ يطلعُ من السطح.
وهذا هو الجديدُ الدمويُّ.
القوةُ العظمى في النهاية غيرُ قادرةٍ أنْ تتحركَ،
إنها قد انتصرتْ نفسياً.
متكورةً على نفسها، حالمةً
مثلَ الجيل غير المولود،
تنامُ القطةُ في نافذةِ العالمِ الكبير.

7 نيسان

هذا الصباح:
القصفُ على بغدادَ قد بدأ.
قصفُ لأرواح الناس
استمرَّ لمدةٍ طويلةٍ جداً جداً.
لكنَّ الأمريكانَ قد خسروا هذا القصفَ
فلم ينتصرْ احدٌ.

9 نيسان

بغدادُ هي أيضاً
مدينتي المحترقةُ.
بين ابتسامةِ المنتصرِ الساخرةِ
والأطفال المشلولين
يوجدُ قليلٌ من الحريةِ
وأملٌ كبيرٌ:
رغبةُ الشعوبِ الأبديةِ
أنْ يبدأوا من جديد.

10 نيسان

امسِ سقطَ تمثالُ القائد.
واحتفالاتُ الرعيةِ
يجبُ أنْ تكونَ لي أيضاً.
ثلجٌ دوّارٌ حيث أمشي.
في الباص أحملُ
علامتي: لا للحرب،
منقوشةً في الجسدِ.
فوق العالمِ أتعرفُ على الظلِّ
يسقطُ من تمثالٍ ضخمٍ جداً:
هو الأمريكي.


12 نيسان

في سمفونيةِ
آلان بترسون السابعة *
في مدينةِ بيروالدهالن
سمعتُ مساءَ الجمعةِ
النفخَ في أبواقِ الحربِ المنحرفةِ
وسمعتُ بانتصار الحربِ
وسمعتُ عن وقوع الاستسلام
السلمي الكبير:
وتنفسَ المقاومةِ الأضعفَ.

14 نيسان

من أجل الانسان العادي
ألّفَ الأمريكيُّ
آرون كوبلاند نفخَـهُ الرائعَ في البوقِ.
كوبلاند ابنُ المهاجر اليهودي
والذي نشأ وترعرعَ في بروكلين،
تركَ الطبولَ الثقيلةَ
والأبواقَ الصاخبةَ
تدقُّ فوق القارةِ:
لكني أسمعُ شيئاً حزيناً في الدقاتِ.
الشيءُ الفاصلُ في كلِّ شيءٍ
يتركُ نفسه هناكَ
لعيدِ الفصحِ الربيعي:
الانسانُ العاديُّ يفتحُ الشرقَ.

17 نيسان

انظرْ الى جنديٍّ أمريكيٍّ:
الآن أرى، إنه يعملُ
في مصنعٍ متقدمٍ حديث
في الأسفلِ على الأرض
أو في منجمٍ حديثٍ،
ربما على آلةِ حفرٍ لبئرٍ نفطي،
البدلةُ، التجهيزاتُ، كلُّ شيءٍ يدلُّ على ذلكَ.
فريقه مكونٌ من رؤساء العملٍ.
المالكُ يجلسُ بعيداً.
صاحبُ الأسهمِ يتابعُ ما يفعلُ.
الآن ينزعُ خوذتهُ:
إنهُ ينتهي من ورديتهِ.


* يوران غريدر Göran Greider : شاعر سويدي من مواليد 1959.
* آلان بيترسون Allan Pettersson (1911-1980 ) :أبرز مؤلف موسيقي سويدي في القرن العشرين. كان يعمل عازف كمان في الأوركسترا الملكية، لكنه ترك هذا العمل عام 1951 ليتفرغ للتأليف الموسيقي. أشهر أعماله هي السمفونية السابعة 1968 التي قادته الى شهرته العالمية. ألف ستة عشر سمفونية. وقد انشغل بالتعبير عن روح ومعاناة العمال الفقراء.
* آرون كوبلاند Aaron Copland (1900-1990 ): مؤلف موسيقي أمريكي، كان يؤلف الكونسرتات وموسيقى الأفلام اضافة الى كونه عازف بيانو بارز متألق. وقد كان معروفاً على مستوىً واسع بأنه “عميد المؤلفين الموسيقيين الأمريكان”. كان يجمع بتوازن في موسيقاه بين الحداثة والطراز الموسيقي الشعبي الأمريكي. بجانب التأليف الموسيقي عمل كوبلاند أستاذاً ومحاضراً، كاتباً وناقداً.
(المترجم)

اختيار وترجمة عن السويدية: عبد الستار نورعلي
نوفمبر 2008